صدمة مونديالية في تونس... دعوات للتغيير وأنباء عن إقالة لموشي

المنتخب التونسي دفع ثمن البداية المتحفظة (أ.ب)
المنتخب التونسي دفع ثمن البداية المتحفظة (أ.ب)
TT

صدمة مونديالية في تونس... دعوات للتغيير وأنباء عن إقالة لموشي

المنتخب التونسي دفع ثمن البداية المتحفظة (أ.ب)
المنتخب التونسي دفع ثمن البداية المتحفظة (أ.ب)

خيَّمت خيبة الأمل على الصحافة التونسية، عقب الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب التونسي أمام السويد بنتيجة 5-1، في افتتاح مشواره ضمن منافسات المجموعة السادسة لكأس العالم 2026، في مباراة كشفت كثيراً من نقاط الضعف داخل صفوف «نسور قرطاج»، ولكنها في الوقت نفسه لم تدفع وسائل الإعلام التونسية إلى إعلان نهاية الحلم المونديالي.

صحيفة «موزاييك» التونسية ركزت على أجواء ما بعد المباراة داخل المعسكر التونسي، وكشفت عن حالة من التوتر ظهرت خلال اللقاء، بعدما لم يتقبل الظهير الأيمن يان فاليري قرار المدرب صبري لموشي إبداله. وأفاد مبعوث الصحيفة إلى المكسيك بأن اللاعب أبدى علامات استغراب واضحة، عندما شاهد رقمه على لوحة الحكم الرابع، وبقي لحظات عدة متردداً قبل التوجه نحو خط التماس.

وأضافت الصحيفة أن الأمر استدعى تدخل القائد وهبي الخزري لإقناع لاعب شيفيلد وينزداي بمغادرة أرض الملعب، وإفساح المجال أمام محمد علي بالحاج محمود، في لقطة عكست حجم التوتر والإحباط الذي رافق المنتخب خلال المباراة.

كما سلطت الضوء على ردود فعل اللاعبين عقب الخسارة، ونقلت تصريحات مدافع المنتخب منتصر الطالبي الذي وصف الهزيمة بأنها «وصمة عار وكابوس» بالنسبة للاعبين. واعترف الطالبي بأن المنتخب لم يكن في المستوى المطلوب، مؤكداً أن السويد استحقت الفوز بعد الأداء الذي قدمته على مدار اللقاء.

وسائل إعلام تونسية تحدثت عن اقتراب نهاية مشوار المدرب صبري لموشي (أ.ب)

وقال الطالبي إن اللاعبين يتفهمون تماماً غضب الجماهير وخيبة أملها، معتبراً أن رد فعل الشارع الرياضي التونسي مشروع بعد النتيجة الثقيلة. ولكنه في المقابل تمسك بالأمل في إمكانية العودة إلى المنافسة؛ مشيراً إلى أن 6 نقاط لا تزال متاحة في الجولتين المقبلتين، رغم اعترافه بأن اليابان وهولندا قد تكونان منافستين أكثر صعوبة من السويد.

من جهتها، ركزت «الشروق» على الجوانب الفنية للمباراة، واعتبرت أن المنتخب التونسي دفع ثمن البداية المتحفظة التي دخل بها اللقاء. وأشارت الصحيفة إلى أن الحذر المبالغ فيه منح السويد أفضلية واضحة منذ الدقائق الأولى، ما سمح لياسين العياري بافتتاح التسجيل مبكراً، قبل أن يضيف ألكسندر إيزاك الهدف الثاني.

«لابراس» اعتبرت أن السويد فرضت إيقاعها منذ البداية وضغطت بقوة على الدفاع التونسي (أ.ب)

ورأت الصحيفة أن المنتخب التونسي أظهر بعض ردود الفعل الإيجابية، بعد هدف عمر الرقيق الذي قلص الفارق قبل نهاية الشوط الأول، ولكن الأمور انهارت مجدداً في الشوط الثاني.

وأكدت أن الفريق ظهر بصورة أفضل هجومياً بعد الاستراحة، واعتمد على مصيدة التسلل للحد من خطورة المنافس، إلا أن الأداء تراجع بشكل ملحوظ بعد التبديلات التي أجراها المدرب صبري لموشي، ما سمح للسويد بتسجيل 3 أهداف إضافية، وحسم المباراة بخماسية قاسية.

