مظاهرات واسعة ضد نتنياهو... وجنرالات سابقون يدعون لعزله

رئيس الوزراء الإسرائيلي متمسك بإقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة

إسرائيليون يتظاهرون الأربعاء على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط نتنياهو لإقالة رئيس الشاباك (أ.ب)
إسرائيليون يتظاهرون الأربعاء على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط نتنياهو لإقالة رئيس الشاباك (أ.ب)
TT

مظاهرات واسعة ضد نتنياهو... وجنرالات سابقون يدعون لعزله

إسرائيليون يتظاهرون الأربعاء على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط نتنياهو لإقالة رئيس الشاباك (أ.ب)
إسرائيليون يتظاهرون الأربعاء على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط نتنياهو لإقالة رئيس الشاباك (أ.ب)

تشهد إسرائيل أزمة منفلتة بين قادتها الحاليين والسابقين، بلغت حد مطالبة 25 جنرالاً من قادة الأجهزة الأمنية الأساسية السابقين، الأربعاء، ببدء إجراءات قانونية لفرض العزل على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، «المنفلت في الدوس على القانون والمساس بالأمن القومي»، وفق قولهم. ورد نتنياهو على مناوئيه بالإعلان عن دعوة الحكومة إلى جلستين، الأولى يوم الخميس لإقالة رئيس جهاز الشاباك (المخابرات العامة)، رونين بار، والثانية يوم الأحد لإقالة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، والتي تعارض بدورها إقالة بار.

وأطلق الجنرالات، الأربعاء، حملة احتجاج ضد محاولة إقالة بار والمستشارة القضائية، واعتبروها «تهديداً لأمن إسرائيل»، وأقاموا خيمة اعتصام أمام مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، وتمكنوا من جلب نحو 40 ألف شخص إلى المظاهرات الواسعة التي شهدتها مناطق مختلفة.

وغمرت المظاهرات تل أبيب والقدس وبئر السبع وحيفا وعشرات المواقع الأخرى، ضد سياسة نتنياهو، مساء الثلاثاء وطيلة يوم الأربعاء، وشارك فيها الآلاف لتسجل كأكبر مظاهرات منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ومنذ صبيحة الأربعاء، نُظمت مظاهرة حاشدة مقابل مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية في القدس، بمشاركة آلاف كثيرة، رفعت فيها شعارات ضد الحرب.

تظاهر آلاف الإسرائيليين الأربعاء في القدس ضد نتنياهو على خلفية اتهامه بممارسات غير ديمقراطية ومواصلة الحرب في غزة (أ.ب)

وتحت الشعارات نفسها، سار ألوف المتظاهرين مشياً من تل أبيب إلى القدس، طيلة الليلة الماضية وحتى مساء الأربعاء، وأغلقوا هذا الشارع، الذي يعتبر شرياناً أساسياً لحركة السير في إسرائيل.

وباشر آلاف المتظاهرين إقامة خيمة اعتصام أمام مقر الإقامة الرسمي لرئيس الحكومة، كما شارك في المظاهرات قادة حركات الاحتجاج ضد خطة إضعاف جهاز القضاء والذين يعملون بشكل منفصل عن مظاهرات الجنرالات، ويطالبون باستمرار تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس».

تفريط بالأسرى

ورأى الجنرالات السابقون أن استئناف الحرب على غزة «تفريط بحياة المحتجزين الإسرائيليين لدى (حماس) وتضحية بأرواح الجنود هباء».

ورغم أن الجنرالات شددوا على أن مساعيهم تتخذ «طابعاً قانونياً بعيداً عن العنف»، يحذر الكثير من الإسرائيليين من «التدهور مرة أخرى إلى حرب أهلية، في ذروة الحرب الخارجية على ست جبهات في آن واحد: غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والحوثيين وإيران».

