تصاعد الاحتجاجات على حبس إمام أوغلو... وإردوغان ينتقد «تحوّلها إلى عنف»

أوروبا تحث أنقرة على «احترام الديمقراطية» وتحذير من تأثير سلبي على الحوار مع أوجلان

مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
TT

تصاعد الاحتجاجات على حبس إمام أوغلو... وإردوغان ينتقد «تحوّلها إلى عنف»

مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا أن الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ستتواصل، في الوقت الذي تصاعدت فيه المطالبات الأوروبية بمحاكمة عادلة له. وفي الوقت ذاته، انتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، قائلا إن «احتجاجاته تحولت إلى حركة عنف». وأضاف إردوغان، في تصريحات عقب اجتماع مجلس الوزراء في أنقرة برئاسته، أن حزب «الشعب الجمهوري»، مسؤول عن أي ضرر بالممتلكات أو أذى يلحق بأفراد الشرطة خلال الاحتجاجات. وتابع: «استعراضهم سينتهي في النهاية، وسيشعرون بالخجل من الشر الذي ارتكبوه في حق بلدهم».

في المقابل، دعا رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، المواطنين إلى مواصلة الاحتجاج السلمي أمام مبنى بلدية إسطنبول في ميدان ساراتشهانه، قائلاً: «سيموت أوزغور، ولن يغادر ساراتشهانه». وقال أوزال خلال حديث لمواطنين بدأوا التجمع أمام مبنى البلدية منذ ساعات الصباح: «هذا المبنى هو مبنى إدارة البلدية، وضعوا الرئيس أكرم في السجن، وكان قصد السيد طيب (الرئيس رجب طيب إردوغان) هو تعيين وصي على البلدية وإرسال أحد رجاله إلى هنا، وبعدها لن تكون هناك مطاعم المدينة ذات السعر المخفض، ولا سكن للطلاب، ولا دعم للفقراء، ولا دور حضانة للرضع، هذا هو المكان الذي يجب حمايته اليوم».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال متحدثاً إلى مواطنين أمام بلدية إسطنبول الاثنين (موقع الحزب)

دعوات للتظاهر السلمي

وحث أوزال، الذي سيزور إمام أوغلو في سجن سيلفري الثلاثاء، المتظاهرين على عدم إلقاء الألعاب النارية على رجال الشرطة، وعدم الاصطدام بهم.

وعلى الرغم من تمديد ولاية إسطنبول قرار حظر التجمعات والمسيرات حتى الأربعاء، فإن طلاب الجامعات بدأوا التجمع مجدداً في إسطنبول وأنقرة، الاثنين، متحدين الحظر المفروض من جانب السلطات. وقفز الطلاب في «جامعة إسطنبول التقنية» من النوافذ بعد أن أغلق مسؤولو الأمن بالجامعة الأبواب لمنعهم من الخروج للتظاهر.

ودعا إمام أوغلو، في رسالة من سجن سيلفري نشرها حسابه في «إكس» إلى التظاهر السلمي وعدم الاصطدام مع رجال الشرطة. وأشار إمام أوغلو في رسالته إلى الانتخابات التمهيدية التي أجراها حزب «الشعب الجمهوري»، الأحد بالتزامن مع دخوله سجن سيلفري في غرب إسطنبول لإعلانه مرشحاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلاً: «رغم كل البؤس الذي عشناه وعانينا منه، والقرارات الشائنة التي اتخذتها السلطة القضائية، والتي جعلتنا نحني رؤوسنا خجلاً، وتدهور اقتصادنا وتدمير سمعتنا الدولية، فقد حدثت الثورة الديمقراطية، وفي 23 مارس (آذار) انتخب الشعب المرشح الرئاسي بأصوات زملائي في حزب (الشعب الجمهوري) وجميع مواطنينا، هذا وضع رائع، الأمل كبير جداً، لقد جعل ذلك مجموعة من الناس السيئين بائسين، لقد زادت مخاوفهم، وسوف يخافون، فليخافوا لأننا مع أمتنا».

