واشنطن تفرض عقوبات جديدة على «النووي» الإيراني

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على «النووي» الإيراني

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الأربعاء، فرض عقوبات جديدة على البرنامج النووي الإيراني، مجددة عزمها على حرمان طهران من تطوير أسلحة دمار شامل، وذلك على بعد ثلاثة أيام من محادثات أميركية - إيرانية في مسقط.

وقالت الوزارة في بيان إن العقوبات تستهدف خمسة كيانات، إضافة إلى شخص واحد في إيران لدعمهم البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت أن العقوبات تهدف إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيان: «سعي النظام الإيراني المحموم لامتلاك أسلحة نووية لا يزال يُشكل تهديداً خطيراً للولايات المتحدة، وتهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي».

وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة استخدام أدواتها وصلاحياتها لإحباط أي محاولة من إيران للمضي قدماً في البرنامج النووي والأجندة الأوسع نطاقاً المزعزعة للاستقرار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويأتي الإجراء بعد تعليقات مفاجئة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين أعلن خلالها أن الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم السبت في سلطنة عمان، لكن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن المناقشات في عمان ستكون غير مباشرة بناء على توصيات المرشد علي خامنئي.

وفي إشارة إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق بين الخصمين حذر ترمب من أن «إيران ستكون في خطر كبير» إذا فشلت المحادثات.

وأوضحت الوزارة أن الكيانات المستهدفة لعبت دوراً مهماً في دعم كيانين مسؤولين عن البرنامج النووي الإيراني سبق أن خضعا لعقوبات، وهما منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي التابعة لها.

ومن بين الكيانات المستهدفة بالعقوبات الجديدة شركة تقوم بتصنيع الألمنيوم لصالح شركة تكنولوجيا الطرد المركزي، المسؤولة عن عدد من مشروعات المفاعلات النووية والمكلفة بتطوير تقنيات المفاعلات التي تعمل بوقود الثوريوم.

كان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد صرح أمس الثلاثاء بأن إيران يمكن أن تنتظر المزيد من العقوبات إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع ترمب حول برنامجها النووي.

وشهدت جهود تسوية النزاع بشأن البرنامج النووي الإيراني تذبذباً على مدى أكثر من 20 عاماً دون التوصل إلى حل. وتقول طهران إن البرنامج للاستخدام المدني فقط بينما تعتبره دول غربية تمهيداً لصنع قنبلة ذرية.

وخلال ولايته الأولى انسحب ترمب في عام 2017 من الاتفاق النووي الذي أبرم في 2015 بين إيران وست قوى عالمية هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. وتعثرت المحادثات منذ ذلك الحين.

وقال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز» أمس الثلاثاء إن طهران تتوخى الحذر إزاء المحادثات المقررة مطلع الأسبوع المقبل مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي في ظل غياب الثقة في إحراز تقدم وشكوك بالغة في نيات واشنطن.

وتعد العقوبات أحدث خطوة في إطار الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة قبل المحادثات المقرّرة في عُمان.

وحذر ترمب مراراً من أن استخدام القوة يبقى خياراً قائماً في حال باءت المحادثات بالفشل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الخيار العسكري «لا مفر منه» إذا طال أمد المحادثات النووية.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «العقوبات تعد خطوة رمزية عملياً، لأن الولايات المتحدة تفرض بالفعل عقوبات شاملة على إيران، وخصوصاً على برنامجها النووي الذي تعرّض خبراء فيه أيضاً لاغتيالات نُسبت إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه اسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون وهم حلفاء إيران بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.


الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).