أجواء من التوتر خيّمت على محادثات إسطنبول وأخّرت انعقادها لساعات

تركيا وحلفاء «الناتو» يأملون التوصل لتسوية... وانتقادات لغياب بوتين

عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

أجواء من التوتر خيّمت على محادثات إسطنبول وأخّرت انعقادها لساعات

عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

عبّرت تركيا وحلفاؤها في «الناتو» عن أملهم في أن تسفر محادثات تجري بين روسيا وأوكرانيا بإسطنبول عن إنهاء الحرب بينهما والتوصل إلى تسوية لإقرار السلام. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن على روسيا وأوكرانيا التوصل إلى تسوية بشأن السلام، والعمل على الخروج بنتائج إيجابية من محادثاتهما في إسطنبول. وأكد فيدان أن محادثات إسطنبول تشكل خطوة مهمة لإحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا.

فيدان خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء خارجية دول «الناتو» بأنطاليا (الخارجية التركية)

وشدّد الوزير التركي، في مؤتمر صحافي بختام الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في «الناتو» بأنطاليا (جنوب تركيا) الخميس، على أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا، مشدداً على دعم بلاده لوحدة الأراضي الأوكرانية.

رغبة في السلام

ولفت فيدان إلى لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة قبل انطلاق محادثات إسطنبول، مضيفاً أن وفداً تقنياً روسياً وصل إلى إسطنبول، وكذلك يتابع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي شارك في اجتماع أنطاليا، المحادثات. وعد أن هذه الزيارات وحدها تؤكد الرغبة في إرساء السلام، قائلاً: «وأنا شخصياً أعتقد أن لدينا ما يكفي من الأسباب للأمل».

وعبّر فيدان عن أمله في أن تقود مفاوضات السلام بإسطنبول بين روسيا وأوكرانيا إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين.

وأشار فيدان إلى وجود كثير من الأزمات والنزاعات التي تهم «الناتو»، وأنه تم بحث تعزيز الوحدة والتضامن وتقاسم الأعباء في إطار الأمن عبر الأطلسي، وأن تركيا تتبنى رؤية الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، في أن على الحلف إنشاء شبكة أمنية على مستوى الحلف تمتد من تكساس إلى أنقرة. وأكد أن بلاده ستواصل لعب دور مهم للغاية في البنية الأمنية لأوروبا، بوصفها صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف «الناتو».

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته متحدثاً في مؤتمر صحافي بختام اجتماع وزراء خارجية دول الحلف بأنطاليا جنوب تركيا (أ.ب)

بدوره، قال الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، إن الوزراء المشاركين في اجتماع أنطاليا جددوا دعمهم الكامل لجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، وبطريقة عادلة ودائمة. وأضاف: «هذه أولوية نتشاركها جميعاً، وقد أكدنا مرة أخرى دعمنا طويل الأمد لأوكرانيا، وهذا لا يتعلق بتأجيج الحرب، وإنما ضمان قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها اليوم وفي المستقبل، سواء كان هناك حل أم لا». وتابع روته: «من الواضح أن دعمنا لأوكرانيا سوف يحافظ على أهميته من أجل تحقيق سلام دائم».

توتر روسي أوكراني

وخيّمت أجواء من التوتر قبل اعتقاد المحادثات الروسية الأوكرانية في المكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة، الذي سبق أن احتضن محادثاتهما في مارس (آذار) 2022، عندما توصل الجانبان إلى وثيقة تفاهم، قال الرئيس الروسي فلاديمير لاحقاً إن بريطانيا عرقلتها. وتبادلت موسكو وكييف، قبل ساعات من انعقاد المحادثات المباشرة التي تعد الأولى منذ 3 سنوات، الاتهامات.

إردوغان أجرى محادثات مع زيلينسكي في أنقرة الخميس قبل انطلاق المحادثات الروسية الأوكرانية (الرئاسة التركية)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي جاء إلى أنقرة للقاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن أوكرانيا جاءت بوفد رفيع المستوى للمفاوضات، بينما «مستوى الوفد الروسي يكاد يكون خداعاً».

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريح صحافي في موسكو، إن «زيلينسكي شخص مثير للشفقة، وتقوده بريطانيا»، كما وصفته متحدثة وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، رداً على هذا التصريح، بـ«المهرج»، و«الفاشل».