وأكد أنه سيواصل العمل بجد أكثر، بغض النظر عن المكان الذي يوجد به، داعياً إلى استمرار التظاهر كل مساء أمام مبنى البلدية، مع الابتعاد عن الاصطدام مع قوات الأمن، قائلاً: «أيها الشباب الأعزاء؛ ابتعدوا عن الصراع، تعاملوا بلطف مع قواتنا الأمنية ورجال الشرطة والأشخاص الذين أحبهم كثيراً، أرجو أن أراكم جميعاً بوجه باسم هذا المساء».

دعم واسع لإمام أوغلو

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 14 مليوناً و850 ألف شخص في أنحاء البلاد دعموا اختيار إمام أوغلو مرشحاً لرئاسة الجمهورية، في انتخابات تمهيدية رمزية أجريت الأحد. وعدّ مسؤولون بالحزب أن هذا التصويت الكثيف في انتخابات رمزية يؤكد عدم رضا الشعب عن السلطة الحاكمة، ورغبته في إجراء انتخابات مبكرة.

إحدى السيدات أثناء وضع بطاقة تصويت خلال الانتخابات التمهيدية لحزب «الشعب الجمهوري» لترشيح إمام أوغلو للرئاسة الأحد (إ.ب.أ)

وتعهد رئيس الحزب، أوزغور أوزال، في كلمة أمام تجمع حاشد أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين، بالإطاحة بحكم الرئيس رجب طيب إردوغان، وإعادة الديمقراطية والعدالة، وإنهاء الفقر، وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد.

وندّد إمام أوغلو، الذي علقت وزارة الداخلية التركية مهامه بصفته رئيساً لبلدية إسطنبول لحين انتهاء محاكمته بتهمة الفساد، بسجنه من دون محاكمة. وقال في رسالة نقلها محاموه: «أنا هنا (في السجن)، أرتدي قميصاً أبيض لا يمكنكم تلطيخه، معصمي قوي ولن تتمكنوا من ليه، لن أتراجع قيد أنملة، سأنتصر في هذه الحرب».

اعتقالات للمتظاهرين والصحافيين

وفجر اعتقال إمام أوغلو، فجر الأربعاء الماضي، موجة احتجاجات غير مسبوقة في تركيا منذ احتجاجات غيزي بارك الحاشدة التي بدأت من ميدان تقسيم في إسطنبول وامتدت إلى أنحاء البلاد عام 2013، ومثلت تحدياً لإردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء وقتها، وعدها محاولة للإطاحة بحكومته.

وخرجت مظاهرات تندد باعتقال إمام أوغلو في 55 ولاية تركية، على الأقل، من أصل 81 ولاية، وشهدت صدامات مع شرطة مكافحة الشغب.

أحد المتظاهرين يتلقى إسعافات أولية بعد إصابته في مواجهة مع قوات الأمن (أ.ف.ب)

وأصيب عدد من المتظاهرين كما اعتقلت الشرطة آخرين منهم 10 صحافيين، تم اعتقالهم من منازلهم في إسطنبول وإزمير.

وندد اتحاد الصحافيين الأتراك، الاثنين، بقمع الصحافيين وعرقلتهم عن أداء عملهم، واصفاً الأمر بأنه «هجوم على حرية الصحافة وحق الشعب في معرفة الحقيقة». وقال الاتحاد في بيان: «لا تستطيع إخفاء الحقيقة من خلال إسكات الصحافيين»، مطالباً بالإفراج الفوري عن الصحافيين المحتجزين.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إنه تم توقيف 1130 متظاهراً منذ بداية موجة الاحتجاجات على احتجاز إمام أوغلو يوم الأربعاء الماضي. وكتب يرلي كايا على حسابه في «إكس»، الاثنين: «تم توقيف 1133 مشتبهاً فيهم بإطار نشاطات غير قانونية نُفذت بين 19 و23 مارس... ندعو مواطنينا إلى التصرف بعقلانية، المادة 34 من دستورنا تنص على أنه لكل شخص الحق في تنظيم اجتماعات ومظاهرات غير مسلحة وغير عدوانية دون إذن مسبق».

