اجتماع إيراني-إيطالي يسبق انطلاق مفاوضات روما النووية

تاياني يستقبل عراقجي في روما اليوم (الخارجية الإيرانية)
تاياني يستقبل عراقجي في روما اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

اجتماع إيراني-إيطالي يسبق انطلاق مفاوضات روما النووية

تاياني يستقبل عراقجي في روما اليوم (الخارجية الإيرانية)
تاياني يستقبل عراقجي في روما اليوم (الخارجية الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صباح اليوم مشاورات مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني في مقر وزارة الخارجية الإيطالية، وذلك قبيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية-الأميركية بوساطة عمانية.

وتُعقد في وقت لاحق اليوم في روما الجولة الثانية من المحادثات بين ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حول البرنامج النووي الإيراني.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن مشاورات الوزيرين تناولت آخر التطورات في العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.

وكتب تاياني على إكس «روما أصبحت عاصمة السلام والحوار. شجعت (عراقجي) على اتباع مسار التفاوض حول الأسلحة النووية. وتأمل الحكومة الإيطالية في أن يتوصل الجميع معا إلى حل إيجابي للشرق الأوسط».

وأبلغ عراقجي تاياني أن بلاده «ملتزمة بنهج الدبلوماسية»، مشيراً إلى «المسار الطويل الذي سلكته الجمهورية الإسلامية في تعاملها مع الملف النووي من خلال الحوار مع مختلف الدول».

ودعا عراقجي الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف مسؤولة، بعيدة عن الصور النمطية المفروضة والمضللة.

وصرح الوزير الإيراني أنه على «جميع الأطراف اغتنام الفرصة المتاحة للتوصل إلى تفاهم عادل يضمن حقوق إيران المشروعة ويرفع العقوبات (الظالمة وغير القانونية)»، مشدداً على «أهمية بناء الثقة بشكل طوعي من أجل تبديد أي شكوك تحيط بالطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني».

وقال عراقجي إن البرنامج النووي الإيراني «طابعه سلمي»، موضحاً أن طهران «ترفض امتلاك أسلحة الدمار الشامل انسجاماً مع مبادئها الدينية والوطنية وعقيدتها الدفاعية».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من مشاورات تاياني وعراقجي في روما اليوم

وجاء في البيان على لسان عراقجي أن «الكيان الصهيوني يشكل العقبة الأساسية أمام إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «استمرار ممارساته العدوانية، وارتكابه جرائم الإبادة الجماعية، وانتهاكه القانون الدولي، فضلاً عن سعيه المتواصل لبث الخوف من إيران وزعزعة الاستقرار الإقليمي».

ووصل عراقجي فجر اليوم إلى روما للمشاركة في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، ويرافقه وفد يضم كبار مساعديه من الخارجية.

وأشارت مصادر إعلامية إيرانية إلى احتمال انعقادها في أحد المراكز الدبلوماسية العُمانية في إيطاليا، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بهذا الخصوص حتى الآن. وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن المحادثات ستبدأ في الساعة 10:30 بتوقيت روما.

ويرافق عراقجي في هذه الجولة، كما في الجولة السابقة، كل من مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وكاظم غريب آبادي، نائب الوزير للشؤون القانونية والدولية، وإسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، وبهزاد صابري، مستشار الوزير.

ولدى وصول الوفد الإيراني إلى روما، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: «في ظل التصريحات المتناقضة التي صدرت عن عدد من المسؤولين الأميركيين خلال الأيام القليلة الماضية، نتوقع من الجانب الأميركي أن يقدّم في المرحلة الأولى توضيحاً يزيل الغموض الخطير الذي أثير حول نيّته وجديته».

وأضاف: «إن مواقف ومطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سواء فيما يخص رفع العقوبات غير القانونية أو الملف النووي، واضحة تماماً، وقد تم إبلاغ الطرف المقابل بها خلال الجولة الأولى من المفاوضات».