وقال متحدث وزارة الخارجية الأوكرانية، جورج تيخي: «بدلاً من زيارة بوتين إلى تركيا وإجراء محادثات جادة مع زيلينسكي لإنهاء الحرب وإحلال السلام، تُوجّه روسيا إهانات شخصية للرئيس الأوكراني».

ويترأس فلاديمير ميدينسكي، مستشار بوتين، الوفد الروسي الذي يضم كلاً من ميخائيل غالوزين نائب وزير الخارجية، وألكسندر فومين نائب وزير الدفاع، ورئيس الإدارة العامة لهيئة الأركان إيغور كوستيوكوف.

وأفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية، بأن جوناثان باول مستشار رئيس وزراء بريطانيا لشؤون الأمن سيسافر إلى تركيا لتقديم المشورة لزيلينسكي حول المحادثات.

موقف أميركي

وقُبيل انطلاق المحادثات، التي تعقد بشكل مغلق أمام الصحافة، والتي تحيط السلطات التركية مكان انعقادها بإجراءات أمنية مشددة، التقى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، نظيره الأميركي ماركو روبيو، على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الناتو، الذي اختتم في أنطاليا. وقال سيبيها، عبر «إكس»، إنه تبادل وجهات النظر مع نظيره الأميركي، وإن أوكرانيا مستعدة لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، و«من المهم للغاية أن ترد روسيا بشكل إيجابي على الخطوات البناءة التي تتخذها بلاده». وأضاف أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، وأنه يجب على موسكو أن تدرك أن «لرفض السلام ثمناً».

روبيو متحدثاً على هامش اجتماع وزراء خارجية دول «الناتو» في أنطاليا (أ.ف.ب)

بدوره، قال روبيو، في تصريحات على هامش اجتماع وزراء خارجية «الناتو»، إن الرئيس دونالد ترمب، يريد إنهاء الحروب، ويأمل بتحقيق ذلك مع روسيا وأوكرانيا، وإن واشنطن ترغب برؤية تقدم في محادثات إسطنبول.

ووصف الحرب الروسية الأوكرانية بأنها «القضية الأكبر في الأذهان»، قائلاً إن «الرئيس دونالد ترمب مستعد لأي آلية من شأنها إنهاء الحرب وتحقيق السلام الدائم، وسنرى ما سيحدث في الأيام المقبلة، لكننا نريد أن نرى تقدماً»، في إشارة إلى محادثات إسطنبول. وشدّد روبيو على عدم وجود حل عسكري لأزمة روسيا وأوكرانيا، وأن الأمر يتطلب حلاً دبلوماسياً.

وقطع الرئيس ترمب الخميس الشك باليقين، وقال إنه لا يتوقع إحراز تقدم في مساعي إيجاد تسوية للحرب في أوكرانيا، إلا بعد لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي قال إنه لن يحضر مباحثات إسطنبول. وأوضح ترمب لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه من قطر إلى الإمارات: «لا أعتقد أن أي شيء سيحدث، أعجبكم الأمر أم لا، حتى نلتقي أنا وهو»، في إشارة إلى بوتين. وأضاف: «لكن علينا حل المشكلة لأن كثيراً من الناس يموتون».

موعد غير محدد

وثار جدل في إسطنبول حول تأخر انعقاد المحادثات، ما دفع مسؤول الخارجية التركية إلى نفي تأجيلها، قائلاً إنه لم يتم فقط تحديد ساعة معينة لانطلاقها. وقال رئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، إنهم يعتزمون العمل «بشكل جدي ومهني» خلال المحادثات مع الجانب الأوكراني في إسطنبول.

تدابير أمنية مشددة حول المكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة بإسطنبول الذي يشهد للمرة الثانية خلال 3 سنوات محادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب (رويترز)

وأضاف في بيان قُبيل انطلاق المحادثات، أن الوفد الروسي جاء إلى إسطنبول بناءً على تعليمات مباشرة من الرئيس بوتين، قائلاً: «نحن عازمون على العمل في إسطنبول بمهنية وجدية». وتابع أن «الهدف من المفاوضات المباشرة، التي اقترحها الرئيس بوتين، هو إزالة الأسباب الجذرية للصراع وتحقيق سلام طويل الأمد ومستدام».

