إسرائيل تتأهب لتصعيد من الضفة... وتمدد عملياتها لأسبوعين

الاحتلال انسحب من طوباس... ويركز عمليته في قباطية

آليات تابعة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
آليات تابعة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتأهب لتصعيد من الضفة... وتمدد عملياتها لأسبوعين

آليات تابعة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
آليات تابعة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

تتأهب إسرائيل لتصعيد أكبر قادم من الضفة الغربية، يشمل هجمات فلسطينية محتملة على خلفية العملية العسكرية المتواصلة في شمال الضفة، التي تقرر أن تستمر أسبوعين إضافيين.

والتصعيد المحتمل يأتي، كما قالت المصادر لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، على خلفية العملية التي ينفذها الجيش في شمال الضفة، والتي «أدت إلى ارتفاع كبير في التحريض على شبكات التواصل الفلسطينية، وعودة عدد من العناصر المسلحة إلى النشاط ضد إسرائيل».

وتتوقع المصادر أن تستمر العملية العسكرية الحالية في شمال الضفة مدة لا تقل عن أسبوعين، مع إمكانية تمديدها وفقاً لتطورات الموقف الأمني.

شخص يشير إلى مركبة أطلقت القوات الإسرائيلية النار على سائقها الفلسطيني بزعم تنفيذه هجوماً ضد جنود في الخليل بالضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

وبحسب «كان»، فإن المنظومة الأمنية الإسرائيلية «رصدت جملة عوامل إضافية تُسهم في تفاقم الوضع، من بينها إطلاق سراح مئات المعتقلين ضمن صفقات تبادل سابقة وعودتهم إلى الضفة، إضافة إلى تأثيرات الأوضاع الأمنية في غزة ولبنان وسوريا، واقتراب موسم الأعياد؛ عيد الميلاد وحانوكا (الأنوار يبدأ في 14 الشهر الحالي، ويستمر 8 أيام) وشهر رمضان».

اتهام تركيا وإيران

واتهمت المصادر العسكرية الإسرائيلية، إيران، وكذلك تركيا، بالعمل من أجل تهريب وسائل قتالية وتمويل التنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ولم توضح المصادر ما إذا كان المقصود الدول نفسها أو جهات هناك. وعادة تتهم إسرائيل، إيران، بالعمل على محاولة إشعال الضفة، وتقول إنها «وجهت تركيزها إلى الضفة بعد غزة»، وتتهم أيضاً جهات من «حماس» في تركيا بتوجيه عمليات في الضفة.

وجاءت التحذيرات الأمنية الإسرائيلية، بعد يوم من هجومين نفذهما فلسطينيان في رام الله والخليل في الضفة، الأول طعن فيه المهاجم جنديين قبل أن يقتلاه، والثاني دهس بسيارته مجندة قبل أن يتم اغتياله لاحقاً، بعد مطاردة استمرت ساعات.

وأشعل الهجومان مخاوف إسرائيلية لا تزول من تصعيد كبير في الضفة، التي وصفها مسؤول أمني كبير بأنها ساحة مربكة بالنسبة لإسرائيل، وتمثل خطراً متنامياً.

وتخشى إسرائيل تحديداً من موجة هجمات تتجاوز عمليات الدهس والطعن إلى هجمات مسلحة.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تحذر الجهات الأمنية في إسرائيل من هجوم مماثل ولو كان بحجم أصغر قد يحدث في الضفة الغربية.

واعترف الإسرائيليون بأن عمليتي الدهس والطعن جاءتا على خلفية عملية «الأحجار الخمسة» التي يشنها الجيش شمال الضفة، والتي تتوسع باستمرار.

«تمشيط 200 نقطة»

وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن القوات اعتقلت منذ إطلاق العملية قبل أسبوع فلسطينيين، ومشطت أكثر من 200 نقطة، وصادرت وسائل قتالية وأموالاً.

جنود إسرائيليون قرب منزل أسير فلسطيني في نابلس بالضفة الغربية بعد تفجيره يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ووسع الجيش الإسرائيلي عمليته نحو قباطية التي فرض فيها منع تجول يومي الثلاثاء والأربعاء. وزعمت مصادر أمنية إسرائيلية أن الجيش يلاحق مطلوبين انتقلوا من طوباس وأماكن أخرى إلى قباطية.

وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، عدوانه على بلدة قباطية، جنوب جنين، الأربعاء، وداهم منازل وسيطر على أخرى تحت غطاء جوي.

وقالت مصادر في البلدة لـ«وكالة الأنباء الرسمية»، إن طائرات الاحتلال تحلق بشكل مستمر في سماء البلدة وتطلق الرصاص الحي الثقيل في مناطق مفتوحة وفي الجبال، فيما يشن جيش الاحتلال المنتشر في شوارع البلدة عمليات مداهمات لمنازل المواطنين، وإجبار السكان على مغادرتها، وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية.

وكانت قوات الاحتلال أغلقت مداخل البلدة وبعض الشوارع الفرعية فيها، كما أجبرت أصحاب المحال التجارية على الإغلاق. واحتجز الاحتلال عدداً كبيراً من المواطنين، واقتادهم لمراكز تحقيق أقامها في البلدة، واستجوبهم، واعتدى على عدد منهم بالضرب.

