تقدّم جزئي في المحادثات الإيرانية-الأميركية... وجلسات فنية مرتقبة في عُمان

ويتكوف وعراقجي يلتقيان السبت المقبل في مسقط لتقييم المسار

مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)
مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)
TT

تقدّم جزئي في المحادثات الإيرانية-الأميركية... وجلسات فنية مرتقبة في عُمان

مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)
مركبات الوفد الأميركي تغادر السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)

اختتمت الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في روما باتفاق على تفعيل المسار الفني عبر اجتماعات خبراء، على أن تتواصل المحادثات في جولة ثالثة بالعاصمة العُمانية مسقط، وذلك بعد أيام من تحذيرات الرئيس ترمب من عمل عسكري محتمل.

وفي اجتماعهما غير المباشر الثاني في غضون أسبوع، أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي مفاوضات لمدة أربع ساعات تقريباً في روما مع مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من خلال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بينهما.

وقالت الخارجية العمانية في بيان إن الطرفين وافقا «على الانتقال إلى المرحلة التالية من المحادثات التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق عادل ودائم وملزم».

وأشار البيان إلى أن الاتفاق المحتمل يضمن أن «تكون إيران خالية تماماً من الأسلحة النووية والعقوبات»، فضلاً عن «الحفاظ على قدرتها في تطوير الطاقة النووية السلمية».

وأضاف: «قد تم التأكيد على أن الحوار والتواصل الواضح هما السبيل لتحقيق اتفاق وفهم متبادل موثوق به يصب في مصلحة جميع الأطراف المعنية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وأشار البيان إلى الاتفاق على أن الجولة المقبلة، ستُعقد في مسقط خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأعرب البوسعيدي عن شكره لكل من ويتكوف وعراقجي: «على تعاملهما البناء والمثمر في المحادثات اليوم»، مشيراً إلى أن «هذه المفاوضات تحقق تقدماً ملحوظاً وأن ما كان مستحيلاً في السابق أصبح الآن أقرب إلى التحقق».

تفاهم أفضل

ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني، للتلفزيون الرسمي: «المحادثات تتقدَّم في الاتجاه الصحيح»، مشيراً إلى التوصُّل إلى تفاهم بشأن عقد «الجلسات الفنية على مستوى الخبراء في سلطنة عمان، يليها اجتماع لكبار المفاوضين يوم السبت المقبل».

وقال عراقجي: «عقدنا اليوم جلسةً استمرّت نحو 4 ساعات. كانت جلسةً مثمرةً، والمفاوضات تسير في مسار إيجابي».

وأضاف: «هذه المرة تَمكنَّا من التوصُّل إلى تفاهم أفضل حول مجموعة من المبادئ والأهداف، واتفقنا على استئناف المحادثات والانتقال إلى المرحلة التالية، حيث ستبدأ الجلسات الفنية»، مضيفاً أن «المفاوضات الفنية على مستوى الخبراء ستنطلق في عُمان يوم الأربعاء».

وزاد في السياق نفسه: «سيتمكَّن الخبراء من مناقشة التفاصيل ووضع إطار للتوافق، ثم نلتقي (مع ويتكوف) يوم السبت المقبل في عمان؛ لمراجعة نتائج عمل الخبراء، وتقييم مدى تقدُّمنا في تحقيق المبادئ الأساسية للاتفاق».

وزير الخارجية الإيطالي تاياني يلتقي بنظيره العماني البوسعيدي في روما (رويترز)

بين التفاؤل والتشاؤم

وتحفَّظ عراقجي على التسريبات الإعلامية بشأن المفاوضات. وقال: «التكهنات والتحليلات دائماً ما تكون جزءاً من أي عملية تفاوضية، وقد يسعى البعض إلى تقديم تفسيرات لأغراض معينة، لكنني لا أؤيد هذه التكهنات».

ولفت عراقجي إلى أن: «المعيار الحقيقي هو ما يحدث خلف طاولة المفاوضات». ودعا إلى «عدم الانشغال بالتكهنات، وتركنا نواصل هذا المسار في إطار عقلاني حتى نتمكَّن من الوصول إلى نتيجة». وتابع قائلًا: «المفاوضات من مهام وزارة الخارجية، ولا ينبغي أن تُحدث أي ضجة أو توتر في المجتمع. نحن نعمل بهدوء ودقة».

وبشأن النتائج المحتملة، أشار عراقجي إلى تصريحات سابقة للمرشد الإيراني قائلاً: «كما أشار المرشد، لا يوجد سبب للتشاؤم أو التفاؤل المفرطين، ويجب أن نسير في هذا المسار بشكل متوازن وعقلاني».

