تجمع حاشد جديد دعماً لإمام أوغلو... وموجة اعتقالات ثانية في إطار قضيته

عنف من الشرطة واعتقال 30 طالباً خلال مظاهرة بأنقرة

احتشد الآلاف بتجمع جديد في مرسين جنوب تركيا السبت للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد الآلاف بتجمع جديد في مرسين جنوب تركيا السبت للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تجمع حاشد جديد دعماً لإمام أوغلو... وموجة اعتقالات ثانية في إطار قضيته

احتشد الآلاف بتجمع جديد في مرسين جنوب تركيا السبت للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد الآلاف بتجمع جديد في مرسين جنوب تركيا السبت للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

أرجع زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، الموجة الجديدة للاعتقالات في إطار تحقيقات الفساد ببلدية إسطنبول المحتجز بسببها رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو، إلى رغبة الرئيس رجب طيب إردوغان في تمرير مشروع «قناة إسطنبول»، وجني الأرباح من ورائه.

واعتقلت قوات الأمن التركية في مداهمات فجر السبت، بولايات إسطنبول وتكيرداغ وأنقرة، 53 من المسؤولين التنفيذيين الحاليين والسابقين ببلدية إسطنبول، بموجب مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام في إسطنبول، في إطار تحقيق الفساد ببلدية المدينة.

ومن بين الموقوفين السكرتيرة الخاصة لإمام أوغلو، قدرية قصاب أوغلو، ومسؤول إدارة المياه في إسطنبول، شفق باشا، وهو شقيق ديليك زوجة إمام أوغلو، وعدد من مسؤولي الإدارة، وغوزدم أونغون زوجة المستشار الإعلامي لإمام أوغلو، مراد أونغون، وعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين الحاليين، ومسؤولون سابقون في البلدية.

هدف الاعتقالات

وفي كلمة خلال تجمع حاشد في مرسين، جنوب تركيا، في إطار التجمعات الأسبوعية التي ينظمها حزب «الشعب الجمهوري»، للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة، قال أوزيل إن هدف العملية الجديدة في بلدية إسطنبول هو «سحق إرادة الشعب» و«أرباح إسطنبول»، لافتاً إلى أن أعمال البناء في نطاق مشروع قناة إسطنبول تسارعت بعد اعتقال إمام أوغلو.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع في مرسين جنوب تركيا السبت دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأضاف أن إردوغان وعد بعض أصدقائه العرب ببيوت فاخرة في مشروع «قناة إسطنبول»، واعترضت إدارة المياه في البلدية بعدما بدأت أعمال البناء حول سد سازليديره، وأنذرت الشركة المنفذة بهدمها، وأعطتها مهلة حتى 25 مايو (أيار) المقبل، وعندما انتشر الخبر في صحف المعارضة، تم الإسراع باعتقال المدير العام ونائب المدير العام لإدارة مياه إسطنبول، اللذين لم يُذكر اسمهما في التحقيقات الجارية منذ 40 يوماً، في إحدى مداهمات الفجر.

وقال إن «المشكلة ليست في الفساد؛ بل في غياب قناة إسطنبول، إذا لم تكن هناك قناة إسطنبول، فلا وجود لإردوغان، ولهذا السبب يعتقل مسؤولي البلدية». وتحدى أوزيل الرئيس رجب طيب إردوغان أن «يخرج في مناظرة على التلفزيون الرسمي التركي، وأن يبث التحقيقات مع إمام أوغلو على الهواء مباشرة، إذا كان يثق في مدعيه العام الذي يحقق في القضية، ثم ننظر خلالها في استطلاعات الرأي من جانب جميع الشركات، ونرى إذا كان إردوغان سيصمد في مواجهة مرشحنا الرئاسي (إمام أوغلو)» أم لا.

ولفت أوزيل إلى أن «الأسواق، وسوق الأوراق المالية، بحاجة إلى القانون والثقة، ولذلك لا يجرؤون على القيام بمثل هذه العمليات إلا في عطلة نهاية الأسبوع بعد إغلاق الأسواق، حتى لا تنخفض الليرة أمام ​​الدولار».