وتابع بقائي: «إن العودة إلى الأساليب السابقة لن تفضي إلى نتيجة، ولا يمكن تحقيق أي تقدم فعلي ما لم يتعامل الطرف الآخر بواقعية، ويتجنب طرح مطالب غير واقعية وغير معقولة تحت تأثير إسرائيل».

وتُعد هذه المفاوضات، التي انطلقت جولتها الأولى الأسبوع الماضي، أول حوار رفيع المستوى بين البلدين منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي التاريخي في عام 2018.

وقال علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني ومفوضه الخاص بالملف النووي، إن بلاده ستجري ثاني جولة من المفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف التوصل «لاتفاق متوازن، لا من منطلق الاستسلام».

وأضاف شمخاني في رسالة على منصة «إكس» القول: «توجه المفاوضون الإيرانيون إلى روما وهم يتمتعون بكامل الصلاحيات، سعياً للتوصل إلى اتفاق شامل يستند إلى 9 مبادئ أساسية، منها الجدية، وتقديم الضمانات، ورفع العقوبات، ورفض النموذج الليبي (...) وتجنب التهديدات والسرعة في التفاوض وكبح المعترضين (مثل إسرائيل)، وتسهيل الاستثمار».

وسيتبادل الوفدان الإيراني والأميركي رسائل خطية ينقلها وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي الذي وصل إلى روما الجمعة، حيث أجرى مشاورات مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني.

وقالت الخارجية العمانية في بيان إن البوسعيدي وتاياني تناولا العلاقات والتعاون بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. كما «تبادلا وجهات النظر والتشاور بشأن عدد من القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق ودعم نهج الدبلوماسية والحوار في معالجة التحديات وتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للجميع».

وأعرب البوسعيدي عن شكر وتقدير بلاده للحكومة الإيطالية لدعمها الحوار الإيراني والأميركي وتقديم التسهيلات اللازمة في سبيل إتمام الجولة الثانية من هذه المباحثات في العاصمة الإيطالية روما.

وعشية هذه المحادثات، أعرب عراقجي عن «شكوك جدية بشأن نيات الجانب الأميركي ودوافعه»، وقال إن طهران تتلقى «رسائل متناقضة ومتضاربة» من الجانب الأميركي، لكنه أكد «سنشارك في مفاوضات الغد (السبت) على أي حال».

وكان عراقجي قد أنهى، قبل يوم واحد، زيارة إلى موسكو وصفها بـ«المثمرة»، حيث أشار إلى نتائجها الإيجابية مع المسؤولين الروس، وكتب على منصة «إكس»: «في هذه المرحلة الحساسة، تُعد إيران وروسيا شريكين استراتيجيين»، مضيفاً: «نحن في ذروة التعاون مع روسيا في تاريخ علاقاتنا الممتدة لأكثر من 500 عام».

وتصر إيران على أن تقتصر المحادثات على ملفها النووي ورفع العقوبات، معتبرة أنشطتها الإقليمية وقدراتها الصاروخية ووقف نشاطاتها النووية «خطوطاً حمراء». وحذَّر عراقجي الجمعة من «تقديم مطالب غير معقولة وغير واقعية» بعدما دعا ويتكوف في مطلع الأسبوع إلى تفكيك تام للبرنامج النووي الإيراني.

وكان «الحرس الثوري» الإيراني أعلن في وقت سابق أن قدرات إيران العسكرية والدفاعية غير مطروحة للنقاش في المحادثات، ومن ضمنها برنامج الصواريخ الباليستية وبرنامج الطائرات المسيَّرة اللذان يثيران مخاوف في العالم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة: «لا أتعجل في استخدام الخيار العسكري. أعتقد أن إيران ترغب في التفاوض».

وحضّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة الدول الأوروبية على اتخاذ «قرار مهم» بشأن ما إذا كانت ستفعّل «آلية سناب باك» التي من شأنها أن تعيد فرض العقوبات الأممية على إيران تلقائياً على خلفية عدم امتثالها للاتفاق النووي.

