مقتل شخصين في قصف إسرائيلي على حي التفاح شرق مدينة غزة

صورة لمخيم للنازحين الفلسطينيين في الجامعة الإسلامية أثناء استئناف الدراسة خلال وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» بمدينة غزة 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة لمخيم للنازحين الفلسطينيين في الجامعة الإسلامية أثناء استئناف الدراسة خلال وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» بمدينة غزة 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين في قصف إسرائيلي على حي التفاح شرق مدينة غزة

صورة لمخيم للنازحين الفلسطينيين في الجامعة الإسلامية أثناء استئناف الدراسة خلال وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» بمدينة غزة 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة لمخيم للنازحين الفلسطينيين في الجامعة الإسلامية أثناء استئناف الدراسة خلال وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» بمدينة غزة 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، مساء اليوم الثلاثاء، إن شخصين قُتلا وأصيب أكثر من 15 نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي على منزل بمنطقة «السنافور» في حي التفاح شرق مدينة غزة.

كان المركز الفلسطيني للإعلام قد ذكر في وقت سابق أن أربعة أشخاص قُتلوا، جرّاء «خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار» في قطاع غزة منذ فجر اليوم.

مقتل شابين بالضفة الغربية

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم الثلاثاء، أنه قتل شابين قال إنهما هاجما جنوده في حادثتين منفصلتين وقعتا في الضفة الغربية المحتلة، بينما أفادت السلطة الفلسطينية بأن القتيلين في السابعة عشرة والثامنة عشرة من العمر.

وقعت الحادثة الأولى، مساء الاثنين، بالقرب من الخليل في جنوب الضفة التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967، وتعرضّت فيها جندية لإصابة طفيفة إثر صدمها بسيارة في عملية دهس، وفق ما جاء في بيان صادر عن الجيش.

خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض منازلها شرق مدينة غزة قطاع ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وبعد مطاردة استمرّت ساعات، قُتل السائق «خلال محاولة توقيفه» عندما «حاول الهرب معرّضاً حياة الجنود للخطر وهم ردّوا بإطلاق النار»، بحسب البيان.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن الهيئة العامة للشؤون المدنية في الضفة الغربية أبلغتها بـ«استشهاد الشاب مهند طارق محمد زغير (17 عاماً)، برصاص الاحتلال في مدينة الخليل، واحتجاز جثمانه».

أما الحادثة الثانية فوقعت بالقرب من رام الله في وسط الضفة، بحسب الجيش.

وأكدت وزارة الصحة «استشهاد الشاب محمد رسلان أسمر (18 عاماً) من بلدة بيت ريما برصاص الاحتلال»، واحتجاز الجيش جثمانه. وأوفد الجيش إثر تلقّيه بلاغاً عسكريين إلى محيط مستوطنة عطيرت، حيث قام «مشتبه به بطعن جنود ردّوا عليه بإطلاق النار وأردوه قتيلاً»، بحسب بيان عسكري.

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بإصابة شخصين في العشرين من العمر بجروح طفيفة.

ووصف كل من حركتي «الجهاد الإسلامي» و«حماس» العملية في بيانين منفصلين بأنها «بطولية». وفي بيانها، رأت حركة «حماس» أن العملية «رد طبيعي على جرائم الاحتلال، ورسالة واضحة بأن محاولاته كسر إرادة شعبنا عبر العمليات العسكرية والقتل والاعتقالات اليومية والإعدامات الميدانية لن تجدي نفعاً».

أشخاص يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

هدم منزلين

وفي مدينتي نابلس وطوباس في شمال الضفة الغربية المحتلة، هدم الجيش الإسرائيلي خلال الليل وعند الفجر، منزلي شابين قال إنهما «نفّذا هجومين منفصلين».

وفي رده على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد الجيش الإسرائيلي أنه هدم في نابلس منزل عبد الكريم صنوبر الذي قال إنه «مسؤول عن زرع متفجرات والتخطيط لهجوم» على حافلات في بات يام وحولون (قرب تل أبيب) في 20 فبراير (شباط) 2025.

وبحسب البيان، فإن صنوبر «معتقل في أحد السجون الإسرائيلية منذ يوليو (تموز) الماضي».


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

العالم العربي الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

عدَّت مصر التصريحات الإسرائيلية الأخيرة عن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لخروج سكان قطاع غزة فقط، دون الدخول، عودة لمخطط التهجير المرفوض لديها.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يقفون حراساً أثناء البحث عن جثث رهائن إسرائيليين إلى جانب عمال الصليب الأحمر وسط أنقاض مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ) play-circle

إسرائيل تعلن مقتل 40 مسلحاً محاصراً من «حماس» في أنفاق تحت رفح

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، إنه قُتل نحو 40 من مسلحي حركة «حماس» الذين كانوا محاصرين في أنفاق تحت رفح بجنوب قطاع غزة داخل منطقة تسيطر عليها إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي القيادي الفلسطيني ياسر أبو شباب (وسائل التواصل) play-circle

مقتل ياسر أبو شباب في غزة

قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مصادر أمنية، إن ياسر أبو شباب أبرز زعماء العشائر المناهضة لحركة «حماس» في قطاع غزة توفي متأثراً بجراحه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يستدفئون بالنار في خان يونس (رويترز) play-circle 00:36

5 قتلى وعشرات المصابين في غارات إسرائيلية على خان يونس

قُتل 5 فلسطينيين على الأقل وأصيب آخرون، مساء الأربعاء، في قصف جوي ومدفعي إسرائيلي على جنوب وشرق قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خلال أعمال ترميم داخل المسجد العمري الكبير الذي تضرر جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مدينة غزة يوم 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

غزيون في سباق مع الزمن لحماية تراثهم الثقافي بعد دمار الحرب

يحاول سكان غزة جاهدين في سباق مع الزمن للحفاظ على تراثهم الثقافي بعد الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة جراء الحرب.

«الشرق الأوسط»

في داريا قرب دمشق... سوريون يعيدون بناء حياتهم وأحيائهم المدمرة

شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

في داريا قرب دمشق... سوريون يعيدون بناء حياتهم وأحيائهم المدمرة

شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

لداريا مكانة خاصة في تاريخ الثورة السورية. على مسافة سبعة كيلومترات فقط من العاصمة دمشق، وعلى مرمى البصر من القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد. قدّم أهلها الزهور للجنود الذين أُرسلوا لقمع احتجاجاتهم السلمية في مارس (آذار) 2011، لكنهم دفعوا ثمناً باهظاً لصمودهم؛ إذ قُتل ما لا يقل عن 700 شخص في أسوأ مذبحة شهدتها الحرب في أغسطس (آب) 2012.

بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد، عاد الرسام بلال شوربه إلى مدينة داريا ليفاجأ بأن عدداً من الجداريات التي رسمها قبل نحو عقد من الزمن لتحاكي تجارب الحصار والاعتقال والتوق للحرية، ما زالت صامدة.

في المدينة الوحيدة التي أخلاها الحكم السابق تماماً من سكانها في ذروة سنوات النزاع السوري، يتفقد شوربه (31 عاماً) إحدى رسوماته على جدار مهدّم في أحد الأحياء. تجسّد «سمفونية الثورة» كما سمّاها، كيف تحوّلت التحركات السلمية إلى نزاع مسلح تعدّدت أطرافه. وتظهر في الرسم فتاة برداء أبيض تعزف الكمان، وخلفها جندي يصوّب بندقيته تجاهها، ومن خلفه مقاتل يلاحقه ويقع بدوره تحت مرمى بندقية مقاتل من تنظيم «داعش».

.

بلال شوربه المعروف بـ«بانكسي السوري» يشير إلى جدارية في مبنى مدمر رسمها عام 2016 قبل فراره من داريا (أ.ف.ب)

ويرى شوربه الذي أمضى السنوات الأخيرة لاجئاً في تركيا، وعاد إلى دمشق بعد تسلّم السلطات الجديدة الحكم في البلاد، أن بقاء عدد من جدارياته الثلاثين بعد كل هذه السنوات، هو «انتصار». ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم دخول النظام إلى المنطقة وتهجيرنا، بقيت تلك الرسومات البسيطة، وهرب هو».

في مارس 2011، كانت المدينة الواقعة على مسافة سبعة كيلومترات جنوب غربي دمشق، في طليعة حركة الاحتجاج السلمي ضد السلطة، ووزّع المتظاهرون فيها، وبينهم غياث مطر الذي اعتقل وقتل تحت التعذيب، الورود والمياه على الجنود.

لكنّ مع تطوّر الأحداث إلى نزاع دام، شهدت داريا مجزرة في صيف 2012 قُتل فيها 700 من سكانها على أيدي القوات الحكومية السابقة ومقاتلين موالين لها، قبل أن يحاصرها هؤلاء بشكل محكم لنحو أربع سنوات. وأسفرت الهجمات عن تشريد كل سكانها الذين تجاوز عددهم 250 ألفاً، بين نازحين ولاجئين، في دول الجوار وصولاً إلى أوروبا التي استقطبت قبل عقد موجة كبرى من اللاجئين.

الفنان بلال شوربه يستخدم هاتفه المحمول لالتقاط صورة لمبنى مدمر رسم عليه جدارياته عام 2016 قبل فراره من داريا مع ملاحقة النظام له (أ.ف.ب)

عام 2013، وصل شوربه إلى داريا آتياً من دمشق المجاورة، للالتحاق بالمعارضة المسلحة. أحضر معه «حقيبة صغيرة فيها دفتر رسم وأقلام تلوين ورواية البؤساء، مع ثياب تكفي ليومين أو ثلاثة».

لم يتوقع حينها أن الحرب ستغيّر حياته، وأنه سيبقى مع بضعة آلاف من سكان داريا محاصرين لنحو أربع سنوات اضطروا خلالها إلى طهي الحشائش والأعشاب بعد منع دمشق دخول المساعدات الغذائية إلى المنطقة. في أغسطس 2016، أخلت السلطات من تبقى من سكان ومقاتلين إلى محافظة إدلب (شمال غرب).

نبني منازلنا

في عام 2019، وبعدما كانت قوات الأسد استعادت السيطرة على مناطق واسعة خسرتها في السنوات الأولى من الحرب، سمحت دمشق لسكان داريا، خصوصاً النازحين إلى محيطها، بالعودة تباعاً بعد تدقيق أمني. وكان غالبية العائدين من النساء والأطفال والمسنين.

بعد الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، عاد عشرات الآلاف من السكان، لا سيما اللاجئين إلى دول الجوار، وبينهم أطباء ومهندسون وعمال ومزارعون. وحمل عديدون منهم خبراتهم الجديدة ومهاراتهم وحتى أموالهم.

وعاد كذلك ناشطون وحقوقيون اختبروا آليات العمل الديمقراطي ومناخ الحريات في دول اللجوء، والتي لم يتذوقوا طعمها يوماً في سوريا.

تختصر داريا، المدينة التي يمكن منها رؤية القصر الرئاسي بالعين المجردة، مأساة حرب قتلت أكثر من نصف مليون شخص وشرّدت الملايين. أحياء بأكملها سُوّيت بالأرض، مرافق خدمية مدمّرة، شحّ في المياه والكهرباء وغياب الاتصالات عن أحياء عدة. ربع آبار المدينة فقط تعمل ومياه الصرف الصحي تفيض في أحياء عدة.

حسام لحام عضو مجلس الإدارة المدنية في داريا إحدى ضواحي دمشق يُطلّ من شرفة المستشفى الذي دُمّرَ تماماً عام 2016 (أ.ف.ب)

وبحسب مسح أجرته الجمعية الأميركية للمهندسين السوريين، في أبريل (نيسان)، تدمّر نحو 65 في المائة من أبنية المدينة تماماً، وتضرّر نحو 14 في المائة. أما النسبة المتبقية فهي صالحة للسكن، لكنها تحتاج إلى ترميم نسبي وإكساء.

مع ذلك، لم يتردّد حسام اللحام (35 عاماً) في العودة مع عائلته التي كوّنها في إدلب ليرزق بأصغر بناته الثلاث في دمشق هذا العام. يقول اللحام الذي نشط بعد عام 2011 في العمل الإغاثي داخل داريا قبل أن يصبح قائداً عسكرياً ويغادرها في عداد من تمّ إجلاؤهم منها عام 2016: «قررنا أن نعود إلى داريا؛ لأننا الوحيدون القادرون على إعادة بناء منازلنا».

ويضيف الرجل الذي يقود (لجنة المبادرات) ضمن الإدارة المدنية لداريا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا انتظرنا المجتمع الدولي والمنظمات، فقد لا نرجع»، مضيفاً: «نرمّم بيوتنا بأنفسنا، لكن نريد المساعدة في البنى التحتية».

وتعوّل السلطات الجديدة على دعم دولي لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار، لكن الأولويات كثيرة والإمكانات المتوفرة متواضعة.

آمنة خولاني المدافعة عن حقوق الإنسان وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين في سوريا تتفقد أنقاض وأراضي منزل عائلتها في داريا قرب دمشق (أ.ف.ب)

وتعني العودة إلى داريا أيضاً للحام الذي فقد خلال الحرب أكثر من ثلاثين شخصاً من أقربائه وأصدقائه، الوفاء «للسوريين الذين دفعوا ثمناً باهظاً من أجل حريتهم». ويكرّس لحام الذي استأنف أيضاً الدراسة في اختصاص إدارة الأعمال، جزءاً كبيراً من وقته مع متطوعين لجمع المساعدات وإقامة اتصالات مع منظمات من أجل الحصول على تمويل لتأهيل مرافق متضررة، بينها مدرسة ومستشفى. ويقول: «أنهض صبيحة كل يوم وأقول لنفسي... يجب أن نبحث عن متبرّع جديد».

هياكل خرسانية

وبينما سوّت العمليات العسكرية أحياء بأكملها بالأرض على غرار حي الخليج المحاذي لقاعدة المزة العسكرية، تبدو أحياء أخرى مهدمة جزئياً شبه مقفرة، وتقتصر الحركة فيها على سكان يقطنون منازل رمّموها على عجل في أبنية متصدّعة.

وتبدو أحياء أخرى أقل تضرّراً أشبه بخلية نحل. يتوزّع عمّال على الأسطح، يرمّمون مدرسة هنا ويعيدون بناء واجهة مبنى هناك، بينما ينهمك آخرون بإعادة تأهيل مضخة مياه أو نقل مفروشات صُنعت في المدينة التي يكاد لا يخلو حي فيها من ورشة نجارة.

د. حسام جاموس اختصاصي أذن وأنف وحنجرة يصافح صديقاً خارج عيادته في داريا جنوب غربي العاصمة السورية (أ.ف.ب)

والقطاع الطبي من أكثر القطاعات تضرراً، نتيجة خروج أربعة مستشفيات خلال الحرب من الخدمة، أبرزها مستشفى داريا الوطني الذي افتتح عام 2008 بقدرة استيعابية تصل إلى نحو 200 سرير. وبات المستشفى المصمّم أساساً لخدمة أكثر من مليون شخص، عبارة عن هيكل خرساني ضخم أخرجه القصف من الخدمة صيف 2016. ثم نُهبت محتوياته بالكامل، واقتُلع بلاطه وأسلاك الكهرباء وأبواب ونوافذ منه.

ويعرب لحام عن اعتقاده بأن «تأمين خدمات صحية من شأنه أن يشجّع الناس على العودة».

ولجأ أطباء داريا من أصحاب الاختصاصات إلى دول عدة بينها مصر والأردن وتركيا وصولاً إلى أوروبا. ولم يعد الجزء الأكبر منهم بعد.

«أخدم بلدي»

لكن الاختصاصي في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، د. حسام جاموس (55 عاماً)، قرّر العودة من الأردن، بعد مغادرته وعائلته عام 2012.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من داخل عيادة افتتحها في داريا وعلّق على أحد جدرانها شهاداته التي حصل على بعضها في الأردن: «توقعت دماراً كبيراً لكن ليس إلى هذه الدرجة».

