لأول مرة منذ 1967... إسرائيل تسمح للمستوطنين بالتملك في «المنطقة ج» بالضفة

المجلس الوزاري المصغر ألغى القيود السابقة

فلسطينيون يقفون في مبنى متضرر بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين في نابلس بالضفة الغربية المحتلة في مارس الماضي (رويترز)
فلسطينيون يقفون في مبنى متضرر بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين في نابلس بالضفة الغربية المحتلة في مارس الماضي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 1967... إسرائيل تسمح للمستوطنين بالتملك في «المنطقة ج» بالضفة

فلسطينيون يقفون في مبنى متضرر بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين في نابلس بالضفة الغربية المحتلة في مارس الماضي (رويترز)
فلسطينيون يقفون في مبنى متضرر بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين في نابلس بالضفة الغربية المحتلة في مارس الماضي (رويترز)

كشفت مصادر سياسية، الاثنين، عن قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية الذي يلغي القيود المفروضة على امتلاك المستوطنين الإسرائيليين لأراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية، ويتيح امتلاك هذه الأراضي بحرية.

وقالت المصادر إن القرار بعنوان: «تسجيل حقوق ملكية أراضٍ في (المنطقة ج) بالضفة الغربية». وبموجبه، يتاح لأول مرة منذ احتلال عام 1967، امتلاك المستوطنين الأرض، بشكل مناقض للقوانين الدولية المتعلقة بالاحتلال.

وسيؤدي القرار إلى نهب أراضي فلسطينيين يواجهون صعوبة في إثبات ملكيتهم لأراضيهم، ويفتح الباب أمام تزييف ملكية الأرض، خصوصاً عندما يكون أصحابها قليلي الحيلة من الذين يعيشون في الريف أو في الخارج، وهو يعني أن يتاح أيضاً تحويل هذه الأراضي إلى بؤر استيطانية جديدة.

وبموجب قرار «الكابينيت»، يتعين على سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية في وزارة القضاء، والمستشار القضائي لجهاز الأمن و«مديرية الاستيطان»، إنهاء العمل على ذلك خلال 60 يوم عمل من أجل تنفيذ تسوية الأراضي.

المتطرفون يرحبون

وقوبل القرار بترحيب الوزراء المتطرفين؛ فوصفه وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، بأنه «ثوري»، و«ينفذ العدل مع الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة، وسيؤدي إلى تعزيزه وترسيخه وتوسيعه».

وقال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إن «تسوية الأراضي تنضم إلى إجراءات تسوية الاستيطان الشبابي (أي البؤر الاستيطانية العشوائية) والتخطيط والبناء وتطوير الشوارع والبنية التحتية التي نقودها من أجل إحضار مليون مستوطن آخر، لتعزيز الحزام الأمني لدولة إسرائيل، والقضاء على خطر الدولة الإرهابية الفلسطينية».

كذلك أوعز «الكابينيت» لجهاز الأمن الإسرائيلي بأن يلجم «بأي وسيلة» إجراءات موازية بدأت السلطة الفلسطينية بتنفيذها.

ونقلت صحيفة «هآرتس»، الاثنين، عن كاتس، قوله إن هذا القرار «سيعزز المستوطنات».

كيف سيتم النهب؟

ويقضي القرار بتسجيل حقوق ملكية على أراضٍ في الطابو (جهة تسجيل ملكية الأراضي)، في نهاية إجراءات ترسيم خرائط ونظر سلطات الاحتلال في مطالب حول الملكية.

وتسجيل الملكية في الطابو هو إجراء نهائي ومن الصعب الاستئناف عليه. وفي إطار هذه الإجراءات، فإن أي أرض ليست مسجلة عليها حقوق ملكية، تنتقل إلى سلطات الاحتلال.

ويُذكر أنه إبان الانتداب البريطاني والحكم الأردني في الضفة الغربية، تم البدء في إجراءات تسجيل الأراضي، لكن إسرائيل جمّدت هذه الإجراءات بعد احتلال الضفة في عام 1967.

طفل فلسطيني يقف في غرفة محترقة نتيجة هجوم مستوطنين إسرائيليين على قرية دوما في نابلس بالضفة الغربية في 14 مارس 2025 (رويترز)

وقال الخبير الإسرائيلي في القانون الدولي وقوانين الحرب، المحامي الحقوقي ميخائيل سفاراد، إن قرار «الكابينيت» يتناقض مع القانون الذي يحظر إجراء تغييرات ذات تأثيرات بعيدة المدى في منطقة محتلة.

وأضاف سفاراد في تصريحات لصحيفة «هآرتس»، أنه «لا يوجد أي احتمال أن يحصل أي فلسطيني على اعتراف بحقوق ملكيته. وقرار تسوية الأراضي سينفذ في ظروف تحوله إلى نهب هائل لجميع الأراضي في المنطقة (ج) من جانب دولة إسرائيل».

وشدد على أنه «ليس صدفة أنه تم فرض حظر على المحتل بعد تسوية وضع أراضٍ. وهذا الحظر نابع من حقيقة أنه في ظروف الاحتلال ليس بالإمكان تنفيذ تسوية بشكل حرّ. ولا توجد إمكانية للفلسطينيين للوصول إلى معلومات ووثائق بإمكانها إثبات حقوقهم».

وشرح أن «الغائبين (أي الفلسطينيين الذين لا يسكنون في إسرائيل أو الضفة) لا يمكنهم المشاركة في هذه الإجراءات بالرغم من كونهم أصحاب الأراضي، والمحتل ليس جهة حيادية تحسم في دعاوى، ويوجد عدم ثقة مطلق وتخوف من جعل فلسطينيين كثيرين يمتنعون عن المشاركة في هذا الإجراء».

وبدأت السلطة الفلسطينية، في السنوات الأخيرة، بإجراءات تسجيل الأراضي، لكن إسرائيل لا تعترف بذلك.

وقرار «الكابينيت» يقضي بأنه لن يتم منح أي صلاحية للإجراء الفلسطيني، ويوعز لجهاز الأمن الإسرائيلي بمنع استكماله «بكافة الوسائل التي بحوزته».

فلسطينيون يقفون بجوار سيارة محروقة بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين في نابلس بالضفة الغربية في مارس الماضي (رويترز)

وبين الوسائل التي يذكرها قرار «الكابينيت»، منع دخول موظفين أو مهندسين مسّاحين فلسطينيين إلى المناطق التي تسري تسوية الاحتلال للأراضي فيها، ومنع تحويل مساعدات اقتصادية من دول أجنبية من أجل تنفيذ إجراءات فلسطينية لتسجيل الأراضي.

وأوعز «الكابينيت» في قراره لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ولرئيسَي «الشاباك» و«الموساد»، بتحويل معلومات إلى وزارة المالية حول استثمارات السلطة الفلسطينية من أجل تنفيذ إجراءات تسجيل الأراضي، ومن ضمنها أموال جُمعت كتبرعات من دول أجنبية، من أجل البحث في سبل خصمها من مستحقات المقاصة للسلطة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».