وفي السياق، أكد وزيرا الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب، ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، أهمية مفاوضات إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب بين البلدين. وقال الوزيران، في تصريحات مع نظيرهما البريطاني، ديفيد لامي على هامش اجتماع أنطاليا، إن أوكرانيا مستعدة للحديث عن وقف إطلاق النار والسلام، وإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستعد أيضاً للمشاركة في محادثات السلام بإسطنبول.

انتقادات أوروبية لروسيا

وقال تاياني إنه يريد أن يكون «متفائلاً» بشأن توقعاته لمحادثات السلام في إسطنبول، لكن لديه «شكوك» بشأن الجانب الروسي، مشيراً إلى أن المحادثات تعد الخطوة الأولى، لكننا بحاجة إلى مزيد من المشاركة الروسية لتحقيق وقف إطلاق النار والسلام. بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن هناك «بيئة جيوسياسية صعبة» في جميع أنحاء العالم، وإن أعضاء «الناتو» بحاجة إلى إيلاء أهمية للإنفاق الدفاعي في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول خلال اجتماع وزراء خارجية «الناتو» في أنطاليا (أ.ب)

ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، في تصريحات على هامش الاجتماع، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة النظر في موقفه والانضمام إلى طاولة المفاوضات في إسطنبول مع أوكرانيا. وقال إن «بوتين بحاجة إلى إدراك أنه بالغ في استخدام أوراق الضغط، زيلينسكي جاهز للتفاوض هنا في تركيا، المقعد الوحيد الشاغر هو مقعد بوتين، وهذا الغياب يثبت أن موسكو لا ترغب حالياً في مفاوضات جادة»، مؤكّداً أن لذلك عواقب. وأضاف الوزير الألماني: «نحن الأوروبيين مستعدون لتشديد العقوبات، والأميركان كذلك، على الأرجح، الفرصة لا تزال قائمة أمام موسكو لإعادة تقييم الموقف وقبول مبادرة الرئيس الأميركي لبدء المحادثات فوراً».


مقالات ذات صلة

هل يفرض ترمب صفقة سلام سريعة لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية؟

تحليل إخباري جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل يفرض ترمب صفقة سلام سريعة لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية؟

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إظهار أن الحرب الطويلة بين روسيا وأوكرانيا تقترب من نقطة تحول.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... من الاحتواء إلى إعادة الاصطفاف

تُعدّ وثيقة الأمن القومي التي صدرت عن إدارة ترمب هذا الشهر أهم وثيقة جيوسياسيّة أميركيّة، إذ ترسم توجّهات واشنطن الداخلية كما الخارجيّة.

المحلل العسكري
خاص ترمب يستقبل إردوغان بالبيت الأبيض للمرة الأولى منذ 6 سنوات في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

خاص تركيا تعلق آمالاً على «صداقة» ترمب لحل الملفات العالقة

تبرز العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بوصفها واحدةً من أكثر العلاقات تعقيداً وتقلباً بالرغم من التحالف في «ناتو» يحرص البلدان على تسييرها من منظور براغماتي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي جورج دبليو بوش خلال مؤتمرهما الصحافي في مدينة سوتشي على البحر الأسود جنوب روسيا 6 أبريل 2008 (أ.ب)

بوتين لبوش عام 2001: أوكرانيا مصطنعة وكانت تابعة لروسيا

في وثائق سرية أميركية، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الأميركي جورج بوش الابن عام 2001 إن أوكرانيا «مصطنعة» وكان يفترض أن تكون تابعة لروسيا.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: خطة السلام لا تلزمنا بالتخلي رسمياً عن السعي للانضمام إلى «الناتو»

كشف الرئيس الأوكراني، في تصريحات نُشرت، أن المقترح الجديد لإنهاء الحرب الذي تفاوضت عليه كييف وواشنطن لا يُلزم كييف بالتخلي عن «الناتو».

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لوَّح فيها بالتدخل «لإنقاذ الإيرانيين المتظاهرين في حال تعرضوا للقتل»، ما فتح موجة واسعة من الردود الغاضبة من قِبل المسؤولين الإيرانيين من دوائر مختلفة، على رأسها تلك المقرَّبة من المرشد علي خامنئي، إذ هددوا باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك قواعد عسكرية وجنود بالمنطقة.

وتتواصل الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة إلى مستويات قياسية.