التجمعات الحاشدة مستمرة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتساءل: «إذا كانت هذه العملية تجري في إطار القانون، فلماذا تنهار سوق الأوراق المالية؟»، مضيفاً: «نعلم جميعاً أن إردوغان دبر مؤامرة للتخلص من منافسه».

ما علاقة «قناة إسطنبول»؟

وتعليقاً على الموجة الثانية من الاعتقالات في بلدية إسطنبول، التي جاءت بعد اعتقال إمام أوغلو و101 آخرين في 19 مارس (آذار) الماضي، قال إمام أوغلو في بيان نشره حسابه بـ«إكس»، إن «حفنة من الطموحين تجاهلوا أموال الأمة، وسندات ملكيتها وشهاداتها وكرامتها ومستقبلها، وشرعوا في ملء ملفات التحقيق الفارغة بالأكاذيب والافتراءات»، مشيراً إلى أنه «سيدافع عن رفاقه حتى النهاية».

ودعا إمام أوغلو رؤساء الأحزاب السياسية، وأعضاء السلطة القضائية العليا، إلى تحمل المسؤولية ومحاربة أولئك الذين يفسدون الدولة.

وبدأ الجدل، الأسبوع الماضي، حول مشروع «قناة إسطنبول»، الذي وصفه إردوغان بـ«الحلم» و«المشروع المجنون»، بعدما كتب إمام أوغلو، الذي وصف المشروع سابقاً بـ«القتل»، من محبسه في سجن سيليفري، أنه تم البدء ببناء 24 ألف منزل لمشروع قناة إسطنبول.

وقال: «لقد استغلوا غيابي وبدأوا في بناء 24 ألف منزل حول سد سازليديره، أحد أهم مصادر المياه في الشطر الأوروبي للمدينة، من أجل مشروع الاستغلال والنهب المسمى (قناة إسطنبول)، الذي سيحبس نحو 3 ملايين إنسان في منطقة من أشد المناطق خطورة بسبب الزلازل».

ونفت مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية هذا الادعاء، قائلة إن «مشروع الإسكان الاجتماعي بالقرب من سد سازليديره لا علاقة له بمشروع قناة إسطنبول».

جانب من أعمال الإنشاءات حول سد سازليديره ضمن مشروع قناة إسطنبول (إعلام تركي)

لكن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أكد أن مشروع قناة إسطنبول هو مشروع يتضمن بناء المساكن، وأنه تم إحياؤه من خلال الإعلانات التي تبث باللغة العربية في دول عربية تدعو إلى شراء المنازل بمنطقة قناة إسطنبول. وانتقد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حسن بصري يالتشين، ما وصفه بـ«سعي» حزب «الشعب الجمهوري» إلى تسييس قضية الفساد ببلدية إسطنبول، داعياً إلى احترام الإجراءات القانونية.

استمرار الاحتجاجات

في الوقت ذاته، تدخلت الشرطة بعنف في احتجاج لطلاب الجامعات بأنقرة، ليل الجمعة - السبت، على اعتقال إمام أوغلو، وسحلت بعض المشاركين فيه واعتقلت 30 منهم. وقالت رئيسة فرع المرأة في حزب «الشعب الجمهوري»، النائبة آصو كايا، في بيان، إنه تم اعتقال إحدى المشاركات، وجرها على الأرض حتى تعرت، مضيفة أن على وزير الداخلية، علي يرلي كايا، وعلى الجميع أن يروا هذه الصورة المشينة.

وأضافت: «نرى مجدداً كيف دخل مفهوم الأمن بهذا البلد في دوامة من العنف، وكيف تواصل قوات الأمن استهتارها بكرامة النساء والاعتداء على أجسادها، نذكركم مجدداً بأن العنف غير المتناسب الذي ترك امرأة شبه عارية أمام أعين الجميع، يُعدّ جريمة ضد الإنسانية ارتكبتها حكومة كارهة للنساء وكارهة للشباب». وأصدر والي أنقرة بياناً ذكر فيه أن الواقعة كانت لشاب جرى سحبه على الأرض، وكان يرتدي ملابس داخلية نسائية.


مقالات ذات صلة

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.