واعتبر الجنرالات أن «نتنياهو تجاوز كل الحدود في قراراته الاستبدادية». وقالوا إن الحرب التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم «العزة والسيف» يجدر أن تحمل اسم «حرب بن غفير» أو «حرب سلامة نتنياهو»، في إشارة إلى أنها جاءت فقط لغرض واحد هو الاستجابة لشرط إيتمار بن غفير للعودة إلى الحكومة في سبيل ضمان الائتلاف الحاكم، وحماية كرسي الحكم لنتنياهو.

وكان بين المتظاهرين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، عضو الكنيست غادي آيزنكوت، ورئيس كتلة «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، ورئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك خلال تجمع احتجاجي بتل أبيب في يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وقال باراك إنه «بدلاً من تنفيذ اتفاق وقف النار والعمل بإخلاص على إعادة جميع المخطوفين، نفذ نتنياهو تعهده للحلفاء من اليمين المتطرف، بن غفير، ورفيقه بتسلئيل سموتريتش، وقرر التضحية بأبنائنا من أجل الحفاظ على ائتلافه».

وقال رئيس نقابة المحامين، عَميت بيخر، خلال المظاهرة، إن «شعب إسرائيل أثبت أنه يريد المخطوفين والديمقراطية، ودولة طبيعية وأملاً. لكن الهدف الأسمى للحكومة هو القضاء على الديمقراطية وحملة تطهير في المؤسسات الأمنية وأجهزة القانون والقضاء، وهذه عملية ديكتاتورية واضحة».

ودعا رئيس الشاباك الأسبق، عامي أيالون، إلى العصيان المدني قائلاً: «عندما تخرق الحكومة القانون، فإن مصطلح عصيان مدني يعني أن القانون هو خطنا الأحمر. فالديمقراطية هي لنا وليس للحكومة».

وقال أيالون، وهو قائد سلاح البحرية الأسبق: «إنه يعارض الدعوات لعدم الخدمة العسكرية، ولكن من الواضح هنا أن الحكومة ترسل الجنود إلى حرب لا توجد فيها أي غاية سياسية وطنية. وبعضهم يعود بتوابيت. ونحن نعلم أن هذه الحرب لن تعيد المخطوفين، ولن تهزم (حماس). وعلينا إنشاء بديل ليكون هناك داخل الفراغ الذي يصنعونه».

وقال روني الشيخ، مفتش عام الشرطة الأسبق، في خطابه أمام المتظاهرين إن هناك محاولة منهجية لتقويض عمل المؤسسات الأمنية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية أصبحت مطالبة «بعدم تنفيذ مهامها إذا كانت لا تتماشى مع المصلحة السياسية للحكومة».

وأضاف: «الشرطة تُمنع من التحقيق في قضايا لا ترضي القيادة السياسية، والآن حتى (الشاباك) لم يعد مسموحاً له بأداء مهامه إذا كان ذلك يهدد استقرار بنيامين نتنياهو في السلطة».

ليست حرب إسرائيل

من جانبه، شن رئيس الموساد الأسبق، تامير باردو، هجوماً حاداً كذلك على نتنياهو، قائلاً: «18 مارس (آذار) هو يوم أسود آخر في حملة الدمار التي يقودها المتهم بالفساد، نتنياهو. فما يحدث الآن هو حرب نتنياهو من أجل بقائه».

وتابع: «إنها ليست حرب إسرائيل، بل حرب سلامة نتنياهو السياسية؛ لقد بدأ جهاز التدمير الذاتي الذي أطلقه هذا الجبان، المحتال، الكاذب منذ فترة طويلة، يصل إلى مرحلة الحسم».

وختم باردو تصريحه بلهجة حادة: «أنت، بنيامين نتنياهو، تشكل خطراً فورياً وواضحاً على أمن الدولة. أنت رجل بلا ضمير، بلا بوصلة، لن ننسى ولن نسامح».

وأما رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، النائب الأسبق لرئاسة أركان الجيش، فاتهم نتنياهو بأنه «يضحي بحياة مخطوفين وجنود لأنه يخاف من الاحتجاجات ضد إقالة رئيس الشاباك. والاحتجاجات يجب أن تتفجر».