تحذير ترمب

وأصدر ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة من أي عنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستتدخل لإنقاذهم» في حال تعرضهم لأي اعتداء، مضيفاً: «نحن على أهبة الاستعداد»، دون أن يوضح طبيعة هذا التدخل.

كانت صفحة وزارة الخارجية الأميركية بالفارسية قد علّقت سابقاً على الاحتجاجات في إيران، وكتبت على «إكس»: «نحن قلقون بشدّة إزاء التقارير ومقاطع الفيديو التي تُظهر تعرّض المتظاهرين السلميين في إيران للترهيب والعنف والاعتقال. المطالبة بالحقوق الأساسية ليست جريمة. وعلى النظام الإيراني أن يحترم حقوق الشعب الإيراني وأن يضع حداً للقمع».

وعَدَّ كبار المسؤولين في طهران أن تحذيرات ترمب تدل على تورط واشنطن في الأحداث، مع تأكيد أن أي «تدخل خارجي سيكون له عواقب مباشرة على المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة».

وكتب علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة «إكس»: «ليعلم ترمب أن التدخل من قِبل أميركا في المشكلة الداخلية سيؤدي إلى فوضى في المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية. ترمب هو من بدأ المغامرة، فليعتنوا بجنودهم».

في السياق نفسه، قال علي شمخاني، مستشار خامنئي، إن «الشعب الإيراني يعرف جيداً تجربة إنقاذ الأميركيين، من العراق وأفغانستان، إلى غزة، وأي يد تدخلية تقترب من أمن إيران بذريعة واهية ستُقطع قبل أن تصل، بردٍّ مُندم. الأمن القومي الإيراني خطٌّ أحمر، وليس موضوعاً لتغريداتٍ مغامرة».

وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس»، أن القواعد والقوات الأميركية في المنطقة «أهداف مشروعة»، في حال قيام واشنطن بمجازفات، على حد تعبيره.

وهدد القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني، محسن رضائي، بـ«تدمير إسرائيل والقواعد الأميركية وزعزعة استقرار المنطقة، وذلك في منشور له على حسابه في منصة «إكس».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن الشعب الإيراني سيرفض بحزم أي تدخل في شؤونه الداخلية، مشيراً إلى أن «القوات الإيرانية المسلحة في حالة استعداد وتعرف تماماً أين توجه ضرباتها في حال حدوث أي انتهاك للسيادة الإيرانية».

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الشعب الإيراني لن يسمح لأي طرف أجنبي بالتدخل في حواره الداخلي أو في تفاعله الوطني لحل مشكلاته، مشدداً على أن سِجل الولايات المتحدة الحافل بالانتهاكات يفضح زيف ادعاءاتها.

وربطت وسائل إعلام إيرانية، وعلى رأسها وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، تصريحات ترمب بدعم «العوامل الخارجية لأعمال الشغب»، وعَدَّت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتأجيج الاحتجاجات. أما وزير الخارجية الإيراني، عبر متحدثه، فقد شدد على أن «الولايات المتحدة هي آخِر دولة يمكنها التدخل باسم الشعب الإيراني».

تأتي تصريحات المسؤولين الإيرانيين، التي تضمنت تلويحاً باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، في وقتٍ يشهد الشرق الأوسط توتراً مستمراً بسبب الوجود العسكري الأميركي الواسع.

ويبدو أن الردود الإيرانية الغاضبة، والتي باتت تتسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تشير إلى حالة هلع من تصعيد أكثر خطورة، إذا لم يجرِ احتواء الاحتجاجات الداخلية.

سيارة مقلوبة وحرائق خارج مركز شرطة في أزنا بمحافظة لرستان (رويترز)

سادس أيام الاحتجاج

ميدانياً، وحتى مساء الجمعة، سادس أيام الاحتجاج، شهدت محافظة لرستان وقضاء ملارد في طهران تحركات أمنية مكثفة، إذ أعلن الجهاز القضائي في لرستان اعتقال عدد من المشاركين في الاحتجاجات بمدينة أزنا ودلفان، بعد أن أسفرت اشتباكات مع الشرطة عن مقتل 3 أشخاص، وإصابة 17 آخرين، وفق وكالة «فارس» الإيرانية.