وأضاف: «نأمل أن نكون في وضع أفضل الأسبوع المقبل بعد المحادثات الفنية، لكننا ما زلنا نتعامل بحذر في تقييم إمكانية التوصل إلى تفاهم».

ونوه عراقجي بأنه «من وجهة نظرنا، لا يوجد أي موضوع قابل للمفاوضة سوى بناء الثقة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات»، مضيفاً: «الأميركيون التزموا بهذا المبدأ حتى الآن». لكنه قال: «نحن لا نزال نتعامل بحذر، ونأمل أن نكون في وضع أفضل الأسبوع المقبل لتقييم إمكانية التوصل إلى اتفاق».

في السياق نفسه، قال عراقجي في تصريح لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «الأميركيين لم يثيروا حتى الآن أي نقاش خارج إطار الملف النووي». وأضاف: «أكدنا أن مفاوضاتنا تقتصر بشكل حصري على القضية النووية ولن نقبل التطرق إلى أي موضوع آخر».

وتصر إيران على أن تقتصر المحادثات على ملفها النووي ورفع العقوبات، معتبرة أنشطتها الإقليمية وقدراتها الصاروخية ووقف نشاطاتها النووية «خطوطاً حمراء».

وكان «الحرس الثوري» الإيراني أعلن في وقت سابق أن قدرات إيران العسكرية والدفاعية غير مطروحة للنقاش في المحادثات، ومن ضمنها برنامج الصواريخ الباليستية وبرنامج الطائرات المسيَّرة اللذان يثيران مخاوف في العالم.

ولم يصدر بعد تعليق من الولايات المتحدة على المحادثات. وقال ترامب للصحفيين أمس الجمعة "أنا مع منع إيران، بكل تأكيد، من امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أريد أن تكون إيران عظيمة ومزدهرة ورائعة".في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان إن إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، لم تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في الأشهر المقبلة.وانتهكت طهران منذ عام 2019 قيود اتفاق عام 2015 المتعلقة بتخصيب اليورانيوم بل وتجاوزتها بشكل كبير، إذ أنتجت مخزونات تفوق بكثير ما يقول الغرب إنه ضروري لبرنامج طاقة مدني.

وقال مسؤول إيراني كبير إن الخطوط الحمراء لإيران تعني أنها لن توافق أبدا على تفكيك أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم أو وقف التخصيب تماما أو خفض مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما دون المستويات المتفق عليها في اتفاق عام 2015.

لقاء في سفارة عمان

وعرض التلفزيون الرسمي لقطات تُظهر مغادرة الوفد الإيراني مقر السفارة العُمانية، حيث جرت المفاوضات غير المباشرة.

ونفى التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت سابق، تعثراً «مؤقتاً»، وذلك بعدما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، بعد نحو ساعة من المحادثات، أن عراقجي «أوقف المفاوضات لمدة 15 دقيقة؛ بسبب طرح الطرف الأميركي قضايا غير نووية، وأعلن أن استئناف المحادثات مشروط بالتركيز على القضايا النووية فقط».

جاء ذلك، بعدما طالبت طهران الوفد الأميركي بـ«تجنب طرح مطالب غير واقعية وغير معقولة تحت تأثير إسرائيل».

ونفى مصدر مطلع في تصريح للتلفزيون الرسمي صحة الأنباء التي أوردتها وسائل إعلامية بشأن تعليق المفاوضات لمدة 15 دقيقة. ووصف التقارير بـ«الزائفة»، وأضاف: «تبيَّن عدم صحتها».

ورغم نفي التوقف، فإن صحافيين مرافقين للوفد الإيراني أكدوا صحة التوقف، لكنهم قالوا إن الوفد الإيراني طلب «التوقف من أجل الصلاة».

وأثناء المحادثات، ظهر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مرتين على شاشة التلفزيون الرسمي، وقال بقائي: «إن المفاوضات بدأت نحو الساعة 12 بتوقيت روما».

وأوضح أن «سير إجراءات المفاوضات مماثل للجولة الأولى، حيث يجلس الوفدان في قاعتين منفصلتين، ويتنقل وزير الخارجية العُماني بين الوفدين، وقبل بدء المفاوضات، أجرينا محادثات مع الوزير العُماني. تُدار المفاوضات بالكامل من قبل عُمان كما كانت الحال في الجولة السابقة».