متظاهرون إسرائيليون خلال احتجاجات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس الأربعاء (رويترز)

وأضاف غولان أن «الجنود في الجبهة والمخطوفين في غزة هم الأوراق في لعبة بقائه، ونتنياهو يستخدم حياة مواطنينا وجنودنا، لأنه يرتجف خوفاً منا –من الاحتجاج الشعبي ضد إقالة رئيس الشاباك. ولذلك، يحظر جعل الجنون ينتصر. والاحتجاج يجب أن يتفجر بغضب من أجل إنقاذ مخطوفين وجنود ودولة إسرائيل من أيدي هذا الرجل الفاسد والخطير. وهذه مسؤوليتنا، وواجبنا، وإذا لم نيأس، سننتصر».

بدورها، قالت عيناف تسنغاوكر، والدة الجندي متان، أحد الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، إن «نتنياهو فتح أبواب الجحيم على الرهائن، وليس على (حماس). لا يمكن إنقاذهم إلا من خلال صفقة شاملة واحدة، فالحرب لن تعيدهم، بل ستقتلهم».

ودعت إلى تصعيد، وأضافت: «إذا نصب آلاف الإسرائيليين الخيام حول مقر الكرياه (مقر وزارة الأمن في تل أبيب)، فلن يكون أمام نتنياهو خيار سوى إنهاء الحرب وإعادة الرهائن».


مقالات ذات صلة

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

أخذت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ويمثل تراجعاً عن دعواته السابقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي) p-circle

واشنطن تبقي إسرائيل خارج الحرب مع إيران

تشير تقديرات في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإيران ليستا معنيتين، في الوقت الراهن، بانضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية الأميركية.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

تقرير: واشنطن لا تريد انخراط إسرائيل في المواجهة مع إيران

قال مصدران إسرائيليان، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن»، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا ترغب في انخراط إسرائيل في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
TT

البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي

دخل البرلمان الإيراني، الثلاثاء، على خط المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون يتعلق بالمضيق، في خطوة تأتي وسط احتدام الخلاف حول حرية الملاحة، وتصاعد الانتقادات داخل إيران لمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عزيزي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن مشروع القانون، الذي يحمل عنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج (...)»، قُدم رسمياً إلى البرلمان، مؤكداً أن النواب «ثابتون في الدفاع عن خطوطهم الحمر، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز»، من دون أن يكشف تفاصيل المشروع أو موعد مناقشته.

ويأتي التحرك البرلماني بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري على إيران، وقوله إن الولايات المتحدة ستتولى دور «حارس مضيق هرمز»، وستفرض رسوماً تعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة. وأكد ترمب أن واشنطن «ستسيطر» على المضيق، وستمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من استخدامه.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترمب قائلاً إن إيران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة، أن الرئيس الأميركي «محق في أن من يؤمّن المرور الآمن للسفن التجارية يجب أن يحصل على مقابل»، لكنه وصف نسبة الـ20 في المائة التي طرحها ترمب بأنها «مبالغ فيها»، قائلاً: «سنكون منصفين».

ويعكس مشروع القانون أيضاً عودة البرلمان إلى الاضطلاع بدور مباشر في ملف المضيق، بعدما استأنف جلساته، الاثنين، للمرة الأولى منذ تعليق أعماله مع اندلاع الحرب في فبراير. ويترأس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يقود أيضاً فريق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة.

وكان عدد من النواب المعارضين لأي مفاوضات مع واشنطن قد أعربوا خلال الأيام الماضية عن استيائهم من استبعاد البرلمان من صياغة مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 يونيو، معتبرين أن المؤسسة التشريعية لم تُشرك في إعداد أحد أهم الاتفاقات الأمنية والسياسية التي أبرمتها طهران خلال السنوات الأخيرة.

وسبق أن طالبت واشنطن، قبل المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط نهاية الأسبوع الماضي، بأن تعلن إيران التزامها بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وأن تفتح جميع مسارات العبور من دون فرض رسوم. كما بحث الجانبان، بوساطة عُمانية، آليات ضمان المرور الآمن للسفن بما يتوافق مع مذكرة التفاهم.

وفي المقابل، تتمسك طهران بتفسير للبند الخامس من المذكرة يمنحها دوراً في تنظيم حركة الملاحة وترتيبات العبور، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أو ترتيبات أحادية.

وأثارت مذكرة التفاهم انتقادات حادة داخل الأوساط المحافظة، رغم أن المعارضين لها لا يزالون أقلية داخل البرلمان. كما واجه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هتافات رافضة لأي تسوية مع الولايات المتحدة خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي.

وشهدت طهران ومشهد خلال يونيو أيضاً احتجاجات محدودة ضد الاتفاق، شارك فيها عشرات الأشخاص أمام مقر وزارة الخارجية وفي محيط مواقع رسمية، في مؤشر إلى استمرار الاعتراض داخل بعض الأوساط المتشددة على مسار التفاوض مع واشنطن.


ضربات جديدة تستهدف ساحل إيران الجنوبي

مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

ضربات جديدة تستهدف ساحل إيران الجنوبي

مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

تجددت الضربات على مناطق ساحلية في جنوب إيران، ظهر الثلاثاء، مع سماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، القريبة من مضيق هرمز، وإصابة أربعة مواقع في مدينة بوشهر بمقذوفات، بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء موجة هجمات استمرت خمس ساعات واستهدفت مواقع عسكرية على امتداد الساحل الإيراني.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بسماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، من دون أن يقدم تفاصيل فورية عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مكتب حاكم محافظة هرمزغان أن مقذوفاً أصاب منطقة غرب بندر عباس، من دون وقوع خسائر بشرية. وكانت الوكالة قد أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص في المحافظة جراء ضربات أميركية نفذت خلال الليل.

وتقع بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وتضم منشآت بحرية وعسكرية وموانئ رئيسية، وقد تعرضت لسلسلة من الضربات الأميركية خلال الأيام الأخيرة مع تصاعد المواجهة بشأن السيطرة على حركة الملاحة في المضيق.

وقالت «سنتكوم» في وقت سابق الثلاثاء إن موجة الهجمات التي استمرت نحو خمس ساعات استهدفت «أهدافاً عسكرية» في بندر عباس وبوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وجزيرة أبو موسى، بهدف تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

ولم تعلن القيادة الأميركية على الفور بدء جولة جديدة من الضربات بعد الانفجارات التي سُمعت ظهراً، كما لم يتضح ما إذا كانت الانفجارات ناجمة عن هجمات أميركية جديدة أو عن عمليات بدأت قبل إعلان انتهاء الموجة السابقة.

أربعة مواقع في بوشهر

وفي بوشهر، أفادت وكالة «إيلنا» العمالية الإيرانية، بسماع دوي انفجارات عدة، قبل أن يقول معاون الشؤون السياسية والأمنية في المحافظة إن أربعة مواقع داخل المدينة أصيبت بمقذوفات ظهر الثلاثاء.

وقال المسؤول إن الضربات جاءت في إطار ما وصفه بـ«استمرار انتهاك وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم من جانب العدو الأميركي»، من دون أن يحدد طبيعة المواقع المستهدفة أو يقدم حصيلة عن الخسائر.

كما أفادت وكالة «فارس» بسماع دوي انفجارات في بوشهر ومنطقة جغادك الواقعة إلى الجنوب منها. ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

قصف يطال جزيرة كيش جنوبي إيران فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

وتضم محافظة بوشهر منشآت عسكرية ونفطية، إضافة إلى محطة إيران الوحيدة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية. ولم تشر التقارير الإيرانية إلى إصابة المنشأة النووية في الضربات الأخيرة.

وكانت القوات الأميركية قد أنهت، صباح الثلاثاء، موجة جديدة من الهجمات على إيران، هي الثالثة خلال ثلاث ليال متتالية. وقالت «سنتكوم» إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي ومواقع رادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وزوارق صغيرة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع هجمات في قشم وبندر عباس وعبادان ومناطق أخرى في جنوب وجنوب غربي البلاد، وقالت وكالة «إرنا» إن شخصين قُتلا في هجوم استهدف عبادان.