وفي ملارد، اعتُقل 30 شخصاً متّهمون بالإخلال بالنظام العام، حيث تبيَّن أن بعضهم قَدِموا من مدن مجاورة.

وفي زاهدان، بمحافظة بلوشستان، وبعد انتهاء صلاة الجمعة، انضم مواطنون إلى احتجاجات في الشوارع. وقال عبد الحميد إسماعيل زهي، إمام جمعة زاهدان، وكان من أبرز الوجوه في الداخل التي دعمت الاحتجاجات عام 2020، إن الاحتجاجات السلمية تمثل حقاً قانونياً للشعب، داعياً المسؤولين إلى الاستماع لمطالب المواطنين وعدم فرض قرارات قسرية، مضيفاً: «حياة ومعيشة الشعب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود». ورفع بعض المحتجين شعاراً يعكس التوتر الداخلي والخارجي: «لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران»، في إشارة إلى الانتقاد المتزايد للسياسات الخارجية للسلطة.

وانضمت مدينة قم المحافِظة، مَعقل رجال الدين في إيران، إلى الحركة الاحتجاجية، إذ أظهرت مقاطع مصوَّرة – لم يتسنَّ التأكد من صحتها - انتشاراً واسعاً لقوات الأمن وإطلاقها الغاز المسيل للدموع بهدف تفريق المتظاهرين.

جانب من الاحتجاجات في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

العنف ضد الاحتجاج

استمرت الاحتجاجات الليلية في مدن عدة، مساء الخميس والجمعة، وأظهرت مقاطع مصوَّرة الشرطة الإيرانية وهي تطلق النار والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين، الذين تعرَّض عدد منهم إلى الضرب باستخدام الهراوات.

وشهدت مدن مرودشت في محافظة فارس، وفولادشهر في محافظة أصفهان، وكوهدشت في محافظة لرستان، تشييع ثلاثة متظاهرين سقطوا خلال الاحتجاجات، من بينهم أمير حسام خداياري، الذي قدمته وسائل إعلام حكومية على أنه عنصر من قوات «الباسيج»، رغم أن والده نفى ذلك، كما استبعدت وكالة «فارس» انتماءه لتلك القوات.

من جهته، قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان إن «الشرطة تُحبط، بإشرافها وسيطرتها العملياتية، سيناريوهات الفوضى والتقسيم التي يخطط لها الأعداء... وتدافع عن كيان الوطن في مواجهة المُعتدين الأجانب والعملاء والأشرار في الداخل».

إلى ذلك، دعا صادق دقيقيان، المدَّعي العام في شمال الأحواز، إلى تدخل «وجهاء العشائر والعائلات» لتوعية الشباب وتجنّب الانجراف وراء التحريض الإعلامي، مؤكداً أن «تخريب الممتلكات العامة والإخلال بأمن الناس أمر غير مقبول».

ورغم أن إمام جمعة طهران تجنب الحديث عن الاحتجاجات في الخطبة التي خصصها لأمور دينية، قال إمام جمعة مشهد أحمد علم الهدى إن «وسائل إعلام صهيونية» تسعى إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياق الاحتجاجات من خلال تركيب أصوات شعارات «مناهضة للثورة» على صور تجمعات شعبية، بهدف الإيحاء بأن الشارع الإيراني تجاوز «الثورة» ويطالب بإنهاء النظام، وفق تعبيره.

لقطة مأخوذة من فيديو متداول يُظهر عنصرين أمنيين يصوّبان سلاحهما على متظاهرين في همدان غرب إيران (إكس)

تحذير «العفو الدولية»

وعبّرت منظمة العفو الدولية، الجمعة، عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن مقتل متظاهرين في إيران، خلال احتجاجات على تدهور الأحوال الاقتصادية بالبلاد.

وناشدت أنييس كالامار، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، عبر منصة «إكس»، السلطات الإيرانية احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وعدم استخدام القوة غير المشروعة في مواجهة المحتجّين.

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة في إيران، حتى الآن، مستوى الحراك الاحتجاجي الذي هز البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، أثناء توقيفها من قِبل شرطة الأخلاق، والتي تحولت إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية امتدت لأشهر، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى.