أما صحيفة «لابراس» فقد اختارت مقاربة مختلفة، فرغم اعترافها بقسوة النتيجة، شددت على أن الخسارة لا تعني نهاية آمال تونس في البطولة. ووصفت الصحيفة المباراة بأنها «ليلة مكسيكية صعبة» عاشها المنتخب التونسي أمام منتخب سويدي قوي وفعَّال عرف كيف يستغل كل الأخطاء التونسية.

إلياس صخيري تسبب في الهدف الثالث على المنتخب التونسي (أ.ب)

واعتبرت «لابراس» أن السويد فرضت إيقاعها منذ البداية وضغطت بقوة على الدفاع التونسي، ما جعل المباراة تسير سريعاً في الاتجاه الذي أراده «الفايكنغ». ولكنها في المقابل أشادت بردة الفعل التي أظهرها المنتخب بعد هدف عمر الرقيق في الدقيقة 43، معتبرة أن ذلك الهدف أعاد الأمل مؤقتاً، ومنح اللاعبين دفعة معنوية قبل بداية الشوط الثاني.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تونس حاولت العودة إلى أجواء المباراة بعد الاستراحة عبر الاستحواذ على الكرة بشكل أكبر، إلا أن غياب الفاعلية الهجومية والأخطاء الفردية سمحا لفيكتور غيوكيريس بتسجيل الهدف الثالث، وهو الهدف الذي اعتبرته نقطة التحول الحاسمة في اللقاء.

ورغم الخسارة الثقيلة، شددت «لابراس» على أن المجموعة السادسة لا تزال مفتوحة بعد تعادل اليابان وهولندا 2-2 في المباراة الأخرى، معتبرة أن حظوظ تونس لم تتبدد بالكامل. وأكدت أن المواجهة المقبلة أمام اليابان ستكون بمثابة مباراة مصيرية لا تحتمل أي تعثر جديد، إذا أراد «نسور قرطاج» الإبقاء على حلم التأهل قائماً.

ولم تتوقف تداعيات الخسارة الثقيلة أمام السويد عند حدود الانتقادات الفنية؛ إذ تحدثت وسائل إعلام تونسية عن اقتراب نهاية مشوار المدرب صبري لموشي مع المنتخب الوطني.

وأفادت إذاعة «جوهرة إف إم» وتقارير محلية عدة بأن الاتحاد التونسي لكرة القدم عقد اجتماعاً عقب المباراة، وناقش مستقبل الجهاز الفني بعد الهزيمة القاسية، وسط أنباء عن التوجه نحو إقالة لموشي رغم مرور 5 أشهر فقط على تعيينه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وذكرت التقارير أن المدرب منذر الكبير يعد أبرز المرشحين لخلافته، بينما أشارت «موزاييك» إلى إمكانية تولي وهبي الخزري المهمة بصورة مؤقتة، في حال اتخاذ قرار التغيير قبل المباراة المقبلة أمام اليابان.

تونس حاولت العودة إلى أجواء المباراة بعد الاستراحة عبر الاستحواذ على الكرة لكن الفاعلية الهجومية غابت (أ.ب)

وكان لموشي قد اعترف بعد اللقاء بأفضلية المنتخب السويدي، مؤكداً أن الفارق صنعته الجودة الفردية واستغلال المنافس للأخطاء التونسية؛ مشيراً إلى أن المنتخب افتقد للانسجام بين خطوطه الثلاثة خلال المباراة. وأضاف أن الأخطاء التي ارتكبها الفريق في مواجهة من هذا المستوى لا يمكن تبريرها، في إقرار واضح بحجم الأزمة التي يعيشها «نسور قرطاج» بعد البداية الكارثية في مونديال 2026.

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه المنتخب التونسي لخوض مواجهة مصيرية أمام اليابان؛ حيث بات مطالباً بتحقيق نتيجة إيجابية لإنعاش آماله في التأهل، بعدما وضعت الخسارة أمام السويد الفريق تحت ضغوط كبيرة من الجماهير ووسائل الإعلام التونسية.