اعتقالات واسعة

وقال «نادي الأسير» إن قوات الاحتلال تشنّ منذ الثلاثاء حملة اعتقالات وعمليات احتجاز واسعة في البلدة، دون معرفة عدد المعتقلين حتى الآن، بسبب استمرار العدوان.

ومنعت قوات الاحتلال الصحافيين من تغطية ما يدور في قباطية. وأثناء ذلك انسحب الجيش الإسرائيلي من مدينة طوباس وبلدة عقابا، بعد نحو أسبوع على بدء عملية هناك تخللها انسحاب ليوم واحد.

جنود إسرائيليون يقومون بدوريات في شوارع طوباس بالضفة الغربية المحتلة خلال عملية عسكرية أمس (أ.ف.ب)

ولا يعرف إذا كان الجيش سيعود للعمل في طوباس وعقابا، لكنه اقتحم الأربعاء قريتي «مسلية» و«عنزة» جنوب جنين و«مخيم العين» و«البلدة القديمة» في نابلس، وسلفيت المحاصرة، وقرى في رام الله، وبيت لحم وقراها، والخليل وقراها.

كما عززت القوات الإسرائيلية فرض طوق عسكري وإغلاق الحواجز والطرق شمال وغرب محافظة رام الله؛ ما خلق أزمة كبيرة وشل حركة الفلسطينيين هناك.

واعتقل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين من معظم المناطق المقتحمة، وأخضع آخرين للتحقيقات الميدانية، فيما واصل عمليات هدم في مخيم جنين الذي يحتله بالكامل منذ أكثر من 300 يوم.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023 سُجلت 21 ألف حالة اعتقال في الضفة والقدس. ويوجد في السجون الإسرائيلية راهناً نحو 9500 أسير.


مقالات ذات صلة

«نطاق غير مسبوق»... نزوح 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام

المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

«نطاق غير مسبوق»... نزوح 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام

حضَّت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل على وضع حدٍّ فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين الخميس قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
TT

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)

قتل شخصان قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني، وفق ما أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية، وذلك بعد إعلان الشرطة أنها تستجيب لبلاغات بشأن تأثر مواقع عدة بالهجوم حول المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقالت خدمة نجمة داود الحمراء في بيان «شاهدنا دخانا يتصاعد من مبنى تضرر بشدة وتحطم زجاجه. وبين الأنقاض، عثرنا على شخصين فاقدين للوعي ومصابين بجروح بالغة بلا نبض أو قدرة على التنفس». وأضافت أن المسعفين أعلنوا وفاة الشخصين في مكان الحادث.

وكانت خدمة الإسعاف قد أصدرت بيانا سابقا يفيد بأن حالة الشخصين المصابين خطيرة، في حين أكدت الشرطة تقارير عن «تساقط شظايا ذخائر في منطقة تل أبيب».


اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت إسرائيل، أمس الثلاثاء، مقتل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، بضربات من أكثر عمليات الاغتيال حساسية منذ بدء الحرب ومقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للقتال، في خطوة بدت «رسالة صارمة» إلى قيادة النظام الجديدة.

والتزمت طهران الصمت في الساعات الأولى بشأن مصير لاريجاني، واكتفت وسائل إعلام رسمية بنشر رسالة بخط يده ورسالة أخرى لسليماني دون الإشارة إلى مقتلهما. لكن «الحرس الثوري» عاد لاحقاً وأكد مقتل سليماني في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي الإيراني بيان نعي ليلاً أكد فيه مقتل لاريجاني أيضاً.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لاريجاني كان «زعيم عصابة تدير إيران فعلياً»، معتبراً أن استهدافه يأتي ضمن جهود لتقويض بنية الحكم في طهران ومنح الإيرانيين «فرصة لتقرير مصيرهم». وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الضربة استهدفت أحد أبرز رجال الدولة في إيران، إلى جانب قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري».

وشهد اليوم الثامن عشر من الحرب واحدة من أعنف ليالي القصف على إيران، مع انفجارات متزامنة في طهران ومحيطها. في المقابل، أعلنت إيران إطلاق موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.

في الأثناء، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن القيادة الجديدة برئاسة المرشد مجتبى خامنئي رفضت مقترحات وساطة لخفض التصعيد، مؤكدة أن «الوقت ليس مناسباً للسلام» قبل رضوخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي واشنطن، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته التصعيدية، مؤكداً أن الولايات المتحدة دمرت القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز سيبقى محور المواجهة، مع دعوات للحلفاء للمشاركة في تأمينه.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن هرمز «لن يعود كما كان قبل الحرب»، معتبراً أن المضيق تحول إلى ورقة استراتيجية في المواجهة الجارية.


بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

وفي لقطات نشرت على موقع «إكس»، الثلاثاء، ظهر نتنياهو إلى جانب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. ويقول هاكابي ضاحكاً إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب منه التأكد من أن نتنياهو بخير.

ورد نتنياهو مبتسماً: «نعم يا مايك، نعم، أنا حي».

ثم أظهر نتنياهو لهاكابي بطاقة، قائلاً إنه تم حذف اسمين منها الثلاثاء؛ في إشارة واضحة إلى تقارير عسكرية إسرائيلية عن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء قد أوردت على وسائل التواصل الاجتماعي أن نتنياهو قُتل أو أُصيب، قائلة إن التسجيلات الأخيرة لرئيس الوزراء تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي.