«ينفي حقنا بالقدس»... رفض فلسطيني لتغيير الآلية الأميركية لشؤونهم

مصدر بالسلطة: إدارة ترمب مُصرَّة على دعم إسرائيل بكل الطرق

نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
TT

«ينفي حقنا بالقدس»... رفض فلسطيني لتغيير الآلية الأميركية لشؤونهم

نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)

وجهت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضربة جديدة للعلاقات مع السلطة الفلسطينية ومطالب إقامة دولة عاصمتها القدس الشرقية؛ إذ دمجت مكتب الشؤون الفلسطينية في القدس مع السفارة الأميركية لدى إسرائيل بالقدس.

ورغم أن ناطقة باسم «الخارجية» الأميركية قالت، الثلاثاء، إن الخطوة لا تعكس أي تغيير في «التزام الولايات المتحدة بالتواصل» مع الفلسطينيين، فإن مصدراً في السلطة الفلسطينية قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «يُعبر عن إصرار ترمب على تكريس الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونفي أي حق فلسطيني في المدينة».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن إدارة ترمب قررت دمج مكتب الشؤون الفلسطينية بالسفارة الأميركية، وجعله خاضعاً لسلطة السفير الأميركي لدى إسرائيل، ماياك هاكابي، المعروف بموقفه الداعم لتل أبيب والمعادي للفلسطينيين.

وذكرت بروس في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، أنه بناء على أوامر وزير الخارجية، ماركو روبيو، سيقوم هاكابي «بدمج» مسؤوليات المكتب في أقسام أخرى بالسفارة خلال الأسابيع المقبلة.

ماذا يعني القرار؟

ويعني القرار فعلياً بالنسبة لواشنطن إنهاء الاتصال المباشر بين المكتب الذي كان مخصصاً للفلسطينيين، ومقر الخارجية الأميركية، وإخضاعه لسلطة السفير الأميركي، أو كما قالت بروس «إعادة العمل بالإطار الذي كان قائماً في فترة ترمب الأولى، وهو وجود بعثة دبلوماسية أميركية موحدة في عاصمة إسرائيل، تتبع السفير الأميركي لدى إسرائيل».

مايك هاكابي وحاخام حائط البراق يحملان رسالة ترمب لوضعها على الحائط في أبريل الماضي (رويترز)

وأشار المصدر إلى دمج مكتب شؤون الفلسطينيين مع السفارة الأميركية «يُنهي الأمل بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس التي كانت بمثابة سفارة لدى الفلسطينيين».

وتابع: «هذا يعني عملياً إنهاء التمثيل الأميركي لدى السلطة، ويشير إلى إصرار ترمب على دعم إسرائيل، بكل الطرق، وعدم اعترافه بالدولة الفلسطينية، أو حق الفلسطينيين بالاستقلال والسيادة، ولا حتى بالكيانية الفلسطينية».

وكان ترمب قد اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2017، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في العام التالي، ثم أغلق القنصلية العامة الأميركية التي كانت تخدم الفلسطينيين، في خطوات أدت في نهاية الأمر إلى قطيعة كاملة مع السلطة.

لكن الرئيس التالي جو بايدن، أعاد افتتاح مكتب الشؤون الفلسطينية، بوصفه نواة لإعادة افتتاح القنصلية وهي خطوة رحّبت بها السلطة كثيراً، واعتبرتها نصراً معنوياً آنذاك، واعترافاً بالقدس الشرقية عاصمة للدولة المرجوة.

وأخبرت إدارة بايدن إسرائيل منتصف عام 2021 أنها بصدد إعادة فتح القنصلية الأميركية، رسمياً، لكن الخطوة لم تتم بسبب خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب، وظل مكتب الشؤون الفلسطينية قائماً.

صراع سياسي وسيادي

والقنصلية الأميركية في القدس محل صراع «سياسي» و«سيادي» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكانت على مدار أكثر من عشرين عاماً، هي الممثلية الدبلوماسية الأميركية لدى السلطة الفلسطينية، وكانت حلقة الوصل الأقرب مع الفلسطينيين، وتُعنى بإصدار التأشيرات لهم، وتشرف كذلك على مشاريع واسعة في مختلف المجالات بما في ذلك تقديم المساعدات.

السفارة الأميركية في القدس عام 2019 (رويترز)

وكان المكتب في القدس الذي افتتحه بايدن وأغلقه ترمب، نقطة اتصال واشنطن مع السلطة الفلسطينية والفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغزة كذلك، ويكتسب أهميته لرام الله إشارة إلى اهتمام واشنطن بالقضايا الفلسطينية، والنظر للضفة الغربية وقطاع غزة بصفتها مواقع فلسطينية منفصلة عن إسرائيل.

ولم تعلق السلطة الفلسطينية فوراً على إعلان إدارة ترمب حول دمج مكتب التمثيل الفلسطيني بالسفارة.

ويتجنب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مواجهة مع إدارة ترمب الحالية، بخلاف المواجهة التي حدثت أثناء إدارته الأولى، ويأمل في أن يتبنى ترمب أخيراً إطلاق مسار سياسي جديد.

وتوجد قنصليات لعدد من الدول في القدس لإقامة علاقات مع الفلسطينيين، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا والسويد وإيطاليا والفاتيكان.


مقالات ذات صلة

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

تواصل إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية عبر اقتحامات، واعتقالات، وهدم منازل رغم تحذير مسؤولين أمميين بأن الوضع بلغ منعطفاً خطيراً.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

اتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي راهبة كاثوليكية تُصلي خلال قداس في دير اللاتينيين ببلدة الطيبة المسيحية الفلسطينية شمال شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الأوضاع في الضفة الغربية تخيّر المسيحيين بين الهجرة والتفكير بها

تدفع الأوضاع الاقتصادية المتردية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى النزوح أو الحلم به.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
الولايات المتحدة​ قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)

القضاء الأميركي يرفض تعليق دفع الفلسطينيين تعويضات 655 مليون دولار

رفضت قاضية بالمحكمة العليا الأميركية تعليق دفع السلطة الفلسطينية لتعويضات بقيمة 655.5 مليون دولار في قضية تتعلق بهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة أميركيين في القدس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

صادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميه الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وأعلن إردوغان دخول القانون، الذي يحدد الخطوات التي ستتخذ عقب تأكيد حل الحزب ونزع جميع أسلحته وانتهاء وجوده تماماً، حيز التنفيذ، بعدما نشر بالجريدة الرسمية، الثلاثاء، معرباً عن أمله في أن يسهم في تحقيق الخير للبلاد.

وتمنى الرئيس التركي أن يكون القانون المؤلف من 12 مادة بما فيها المواد التي تحدد شروط تنفيذه، «مفتاحاً للخير» بعد ما أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، فيما وصفه إردوغان بـ«نموذج لتوافق تاريخي» بدعم 467 نائباً من أصل 600، قائلاً إنه «دخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم».

خطوة مهمة

وعدَّ إردوغان القانون «خطوة مهمة» من أجل مستقبل تركيا الآمن والمزدهر، ووجه الشكر إلى رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، ومجموعتي الحزبين البرلمانيتين، ورئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وجميع مجموعات الأحزاب السياسية والنواب، الذين قال إنهم اتخذوا موقفاً بنّاء رغم وجودهم في مسارات سياسية مختلفة.

البرلمان التركي وافق على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

ويحدد القانون إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية الجارية وتنفيذ أحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر الحزب والإجراءات الأخرى التي سيتم اتخاذها، وذلك بعد التثبت من إنهائه وجميع التشكيلات المرتبطة به جميع أشكال وجوده الفعلي، وتسليمه جميع أنواع الأسلحة والذخائر التي تحت سيطرته، بموجب تأكيد يصدر عن مجلس الأمن القومي التركي.

وينص على تشكيل مجلس لمتابعة وتقييم تنفيذه والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، وعضوية وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، إلى جانب لجنة مراقبة برلمانية.

وعقب نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد مصادقة إردوغان عليه بعد إحالته إليه من البرلمان، الأربعاء الماضي، قال يلماظ إن أول اجتماع لمجلس المتابعة وتقييم تنفيذ القانون سيعقد في 24 أغسطس الحالي، لبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».

ورحب الرئيس التركي السابق، عبد الله غل، عبر حسابه في «إكس» بخطوة المصادقة على القانون، قائلاً إنه فتح باباً جديداً لحل القضية الكردية، إحدى أهم القضايا في تاريخ الجمهورية التركية، مهنئاً جميع القادة السياسيين ومسؤولي الحكومة الذين شاركوا في هذه الخطوة الشجاعة.

تحركات رمزية

وشهدت الأيام القليلة السابقة على المصادقة على القانون ودخوله حيز التنفيذ خطوات رمزية غير مسبوقة لتأكيد عزم الحكومة التركية على المضي في عملية السلام.

واستقبل إردوغان بالقصر الرئاسي، الخميس الماضي، رؤساء الأندية المشاركة في الدوري التركي لكرة القدم وطواقمها الفنية، وكان من بينهم، للمرة الأولى، رئيس نادي آميد سبور في ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الغالبية الكردية، ناهد إرين، الذي قدم لإردوغان أحد قمصان الفريق يحمل اسمه والرقم 21.

رئيس نادي «آميد سبور» في ديار بكر أهدى إردوغان قميصاً للفريق يحمل اسمه والرقم 21 خلال استقباله بالرئاسة التركية في 13 أغسطس (حساب النادي في إكس)

كما حضر وزيرا الداخلية، مصطفى تشيفتشي، والشباب والرياضة، عثمان أشكن باك، ورئيس اتحاد كرة القدم، إبراهيم حاج عثمان أوغلو، الاثنين، مباراة فريقي آميد سبور وإرضروم سبور في الأسبوع الأول لمسابقة الدوري الممتاز.

شرط أساسي

ولا يزال الحزب يتمسك بمنح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان كشرط أساسي لإنهاء عملية حل الحزب.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان تمسك بحرية أوجلان كشرط أساسي لنوع أسلحة الحزب (رويترز)

وقال القيادي مراد كارايلان، في رسالة مصورة باللغة الكردية، إن «القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان كجزء من عملية السلام يتضمن أوجه نقص كثيرة وخلا تماماً من كلمة «كردي»، ولم يشر بتاتاً إلى «الديمقراطية»، مشدداً على أن الحرية الجسدية لأوجلان شرط أساسي لا غنى عنه لإتمام هذه العملية.

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، إن القانون ليس عفواً عاماً ولا يمحو الجرائم، بل هو تنظيم قانوني مشروط بإنهاء حزب «العمال الكردستاني» لوجوده الفعلي وتسليم كامل أسلحته، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لأوجلان لتمكينه من مواصلة تقديم مساهماته في هذه العملية ومسار نزع السلاح، وإعادة النظر في تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في المرحلة المقبلة.

وتوقعت مصادر قريبة من الحكومة أنه إذا سارت الأمور وفقاً لخريطة طريق تنفيذ القانون، فسيصدر قرار من مجلس الأمن القومي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يؤكد أن حزب «العمال الكردستاني» وجميع التشكيلات المرتبطة به قد انتهى وجودها تماماً وسلمت جميع أسلحتها وحلت نفسها، وبعد ذلك سيعلن بدء فترة 6 أشهر لعودة أعضاء الحزب التي سلمت أسلحتها.

يضمن القانون الإطاري للسلام عودة آلاف من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من شمال العراق إلى تركيا باستثناء القيادات (رويترز)

وسيستفيد من القانون كل من ينتمي إلى الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، وإيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا ومطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف. ويستثنى من نطاق القانون 230 من كبار قادة الحزب في قنديل وأوروبا، ويرجح أن تقيم قيادات قنديل في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.


موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بانتخاب عدد من الموالين له لخوض الانتخابات المقبلة ممثلين عن حزب «الليكود» اليميني، فيما يُتوقع أن تشهد العملية الانتخابية المرتقبة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) منافسة محتدمة.

ويواجه نتنياهو (76 عاماً)، وهو صاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة بتاريخ إسرائيل، تحدياً كبيراً في سعيه إلى إعادة انتخابه، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال انخفاض عدد مقاعد حزب «الليكود» في الكنيست من 32 إلى 22 مقعداً من أصل 120.

وتُعدّ الانتخابات التمهيدية مؤشراً إلى مدى إحكام نتنياهو قبضته على الحزب، كما تشكّل اختباراً للقياديين الذين يطمحون إلى خلافته، رغم أنه لم يُبدِ أي نية لاعتزال الحياة السياسية.

وشغل سبعة وزراء ورئيس الكنيست ومنسق الائتلاف الحاكم تسعة من المراكز العشرة الأولى في قائمة مرشحي «الليكود» وجميعهم من المقربين من نتنياهو.

وتصدّر وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي تولّى سابقاً حقيبة الخارجية، قائمة مرشحي الحزب بعد نتنياهو.