مقالات ذات صلة

الإيطالية كورتيس تحطم الرقم القياسي العالمي في سباق 50 متراً «ظهر»

رياضة عالمية الإيطالية سارة كورتيس تحتفل بفضية سباق التتابع 4×100 متر حرة في بطولة أوروبا (رويترز)

الإيطالية كورتيس تحطم الرقم القياسي العالمي في سباق 50 متراً «ظهر»

حطمت الإيطالية الشابة سارة كورتيس الرقم القياسي العالمي لسباق 50 متراً (ظهر) للسيدات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية «الفيفا» عالق في «حرب حقيقية» مع انهيار الثقة بين الاتحادات الوطنية والقارية (أ.ف.ب)

رئيس «فيفبرو أوروبا»: «فيفا» بحاجة لإصلاح شامل... وليس إلى نقاش حول القيادة

قال رئيس اتحاد اللاعبين المحترفين في أوروبا (فيفبرو أوروبا) اليوم الأربعاء إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يواجه أزمة ثقة ويحتاج إلى إصلاحات واسعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رابطة دوري الإسباني أعلنت أنه سيتم تطبيق تقنية «الكرة المتصلة» (رويترز)

الدوري الإسباني أول بطولة تطبق تقنية «الكرة المتصلة» في مبارياتها كافة

أعلنت رابطة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم اليوم الأربعاء أنه سيتم تطبيق تقنية «الكرة المتصلة» بالتعاون مع الشركة المنتجة للكرة الرسمية للدوري.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يوري تيليمانس (د.ب.أ)

تيليمانس جاهز للتحدي مع يونايتد بعد خيبة أمل كأس العالم

قال لاعب الوسط البلجيكي يوري تيليمانس إنه مستعد لتخطي مشاركته المخيبة للآمال في كأس العالم لكرة القدم والتركيز على بدايته الجديدة مع ناديه مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مانويل نوير (أ.ب)

نوير يثق في أوربيغ لخلافته في حراسة مرمى منتخب ألمانيا

يثق مانويل نوير، حارس مرمى فريق بايرن ميونيخ الألماني، في أن خليفته المنتظر في بايرن ميونيخ، يوناس أوربيغ، قادر على أن يصبح بديله بحراسة مرمى المنتخب الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )

الكرواتي داليتش مدرباً جديداً لمنتخب الإمارات

الكرواتي داليتش مدرباً لمنتخب الإمارات (رويترز)
الكرواتي داليتش مدرباً لمنتخب الإمارات (رويترز)
TT

الكرواتي داليتش مدرباً جديداً لمنتخب الإمارات

الكرواتي داليتش مدرباً لمنتخب الإمارات (رويترز)
الكرواتي داليتش مدرباً لمنتخب الإمارات (رويترز)

سيتولى المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش الإشراف على المنتخب الإماراتي لكرة القدم بديلاً للروماني كوزمين أولاريو، وفق ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر في الاتحاد الإماراتي للعبة.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاتحاد الإماراتي تعاقد مع داليتش الذي كان استقال من تدريب كرواتيا في يوليو (تموز) بعد وداع كأس العالم من دور الـ32 أمام البرتغال (1-2)، و«سيعقد مؤتمراً صحافياً خلال الساعات القليلة المقبلة للإعلان الرسمي عن ذلك».

وسيعود داليتش (59 عاماً) للتدريب في الإمارات بعدما قاد العين من 2014 حتى 2017، في مشوار أحرز خلاله لقبي الدوري والكأس المحليين، إضافة إلى الوصول لنهائي دوري أبطال آسيا عام 2016.

وسيحل المدرب الذي يعد الأنجح في تاريخ منتخب بلاده بديلاً لأولاريو الذي أقيل من منصبه في مايو (أيار) الماضي قبل عام من انتهاء عقده بعد فشله في قيادة «الأبيض» إلى مونديال 2026.

ومهد الاتحاد الإماراتي للعبة لتعيين داليتش بالإعلان الأحد عن التعاقد مع الكرواتي إيغور بيشكان مدرباً للمنتخب الأولمبي، في خطوة لتوحيد المدرسة الفنية التدريبية للمنتخبات الوطنية.

ويعود داليتش إلى الإمارات بشهرة أكبر من المرة الأولى عندما تولى قيادة العين في 2014 بعد موسم واحد مع الهلال السعودي.

ومنذ رحيله عن العين في 2017 لقيادة منتخب بلاده، حقق داليتش إنجازات لافتة ببلوغ نهائي مونديال 2018 في روسيا قبل الخسارة أمام فرنسا (2-4)، قبل إحراز المركز الثالث في نسخة 2022 في قطر.