وتزداد المخاوف الدولية مع اقتراب إيران أكثر من أي وقت مضى من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي. وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا؛ كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وفي فبراير (شباط) ذكرت وسائل إعلام في واشنطن، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أصدرت تحذيراً من احتمال شن إسرائيل ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، في مقابلة نشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية الأربعاء، بأن إيران «ليست بعيدة جداً» عن القدرة على تصنيع قنبلة نووية.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

منظمة دولية: 6 آلاف بحّار لا يزالون عالقين في الخليج

العالم سفن وناقلات نفط تظهر في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم بعمان (رويترز) p-circle

منظمة دولية: 6 آلاف بحّار لا يزالون عالقين في الخليج

قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة اليوم الأربعاء عدد البحارة الذين لا يزالون عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج منظر عام لأفق الدوحة (رويترز)

قطر تستدعي دبلوماسياً إيرانياً وتحتج على استهداف «الركيات»

استدعت وزارة الخارجية القطرية نائب السفير الإيراني لدى الدولة محسن قانعي، وسلّمته مذكرة احتجاج أدانت بشدة استهداف الناقلة «الركيات» أثناء عبورها قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

صرح نتنياهو الثلاثاء أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه وبين ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان تماماً في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام معادلة «الحرس الثوري» في مفاوضات إيران

غياب رسالة موحدة في طهران يعقّد التفاوض مع واشنطن، مع صعود شخصيات صقلت تجربتها داخل «الحرس الثوري» إلى مفاصل الدولة.

إيلي يوسف (واشنطن)

الجيش الأميركي يعلن شن غارات جديدة على إيران

مقاتلة أميركية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة أميركية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعلن شن غارات جديدة على إيران

مقاتلة أميركية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة أميركية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، أنه «بدأ في شن ضربات إضافية» ضد إيران وذلك بهدف إضعاف قدرة طهران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان، إن الولايات المتحدة «تُحمّل إيران مسؤولية الاعتداء الأخير غير المبرر على السفن التجارية والطواقم المدنية التي تبحر بحرية في ممر مائي دولي حيوي».

بدوره، نقل موقع «نور نيوز» الإيراني عن مصدر عسكري قوله إن الجيش الإيراني سيشن هجوماً «واسع النطاق» على قواعد الجيش الأميركي في المنطقة رداً على الضربات.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه سُمع دوي انفجار في بوشهر، لكن مصدر إيراني مُطلع أكد أن الهجوم الأميركي لم يتسبب في أي أضرار لمحطة الطاقة النووية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق الأربعاء، إن مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران «انتهت»، ملوحاً بضربات جديدة بعد ساعات من غارات أميركية استهدفت أكثر من 80 موقعاً إيرانياً، في تصعيد هز وقف إطلاق النار ودفع المواجهة حول مضيق هرمز إلى مرحلة أشد خطورة، فيما حذرت طهران من أن أي إنزال لقوات معادية على سواحلها سيقودها إلى «جحيم لا مخرج منه».

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ جولة واسعة من الضربات على أهداف إيرانية، رداً على هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز. وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، فيما ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط في إطار الاتفاق المؤقت.

وقوضت الهجمات المتبادلة وقف إطلاق النار الهش، وأضعفت الآمال في تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) إلى اتفاق دائم لإنهاء حرب بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قبل أن تمتد إلى مواجهة إقليمية حول مضيق هرمز وهجمات إيرانية على دول الجوار.


ماذا نعرف عن مهام بحرية «الحرس الثوري»؟

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
TT

ماذا نعرف عن مهام بحرية «الحرس الثوري»؟

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تعمل بحرية «الحرس الثوري» باعتبارها جهازاً موازياً للجيش النظامي الإيراني، لكنها تؤدي وظيفة مختلفة عن البحرية التقليدية. فقد نشأت على عقيدة صُممت للمياه الضيقة والحساسة في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث تتداخل تجارة الطاقة مع الجزر والقواعد الأجنبية وخطوط الملاحة الدولية.

وفي هذه البيئة، تعتمد القوة على الانتشار القريب من الساحل، والزوارق السريعة، والصواريخ، ووحدات الاعتراض، أكثر من اعتمادها على نموذج الأساطيل الكبيرة المخصصة للانتشار الواسع في البحار.

رسمياً، تؤكد القيادة العسكرية الإيرانية عدم وجود «موازاة» في مهام الجيش و«الحرس الثوري»، وتقدم الأمر بوصفه توزيعاً للأدوار فرضته طبيعة التهديدات.

غير أن خريطة الانتشار تكشف عن جهازين بحريين داخل المنظومة العسكرية نفسها، إذ تتولى بحرية الجيش بحر عمان وبحر قزوين والمهام البعيدة، فيما تتمركز بحرية «الحرس الثوري» في الخليج العربي ومضيق هرمز، عند أكثر نقاط الاحتكاك حساسية مع الولايات المتحدة وحلفائها.

فرقاطة مشتعلة كما ظهرت في قاعدة كنارك البحرية بإيران على إثر غارات إسرائيلية أميركية 28 فبراير الماضي (رويترز)

نشأت هذه القوة رسمياً عام 1985، في خضم الحرب العراقية - الإيرانية، بعد سنوات من عمل وحدات بحرية صغيرة تابعة لـ«الحرس» في الأهوار والممرات النهرية والبيئات الساحلية. ومع نهاية الحرب، تطورت تدريجياً إلى ذراع بحرية مستقلة داخل «الحرس»، تقوم على القوارب السريعة، وصواريخ الساحل - بحر، ووحدات الكوماندوز، والدفاع الساحلي، مع دور أقل للسفن الكبيرة مقارنة بالبحريات التقليدية.

ومنذ عام 1999، تعزز موقع بحرية «الحرس الثوري» بعدما أُنيطت بها مسؤولية تأمين المياه الإيرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز، ضمن نطاق يمتد على نحو 1200 كيلومتر من الحدود البحرية. ونقل هذا التكليف القوة التي نشأت في خضم الحرب إلى جهاز يتولى واحدة من أكثر الأوراق البحرية حساسية في يد إيران، وهي الممر الذي يعبر منه جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية.

خمس مناطق بحرية

قسّم «الحرس الثوري» نطاق عمله في الخليج العربي إلى خمس مناطق عملياتية. وتتمركز المنطقة الأولى في بندر عباس، وتُعرف باسم «صاحب الزمان»، وهي أقرب مناطقه البحرية إلى مضيق هرمز. وتتركز مهمتها على العمليات الدفاعية والهجومية داخل نطاق المضيق.

وتتمركز المنطقة الثانية في بوشهر، وتُعرف باسم «نوح النبي». وتتركز مهمتها الأساسية على حماية جزيرة خرج وضمان استمرار صادرات النفط الإيرانية.

أما المنطقة الثالثة فتتمركز في ميناء معشور، وتغطي شمال الخليج العربي، من معشور إلى شط العرب، أي المياه الساحلية لمحافظة الأحواز ذات الغالبية السكانية العربية. وتعد قاعدة «أروندكنار» في مدينة القصبة، المحاذية للفاو العراقي، من أبرز القواعد التابعة لها.

وتقع المنطقة الرابعة في عسلوية، وتغطي الشريط الممتد من جزيرة كيش إلى رأس مطاف، بطول يقارب 350 كيلومتراً. وتستمد أهميتها من قربها من حقل «بارس» الجنوبي للغاز، أحد أعمدة الاقتصاد الإيراني، والمشترك جيولوجياً مع حقل الشمال القطري.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أما المنطقة الخامسة، ومقرها بندر لنجة، فقد أُنشئت عام 2012 بعد فصل جزء من نطاق المنطقة الأولى. وتغطي جزر أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، إضافة إلى جزيرة سيري، ويمتد نطاقها من نهاية جزيرة قشم إلى غرب جزيرة كيش. وكان الهدف من هذا التقسيم تركيز مهام المنطقة الأولى على مضيق هرمز، وأفراد نطاق مستقل للجزر.

في كل منطقة من هذه المناطق، تنتشر مع القوارب السريعة وحدات صاروخية ساحل - بحر، ومجموعات دفاع جوي مستقلة، ووحدات خاصة، وقوات كوماندوز ومشاة بحرية. وتعكس هذه البنية عقيدة بحرية قائمة على حرب غير متكافئة وكثيفة وقريبة من الساحل، تستهدف إرباك خصم أكبر حجماً.

وتشكل الزوارق السريعة العمود الفقري لهذه العقيدة، إذ تستخدم في الاعتراض والمناورة والاقتراب من السفن وعمليات الكر والفر. وتظهر هذه الزوارق ضمن نظام تهديد متعدد الطبقات يضم الصواريخ الساحلية، والمسيّرات، والألغام، والتشويش الإلكتروني.

وطورت بحرية «الحرس الثوري» أيضاً منصات أكبر، فضلاً عن قدرات مروحية ومسيّرة ومنظومات دفاع جوي محمولة بحراً، مثل «سوم خرداد» و«طبس». وتقدم طهران هذه المنصات بوصفها خطوة نحو توسيع حضور بحرية «الحرس» خارج المياه القريبة.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ضربة في مركز الثقل

وتعرضت البحرية الإيرانية لضربة واسعة خلال الحرب الأخيرة، طالت السفن والقواعد والمنشآت المرتبطة بالإنتاج العسكري البحري. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن حملتها ألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية وأحواض السفن، في مؤشر إلى أن المواجهة تستهدف البنية التي اعتمدت عليها طهران لتهديد الملاحة.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، دُمرت 92 في المائة من أكبر سفن البحرية الإيرانية. وجاءت الخسائر المادية مع ضربة قيادية داخل بحرية «الحرس الثوري»، بعد مقتل قائدها علي رضا تنغسيري خلال الحرب. وكان تنغسيري من أبرز الوجوه المرتبطة بعقيدة الضغط البحري في «الحرس».

لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي وإلى جانبه رئيسعلي دلواري شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

وبعد نحو أربعة أشهر من مقتله، أعلنت طهران رسمياً تعيين علي عظمائي قائداً جديداً لبحرية «الحرس الثوري». وجاء التغيير في لحظة تراجعت فيها صورة الردع البحري الإيراني تحت وطأة الخسائر، ما يجعل مهمة القيادة الجديدة مرتبطة بإعادة ترتيب الوحدات المتضررة، وترميم شبكة القواعد والمنصات، واستعادة الثقة في الساحة التي تعدها طهران إحدى أهم أوراقها في مواجهة الولايات المتحدة.


إردوغان: معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات «إف-35» لا مكان لها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان: معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات «إف-35» لا مكان لها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

صرّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، بأن تركيا لها الحق في شراء الطائرات والعتاد العسكري وتجري محادثات بهذا الشأن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد إردوغان: «معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات (إف-35) لا مكان لها في عالمي».

من جهته، قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إنه لم يقرر بعد ما ‌إذا ‌كان ​سيبيع ‌طائرات ⁠من طراز «إف-35» إلى ⁠تركيا، لكنه يدرس مدى قوة التحالف مع ⁠الرئيس التركي رجب ‌طيب إردوغان.

وقال ​ترمب ‌خلال ‌مؤتمر صحافي عقب قمة حلف شمال الأطلسي ‌في أنقرة: «لم أتخذ قراري النهائي ⁠بعد، لكنني ⁠أميل إلى القول: انظروا، لقد بذل كل ما في وسعه، وساعدنا بطرق ​عديدة ​ومختلفة».

وكشف مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» عن أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ألغى اجتماعاً كان مقرراً اليوم، مع رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث البيع المحتمل لطائرات مقاتلة من طراز «إف-35» لتركيا.

ومن المرجح أن تثير أي صفقة من هذا النوع استياء المسؤولين الإسرائيليين. وذكر المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الأمر، أن هيغسيث كان من المقرر أن يلتقي أيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لإسرائيل، وأن ‌المحادثات كانت ستتطرق ‌كذلك إلى مسألة حرب إيران.