وقال المتحدث باسم حزب «الشعب الجمهوري»، دنيز يوجال، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب: «لا ينبغي لأحد أن يدعونا للاعتدال، ولا يمكن أن يدعو الاعتدال ضد الاعتدال، إذا كان من الواجب توجيه دعوة للاعتدال، فيجب أن تُوجه إلى مرتكبي هذه المظالم، إلى أولئك الذين يجعلون أمتنا العزيزة تعاني هذه الشرور».

في السياق ذاته، طلبت السلطات التركية من منصة «إكس» حظر أكثر من 700 حساب تعود إلى معارضين، وفق ما أعلنت المنصة. وكتب فريق التواصل على منصة «إكس»، ليل الأحد – الاثنين: «نعارض القرارات المتعددة للسلطة التركية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي تطلب حظر أكثر من 700 حساب تعود إلى مؤسسات صحافية وصحافيين وشخصيات سياسية وطلاب وأفراد آخرين في تركيا». وأضاف: «نرى أن طلب الحكومة التركية ليس غير قانوني، فحسب، بل يمنع أيضاً ملايين المستخدمين الأتراك من الوصول إلى المعلومات وخوض النقاش السياسي في بلدهم».

وفرضت السلطات التركية قيوداً على كثير من الشبكات الاجتماعية وتطبيقات الرسائل، بينها «إكس» و«واتساب»، خلال الساعات الـ48 التي أعقبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، الأربعاء الماضي.

انتقادات أوروبية

وتوالت ردود الفعل الأوروبية التي تحث السلطات التركية على احترام الديمقراطية. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، غيوم ميرسيي، في بيان الاثنين: «نريد أن تبقى تركيا راسخة في أوروبا، ولكن هذا الأمر يتطلب التزاماً واضحاً بالمعايير والممارسات الديمقراطية».

من جانبها، أكدت ألمانيا أن سجن رئيس بلدية إسطنبول أمر «غير مقبول على الإطلاق»، مشيرة إلى أنها تتابع التطورات بـ«قلق بالغ». وقال ستيفن هيبسترايت المتحدث باسم الحكومة الألمانية، في مؤتمر صحافي، إنّه «يجب توضيح ذلك بسرعة وشفافية».

محتجون أمام بلدية إسطنبول يفرون من ملاحقة قوات الأمن (أ.ف.ب)

وبعدما أدانت وزارة الخارجية الفرنسية توقيف إمام أوغلو الأربعاء، قالت مساء الأحد إن «سجنه إضافة مع مسؤولين آخرين، يشكل هجوماً خطيراً على الديمقراطية».

وعدت اليونان أن الوضع السياسي في تركيا «غير مستقر ومقلق»، مؤكدة أنه «لا يمكن السماح بانتهاك دولة القانون والحريات المدنية، وأنه يجب على أنقرة أن تقدم أجوبة مقنعة لكل انتهاك مفترض لهذه المبادئ».

ودعا رئيس مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية في المجلس الأوروبي، إلى «الإفراج الفوري» عن رئيس بلدية إسطنبول، عادّاً أنّ حبسه «مناورة محسوبة»، ويقوّض نزاهة العمليات الانتخابية في تركيا.

وإضافة إلى أكرم إمام أوغلو، أوقف 25 من المتهمين معه الأحد بتهم «الفساد» و«الإرهاب».

مخاوف على الحوار مع أوجلان

وانعكست مخاوف من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، من التأثير السلبي لاعتقال إمام أوغلو على عملية السلام وحل المشكلة الكردية، التي بدأت من خلال الدعوة التي أطلقها زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته، في إطار مبادرة تحظى بدعم إردوغان لإنهاء الإرهاب في تركيا.

أوزال خلال استقباله الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان في بلدية إسطنبول (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وزار الرئيس المشارك للحزب، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، في بلدية إسطنبول مساء الأحد، لتأكيد التضامن مع إمام أوغلو ورفض الاعتداء على الديمقراطية بقرارات قضائية ذات دوافع سياسية.

وكانت هذه هي الزيارة التضامنية الثانية، بعد الزيارة التي قامت بها الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، عقب اعتقال إمام أوغلو، الذي وجه إليه اتهام بمساعدة منظمة إرهابية حزب «العمال الكردستاني»، ومحاولة إدخال عناصره في البلديات عبر التعاون مع حزبها في الانتخابات المحلية في مارس من العام الماضي من خلال معرف بنموذج المصالحة الحضرية، لكن المحكمة رفضت الاتهام.