على مدخل عيادته الجديدة الذي اخترقه الرصاص، رفع جاموس لافتة كبيرة تحمل اسمه ومجالات تخصصه. وبعد أسابيع من العمل، تجاوز عدد مرضاه المئات، من أطفال مصابين بالتهاب اللوز إلى مرضى يعانون من «ثقوب في غشاء طبلة الأذن أو كسور أنف جراء الضرب تحت التعذيب أو الاعتقال». ويتابع: «كما خدمت أبناء بلدي اللاجئين في الأردن، أتابع اليوم الخدمة ذاتها في بلدي».

عمار زيادة أحد مؤسسي صحيفة «عنب بلدي» المستقلة يقف وسط أنقاض مبنى صدر منه أول عدد في داريا قرب دمشق 10 نوفمبر (أ.ف.ب)

إعلام مستقل

والعودة إلى سوريا هي كذلك هدف فريق عمل جريدة «عنب بلدي»، التي طبعت أول أعدادها في داريا عام 2012 قبل أن تنتقل إلى بلدان عدة، بينها تركيا وألمانيا.

من «فكرة حالمة» بدأتها مجموعة ضمّت أكثر من 20 شاباً وشابة، قُتل أربعة منهم خلال المرحلة التأسيسية، باتت الصحيفة التي تصدر اليوم إلكترونياً من دمشق، من أبرز المنصات المستقلة في سوريا.

أمام منزل مهدّم صدر منه العدد صفر، يقول أحد مؤسسي الصحيفة ومدير تحريرها عمار زيادة (35 سنة): «كانت فكرتنا حينها أن نصدر صحيفة محلية في داريا. لم نتوقع أبداً أن تتوسّع ويصبح لها هذا الحضور على خريطة الإعلام في سوريا».

مع عودة عدد من فريق المنصة من الخارج، حيث طوروا مهاراتهم وخبراتهم، وانضمام صحافيين شباب إليها من خلفيات متعددة مناطقياً ودينياً، تعمل «عنب بلدي»، وفق ما يشرح زيادة، على إنتاج «محتوى مهني مستقل» بعد عقود فرضت خلالها السلطات المتعاقبة قيوداً على عمل الصحافة وحوّلتها إلى أداة دعائية.

ويأمل زيادة أن «ينتزع الإعلام المستقل مساحة من الحرية المتاحة حالياً» في سوريا رغم التحديات، مضيفاً: «ندفع لأن يكون مهنياً، ويتمكّن من نقل صوت الناس، وألا يكون تابعاً أو موجَّهاً سياسياً من أجل خدمة الأطراف السياسية».

يساعد تلاميذ مدرسة في داريا بريف دمشق في نقل مقاعد جديدة إلى فصولهم الدراسية 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

صعوبات تعليمية

يقطن حالياً في داريا، وفق بلديتها، نحو مئتي ألف شخص، ثمانون ألفاً منهم عادوا بعد الإطاحة بالأسد.

بين هؤلاء النجار محمّد نكاش (31 عاماً) الذي اصطحب زوجته وطفليه، عمر (ست سنوات) وحمزة (ثماني سنوات) المولودين في تركيا، ليتعرّفا إلى عائلته ويترعرعا في المدينة.

ويعمل نكاش الذي انشق عن الجيش عام 2012 وقتل له شقيق في السجن، في ورشة نجارة يملكها والده، في حرفة تتوارثها عائلته على غرار عائلات كثيرة في المدينة.

ويقول إن طفليه واجها في البداية صعوبة في الاندماج، مضيفاً: «عندما وصلنا إلى هنا لم يقتربا من والديّ وإخوتي»، ما دفعه لعرضهم على ثلاثة أطباء ظناً منه أنهم يعانيان من التوحد. لكن بعد بضعة أشهر، اعتاد الطفلان على العائلة وأطفال الحي، وباتا يرتادان مدرسة قريبة، على غرار 14 ألف طالب يشقون طريقهم يومياً بين أبنية مهدمة إلى 17 مدرسة، من 24 كانت موجودة قبل 2011، وفق ما يشرح مسؤول تربوي، من دون كشف اسمه.