وقال بقائي: «على وسائل الإعلام عدم الترويج للأخبار الزائفة بشأن المفاوضات، ومتابعة الأخبار الدقيقة عبر وزارة الخارجية». وأضاف: «الأخبار الكاذبة جزء من محاولات خلق التشويش حول المفاوضات. تركيزنا ينصب على تحقيق مصالح إيران دون الالتفات إلى هذه الجوانب الهامشية».

وأفاد الإعلام الرسمي، نقلاً عن بقائي بعد وصول الوفد الإيراني إلى روما، «في ظل التصريحات المتناقضة التي صدرت عن عدد من المسؤولين الأميركيين خلال الأيام القليلة الماضية، نتوقَّع من الجانب الأميركي أن يقدِّم في المرحلة الأولى توضيحاً يزيل الغموض الخطير الذي أُثير حول نيّته وجديته».

وأضاف: «إن مواقف ومطالب الجمهورية الإسلامية، سواء فيما يخصُّ رفع العقوبات غير القانونية أو الملف النووي، واضحة تماماً، وقد تم إبلاغ الطرف المقابل بها خلال الجولة الأولى من المفاوضات».

وتابع بقائي: «إن العودة إلى الأساليب السابقة لن تفضي إلى نتيجة، ولا يمكن تحقيق أي تقدم فعلي ما لم يتعامل الطرف الآخر بواقعية، ويتجنب طرح مطالب غير واقعية وغير معقولة تحت تأثير إسرائيل».

وفي طهران، قال علي شمخاني المستشار السياسي للمرشد الإيراني والأمين السابق لمجلس الأعلى للأمن القومي، السبت، إن مفاوضات الوفد الإيراني مع الطرف الأميركي تهدف التوصل «اتفاق متوازن، لا من منطلق الاستسلام». وأضاف شمخاني في رسالة على منصة القول «توجه المفاوضون الإيرانيون إلى روما وهم يتمتعون بكامل الصلاحيات، سعياً للتوصل إلى اتفاق شامل يستند إلى 9 مبادئ أساسية، منها الجدية، وتقديم الضمانات، ورفع العقوبات، ورفض النموذج الليبي (...) وتجنب التهديدات والسرعة في التفاوض وكبح المعترضين (مثل إسرائيل)، وتسهيل الاستثمار».

تاياني يلتقي عراقجي في روما (رويترز)

وأجرى عراقجي مشاورات مع نظيره العماني قبيل انطلاق المحادثات. وكان الوزير الإيراني قد أجرى مشاورات مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني.

وكان ويتكوف وعراقجي باشرا المحادثات بشأن ملف إيران النووي الذي يثير التوتر بين طهران وبلدان غربية، في عُمان يوم 12 أبريل (نيسان).

وقد تُحدِّد قدرة الرجلين على إيجاد أرضية مشتركة في هذه المفاوضات عالية المخاطر مصير المحادثات. وصل كلاهما إلى مقر السفارة العمانية بروما في وقت متأخر من صباح السبت.

وتُعدّ هذه المحادثات لحظةً تاريخيةً في سياق العداء المستمر بين البلدين منذ ثورة 1979، وأزمة رهائن السفارة الأميركية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انسحب في عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني، مما أدى إلى سنوات من الهجمات والمفاوضات التي فشلت في استعادة الاتفاق الذي كان قد حدّ من تخصيب إيران لليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

إيران تسعى إلى اتفاق استقرار اقتصادي

ولا تزال الاحتجاجات في إيران متصاعدة نتيجة السخط الشعبي من الغلاء المعيشي، في حين أن هناك شائعات عن احتمال رفع تكلفة البنزين المدعوم في البلاد، مما قد يؤدي إلى اندلاع احتجاجات جديدة.

من ناحية أخرى، شهدت العملة الإيرانية (الريال) انخفاضاً حاداً؛ إذ تجاوزت حاجز المليون مقابل الدولار الأميركي في وقت سابق من الشهر، لكنها تحسنت جزئياً مع بدء المحادثات، وهو ما تأمل طهران استمراره.

وفي تطور آخر، وصلت طائرتان من طراز «إيرباص A330 - 200»، واللتان طالما سعت إليهما شركة «إيران للطيران»، إلى طهران، الخميس. كانت الطائرتان تابعتين سابقاً لشركة «هاينان» الصينية، وتمت إعادة تسجيلهما لإيران. وتتطلب الصفقة موافقة وزارة الخزانة الأميركية نظراً للعقوبات المفروضة على إيران، ولم ترد أي تعليقات بعدُ من واشنطن.

