تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

تهديدات إسرائيلية بشن عمليات عسكرية... و8 دول تطالب بتنفيذ «مسار ترمب»

طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تتواصل التسريبات الإسرائيلية، بشأن التحرك في خطط بديلة في قطاع غزة حال لم يتم تنفيذ «تزع سلاح حماس» قريباً، بين التلويح بتجميد الإعمار بكامل القطاع والبدء في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، وأخرى بشن عمليات عسكرية.

تلك التسريبات بشأن الخطط البديلة لمواجهة «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مجرد ضغوط وخطط «ب» لتنفيذها مع توقع عدم تنفيذ الخطة الرئيسية بنزع سلاح المقاومة على الفور، وأشاروا إلى أن هذه الأمور تعقد مسار المرحلة الثانية وتجعله حتى لو بدأ يأخذ وقتاً طويلاً في التنفيذ تحت العراقيل الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الجمعة، عن مصادر أن «الجيش يعد خططاً بديلة لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في غزة لتفكيك البنى التحتية لـ(حماس)، في حال لم تنجح القوة الدولية في مهمتها».

وسبق ذلك الحديث الإسرائيلي عن بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، حسب ما نقلت «القناة الـ12» العبرية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

فلسطينيون يدبرون أمور حياتهم اليومية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تلك التسريبات تأتي بعد اجتماع تم الأسبوع الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، وقتها أنه تم الاتفاق بينهما على موعد 15 يناير (كانون الثاني) المقبل لبدء المرحلة الثانية من خطته في غزة، ومهلة شهرين لتفكيك سلاح «حماس»، وسط تهديدات أميركية رئاسية للحركة الفلسطينية حال عدم الالتزام.

الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور مختار غباشي، يرى أن «المرحلة الثانية من اتفاق غزة معقدة بالأساس، وإسرائيل لا ترغب في الدخول فيها إلا وفق مصالحها، وهذا اتضح بعد لقاء ترمب نتنياهو، وأن ثمة مساراً متفقاً عليه بين الجانبين، يسمح بدخول المرحلة الثانية، لكن بخطوات بطيئة، وأي تسريع فيها يتوقف على مدى المصالح التي ستُحقق لهما وليس للفلسطينيين».

وقال سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، إن تلك التسريبات الإسرائيلية المتكررة منذ لقاء ترمب نتنياهو الأسبوع الماضي تشير إلى أن هناك محاولات وخطط «ب»، لتعقيد مسار المرحلة الثانية حتى لو تم البدء بشأنها، وأنها ستتخذ وقتاً أطول في التنفيذ تحت عراقيل إسرائيل.

ووسط تلك التسريبات الإسرائيلية، طالب بيان مشترك لوزراء خارجية «السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا وقطر»، الجمعة، بتنفيذ اتفاق ترمب في غزة، وأكدوا «ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وكامل ودون عوائق أو تدخّل من أيّ طرف، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، فضلاً عن إعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

وشدَّد وزراء الدول الثماني على الحاجة الملحّة إلى البدء الفوري وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكّر، بما في ذلك توفير مأوى دائم وكريم لحماية السكان من ظروف الشتاء القاسية.

فلسطينيون يمرون أمام مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسببت المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمصرع 25 فلسطينياً بينهم 6 أطفال، جراء البرد القارس وانهيار مبانٍ متضررة من قصف إسرائيلي سابق، لجأ إليها الفلسطينيون جراء انعدام توفر المآوي الآمنة، وغرق أو تطاير عشرات الآلاف من خيام النازحين وتلف ممتلكاتهم وفق معطيات سابقة للدفاع المدني.

كما جدّد البيان، الجمعة، تأكيد الدول الثماني دعمها الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803 وللخطة الشاملة التي قدّمها ترمب، وعزمهم على المساهمة في التنفيذ الناجح لها، بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب في غزة، وتأمين حياة كريمة للفلسطينيين، وبما يفضي إلى مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة.

والقرار 2803، صدر عن مجلس الأمن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ورحب بخطة الرئيس ترمب المكونة من 20 بنداً لإنهاء النزاع في غزة والصادرة في 29 سبتمبر (أيلول) 2025.

ورغم انتهاء الإبادة بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول 2025)، فإن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسناً كبيراً؛ بسبب تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق، بما فيها إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، والبيوت المتنقلة، وفتح المعابر.