غير أن المؤشرات الميدانية الحالية تُظهر مساراً مختلفاً في التوقيت والدينامية، إذ تنتقل التحركات تدريجياً إلى مدن أصغر، مع عودة الاحتجاجات الليلية واتساع نطاق التوقيفات والتغطية الأمنية، ما يجعل من المبكر الجزم بسقفها النهائي أو استبعاد احتمال انتقالها إلى مرحلةٍ أوسع تبعاً لتطور تفاعل السلطات معها، خلال الفترة المقبلة.

«تراكم مطالب اجتماعية»

ومن ردود الأفعال، انتقد السياسي المعارض مهدي كروبي، وهو أحد رؤساء مجلس الشورى السابقين، الإنفاق على المؤسسات الحكومية والدينية، واصفاً ذلك بأنه «نهب المال العام»، داعياً الرئيس الإيراني إلى إعادة توجيه الموارد لخدمة الشعب، بدلاً من السياسات الخارجية.

وأدانت رئيس «جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، عبر منصة «إكس»: «أي تدخل خارجي، بوضوح وحزم»، وأعربت عن اعتقادها بأن «هذه التدخلات تضرّ الاحتجاجات السلمية». وشددت على أن «الاحتجاج حق للشعب، جذوره في المعاناة والمطالب الحقيقية ويجب أن يُسمع».

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد صرح، الخميس، بأن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته.

من جهتها، قالت مؤسّسة حائزة «نوبل» للسلام، نرجس محمدي، ومقرُّها باريس، عبر منصة «إكس»، إن الصمت حيال ما تشهده إيران من تصعيد أمني غيرُ مقبول، مشددة على أن «دعم المحتجّين واجب إنساني وليس خياراً سياسياً».

كما قالت جمعية مخرجي الأفلام الوثائقية في إيران، إن الاحتجاجات الحالية ليست مؤقتة وتعبر عن تراكم مطالب اجتماعية وإنسانية منذ عقود، مشيرة إلى أن ربط دوافعها بالعامل الاقتصادي فقط «وصف منقوص للواقع».


حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

لمّح حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إلى احتمال استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعملية عسكرية مماثلة لعملية «غصن الزيتون» التي نفذتها القوات التركية وفصائل سورية في عفرين بمحافظة حلب عام 2018.

وقال يلدراي تشيشيك، مستشار رئيس حزب «الحركة القومية» الذي يشكل مع الحزب الحاكم «تحالف الشعب»، إن «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، لا تلتزم باتفاق الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية، الذي وقّعه قائدها، مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 10 مارس (آذار) الماضي في دمشق.

جنود أتراك وعناصر من فصائل الجيش الوطني السوري (سابقاً) يحتفلون بالسيطرة على عفرين في عملية غضن الزيتون عام 2018 (إعلام تركي)

وأضاف أن المهلة المحددة لهم للالتزام بالاتفاق انتهت مع نهاية عام 2025، وقد يواجهون المصير نفسه الذي واجهوه في عملية «غصن الزيتون» في عفرين، لافتاً إلى أن «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية - قسد» (تصنفه أنقرة إرهابياً) مرتبط بالولايات المتحدة ويعمل على تشكيل هيكل جديد في سوريا من خلال مناقشات «الحكم الذاتي أو الفيدرالية».

لا تنازلات

وشدد تشيشيك على أن تركيا «لا تقدم تنازلات» في هذا الشأن، لافتاً إلى رسالة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بمناسبة العام الجديد، التي حذّر فيها من «عواقب وخيمة» إذا لم تنفذ «قسد» اتفاق 10 مارس.

وقال بهشلي، في رسالته، إنه «بعد تبديد ضباب عدم اليقين في سوريا، يعد إرساء الوئام والسلام والاستقرار الداخلي مسألة حياة أو موت، ومن مصلحة الجميع أن تكون (قسد) جزءاً من سوريا، بدل أن تكون أداة في يد إسرائيل، ودمية تُحرّك عن بُعد وتُغذّى وتُقاد إلى أوهام مستحيلة، وإلا، فإنّ العواقب ستكون وخيمة على كل من يتورط في استهداف أمن تركيا والمنطقة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي هو من أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، ودعا من خلالها زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

رسائل أوجلان

ومعروف أن أوجلان وجّه نداء بعنوان «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا فيه حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته. واستجاب الحزب لهذه الدعوة وأعلن حل نفسه.