وبموجب اتفاق عام 2015، يمكن لإيران شراء طائرات جديدة، وقد أبرمت صفقات كبيرة مع «إيرباص» و«بوينغ»، لكن تلك الصفقات تأثرت بعد تهديدات ترمب بإلغاء الاتفاق النووي.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التفاوض يختبر توازنات طهران… ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران… ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، كواجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية_د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»، في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كمسؤول عملي قادر على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ ينحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».


تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

أشعلت مطالبات المعارضة التركية بالتوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية، عبر انتخابات فرعية بالبرلمان، الأجندة السياسية للبلاد في ظل النفي المستمر من «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية» لإجراء الانتخابات قبل موعدها المقرر في 2028.

وعلى الرغم من ذلك، يتردد في أروقة «العدالة والتنمية» أن الرئيس رجب طيب إردوغان يتجه إلى حملة تغييرات واسعة في قيادات أفرع الحزب استعداداً لانتخابات مبكرة قد تجرى في خريف عام 2027.

أوزيل يتحدى إردوغان

وجدد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة، مطالباً الرئيس إردوغان وحزبه بوضع الصناديق أمام الناخبين إذا كانوا لا يخشون شيئاً.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إن الحكومة تخشى سيادة القانون التي ستنشأ بعد الانتخابات، مضيفاً: «إن لم تكونوا خائفين، فضعوا صناديق الاقتراع أمام الشعب ودعوه يقرر هل نحن لصوص أم أنكم تفترون علينا».

ويضغط أوزيل منذ أسابيع لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان لشغل 8 مقاعد شاغرة، وسط حديث عن خطة لرفع عدد المقاعد الشاغرة إلى 30 مقعداً، عبر استقالة 22 نائباً من حزبه (لتصل المقاعد الشاغرة إلى 5 في المائة من المقاعد البالغ عددها 600 مقعد)، لإجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية بموجب الدستور، وذلك في إطار خطة لدفع إردوغان لاتخاذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي يعارض إجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في إكس)

وانتقد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، مطالبة المعارضة بإجراء انتخابات فرعية، عادّاً الحديث عنها «ليس إلا حيلة من المعارضة قصيرة النظر».

وعدّ بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان، الثلاثاء، أن النقاشات حول الانتخابات الفرعية والمبكرة تعدّ تلاعباً بمستقبل تركيا.

حملة تغييرات بالحزب الحاكم

في الوقت ذاته، كشفت مصادر حزب «العدالة والتنمية» عن استعدادات داخلية لإعادة هيكلة قيادات فروع وتشكيلات الحزب، في خطوة تشير إلى الاستعداد لإجراء الانتخابات في خريف عام 2027، بحسب ما أكدت قيادات في الحزب، في وقت سابق، بهدف تعويض خسارة الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 لصالح حزب «الشعب الجمهوري».

إردوغان يخطط لحملة تغييرات في قيادات حزب «العدالة والتنمية» وإجراء انتخابات في خريف 2027 (الرئاسة التركية)

وقالت المصادر لوسائل إعلام قريبة من الحكومة، إن الخطة التي يشرف عليها الرئيس إردوغان تتضمن إجراء مراجعات شاملة وتقييم أداء فروع الحزب في المقاطعات الـ39 لمدينة إسطنبول التي يقطنها 16 مليون نسمة، والتي انتزع حزب «الشعب الجمهوري» الفوز بها مرتين متتاليتين في 2019 و2024، بعدما كانت المعقل الرئيسي للحزب على مدى أكثر من عقدين.

وتربط تقييمات الحزب سلوك الناخبين المؤيدين أو المترددين، سواء بمقاطعة التصويت أو التصويت للمعارضة، بتحقيق تغيير في الملف الاقتصادي ومستوى المعيشة.

وتعد الانتخابات أيضاً اختباراً لشعبية المعارضة، بعد فوز حزب «الشعب الجمهوري» في الانتخابات المحلية عام 2024، واستمرار تصدره استطلاعات الرأي في ظل حملة يتعرض لها، بعد فوزه بالانتخابات، أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية كبرى وفرعية بتهم فساد، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان.

على صعيد آخر، اعتقلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، 110 عمال مناجم قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة؛ بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية؛ احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم بعد عدم الحصول على أجورهم وحقوقهم لأشهر، رافضة دفع تعويضات إنهاء خدمتهم.

واعتصم العمال، الذين اعتقلوا بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، الاثنين، بعد مسيرة استمرت 9 أيام، بالقرب من مقر الوزارة، حيث تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم: «نحن جائعون»، «ساعدونا».