تصعيد حول المضيق

جاءت الضربات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وقوله إن الولايات المتحدة ستضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وستتقاضى مقابلاً يعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة نظير حماية الممر.

وقال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن الحصار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، وسيشمل السفن المتجهة إلى الساحل الإيراني أو المغادرة منه، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط.

وأضاف أن الإجراء لن يعرقل عبور السفن المحايدة بين وجهات غير إيرانية، وأن الشحنات الإنسانية سيُسمح بمرورها بعد التفتيش.

وفي المقابل، تتمسك طهران بأنها صاحبة الحق في إدارة حركة السفن عبر المضيق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز»، فيما رفضت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية أي دور أميركي في تحديد مستقبل الممر.

وتصاعدت المواجهة البحرية بعدما قالت الإمارات إن ناقلتين تابعتين لها تعرضتا، الاثنين، لصاروخي كروز إيرانيين في المسار الجنوبي للمضيق داخل المياه الإقليمية العُمانية. وقال «الحرس الثوري» إن ناقلتين «مخالفتين» تعرضتا لأضرار بعد تجاهلهما التحذيرات الإيرانية وإطفائهما أنظمة الملاحة، من دون أن يحدد اسميهما.

وفي موازاة الضربات داخل إيران، أعلن «الحرس الثوري» استهداف قاعدة عسكرية أميركية في الأردن بصواريخ باليستية. وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ دخلت أجواء المملكة من الأراضي الإيرانية، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الاثنين)، بتدمير «جبل الفأس»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تراقبه من كثب»، في أحدث تصعيد بين واشنطن وطهران، مما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذا الموقع الذي يوصف بأنه من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً.

وقال ترمب في مقابلة مع ​برنامج «هيو هيويت شو»: «سنقضي على (جبل الفأس). قولوا ‌للإيرانيين أن يكونوا ‌مستعدين». وأضاف: «نحن نراقب الموقع ‌من ⁠كثب. ​لا نرى ⁠أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاءً حسناً في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عنه، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح ⁠سنمنحه ضربة في وقت قريب ‌نسبياً».

فماذا نعرف عن «جبل الفأس»؟

يقع جبل الفأس على بُعد 90 ميلاً جنوب منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم، وتفصل بينه وبين منشأة نطنز النووية دقائق فقط.

ومنذ عام، أشارت تقارير صحافية، نقلاً عن خبراء في البرنامج النووي الإيراني، إلى أن «جبل الفأس» هو المكان الأمثل لإخفاء وتكثيف إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب.

وحسب «التلغراف»، فقد بدأت إيران بناء المنشأة قبل عدة سنوات، مع توسعات متواصلة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بهدف نقل أجزاء حساسة من برنامجها النووي إلى منشآت أكثر عمقاً وأعلى حماية، وسط اعتقاد بأن الموقع قد يُستخدم مستقبلاً ليس فقط لبناء أجهزة الطرد المركزي، بل أيضاً لتخصيب اليورانيوم.

إلا أن طهران لم تعلن رسمياً طبيعة الأنشطة التي تجري داخله.

ولـ«جبل الفأس» 4 مداخل على الأقل، اثنان على الجانب الشرقي من الجبل، واثنان على الجانب الغربي.

والأهم من ذلك، أنه يمتد إلى عمق ربما يتجاوز 100 متر تحت السطح، حيث يقول خبراء إن ذلك يجعله خارج مدى أقوى القنابل ‌الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

كما يحظى الموقع باهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد رد طهران الغامض والمقتضب على سؤال للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، بشأن الموقع في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

فقد قال غروسي: «بما أنه من الواضح أن الموقع يقع في مكان تُجرى فيه أنشطة عدة ومهمة تتعلق بالبرنامج النووي، فإننا نسألهم: «ماذا يحدث هناك بالضبط؟»، لترد عليه إيران بقولها: «هذا ليس من شأنكم»، وهو ما عزز المخاوف الغربية من أن يكون الموقع مخصصاً لأنشطة نووية لم تُعلن عنها طهران.