لكن مسألة امتداد نداء أوجلان ليشمل «قسد» في سوريا أثارت تبايناً، لا سيما بعد أن صرّح مظلوم عبدي في البداية بأن «قسد» ليست معنية بهذا النداء، ثم عاد وقال إن هناك رسائل متبادلة مع أوجلان لتحقيق هذا الأمر.

أوجلان وجه نداء لحل حزب العمال الكردستاني والجماعات المرتبطة به في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وفي رسالة بمناسبة العام الجديد، نشرها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أشاد أوجلان باتفاق 10 مارس، ووصفه بأنه يقدم نموذجاً للحكم الذاتي المشترك في سوريا.

وجاءت هذه الرسالة، بعد أخرى وجهها أوجلان إلى «قسد» دعاها فيها، بحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة، إلى إخراج عناصرها من الأجانب من الأراضي السورية.

اتهامات لأميركا وإسرائيل

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن المهلة الممنوحة لـ«فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا» (وحدات حماية الشعب الكردية - قسد) للالتزام باتفاق 10 مارس انتهت بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وقال يلديز، عبر حسابه في «إكس»، إن مظلوم عبدي، الذي وصفه بـ«قائد المنظمة الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل»، يسيطر على مساحة شاسعة في شمال وشرق سوريا، تقارب ثلث مساحة البلاد، وتزخر المنطقة باحتياطات وفيرة من النفط والغاز، ونهرَي دجلة والفرات، وموارد زراعية وحيوانية هائلة.

وأضاف أن «سيطرة هذه المنظمات على هذه المناطق تشكل عائقاً خطيراً أمام تعافي سوريا وتنميتها، وتهدف إسرائيل إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وتفريغها من سكانها عبر إثارة الفوضى وإشعال الحروب باستمرار، وتفعل ذلك أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً أخرى عبر وكلائها، أي (المنظمات الإرهابية)».

ولفت إلى أن إسرائيل تواصل قصف سوريا وشن غارات جوية عليها؛ وفي الوقت نفسه، ومن خلال دعمها لبعض الفصائل والمنظمات تسعى لفتح ممر من السويداء إلى مناطق «حزب العمال الكردستاني» (ويقصد بذلك «قسد») في شمال شرقي سوريا، يُعرف بـ«ممر داود». وتابع أن الإسرائيليين باحتلالهم جبل الشيخ يحاولون تطويق سوريا من الجنوب، ومن الشرق (عبر «قسد»)، والتوسع من هناك إلى تركيا، وهذا الوضع يشكل تهديداً وخطراً جسيماً على المنطقة، بحسب قوله.

وقال إن «موقف دولتنا في هذا الشأن واضح، لا لبس فيه، وأود أن أؤكد مجدداً أننا لن نسمح لأي منظمة إرهابية، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية – قسد، بمواصلة أنشطتها في المنطقة أو فرض أي أمر واقع».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع مع رئيس الأركان السوري علي نور الدين النعسان في أنقرة 30 ديسمبر لبحث موقف «قسد» من تنفذ اتفاق الاندماج (الدفاع التركية)

ولفت كل من تشيشيك ويلديز إلى التصريحات المتكررة للرئيس رجب طيب إردوغان ووزيري الدفاع والخارجية، التي أكدوا فيها أن تركيا لن تسمح لأي تنظيم إرهابي بتهديد أمنها واستقرار المنطقة، وأن أنقرة ستدعم أي مبادرة للحكومة السورية في هذا الشأن، في إشارة ضمنية إلى احتمال القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «قسد».

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في المفاوضات مع الحكومة السورية، ياسر السليمان، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس خلال أيام.

وأضاف، في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا، الخميس، أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة، لافتاً إلى أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة».

ولفت إلى أن هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، قائلاً «إننا نطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023، أي قبل نحو شهر من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، زيادة الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة الخاضع لحكم «حماس»، إضافة إلى الهبات المالية التي منحتها قطر إلى المواطنين الغزيين، وذلك من أجل منع الحركة الفلسطينية من التصعيد ضد إسرائيل.