ويرى غباشي أن البيان المشترك للدول العربية والإسلامية الثماني، هو امتداد للضغوط ومحاولة تسريع وتيرة الذهاب للمرحلة الثانية وتنفيذ التزامات إسرائيل المؤجلة من المرحلة الأولى، لا سيما المرتبطة بفتح معبر رفح من الجانبين وإدخال كميات أكبر من المساعدات. في حين يعتقد الفرا أن الوسطاء ليس أمامهم سوى مواصلة الضغوط لتلافي أي تعقيد لمسار المرحلة الثانية، متوقعاً ألا يكون عام 2026 مختلفاً عن سابقه منذ بدء اتفاق غزة في أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

محادثات إيران تعطل رحلات في مطار زيوريخ

المدخل الرئيسي لمطار زيوريخ في سويسرا (أرشيفية - رويترز)
المدخل الرئيسي لمطار زيوريخ في سويسرا (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات إيران تعطل رحلات في مطار زيوريخ

المدخل الرئيسي لمطار زيوريخ في سويسرا (أرشيفية - رويترز)
المدخل الرئيسي لمطار زيوريخ في سويسرا (أرشيفية - رويترز)

قالت سلطات الملاحة الجوية السويسرية إن عطلاً فنياً في نظام مراقبة حركة الطيران، ​نجم عن الإجراءات الأمنية المتخذة من أجل محادثات الولايات المتحدة وإيران التي تجري، الأحد، تسبب في تعطيل رحلات بمطار زيوريخ، لكن تم حل المشكلة.

وقالت هيئة الملاحة الجوية السويسرية (سكاي جايد) إن ‌الخلل حدث عقب ‌دمج منطقة محظورة ​فوق ‌منتجع ⁠بورغنستوك

​الجبلي، الذي ⁠يستضيف المفاوضات، مع أنظمة العرض الخاصة بالرادارات.

وذكر بيان للهيئة أنه لم يتم اتخاذ قرار إنشاء منطقة حظر الطيران إلا في اللحظة الأخيرة؛ لأن قرار عقد أحدث ⁠جولة من المحادثات لم يُتخذ ‌بشكل نهائي ‌إلا أمس.

وقالت «سكاي جايد» ​إن العمليات عادت ‌إلى طبيعتها لاحقاً، و«تعمل الأنظمة بسلاسة، ‌وتم ضمان الأمن في جميع الأوقات».

وقال متحدث باسم المطار لوكالة «رويترز» إنه بحلول منتصف النهار تم إلغاء 12 رحلة ‌وصول و14 رحلة مغادرة وتأخر ما لا يقل عن ⁠60 ⁠رحلة مغادرة.

ويجري جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الأحد، محادثات في بورغنستوك مع إيران، وفق الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران، لكن الجهود الدبلوماسية يخيم عليها إعلان طهران إعادة إغلاق مضيق هرمز.

ووعدت سويسرا بتوفير «أجواء سرية وموثوق بها» للمحادثات في المنتجع الذي يقع على مسافة ما ​يزيد قليلاً ​على 50 كيلومتراً جنوب مطار زيوريخ.


ترمب يهدد بـ«ضرب إيران بقوة أكبر» إذا لم تكبح «حزب الله»


ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بـ«ضرب إيران بقوة أكبر» إذا لم تكبح «حزب الله»


ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف توجيه ضربات إلى إيران إذا لم تتحرك فوراً لوقف أنشطة «حزب الله» في لبنان، وذلك بالتزامن مع انعقاد محادثات أميركية - إيرانية في سويسرا لبحث اتفاق طويل الأمد بين البلدين.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «يجب على إيران أن توقف فوراً وكلاءها الذين يتقاضون أجوراً مرتفعة في لبنان عن إثارة المتاعب».

وأضاف: «إذا لم تفعل ذلك، فسنضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بصورة أشد».

وجاءت تصريحات ترمب بينما يجتمع المفاوضون الأميركيون والإيرانيون في سويسرا لمحاولة البناء على اتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي لإتاحة المجال أمام التفاوض على تسوية أكثر ديمومة.

غير أن استمرار القتال بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان زاد من تعقيد المحادثات الجارية.

وتقول طهران إن الوجود العسكري الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل انتهاكاً لبند وقف إطلاق النار الوارد في التفاهم، بينما تؤكد إسرائيل أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وبالتالي لا تعتبر نفسها ملزمة ببنوده.


فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
TT

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» في العلاقة مع الشعب الإيراني، في إطار مسار تفاوضي يهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات فانس مع بدء أول جولة رسمية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنستوك السويسري، حيث يسعى الجانبان خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً إلى تحويل مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي إلى اتفاق تفصيلي بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية واقتصادية أوسع.

وقال فانس خلال افتتاح ما أُطلق عليه «قمة بحيرة لوسيرن»: «السؤال المطروح أمامنا الآن هو: إلى أي مدى يمكننا أن نحقق المزيد معاً؟ هل يمكننا أن نفتح صفحة جديدة؟ وهل يمكننا تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم، أم سنعود إلى الأساليب القديمة؟».

وأضاف أن ما تسعى إليه واشنطن هو العمل معاً عبر الدبلوماسية لإحداث تحول في الشرق الأوسط، معتبراً أن المنطقة تقف أمام فرصة للانتقال من عقود من التوتر إلى مرحلة تقوم على «السلام والازدهار للجميع».

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة حققت بعض الأهداف التي سعت إليها واشنطن، بما في ذلك استمرار الملاحة في مضيق هرمز ووضع حد لما وصفه بالطموحات الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية، مضيفاً أن الولايات المتحدة ترى الآن «مستقبلاً مشتركاً» يمكن فيه لجميع الأطراف العمل لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقال فانس إن الولايات المتحدة تمد «يداً ممدودة» إلى إيران، لكنه ربط أي تحول أوسع في العلاقات بتخلي طهران عن دورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية على المدى الطويل.

وأضاف: «إذا كانت القيادة الإيرانية مستعدة للتخلي عن دورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وإذا كانت مستعدة للتخلي عن طموحات الأسلحة النووية على المدى الطويل، فإن الولايات المتحدة مستعدة لإحداث تحول جذري في علاقتها مع ذلك البلد».

وقال فانس إن المفاوضين أحرزوا «تقدماً كبيراً» خلال الساعات الأولى من المحادثات، معرباً عن ثقته بإمكان تحقيق مزيد من التقدم مع استمرار المناقشات.

وأشار إلى أن الأيام الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً نحو تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة، مع إقراره بأن هذا النوع من الاتفاقات يكون عادة «فوضوياً بعض الشيء».

ووصف فانس انطلاق المحادثات مع إيران في سويسرا بأنه «اجتماع تاريخي»، قائلاً إن المفاوضات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، لكنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي داخل القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس قبل بدء الجلسات الرسمية، في مشهد نادر يجمع مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى في مكان واحد. وانضم الوفد الإيراني إلى الاجتماع برئاسة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

وفي موازاة ذلك، قال مصدر مطلع قريب من الوفد الإيراني المفاوض إن الجانب الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة مع الوفد الأميركي قبل بدء الاجتماع متعدد الأطراف في سويسرا.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المصدر قوله إن الوفد الأميركي ومنظمي الاجتماع كانوا يعتزمون تنظيم مصافحة وصورة جماعية بين الوفدين الإيراني والأميركي في مستهل الجلسة.

وأضاف أن رئيس الوفد الإيراني وأعضاء الفريق المفاوض رفضوا هذه الترتيبات، وأبلغوا المنظمين أنهم لن يشاركوا في أي صورة مشتركة مع الوفد الأميركي.

وبحسب المصدر، أدى رفض الوفد الإيراني إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر الذي كان مقرراً قبل انطلاق الجلسات، قبل أن يدخل الوفد الإيراني لاحقاً إلى قاعة الاجتماعات.

وقال المصدر إن الوفد الأميركي طلب مهلة خمس دقائق لإخراج الصحافيين من مكان الاجتماع، مضيفاً أن المراسم التي سبقت المفاوضات أُجريت في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

واستهل فانس برنامج لقاءاته باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي لعب دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران طوال فترة الحرب. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس الوفد الإيراني، ومع وزير الخارجية عباس عراقجي.

فانس، صافح رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير بجانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منتجع بورغنستوك اليوم (أ.ب)

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً إلى المنتجع المطل على بحيرة لوسيرن، فيما التقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس على هامش الاجتماعات.

ومن الجانب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الحرب بين إسرائيل ولبنان تشكل أولوية رئيسية لطهران في هذه الجولة، مؤكداً أن إيران تصر على أن يبدأ تنفيذ التفاهم من البند المتعلق بوقف الحروب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مشدداً على أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها».

وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، قائلاً: «ما هو مؤكد أننا لن نتخلى أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

وكان من المقرر أن تنعقد الجولة الحالية يوم الجمعة، إلا أن تصاعد القتال في لبنان دفع إلى تأجيلها بعد إلغاء الوفد الإيراني مشاركته في اللحظات الأخيرة، قبل أن تُستأنف الترتيبات الدبلوماسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي المحادثات وسط جدل سياسي متصاعد داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه ترمب وفانس انتقادات من أوساط جمهورية محافظة تشبّه الاتفاق الحالي بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015 وانسحب منه ترمب عام 2018.

كما تتابع الأسواق العالمية المحادثات عن كثب، بعدما أدى الإعلان عن مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي إلى تراجع العقود الآجلة للنفط بنحو 8 في المائة، وسط رهانات على أن يؤدي نجاح المفاوضات إلى تخفيف المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.