ويشكو القطاع التعليمي اليوم من نقص كبير في عدد المدرسين والتجهيزات. ويقول المسؤول التربوي إن التلامذة القادمين من تركيا يواجهون «صعوبة تتعلق باللغة العربية التي يتكلمونها لكن لا يجيدون كتابتها»، ما يدفع الإدارة التربوية إلى «تنظيم دورات في اللغة العربية».

يقول رئيس بلدية داريا محمّد جعنينة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مواطنين «عادوا ووجدوا منازلهم مدمّرة يطالبوننا بتأمين المأوى أو الدعم» لإعادة بناء منازلهم.

ويواجه عدد كبير من السكان عقبة رئيسية تتمثل في صعوبة إثبات ملكياتهم بسبب فقدان مستنداتهم، ما يحول دون قدرتهم على إعادة البناء، وهي معضلة يواجهها السوريون في مدن عدة.

«قبر لأشقائي»

في داريا، لا تشكل الأبنية المهدمة وحدها شاهداً على حقبة الحرب. في «مقبرة الشهداء» التي استُحدثت خلال الحرب، ترقد جثامين 421 شخصاً من المدينة موثقين بالأسماء، قتلوا بين عامي 2012 و2016. وتضمّ المقبرة كذلك مدفناً جماعياً فيه جثث مجهولة الهوية دفنت في جزء كبير منها بعد «مجزرة» داريا.

آمنة خولاني المدافعة عن حقوق الإنسان وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين في سوريا تتفقد أنقاض منزل عائلتها في داريا قرب دمشق 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويروي عدد من سكان المدينة الذين التقتهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، كيف عمل المقاتلون والناشطون قبل رحيلهم على نزع شواهد القبور بعد تصويرها، ثم طمسها بالتراب، خشية عبث القوات الحكومية بها انتقاماً. لكنهم فور عودتهم، أعادوا تنظيم المقبرة، ووضع الشواهد استناداً إلى صور كانوا قد التقطوها.

وتقول آمنة خولاني، ابنة داريا وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين التي شكلتها السلطات الجديدة، بينما تزور المقبرة: «في داريا غصّة، قسم كبير من الأهالي لا يعرفون أين أولادهم».

وتضيف بينما تحاول حبس دموعها: «لا قبر لعائلتي الصغيرة هنا»، مضيفة: «أنا اليوم في نضال لأحصل على قبر لإخوتي» الثلاثة.

واعتقلت القوات الحكومية السابقة أشقاءها، وتبلّغت العائلة لاحقاً بإعدامهم. وظهرت صورة أحدهم في ملفات قيصر التي ضمّت أكثر من خمسين ألف صورة لمعتقلين قضوا في السجون السورية إبان فترة قمع الاحتجاجات السلمية.

امرأة تزور قبراً في «مقبرة الشهداء» في داريا - إحدى ضواحي دمشق في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويعد ملف المفقودين بين الملفات الأكثر تعقيداً التي أفرزتها الحرب السورية، ويحتاج سنوات من العمل والتوثيق وخبرات تقنية غير متوافرة محلياً.

منذ أشهر، تتنقل خولاني بين بريطانيا (التي منحتها اللجوء مع أسرتها)، وسوريا حيث تحلم ببناء «دولة مواطنة تتحقق فيها العدالة ومحاسبة المجرمين».

وتقول السيدة التي تحدثت مرتين أمام مجلس الأمن الدولي وتنشط في منظمات عدة: «بعد نضالنا سابقاً للتخلص من الأسد، نبحث اليوم عن قبور». وتضيف: «نريد قبوراً ونريد الحقيقة... ونريد دفنهم بطريقة تليق بهم وتكرّم ذكراهم».

على جدار داخل المقبرة، رسم بلال شوربه بعد عودته إلى داريا جدارية تظهر فيها طفلة تحمل وردة حمراء، تحلم بوضعها على قبر والدها. لكن والدها، على غرار ضحايا كثر، لا قبر له.