وقالت نائبة الحزب عن مدينة أرضروم (شمال شرق)، ميرال دانيش بيشتاش، إن «هذه الخطوات هي تخريب للمحادثات وللحوار ولدعوة السيد أوجلان، ونحن نعمل على إحباط هذا التخريب، نحن نعمل من أجل التوصل إلى حل».

وأكدت بيشتاش أنه «لا يوجد تفسير لاعتقال إمام أوغلو بناء على أدلة سخيفة، ونجد قرار الاعتقال غير مقبول على الإطلاق»، مضيفة أن إلغاء شهادته الجامعية، ثم حبسه في يوم 23 مارس، وهو اليوم الذي وضع فيه حزب «الشعب الجمهوري» صناديق الاقتراع لإعلانه مرشحاً للرئاسة، هو أمرٌ ذو دلالة كبيرة، ويُظهر أن كل هذا كان مُخططاً له مُسبقاً، تبدو التواريخ ونقاط التحول أمامنا كـأنها «هندسة سياسية».

وقالت: «نعلم أن الأكراد هم الفئة الأكثر تهميشاً وتعرضاً للهجوم. لا ينبغي لأحد أن يشكك في نضال المجتمع الكردي من أجل الديمقراطية والسلام، وبينما يطالب ملايين الأكراد وشعوب الشرق الأوسط بالسلام ويأملون به خلال عيد النوروز، فإن هذه الممارسة أضرت بالإيمان بالديمقراطية، كما أنها تزيد من التساؤلات في أذهان الشعب الكردي».

رئيس حزب «المستقبل» التركي المعارض أحمد داوود أوغلو (موقع الحزب)

واتفق رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داوود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق، وأحد رفاق إردوغان السابقين، مع ما ذهبت إليه بيشتاش، من أن اعتقال إمام أوغلو، هو نتيجة للهندسة السياسية، وليس عملية قانونية.

وقال داوود أوغلو إن «الحكومة الاستبدادية، التي لا تحرك ساكناً بشأن مزاعم الفساد الواضحة للغاية فيما يتصل بوزرائها ورؤساء بلدياتها، تعاقب ليس رئيس بلدية منتخباً فقط، بل أيضاً ملايين الناخبين الذين انتخبوه عبر عملية هندسة سياسية بعيدة عن القانون».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

نفّذت تركيا حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.


ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، باستئناف القصف ضد إيران إذا لم تلتزم مذكرة التفاهم، التي يُنتظر توقيعها خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن الاتفاق «ليس نهائياً».

وقال ترمب إن بلاده ستدقق في برنامج الصواريخ الباليستية لإيران ودعم الجماعات المتحالفة معها في مسار موازٍ للاتفاق مع طهران.

وتابع ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان بفرنسا، أن التفاهم قد يُوقَّع «غداً أو بعد غد (الخميس أو الجمعة)»، مشيراً إلى أن طهران ترغب في إبرامه، فيما لم يستبعد حضوره مراسم التوقيع بنفسه.

وأعلنت طهران أن فكرة توقيع المذكرة من قبل الرئيس الأميركي، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لا تزال قيد الدراسة.

وكشف مسؤولون أميركيون للمرة الأولى تفاصيل مسودة المذكرة المؤلفة من 14 بنداً، التي تنص على وقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، وإطلاق مفاوضات نهائية لمدة 60 يوماً ورفع الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط فور التوقيع، والعمل على صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، مقابل تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي، وخفض مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إلى «تسلّم الخندق من المقاتلين عند منصات إطلاق الصواريخ» والتركيز على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب.

وفيما يخصّ لبنان، قال ترمب إن الرئيس اللبناني سيزور واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مشيراً إلى أن ملف لبنان «سيتعين العمل عليه».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، إن «أي مشروع لنزع سلاحنا لن يمر»، مضيفاً أنه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، بل عليها أن ترحل». وتابع قاسم: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى»، داعياً إلى الاستفادة من «هذه المحطة المفصلية» بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي.