نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

«الحريديم» شبَّهوا عقوبات التهرب من الخدمة بإجراءات «النازيين»

TT

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ)
إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ)

يبدو أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن قانون الإعفاء من التجنيد العسكري للشباب المتدين (الحريديم)، بدأت تتعقد، إلى درجة أن حلفاءه في الأحزاب الدينية يهددون بالتصويت ضد الموازنة العامة، رغم أنها توفر لهم أموالاً طائلة.

وحسب القانون الإسرائيلي، فإن الفشل في تمرير الموازنة يؤدي فوراً إلى سقوط الحكومة؛ لذا فإن نتنياهو يُفضل أن يبادر بنفسه لإسقاط الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة، قبل 9 أشهر تقريباً من الاستحقاق المقرر.

وتمثل قضية تجنيد اليهود المتدينين أزمة كبيرة في إسرائيل؛ خصوصاً لحكومة نتنياهو التي تتحالف مع الأحزاب الدينية، لكن الدعوة إلى إعفائهم تواجَه برفض في قطاع من النواب العلمانيين في حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، وكذلك بعض الأحزاب المتطرفة، فضلاً عن كثير من نواب المعارضة.

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)

وحسب مصادر تحدثت إلى القناة 12، فإن نتنياهو قال لأعضاء في قيادة حزبه: «لا أحب تبكير موعد الانتخابات، وأعتقد أن إجراء الانتخابات في هذا التوقيت سيكون خطأ. ومع ذلك فإن الأمور تفلت من أيدينا، وينبغي الاستعداد لإجراء انتخابات في يونيو (حزيران) القادم، بدلاً من الموعد المقرر في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

نغمة تصعيدية

وشرح مصدر سياسي للقناة 12 أن «نتنياهو بات يستمع إلى نغمة تصعيدية من كبار رجال الدين الحريديم، ويدرك أنهم جادون في تهديدهم هذه المرة»، مستشهداً بأن «عضو الكنيست إسحاق غولدكنوفيف، رئيس كتلة (يهدوت هتوراه) لليهود الحريديم الإشكناز، قال كلمات قاسية حول الإجراءات العقابية التي يطلبها الجيش ضد من يتهربون من الخدمة (إلغاء الإعفاءات الضريبية، ومنع السفر إلى الخارج، وقطع الرواتب عن تلاميذ مدارسهم الدينية، وغيرها)، وشبَّهها بالعقوبات التي كانت تُفرض على اليهود في زمن النازية».

إسرائيلي من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد تجنيد المتشددين (رويترز)

كما أعلن أريه درعي، رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين الحريديم، أن حزبه لن يصوِّت على الموازنة، إلا إذا تم سن قانون الإعفاء وأصبح نافذاً.

وقال عضو الكنيست، موشيه غافني، أيضاً من «يهدوت هتوراه»: «لسنا على حافة الهاوية، بل تجاوزناها». ونُقل عن عضو الكنيست يعقوب تسلر أنه قال في حديث مع نتنياهو إنه وبقية النواب في الكتلة لم يعودوا يستطيعون الذهاب إلى الصلاة، لعدم إحراز أي تقدم في إقرار قانون الإعفاء. وأكد كلاهما أن الحريديم لا يستطيعون التصويت مع الموازنة العامة في هذه الظروف.

«إنهم يكرهوننا... ليسوا أفضل من هتلر»

وأُقيم مهرجان شعبي في مدينة بني براك، مساء الأحد، لاستقبال شابين رافضين للخدمة العسكرية اعتُقلا لعدة أيام.

وقال الحاخام تسفي برلين، رئيس المدرسة الدينية «حايم عوزير»، والذي يعد من كبار الرؤساء الروحيين للحريديم، إن الجيش منبوذ في التوراة. وأضاف: «ليست لنا علاقة بهم. إنهم يكرهوننا. إنهم ليسوا أفضل من هتلر. ليمحُ الله اسمهم. إنهم يريدون اقتلاعنا من جذورنا، ومحونا من الحياة».

الشرطة الإسرائيلية تحاول تفريق متظاهرين من اليهود المتدينين خلال احتجاج على تجنيدهم في القدس الأحد (إ.ب.أ)

وعلى النهج التصعّيدي ذاته، قال الحاخام دافيد لاندو: «الشاب الذي اعتُقل لأنه يدرس التوراة لم يكن في السجن وحده، التوراة هي التي تم حبسها في السجن».

معارضة علمانية للإعفاء

ويوجد نص قانون جاهز لطرحه على الكنيست، يقضي بإعفاء الشباب الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية، لكن عدداً من النواب العلمانيين في الليكود، وعدداً آخر من النواب أعضاء حزب الصهيونية الدينية برئاسة وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، يعارضونه، ويعدّونه قانوناً يُجيز إعفاء 95 في المائة من الشباب الحريديم من الخدمة العسكرية.

ويرى المعارضون للإعفاء أن تمرير قانون كهذا سيجعل خسارة الحكم مؤكَّدة في الانتخابات القادمة؛ إذ إن المواطنين الذين أرسلوا أبناءهم إلى الخدمة غاضبون من مهادنة الحكومة مع المتدينين.

جلسة في الكنيست الإسرائيلي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وحسب الإذاعة الرسمية «ريشت بيت»، فإن هؤلاء النواب طلبوا من نتنياهو أن يستخدم قدراته لإقناع المتدينين بالتنازل عن بعض اعتراضاتهم، ليصبح قانوناً معتدلاً، ولا يُلحق ضرراً به وبائتلافه اليميني. ورد نتنياهو خلال اللقاء معهم بأنه «يجب شرح مشروع القانون للجمهور، فالحريديم مصرون على موقفهم».

معارضة قضائية

كما يتعرض نتنياهو لضغوط أشد من جهاز القضاء حول أزمة تجنيد الحريديم؛ إذ إن المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، قالت إن مشروع القانون ليس دستورياً، وإنما يوفر حلولاً لاحتياجات المعاهد التوراتية الحريدية (الييشيفوت).

ورأى نائبا المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون وأفيطال سومبولينسكي، أن مشروع القانون «يُعفي فعلياً 95 في المائة من الحريديين في سن التجنيد، ويؤدي إلى إضعاف أدوات الحكومة والجيش المتمثلة بعقوبات من أجل الإلزام بالتجنيد».

وأشار نائبا المستشارة إلى أن مشروع القانون يتناقض مع قرار المحكمة بشأن واجب الحكومة بأن تبلور، حتى مطلع الشهر المقبل، خطة لتجنيد جميع طلاب المدارس الدينية الذين تلقوا أوامر تجنيد، وآلاف المتهربين من الخدمة، وأن تشمل سلب منافع اقتصادية.

وأضافا أنه ليس بالإمكان الدفاع عن مشروع القانون أمام المحكمة العليا، لأن مشروع القانون يسعى إلى إرساء قانون الفصل بين التجنيد الإلزامي للجمهور وبين تجنيد شخص ينتمي إلى المجتمع الحريدي.

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

واتهم نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، الأحد، الحكومة، خلال اجتماعها الأسبوعي، بأنها تخرق قرار المحكمة العليا الذي يقضي بأن تقرر الحكومة، حتى اليوم، سياسة إنفاذ اقتصادي لتجنيد حريديين تلقوا أوامر تجنيد للجيش.

وفي ظل هذه الضغوط من الجبهتين، اعترف نتنياهو بأنه يعجز عن إيجاد حل، ويفكر في تبكير موعد الانتخابات، لكنه لا يريد أن يفعل ذلك من خلال المواجهة والصدام مع الحريديم، بل يريد الاتفاق معهم على أن هذه أفضل وسيلة له ولهم لمواجهة الموقف.

ومن شأن سن القانون أن يكلف نتنياهو خسارة أصوات كثيرة في اليمين العلماني، بينما يؤدي تأجيل القانون إلى أعادة النقاش حول «الإنجازات العسكرية في الحرب».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو ينشر فيديو رداً على شائعات إيرانية حول وفاته

نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، مقطع فيديو له يحتسي القهوة ويتحدث مع مساعده، بعد تداول وسائل إعلام إيرانية شائعات عن وفاته أو إصابته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

نتنياهو: نسحق إيران و«حزب الله»

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان، في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد بالتزامن مع ذكرى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

واحتشد آلاف من أنصار إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان، أمام مبنى البلدية في ميدان ساراتشهانه في إسطنبول، ليل الأربعاء- الخميس، بمناسبة مرور عام على اعتقاله، الذي فجر موجة احتجاجات في أنحاء تركيا لا تزال مستمرة على هيئة تجمعات أسبوعية، ينظمها حزب «الشعب الجمهوري» تحت شعار: «الأمة تدافع عن إرادتها».

وخلال التجمع الحاشد ردد الآلاف شعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو» و«استقل يا طيب (إردوغان)» و«إما نكون جميعاً أو لا أحد» و«كل شيء سيكون على ما يرام»، ملوحين بالأعلام واللافتات التي تحمل صور إمام أوغلو، الذي رشحه حزب «الشعب الجمهوري» لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، وشعارات تطالب بإطلاق سراحه.

وفرضت شرطة إسطنبول طوقاً أمنياً في محيط ساراتشهانه، وألقت القبض على 35 شخصاً، وتم إطلاق سراح 31 منهم، الخميس، بينما أحيل 4 إلى المحكمة بطلب توقيفهم.

رسالة من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو رسالة إلى التجمع، الذي حمل الرقم 99 منذ اعتقاله، من محبسه في سجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، أكد فيها أن «عزيمة الأمة وإصرارها سينقذان هذا البلد مرةً أخرى من كل شرٍّ وأزمة، وسيكون كل شيء على ما يرام».

أنصار إمام أوغلو رافعين صورته ومطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد في ميدان ساراتشهانه المواجه لبلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إمام أوغلو، الذي بدأت محاكمته بتهمة الفساد والرشوة والابتزاز مع أكثر من 400 آخرين في 9 مارس (آذار) الحالي، إن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم «لا يمكنه الفوز بالانتخابات في ظل ظروف حرة ونزيهة، ولن يتمكن من استعادة ثقة الشعب مرة أخرى، ولذلك، يزدادون قسوةً يوماً بعد يوم بهدف إقصاء خصومهم السياسيين عبر القضاء وقمع الإرادة الوطنية».

وأضاف أن الهدف من محاكمته في قضية الفساد في بلدية إسطنبول ليس البحث عن الحقيقة أو ضمان العدالة، بل التهرب من الهزيمة في الانتخابات المقبلة.

أوزيل: إردوغان أدرك الهزيمة

وفي كلمة خلال التجمع، أشار رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى أن الحرب على حزبه بدأت بعد التغيير الكبير الذي شهده بعد مؤتمره العام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ليصبح الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً، وأدرك إردوغان أنه لا يستطيع إيقاف هذا التقدم.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال التجمع الحاشد أمام بلدية إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (أ.ف.ب)

وأضاف أن إردوغان لم يثق بأن تشكيلات حزبه تستطيع مواجهة هذا التقدم فانطلق في مهمة مستحيلة بالاستعانة بشخص اغتال العدالة، في إشارة إلى وزير العدل الحالي أكين غورليك، ثم كافأه بتعيينه نائباً لوزير العدل، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول ليبدأ خطة «الانقلاب على إرادة الشعب» في إسطنبول.

وتابع بأن قضية الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول قائمة على افتراءات وأكاذيب تتداعى واحدة تلو الأخرى يوماً بعد يوم، لم يستطيعوا تقديم دليل واحد على ادعاءاتهم التي كتبت في لائحة من نحو 4 آلاف صفحة، واعتمدوا على من سموهم بـ«الشهود السريين الذين يقولون سمعنا أو قيل لنا».

وواصل أوزيل الكشف عن وثائق وسندات الملكية التي تشير إلى شراء غورليك قبل توليه منصب وزير العدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، عقارات قيمتها 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار) في مدن تركيا الكبرى الثلاث، أنقرة وإسطنبول وإزمير، ودفعه أقساطاً شهرية لمنزل واحد في إسطنبول بمبلغ مليوني ليرة، وهو أمر مستحيل بالنسبة لموظف في الدولة أياً كان منصبه.

وطالب إردوغان بالكشف عن إقرار الذمة المالية للوزير الذي عينه في حكومته الشهر الماضي.

حشد من أنصار إمام أوغلو خلال تجمع أمام بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بإطلاق سراحه في ذكرى اعتقاله (أ.ف.ب)

وقال أوزيل: «إنهم ظنوا أنهم أنجزوا المهمة باعتقال أكرم إمام أوغلو، لقد اعتقلوا أكرم واحداً، لكن بعد عام، أصبح هناك مئات الآلاف من أمثال أكرم في الساحات، لن نتوقف حتى نخلص البلاد من الحكومة الحالية وسيخرج إمام أوغلو وسيكون رئيساً لتركيا».

مسيرة طلابية... وانتقاد أوروبي

وخرج مئات الطلاب من جامعة إسطنبول في مسيرة في ميدان بيازيد، الخميس، في ذكرى اعتقال إمام أوغلو، حاملين لافتة كبيرة كتب عليها: «الشباب هنا... الحرية في الشوارع».

وقال الطلاب، في بيان خلال المسيرة، «إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وإن الشباب لن يستسلم، وإن تجمعنا اليوم ليس مجرد إحياء ذكرى، بل هو أيضاً يوم للتأمل والمحاسبة».

مسيرة لطلاب جامعة إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (إعلام تركي)

وأضاف البيان: «نحيي ذكرى الإرادة التي ذكّرتنا جميعاً بالقوة التي دفع الشباب الثمن الأكبر بعد أن ألقي القبض على مئات الطلاب وأجبروا على قضاء أشهر خلف القضبان... إن 19 مارس يعني لنا جميعاً أكثر بكثير من مجرد تاريخ، فهو يُمثل إرادة كل من يتوق إلى الحرية، حتى وإن اختلفت أدوارهم الاجتماعية. كان يوماً قال فيه الناس كفى... لن نتخلى أبداً عن نضالنا».

وطالب مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، عبر حسابه في «إكس» بإطلاق سراح إمام أوغلو.

وقال: «يصادف اليوم (الخميس) مرور عام على فقدان أكرم إمام أوغلو حريته، وفقدان إسطنبول لرئيس بلديتها، يستمر الصراع العالمي بين سيادة القانون وحكم القوة في تركيا، لا ينبغي للاتحاد الأوروبي، ولا للبرلمان الأوروبي، التزام الصمت حيال هذه القضية... لا ينبغي أن يكون السيد أكرم في السجن».


حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.