تركيا: مقترحنا للإدارة السورية هو إعطاء الأكراد حقوقهم

فيدان قال إنه نقل إلى الشرع هواجس أنقرة حول اتفاقه مع «قسد»

فيدان خلال لقائه ووفد تركي الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في دمشق الخميس (الخارجية التركية)
فيدان خلال لقائه ووفد تركي الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في دمشق الخميس (الخارجية التركية)
TT

تركيا: مقترحنا للإدارة السورية هو إعطاء الأكراد حقوقهم

فيدان خلال لقائه ووفد تركي الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في دمشق الخميس (الخارجية التركية)
فيدان خلال لقائه ووفد تركي الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في دمشق الخميس (الخارجية التركية)

دعتْ تركيا الإدارة السورية إلى منح الأكراد حقوقاً متساويةً، ورفع الظلم التاريخي الذي تعرضوا له، مع عدم التسامح مع التنظيمات الإرهابية وإخراجها من المعادلة.

وشدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، على ضرورة استبعاد جميع العناصر المسلحة المتورطة في أنشطة إرهابية من المعادلة في سوريا، وعودة جميع السكان إلى حياتهم الطبيعية في سوريا.

ووصف فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، بأنه «فرصة تاريخية»، مضيفاً أنه من المهم للإدارة الجديدة في سوريا أن تمنح حقوقاً متساويةً للأكراد، وترفع عنهم الاضطهاد والظلم التاريخي اللذين تعرضوا لهما.

اتفاق الشرع - عبدي

ولفت إلى أنه نقل إلى الشرع، خلال اجتماع الوفد التركي معه في دمشق، الخميس، وجهة نظر تركيا وهواجسها بالنسبة للاتفاق، قائلاً: «إذا كان هناك اتفاق وقع بنيّات حسنة، فليكن، ولكن قد تكون هناك بعض المشاكل أو الألغام المزروعة في المستقبل، نحن كتركيا نراقب هذا عن كثب، ومقترحنا للإدارة الجديدة هو إعطاء الأكراد السوريين حقوقهم، وهذا يحظى بأهمية كبيرة لدينا».

جانب من لقاء الشرع والوفد التركي في دمشق الخميس (الخارجية التركية)

وعبَّر فيدان، الذي زار دمشق على رأس وفد ضم وزير الدفاع يشار غولر ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، عن اعتقاده بأنه لن تكون هناك أي تنازلات في سوريا بشأن مساعي الحكم الذاتي (للأكراد) أو الإدارة الذاتية.

وقال، في هذا الصدد، إن «سوريا دولة كبيرة، وبصراحة، لا أعتقد أن الإدارة السورية لديها مثل هذا الفهم، ولا أعتقد أن هناك طلباً في هذا الاتجاه أيضاً».

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)

ووقع الشرع وعبدي في دمشق، الاثنين، اتفاقاً يقضي باندماج «قسد» في مؤسسات الدولة، وينص على وحدة سوريا بجميع طوائفها وأعراقها.

وعن العوامل التي دفعت «قسد» للاتفاق مع الإدارة السورية الجديدة، قال فيدان: «في الأساس، ما قلناه منذ البداية، كما تعلمون، هو أن على الإدارة السورية الجديدة أن تأخذ زمام المبادرة لإنهاء احتلال (وحدات حماية الشعب) (الكردية) لجزء من الأراضي السورية، هذه هي الاستراتيجية التي رسمها رئيسنا (رجب طيب إردوغان) منذ البداية».

وأضاف: «هناك منظمات إرهابية تحاول استغلال الوضع في سوريا، وتطرقنا إلى هذا الأمر خلال زيارتنا لدمشق أيضاً، وأكدنا ضرورة استبعاد جميع العناصر المسلحة المتورطة، كما ناقشنا أيضاً القضايا الأخرى التي يجب أن تكون على جدول الأعمال بين البلدين، مثل الطاقة والمساعدات وغيرها من الملفات المهمة».

عودة اللاجئين

وأكد فيدان أهمية عودة الحياة إلى طبيعتها في سوريا، وأنه أمر ضروري لعودة اللاجئين المقيمين في تركيا والدول المجاورة، قائلاً إنه «بدون استعادة الحياة الطبيعية، لن يكون من الممكن عودة اللاجئين، سواء في تركيا أو في البلدان المجاورة، ونرى بعض التطورات الإيجابية، ولو بشكل محدود، لكن الأهم هو ضمان الأمن والاستقرار».

وأشار إلى بدء حقبة جديدة في سوريا اعتباراً من 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جلبت معها الكثير من الفرص التاريخية للشعب السوري والمنطقة، وفي الوقت ذاته الكثير من المشكلات.

