5 جواسيس يرفعون التوتر بين أنقرة وطهران

اتهام الخلية بتزويد «الحرس الثوري» معلومات عن قواعد تركية

المعارض الإيراني مسعود موسوي اغتيل بعملية للمخابرات الإيرانية في إسطنبول عام 2019 (أرشيفية - إعلام تركي)
المعارض الإيراني مسعود موسوي اغتيل بعملية للمخابرات الإيرانية في إسطنبول عام 2019 (أرشيفية - إعلام تركي)
TT

5 جواسيس يرفعون التوتر بين أنقرة وطهران

المعارض الإيراني مسعود موسوي اغتيل بعملية للمخابرات الإيرانية في إسطنبول عام 2019 (أرشيفية - إعلام تركي)
المعارض الإيراني مسعود موسوي اغتيل بعملية للمخابرات الإيرانية في إسطنبول عام 2019 (أرشيفية - إعلام تركي)

أوقفت السلطات التركية 5 أشخاص لاتهامهم بجمع معلومات عن قواعد عسكرية ومناطق حساسة لصالح استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك وسط توتر في العلاقات بين البلدين على خلفية التطورات في سوريا.

ومنذ هروب بشار الأسد إلى موسكو، تبادلت طهران وأنقرة اتهامات مباشرة وغير مباشرة حول دور تركيا في التغيير السوري، وتأثير النفوذ الإيراني في المنطقة.

واستحصلت قوات الأمن والمخابرات في كل من إسطنبول وأنطاليا ومرسين، مذكرة توقيف من مكتب المدعي العام لإسطنبول لاعتقال المتهمين الخمسة.

وقالت مصادر أمنية تركية إن «مذكرة التوقيف أشارت إلى أن المتهمين قاموا بجمع معلومات عن قواعد عسكرية ومناطق حساسة في تركيا ونقاط مهمة خارجها، ونقلها إلى عناصر في استخبارات الحرس الثوري الإيراني»، وبناء على ذلك وجهت إليهم تهمة «التجسس العسكري والسياسي».

توتر سياسي

وجاء الإعلان عن خلية التجسس في وقت يتصاعد التوتر بين تركيا وإيران على خلفية تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حذّر فيها طهران من محاولة زعزعة الاستقرار في سوريا، قائلاً إن هذا البلد «دفع ثمناً باهظاً للحفاظ على نفوذها في العراق وسوريا، وإن سياسته الخارجية المرتبطة بوكلائه في المنطقة تنطوي على مخاطر كبيرة».

واستدعت «الخارجية» التركية، في 4 مارس (آذار) 2025 القائم بالأعمال الإيراني بسبب انتقادات إيرانية حادة وعلنية لتركيا بعد تصريحات فيدان، وأبلغته بأن أمور السياسة الخارجية لا ينبغي استخدامها أداة من أدوات السياسة الداخلية، وذلك بعد يوم واحد من استدعاء وزارة الخارجية الإيرانية للسفير التركي في طهران، حجابي كيرلانجيتش، احتجاجاً على تصريحات فيدان.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وعن احتمال دعم إيران «وحدات حماية الشعب»، المدعومة من أميركا، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ضد بلاده، حذّر فيدان إيران من ذلك، قائلاً: «لا يجب أن تلقي الحجارة إذا كنت تعيش في بيت من زجاج، إذا كنت تسعى إلى إثارة بلد ما من خلال دعم مجموعة معينة هناك، فقد تواجه موقفاً حيث يمكن للبلد المذكور أن يزعجك من خلال دعم مجموعة أخرى في بلدك».

وعدّت إيران تصريحات فيدان تهديداً بتحريك الفوضى والقلاقل، ووصفها المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بـ«الوقحة».

والتقى وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وإيران عباس عراقجي، في الرياض على هامش الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول غزة في وقت سابق من الشهر الحالي، في مسعى لتهدئة التوتر.

وارتبط الكشف عن شبكات التجسس، في بعض الأحيان، بفترات التوتر في العلاقات بين البلدين الجارين، ففي سبتمبر (أيلول) عام 2012 بثت وسائل إعلام تركية صوراً لما وصفتها بـ«شبكة تجسس إيرانية»، تظهر لقاءات بين «ضباط إيرانيين ومجندين أتراك أكراد»، يسلمون فيها معلومات عن الجيش التركي وعن حزب «العمال الكردستاني».

جاء ذلك في فترة تدهور في العلاقات التركية الإيرانية بسبب تباين موقفي الطرفين من الأزمة السورية؛ حيث دعمت إيران نظام بشار الأسد، بينما دعمت تركيا المعارضة، وسط اتهامات تركية لطهران باستغلال ورقة حزب «العمال الكردستاني» للضغط عليها بسبب موقفها من الأسد.

اصطياد معارضي النظام الإيراني

بدأ في السنوات الأخيرة، سعياً من جانب المخابرات الإيرانية لتحويل تركيا إلى ساحة لاستهداف معارضي نظامها، ولتصفية الحسابات مع إسرائيل.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، كشفت السلطات التركية عن ضبط شبكة تجسس تضم إيرانيين و6 أتراك سعت لخطف عسكري إيراني سابق في مدينة وان الحدودية بين تركيا وإيران، وأن المخابرات الإيرانية رصدت 30 ألف دولار لتهريبه إليها.

المعارض الإيراني مسعود موسوي اغتيل بعملية للمخابرات الإيرانية في إسطنبول عام 2019 (أرشيفية - إعلام تركي)

وسبق ذلك اعتقال الموظف في القنصلية الإيرانية في إسطنبول، محمد رضا زاده، لفترة وجيزة، على خلفية تحقيق في اغتيال المعارض الإيراني المتخصص في المجال التكنولوجي، مسعود مولوي، عام 2019 بمنطقة شيشلي في إسطنبول.

واتهم الموظف بتزوير أوراق رسمية لمساعدة أفراد من فريق الاغتيال في العودة إلى إيران بعد تنفيذ العملية، وتم القبض على 11 شخصاً آخرين وجهت لهم تهمة القتل العمد.

وفي 29 أبريل (نيسان) 2017، قتل مؤسس ومدير شبكة «جم تي في» التلفزيونية المعارض سعيد كريميان، بعد خروجه من مكتبه، حيث كان يستقل سيارة بصحبة شريكه كويتي الجنسية، في منطقة مسلك في الشطر الأوروبي من إسطنبول، عندما اعترضت سيارة دفع رباعي طريقهما، ترجل منها المهاجمون وفتحوا النار عليهما، قبل أن يلوذوا بالفرار ليتم العثور على سيارتهم محروقة في منطقة نائية في إسطنبول.

وكان قد حُكم على كريميان غيابياً في طهران بالسجن لمدة 6 سنوات بتهمة «نشر دعاية مضادة ضد إيران».

الإعلامي الإيراني المعارض سعيد كريميان اغتيل بعملية إيرانية في إسطنبول عام 2017 (أرشيفية - إعلام تركي)

وفي فبراير (شباط) 2022، اعتقل الأمن التركي خلية تابعة للمخابرات الإيرانية تضم 14 عنصراً، وهم إيرانيان و12 تركياً، بالإضافة إلى عملاء محليين تلقوا مبالغ مالية مقابل عمليات خطف معارضين إيرانيين ونقلهم عبر الحدود التركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كان من بينهم أحد أفراد البحرية الإيرانية.

تصفية حسابات مع إسرائيل

كما تم القبض، في عملية نفذتها المخابرات التركية، على خلية إيرانية من 9 أشخاص، كانوا يخططون لاغتيال رجل الأعمال التركي الإسرائيلي، يائير غيلر، رداً على اغتيال «الموساد» العالم الإيراني فخري زاده، وعرقلة مساعي التقارب التركي الإسرائيلي.

المخابرات التركية أحبطت عملية إيرانية لاغتيال رجل الأعمال التركي الإسرائيلي يائير غيلر (إكس)

وفي تلك الفترة تم تفسير ما قامت به إيران من قطع إمدادات الغاز عن تركيا لأيام، في وسط فصل الشتاء، بأنه قد يكون إجراءً مقصوداً لعرقلة الكشف عن تفاصيل التحرك الاستخباري الإيراني وتقديم الأدلة والوثائق التي تثبت تورط طهران المباشر في العملية لإسرائيل.

وفسّر خبراء أتراك عمليات المخابرات الإيرانية في قلب إسطنبول بمحاولة الإساءة إلى صورة تركيا أمنياً من خلال الاختراقات التي تستهدف المعارضين أو العمليات التي تأتي في إطار الصراع مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي على أراضي دول أخرى، فضلاً عن تأثير تطورات سياسية إقليمية وتباين مواقف البلدين منها، والانزعاج الإيراني من الانفتاح الكبير في سياسة تركيا تجاه التعامل مع ملفات إقليمية ودولية، سواء في الشرق الأوسط أو جنوب القوقاز أو مناطق أخرى تقف فيها على النقيض من إيران.


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.