قبيلة «الترابين»: مقتل «أبو شباب» يمثل «نهاية صفحة سوداء» في غزة

ياسر أبو شباب (وسائل التواصل)
ياسر أبو شباب (وسائل التواصل)
TT

قبيلة «الترابين»: مقتل «أبو شباب» يمثل «نهاية صفحة سوداء» في غزة

ياسر أبو شباب (وسائل التواصل)
ياسر أبو شباب (وسائل التواصل)

أكدت قبيلة «الترابين» في قطاع غزة، اليوم الخميس، وقوف أبنائها دائماً في صف شعبهم الفلسطيني وقضيته العادلة، ورفضهم تماماً «أي محاولة لزج اسم القبيلة في مسارات لا تمثل تاريخها ولا أخلاقها».

وجاء في البيان، الذي نقلته قناة «آي 24» الإسرائيلية أن مقتل ياسر أبو شباب، الذي وصفته القبيلة بأنه «خان عهده وتورط في الارتباط بالاحتلال»، يمثل بالنسبة لها «نهاية صفحة سوداء سعت إلى إنهائها بموقف واضح وصريح».

وأكدت القبيلة «اصطفافها الكامل مع المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها، ورفضها لأي مجموعات أو ميليشيات تخدم أجندة الاحتلال تحت أي غطاء».

ودعت القبيلة جميع العائلات والقبائل في غزة إلى التمسك بوحدة الصف، و«رفض كل من يحاول العبث بالنسيج الاجتماعي أو الوطني»، مؤكدة أن غزة «لا مكان فيها للخيانة ولا للمتعاونين».

وكشفت مصادر أمنية فلسطينية وإسرائيلية للقناة الإسرائيلية عن معطيات جديدة حول مقتل ياسر أبو شباب، زعيم الميليشيا المركزية في جنوب قطاع غزة، الذي توفي متأثراً بجراحه بعد شجار عنيف مع مجموعات من عناصر الميليشيا التي كان يقودها.

ونقل موقع القناة عن المصادر قولها إن الشجار اندلع بسبب خلافات داخلية حول القيادة وتوزيع الصلاحيات وتقاسم مناطق النفوذ داخل العشيرة، إضافة إلى توترات متراكمة على خلفية التعاون الذي قيل إن أبو شباب كان يقيمه مع إسرائيل. وأكدت المصادر أن أبو شباب تعرض لإصابات ناجمة عن ضربات، وليس نتيجة طعن أو إطلاق نار.

وأشارت المصادر إلى أنه تم نقل أبو شباب بشكل عاجل بمساعدة قوات الأمن الإسرائيلية لتلقي العلاج خارج غزة، لكنه توفي أثناء نقله إلى مستشفى «سوروكا» في بئر السبع متأثراً بجراحه. ومن المتوقع أن يتولى نائبه غسان الدهيني قيادة الميليشيا بشكل تلقائي.


إسرائيل ترسل وفداً إلى القاهرة لبحث إعادة رفات آخر رهينة في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

إسرائيل ترسل وفداً إلى القاهرة لبحث إعادة رفات آخر رهينة في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن وفداً يضم ممثلين للجيش وأجهزة أمنية، زار مصر للبحث في إعادة رفات آخر الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.

وأورد بيان صادر عن المكتب أنه «بناءً على توجيهات رئيس الوزراء، توجه وفد صباح اليوم إلى القاهرة... وعقد مباحثات مع الوسطاء بهدف ضمان الإعادة الفورية للرهينة الأخير... ران غفيلي». أضاف: «بنتيجة الاجتماع، تم الاتفاق على تكثيف الجهود بشكل فوري».

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يقفون حراساً أثناء البحث عن جثث رهائن إسرائيليين إلى جانب عمال الصليب الأحمر وسط أنقاض مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، استعادت إسرائيل 20 رهينة أحياء، وكل الجثامين باستثناء غفيلي، وسط اتهامات إسرائيلية للفصائل الفلسطينية بالمماطلة في التسليم. أما «حماس» فتؤكد أن عملية انتشال الجثامين تسير ببطء بسبب أكوام الركام الضخمة التي خلّفتها الحرب.