وكانت الشرطة قد استجوبت كوهين على خلفية اتهامات بإصداره بصورة غير قانونية جوازات سفر دبلوماسية لعدد من الموالين لليكود، بينهم نجل نتنياهو، خلال تولّيه منصب وزير الخارجية.

وذكر بيان للحزب أنّ «رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو مسرور جداً بنتائج الانتخابات التمهيدية للحزب، ويهنئ الذين انتُخبوا لتمثيل الليكود»، مضيفاً أن القائمة تعكس «التجديد وإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لتولي المراتب الأولى».

وقال البيان: «بالإضافة إلى المرشحين الذين سيختارهم نتنياهو، والذين سيعززون القائمة، سيتمكن فريق الليكود بقيادة نتنياهو من تحقيق فوز كبير وتشكيل حكومة وطنية فور انتهاء الانتخابات».

وتأتي الانتخابات التمهيدية بعد ولاية مضطربة لنتنياهو طبعتها الحرب في غزة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن أزمة الإصلاح القضائي.

ويحق لنحو 140 ألف عضو في الحزب التصويت لاختيار المرشحين، فيما تشير الاستطلاعات إلى حصول الليكود على ما بين 22 و25 مقعداً، مقابل 32 مقعداً حالياً.

وأثار نتنياهو جدلاً داخل الحزب بعدما حجز نحو عشرة مواقع على القائمة لشخصيات يختارها بنفسه، ما يقلص عدد المواقع المتاحة أمام 124 مرشحاً يخوضون الانتخابات التمهيدية.

وبلغت نسبة المشاركة 53 في المائة عند إغلاق صناديق الاقتراع، بحسب الحزب.


غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
TT

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد، وكذلك رئيس الجهاز الموازي في استخبارات «الحرس الثوري»، رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية التي أقرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في الشهر السادس من توليه منصبه.

وأدت الحرب الأخيرة إلى مقتل وزيرين في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان. وقتل وزير الدفاع عزيز نصير زاده في 28 فبراير (شباط)، خلال الضربات الأولى التي استهدفت مجموعة القيادة، وتضم مكتب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في منطقة باستور المحصنة وسط طهران.

وفي 2 مارس (آذار)، أصدر الرئيس الإيراني مرسوماً بتعيين مجيد بن الرضا وكيلاً لوزارة الدفاع، ويتوقع تقديم اسمه رسمياً إلى البرلمان لتولي حقيبة الوزارة.

وأعلن بزشكيان مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في 18 مارس الماضي. ولم تكشف السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين هوية المسؤول الذي يتولى الوزارة بالوكالة، وبقي الاسم طي الكتمان.

وأفاد الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة، الأسبوع الماضي، بأن وكيل وزارة الاستخبارات وجّه رسائل تهنئة منفصلة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي والقادة العسكريين الجدد، وأعلن استعداد الجهاز للتعاون مع القيادة الجديدة في المحاور التي حددها المرشد لعمل الأجهزة العسكرية.

مهلة لتسمية وزيرين

في الواقع، يواجه بزشكيان ضغوطاً من حلفائه المقربين في التيار الإصلاحي، بسبب التأخر في تقديم مرشح لمنصب وزير الاستخبارات، وهو واحد من خمسة وزراء يلزم الرئيس الإيراني بالحصول على موافقة المرشد بشأن تسميتهم. وفي حالة وزارة الاستخبارات، يجري اختيار الوزير، عادة بتدخل مباشر من المرشد.

ويشغل وزير الاستخبارات أيضاً مقعداً في المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤلف من 12 عضواً، ما يمنح شاغل المنصب دوراً مباشراً في الهيئة الرئيسية المعنية بالقرارات الأمنية في البلاد.

وأعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، هذا الأسبوع أن مجتبى خامنئي منح الحكومة مهلة لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع.

وزير الاستخبارات السابق إسماعيل خطيب وخلفه وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)

وقال غودرزي: «وفق الإذن الذي تم الحصول عليه من المرشد، لدى الحكومة مهلة شهر ونصف الشهر بدءاً من 20 أغسطس (آب) لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع إلى البرلمان الإيراني».

لكن اختيار وزير الاستخبارات قد يتطلب أولاً تعديل القانون الذي يفرض شرط الاجتهاد على شاغل المنصب، وهو شرط ديني رفيع يضيّق دائرة المرشحين إلى رجال الدين المستوفين لهذه المرتبة العلمية.