وذكر أن الإدارة السورية الجديدة تسلمت البلاد من النظام المخلوع وسط حالة كبيرة من تفشي الفقر والعجز والجوع، وتحاول الآن بناء البلد مجدداً يداً بيد مع الشعب، وأن سوريا بحاجة ملحة للدعم من المجتمع الدولي وتركيا والدول المجاورة، مؤكداً أن هذا الأمر يعد مسؤولية تاريخية.

فيدان في صورة جماعية مع وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء مخابرات تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان خلال الاجتماع الخماسي في عمان (الخارجية التركية)

وتطرق فيدان إلى اجتماع «سوريا ودول الجوار»، الذي ضم تركيا وسوريا والأردن والعراق ولبنان، قائلاً: «تم وضع أسس آلية جديدة لمكافحة تنظيم (داعش) الإرهابي، وهي مبادرة كانت تركيا قد اقترحتها سابقاً، وتعد سوريا جزءاً أساسياً من هذه الجهود، لأن منع ظهور (داعش) مجدداً في سوريا والعراق أمر بالغ الأهمية، لقد ناقشنا التفاصيل الفنية لهذه الآلية الجديدة والمعايير التي يمكن أن تتبعها».

أحداث الساحل السوري

وعن التوترات في بعض المناطق السورية، والأحداث التي شهدها الساحل السوري مؤخراً في اللاذقية وطرطوس، قال فيدان: «سبق أن حذرنا من حدوث استفزازات، وللأسف هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، المهم هو اتخاذ التدابير الإدارية والسياسية لمواجهة مثل هذه الاستفزازات».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاستفزازات تستهدف الطائفة العلوية في المنطقة، وأن الاشتباكات الأخيرة نشأت نتيجة قيام بقايا نظام بشار الأسد بنصب كمين لقوات الحكومة السورية، وقتل عدد من الجنود، ما أدى إلى تصاعد التوتر ومشاركة عناصر مدنية من كلا الطرفين في المواجهات.

وقال فيدان: «في منطقة حساسة تضم نسيجاً متنوعاً من العلويين والسنة، وتاريخها القريب شهد بعض الآلام، من الواضح أن هناك جرحاً ما زال مفتوحاً ويجعلها عرضة للاستفزازات».

وأضاف أن «المنطقة عانت كثيراً، ومن غير المقبول أن تظل البنادق تريق الدماء على الجانب الآخر من حدودنا، بينما يعيش الجميع في المنطقة والعالم في سعادة ورخاء».


مقالات ذات صلة

الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

أوروبا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

يجري الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة إلى هذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle 00:44

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحريق في مصفاة حيفا
صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحريق في مصفاة حيفا
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحريق في مصفاة حيفا
صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحريق في مصفاة حيفا

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان).

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أكد «الحرس الثوري»، في بيان أصدره اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)».

ويُعد تنغسيري حارساً لتنفيذ مخططات «الحرس الثوري» في مضيق هرمز، ومهندساً لعقيدةٍ ترى في الممرات البحرية والجُزر والطاقة أدوات ضغط وسيادة معاً. وبهذا المعنى، تشكلت صورة تنغسيري في ثلاث دوائر متداخلة: الحرب العراقية الإيرانية التي أنجبت جيلاً مؤسساً داخل «الحرس»، والمياه الإقليمية بوصفها مسرحاً دائماً للاحتكاك مع الولايات المتحدة، ثم في الحربين الأخيرتين اللتين دفعتا «البحرية»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى قلب الصراع الإقليمي.

دخل تنغسيري «الحرس الثوري» في سنوات الحرب العراقية الإيرانية، وراكم خبرته في الوحدات البحرية والعمليات المرتبطة بالممرات المائية والبيئات الساحلية. ولم يكن من جيل الضباط الأكاديميين في البحريات التقليدية، بل من الجيل الذي تشكَّل في الميدان، مثل كثير من قادة بحرية «الحرس».

منذ البداية، عكست مواقف تنغسيري صورة الضابط المتشدد الذي يرى الخليج ساحة سيادة إيرانية مباشرة، وليس ممراً دولياً محايداً، كما أن الرجل من أكثر قادة «الحرس» صراحةً في تعريف مهمته عبر مواجهة الولايات المتحدة. وتفاخر مراراً بتتبُّع السفن الأميركية، وبإمكان منعها من المرور، وبوجود مَن هم مستعدّون لضربها بعمليات انتحارية عبر الزوارق السريعة. كما ارتبط اسمه بحوادث احتجاز أو توقيف سفن تجارية وناقلات وبحّارة من جنسيات متعددة في الخليج، خصوصاً من الأميركيين والبريطانيين.


«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».