وقال داليتش في بيان استقالته: «إنه الوقت المناسب لوضع حد لهذه المغامرة المذهلة. أغادر وقلبي مفعم بالفخر، بعدما أسهمت في أكبر إنجازات كرة القدم الكرواتية عبر تاريخها».

بدوره، قال رئيس الاتحاد الكرواتي لكرة القدم ماريان كوستيتش في البيان نفسه: «سيظل اسم زلاتكو محفوراً إلى الأبد بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم الكرواتية».


«دوري النخبة الآسيوي»: الاتحاد يتأهل لدور المجموعة الموحدة برباعية في الجزيرة

فرحة لاعبي الاتحاد أمام الجزيرة تكررت أربع مرات (الاتحاد الآسيوي)
فرحة لاعبي الاتحاد أمام الجزيرة تكررت أربع مرات (الاتحاد الآسيوي)
TT

«دوري النخبة الآسيوي»: الاتحاد يتأهل لدور المجموعة الموحدة برباعية في الجزيرة

فرحة لاعبي الاتحاد أمام الجزيرة تكررت أربع مرات (الاتحاد الآسيوي)
فرحة لاعبي الاتحاد أمام الجزيرة تكررت أربع مرات (الاتحاد الآسيوي)

تأهل الاتحاد السعودي إلى دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بعد فوز كبير 4 - 1 على مضيّفه الجزيرة الإماراتي في الملحق المؤهل للبطولة الثلاثاء.

وسجل ستيفن برغفاين ثنائية للاتحاد في الشوط الأول، قبل أن يعزز حسام عوار الفارق بعد تسع دقائق من نهاية الاستراحة ويختتم مروان الصحفي أهداف الفريق السعودي في الدقيقة 69، وقلص سيمون بانزا الفارق لصاحب الأرض قبل 10 دقائق من النهاية.

وسيشارك الجزيرة في منافسات دوري أبطال آسيا 2.

وانضم الاتحاد إلى فرق باختاكور الأوزبكي وغامبا أوساكا الياباني وكونغ آن هانوي الفيتنامي التي تفوقت على الحسين الأردني وغانغون الكوري الجنوبي وأديلايد يونايتد الأسترالي على الترتيب في بقية مباريات الملحق المؤهل للبطولة الأبرز للأندية في القارة.


هل ينجح لقجع في حكم «إمبراطورية الكرة» بـ«التحكم عن بُعد» بعد دخول البرلمان؟

فوزي لقجع (غيتي)
فوزي لقجع (غيتي)
TT

هل ينجح لقجع في حكم «إمبراطورية الكرة» بـ«التحكم عن بُعد» بعد دخول البرلمان؟

فوزي لقجع (غيتي)
فوزي لقجع (غيتي)

تتحرك مياه السياسة المغربية على وقع أمواج متسارعة، يقودها رجل نجح في صياغة مفهوم جديد للنفوذ يزاوج بين الصرامة المالية والنجاعة الرياضية. لم يعد فوزي لقجع مجرد تكنوقراطي يدير تفاصيل الأرقام والميزانيات في ردهات وزارة الاقتصاد والمالية، بل تحول بمرور الوقت إلى أحد أكثر الفاعلين إثارة للجدل والاهتمام، وقطب الرحى في صياغة المشهد العام للمغرب.

ومع إعلانه الأخير الانضمام بصفة رسمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة (البام)، واعتزامه خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) 2026، يدخل الرجل مرحلة جديدة من هندسة مساره العام، مكرساً صعوداً لافتاً جعل منه أحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة «حكومة المونديال» المقبلة.

الملك محمد السادس خلال لقائه فوزي لقجع وتنصيبه «رئيساً للجنة كأس العالم 2030» (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

ويفتح الطموح السياسي المتصاعد للقجع، ورغبته في دخول المؤسسة التشريعية عبر صناديق الاقتراع، باب التكهنات واسعاً حول قدرته على الاستمرار في إدارة إمبراطوريته الرياضية بالزخم الحالي نفسه.

فنجاح الرجل في قيادة قطاعات متعددة وحيوية في آن واحد شيد نموذجاً استثنائياً للتدبير في المغرب، لكن الانتقال من مقعد «الوزير التكنوقراطي المعين» إلى صفة «النائب البرلماني المنتخب» وما قد يتبع ذلك من تطلعات لقيادة حقيبة وزارية سيادية أو حتى رئاسة الحكومة يفرض معادلة قانونية وتنظيمية معقدة تتداخل فيها القوانين الوطنية باللوائح الدولية.

منبر «الجرار» وهندسة الخريطة السياسية المرتقبة

شكل انضمام فوزي لقجع، الذي يشغل حالياً منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في حكومة عزيز أخنوش، إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة (الجرار) وتعيينه عضواً في مكتبه السياسي، حدثاً مفصلياً في كواليس المشهد الحزبي المغربي.

جاء هذا الاندماج بعد مشاورات وتوافقات قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، لينهي لقجع بذلك سنوات من التموقع في خانة «التكنوقراط المستقلين».

فوزي لقجع (موقع مجلس النواب)

ومن المقرر أن ينزل الوزير بثقله الانتخابي في مسقط رأسه بدائرة بركان، وهي خطوة يرى فيها المحللون قراءة مبكرة لرغبة الحزب في تصدر المشهد الانتخابي ومنافسة حلفائه الحاليين في التحالف الحكومي.

ورغم أن لقجع صرح بأن التحاقه بالحزب لا يرتبط بالسعي وراء مناصب سياسية جديدة، بل بالمساهمة في استعادة الثقة في الفاعل السياسي والمؤسسات، لكن التقارير السياسية والقراءات الدستورية لا تتوقف عن طرح اسمه كبديل محتمل لرئاسة الحكومة القادمة، مدعوماً برصيد ثقيل من الإنجازات الميدانية وقبول وطني واسع.

عراب الميزانية والمسؤوليات الحكومية المعقدة

في المشهد الحكومي، يمثل لقجع ركيزة أساسية في تدبير السياسات المالية للمملكة. فمنذ تعيينه وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية عام 2021، ارتبط اسمه بالملفات الكبرى والإصلاحات الهيكلية، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها البلاد.

تمكن لقجع من توظيف خلفيته الأكاديمية الصارمة وخبرته الطويلة كمدير سابق للميزانية في الإشراف على التوازنات المايكرو-اقتصادية وتنزيل الأوراش الاجتماعية الكبرى.

فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

هذا الحضور القوي في البنية التنفيذية للدولة يمنح ترشحه في الانتخابات المقبلة أبعاداً تتجاوز التنافس المحلي الدائر في دائرة بركان، ليصبح رهاناً على مدى قدرة الكفاءات التكنوقراطية على قيادة العمل الحزبي والسياسي المباشر في المرحلة المقبلة.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم... بين الاستمرارية التنظيمية والرهان المونديالي

لا يمكن قراءة الصعود السياسي لفوزي لقجع دون العودة إلى إمبراطوريته الحقيقية التي شيدها في عالم الرياضة. فمنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عام 2014، أحدث الرجل ثورة حقيقية في هيكلة اللعبة بالمملكة.

تحت قيادته، تحول المغرب من بلد يبحث عن التأهل إلى القوى الكروية الكبرى، ليتوج مساره بالإنجاز التاريخي للأسود في مونديال قطر 2022، ومونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك 2026، وظفره بلقب كأس أمم أفريقيا 2025. ولم تقتصر منجزاته على النتائج الفورية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية من خلال الإشراف على أكاديمية محمد السادس لكرة القدم وتطوير المنشآت الرياضية. من الناحية القانونية الصرفة، لا يوجد في التشريع المغربي أو في النظام الأساسي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ما يمنع الجمع بين منصب برلماني أو وزاري ورئاسة جامعة رياضية.

فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

فالمشهد المغربي يستحضر دائماً تجربة الجنرال حسني بنسليمان الذي قاد جهاز الدرك الملكي بالتوازي مع رئاسته الطويلة للجامعة الكروية واللجنة الأولمبية، والتجربة التدبيرية لعلي الفاسي الفهري الذي جمع بين إدارة كبريات المؤسسات العمومية الحيوية كالمكتب الوطني للكهرباء والماء وصناعة القرار الرياضي، وصولاً إلى أسماء جمعت بين الحقيبة الوزارية والعمل السياسي والرياضي مثل شكيب بنموسى، نوال المتوكل، ومنصف بلخياط.

ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في القانون، بل في «حجم الالتزامات». فالمغرب مقبل على تحديات كبرى تتصدرها استضافة كأس أمم أفريقيا، والأهم من ذلك، الترتيبات الضخمة لتنظيم كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال.

ويرى العارفون بكواليس القرار في الرباط أن لقجع يمثل صمام الأمان لـ«ملف المونديال»، وتخليه عن رئاسة الجامعة في هذه المرحلة الحرجة يبدو أمراً مستبعداً، نظراً لشبكة علاقاته الدولية المباشرة وصلاحياته كرئيس للجنة كأس العالم المغربية، ما يجعل الحفاظ على منصبه الرياضي الأول ضرورة استراتيجية للدولة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

الاتحاد الأفريقي (الكاف) والفيفا... الحصانة الدولية والموقع الاستراتيجي

تتجاوز سلطة لقجع الكروية الحدود المغربية لتمتد عميقاً في القارة الأفريقية وداخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وبصفته النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) ورئيس لجنة المالية بها، فضلاً عن كونه عضواً بارزاً في مجلس فيفا، نجح لقجع في إعادة تموقع المغرب داخل مراكز صنع القرار الرياضي القاري والدولي. وقد تجسد هذا النفوذ بوضوح في إعادة انتخابه لولاية ثالثة في اللجنة التنفيذية للكاف وولاية ثانية في مجلس الفيفا الممتدة حتى عام 2029. وتبدو الصورة أكثر وضوحاً واستقراراً، فالقوانين المنظمة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي (فيفا) لا تتدخل في الصفات السياسية أو الحزبية لأعضاء مكاتبها التنفيذية، طالما أن اختيارهم جاء عبر صناديق الاقتراع الرياضية ووفق مبادئ الديمقراطية الاستقلالية التي تفرضها فيفا لمنع التدخل الحكومي في شؤون اللعبة.

رئيس «فيفا» مع فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (رويترز)

بناءً على ذلك، فإن فوز لقجع في الانتخابات التشريعية لن يؤثر مطلقاً على وضعيته كنائب أول لرئيس «الكاف» أو كعضو في مجلس «فيفا»، وهي المناصب الممتدة بموجب انتخابه الأخير حتى عام 2029. بل على العكس من ذلك، فنفوذه القاري والدولي يشكل ورقة ضغط سياسية قوية تعزز مكانته داخلياً، وتمنحه كاريزما عابرة للحدود تفيد الدولة المغربية في دبلوماسيتها الناعمة وقضاياها الاستراتيجية، خاصة أن لقجع يمثل في القارة السمراء صمام أمان وحليفاً استراتيجياً لرئيس فيفا جياني إنفانتينو، حيث قاد بالتنسيق مع رئيس الكاف باتريس موتسيبي جبهة أفريقية داعمة لاستقرار قيادة الاتحاد الدولي.

هذا الامتداد الخارجي يمنح شخصية لقجع ثقلاً دولياً نادراً ما يتوفر لدى الفاعلين السياسيين التقليديين، مما يجعل من طموحاته المقبلة فصلاً جديداً ومثيراً في كتاب السياسة والإدارة المغربية الحديثة.

سيناريوهات «التفويض المالي والإداري» لتفادي الصدام التنظيمي

السيناريو الأقرب للتطبيق في حال نجاح لقجع وصعوده المرتقب في المشهد السياسي المقبل، هو الاعتماد على «هندسة التفويض الواسع». يرتكز هذا الخيار على إسناد التدبير اليومي والتفاصيلي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى نوابه ورؤساء اللجان المتخصصة (مثل العصبة الاحترافية وعصبة الهواة)، مع احتفاظ لقجع بالخطوط العريضة والإشراف الاستراتيجي والتمثيلية الدولية. هذا الأسلوب أثبت نجاعته في المرحلة الماضية، حيث نجح الرجل في إدارة ميزانية المملكة المعقدة دون أن تفقد الآلة الرياضية بريقها أو دقتها.

وسيكون هذا النموذج التدبيري هو المخرج المثالي لمزاوجة اللقب السياسي بالمسؤولية الرياضية، وضمان عدم حدوث أي فراغ في قيادة قاطرة الكرة المغربية وهي في أوج توهجها القاري.