وقال غودرزي: «في هذا الإطار، طُرحت فكرة ألا يكون شرط الاجتهاد ضرورياً لوزير الاستخبارات. ونظراً إلى تعارض القانون الحالي مع هذه الفكرة، يجب تعديل القانون؛ ولذلك تقرر أن تقدم الحكومة مشروع قانون إلى البرلمان بهذا الشأن».

إرث الاختراقات

وكان خطيب وزيراً للاستخبارات في حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي، واحتفظ بمنصبه عند تشكيل حكومة بزشكيان قبل عامين، رغم الانتقادات بشأن أداء الأجهزة الأمنية في ظل سلسلة اختراقات نُسبت إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد».

وازدادت تلك الانتقادات بعد وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى قادة عسكريين ومسؤولين في البرنامج النووي قتلوا خلال الحرب.

وسيواجه الوزير الجديد جهازاً تعرّض لضغوط قاسية بعد سلسلة اختراقات واغتيالات شملت مسؤولين عسكريين ونوويين وأمنيين، إلى جانب إرث وزراء سابقين تعاقبوا على إدارة المؤسسة.

وزاد كشف أدلى به نجل خطيب من الأسئلة بشأن الإجراءات الأمنية المحيطة بقيادات الجهاز. وقال في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية في 10 أغسطس الحالي إن والده تعرض قبل مقتله لأربع محاولات اغتيال، منها اثنتان خلال حرب يونيو (حزيران) 2025.

وقال إن خطيب قُتل لاحقاً في منزل زوجته الثانية، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي كانت تحيط بتحركاته.

ويعد وزير التراث الثقافي رضا صالحي أميري من الأسماء المطروحة لتولي وزارة الاستخبارات.

وعمل صالحي أميري، المعروف سابقاً باسم «رضا فلاح»، في وزارة الاستخبارات خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وكان من أبرز المستجوبين في الجهاز قبل انتقاله تدريجياً إلى مناصب سياسية وحكومية.

وشغل لاحقاً مواقع في مراكز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة الإيرانية ومجلس تشخيص مصلحة النظام. وفي حكومة حسن روحاني، تولى منصب وكيل وزارة الرياضة والشباب لمدة عام، قبل أن يصبح مستشاراً للرئيس ورئيساً للمكتبة الوطنية والأرشيف الوطني.

كما تولى حقيبة وزارة الثقافة لمدة عام في بداية الولاية الثانية لروحاني، قبل أن يعود إلى التشكيلة الحكومية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

قائد استخبارات «الحرس الثوري» السابق مجيد خادمي (موقع المرشد الإيراني)

فراغ الجهاز الموازي

تبدو الصورة أكثر ضبابية داخل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووحدة الحماية التابعة له، بعد مقتل عدد من كبار قادته خلال الحرب.

أكد «الحرس الثوري» في 6 أبريل (نيسان) مقتل رئيس جهاز استخباراته، الجنرال مجيد خادمي، في هجوم إسرائيلي - أميركي، بعد ساعات من إعلان مقتله للمرة الأولى على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وكان خادمي رئيساً لجهاز الحماية في «الحرس الثوري» قبل أن يتولى رئاسة جهاز الاستخبارات في 19 يونيو 2025، خلفاً لمحمد كاظمي.

وقبل ذلك، كان مسؤولاً عن وحدة الحماية المكلفة بحماية الشخصيات السياسية والمراكز الحساسة، بينها المراكز السيادية والمنشآت النووية.

وكان محمد كاظمي قد قُتل في ضربات إسرائيلية في 15 يونيو 2025، بعد ثلاثة أيام من مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري» في الضربات الأولى لحرب الأيام الاثني عشر.

وأسفرت تلك الضربة أيضاً عن مقتل محمد رضا نصير باغبان، المعروف بالاسم الحركي «محسن باقري»، رئيس وحدة استخبارات «فيلق القدس»، والجنرال حسن محقق، أحد أبرز قادة استخبارات «الحرس الثوري»، الذي كانت تربطه صلات وثيقة بالمرشد الحالي مجتبى خامنئي.

ولم تكشف طهران حتى الآن أسماء من يتولون قيادة استخبارات «الحرس الثوري» ونيابتها واستخبارات «فيلق القدس». لكن حسين طائب، الذي أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس»، عاد إلى موقع أمني بارز عبر قيادة «الباسيج» ومهمة توسيع «شبكة الاستخبارات الشعبية».