وجاء الطلب الإسرائيلي خلال اجتماع عُقد في فندق في القدس، شارك فيه رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي، ومن الجانب الإسرائيلي رئيس منطقة الجنوب في «الشاباك»، الذي يُلقب بـ«أوسكار» ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، ومندوبون عن أجهزة أمنية إسرائيلية أخرى.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب تقرير نُشر، الجمعة، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، جاء الطلب الإسرائيلي إثر توتر ساد في جهاز الأمن والمستوى السياسي في إسرائيل، على إثر تردد أنباء حول استئناف تنظيم مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، وأن «حماس» بدأت تمهد بواسطة آليات ثقيلة، في نهاية أغسطس (آب) 2023، لإقامة «مخيمات العودة» مجدداً في شمال شرقي القطاع.

وتم إرسال الوفد الإسرائيلي إلى اللقاء مع العمادي بمصادقة المستوى السياسي الإسرائيلي، على خلفية تقديرات في جهاز الأمن بأن «حماس» لا تريد تصعيداً في القطاع، وإنما تستخدم المواجهات عند السياج الأمني من أجل الحصول على تسهيلات اقتصادية.

أضافت الصحيفة العبرية أنه قبل شهر من لقاء العمادي مع الوفد الأمني الإسرائيلي في القدس، وصل دبلوماسي قطري آخر إلى غزة، حيث التقى مع رئيس «حماس»، يحيى السنوار، والقيادي في الحركة، روحي مشتهى، وآخرين، ولدى خروجه من القطاع أبلغت قطر إسرائيل بأن «حماس» لا تريد التصعيد وأنها معنية بالحفاظ على الاستقرار.

وطلب السنوار زيادة المبلغ المخصص لشراء الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر بسبب حرارة الصيف، كما طلب زيادة شراء الوقود من مصر، بتمويل قطر، من 3 ملايين إلى 7 ملايين دولار شهرياً. وحسب الصحيفة فإن الدبلوماسي القطري أبلغ السنوار بأن قطر لا توافق على ذلك.

ويذكر التقرير أنه منذ نهاية عام 2021، ومن أجل منع نقل أموال نقداً إلى «حماس» مباشرة، اتفقت إسرائيل وقطر والسنوار على أن تشتري قطر الوقود من مصر، وتنقله إلى سلطات «حماس» كهدية، على أن تباع لمحطات الوقود في القطاع، وبذلك تجني «حماس» أرباحاً تستخدمها لتسديد رواتب موظفي الحكومة. ونظر «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية («أمان») ووحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة إلى استئناف مسيرات العودة عند حدود القطاع على أنها محاولة من جانب «حماس» لممارسة ضغط من أجل إدخال مال أكثر إلى قطاع غزة، وذلك قبيل زيارة العمادي.

وخلال اللقاء مع العمادي في القدس في بداية سبتمبر، طلب المندوبون الإسرائيليون زيادة شراء الوقود من مصر لصالح «حماس» من أجل التيقن من استمرار التهدئة، ولم يكن بإمكان العمادي المصادقة على ذلك على الفور.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ

ولاحقاً، خلال سبتمبر، توجه رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، إلى الدوحة، والتقى مع مسؤولين قطريين في محاولة لتسوية استمرار تحويل الأموال إلى السلطة التي تديرها حركة «حماس»، وذلك بتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وأشارت الصحيفة إلى أن برنياع، وكذلك رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وسلفه في المنصب ناداف أرغمان، عارضوا تحويل هذه الأموال، وأن «نتنياهو بنفسه هو الذي أصدر الأوامر مرة تلو أخرى حول أولويات الحفاظ على الهدوء في القطاع، بأي ثمن تقريباً، وأوعز بتسوية ذلك مقابل القطريين».

وتابعت الصحيفة أن «إيعاز نتنياهو جاء بسبب معلومات لدى جهاز الأمن تفيد بأن (حماس) تريد الهدوء، وتحاول ابتزاز إسرائيل، والإخفاق في الحصول على معلومات حول عزمها التوغل إلى إسرائيل، لكن يتضح الآن أن الحكومة الإسرائيلية لم تكتفِ باستمرار تحويل المال من قطر (إلى قطاع غزة)، وإنما سعت إلى زيادته وإلى تسهيلات أخرى، وذلك كله بطلب من زعيم (حماس) السنوار، في محاولة إسرائيلية يائسة لشراء الهدوء».

وقد حاولت الصحيفة الحصول على أي رد أو تعليق على هذه المعلومات من الحكومة الإسرائيلية أو الجيش أو المخابرات أو مكتب عليان، لكن أحداً لم يرد.