الجيش التركي: نراقب تنفيذ «اتفاق الشرع - عبدي» من كثب

خبراء يتوقعون استمرار الضغط على «قسد» والتنسيق مع أميركا بشأن الانسحاب من سوريا

أحد عناصر قوات الأمن السورية في نقطة حراسة ببلدة عين شقاق التابعة للاذقية (أ.ف.ب)
أحد عناصر قوات الأمن السورية في نقطة حراسة ببلدة عين شقاق التابعة للاذقية (أ.ف.ب)
TT

الجيش التركي: نراقب تنفيذ «اتفاق الشرع - عبدي» من كثب

أحد عناصر قوات الأمن السورية في نقطة حراسة ببلدة عين شقاق التابعة للاذقية (أ.ف.ب)
أحد عناصر قوات الأمن السورية في نقطة حراسة ببلدة عين شقاق التابعة للاذقية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش التركي أنه سيراقب من كثب تنفيذ الاتفاق الموقع بين الإدارة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بشأن اندماجها في مؤسسات الدولة، مع التمسك بالمطالبة بحل «وحدات حماية الشعب» الكردية، ومكافحة الإرهاب في سوريا.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية: «سنراقب كيفية تنفيذ الاتفاق بين الإدارة السورية و(تنظيم «قسد» الإرهابي) من كثب، وسنتابع التطورات على أرض الواقع، وسنرى مخرجاته سواء كانت إيجابية أم سلبية».

وأكد المصدر، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أن الاتفاق، الذي وقع يوم الاثنين الماضي بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، «لم يُغير التزام تركيا بمحاربة الإرهاب في سوريا».

حل الوحدات الكردية

وأضاف: «نحن في تركيا مصممون على مكافحة الإرهاب، ولا نزال على النهج نفسه ونطالب بحل (وحدات حماية الشعب) الكردية (أكبر مكونات «قسد»)، ولا نزال ملتزمين بضمان وحدة أراضي سوريا وسلامتها الإقليمية والسياسية».

ولفت المصدر إلى استقبال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الملحق العسكري التركي المُعين حديثاً في دمشق، الخميس، مضيفاً أن وفداً من وزارة الدفاع سيزور سوريا خلال الأيام المقبلة.

الشرع ومظلوم عبدي خلال توقيع الاتفاق على اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)

وكانت مصادر في وزارة الدفاع التركية قد أكدت، يوم الأربعاء، أن القوات التركية ستُواصل وجودها في سوريا، وستتابع التطورات بعد الاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد»، وستراقب التطورات على الأرض، وعندما يكون هناك نشاط إرهابي فسوف تتدخل، ولن يتغير شيء في مفهوم القوات المسلحة التركية في مكافحة الإرهاب، الذي يقوم على القضاء على الإرهاب في منبعه.

وتابعت المصادر، وفق ما نقلت وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة، الأربعاء، أن عمليات القوات المسلحة التركية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود «قسد» مستمرة.

ولا تزال الاشتباكات والاستهدافات بين القوات التركية والفصائل السورية المسلحة الموالية لأنقرة و«قسد» على محاور شرق حلب، لا سيما في سد تشرين وجسر قره قوزاق، فضلاً عن القصف التركي على مواقع «قسد» في عين العرب (كوباني) مستمرة.

استمرار القصف التركي في محيط سد تشرين شرق حلب (إكس)

وشنَّت القوات التركية، الخميس، غارات جوية استهدفت ريف مدينة صرين في ريف عين العرب (كوباني).

موقف تركي حذر

ويرى خبراء أتراك أن الاتفاق بين الشرع وعبدي يُشكل «إطاراً» أو «إعلان نوايا»، وأن القضايا المثيرة للجدل، خصوصاً انضمام «قسد» إلى الجيش السوري والاندماج في مؤسسات الدولة، من المقرر حلها في مفاوضات تستمر حتى نهاية العام، وهو ما يجعل تركيا تنظر إلى الاتفاق بحذر رغم ترحيبها به.

ووفق مديرة برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة أبحاث السياسة الاقتصادية التركية، غولرو جيزر، «لن تسمح تركيا بتكرار الأخطاء التي وقعت في العراق، وأن موقفها بشأن وحدة سوريا واضح وحازم».

ولفتت إلى أن تركيا ستكون قادرة دائماً على مواصلة عملياتها العسكرية ضد «قسد» إذا رأت ذلك ضرورياً، استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس الناشئ عن المعاهدة التأسيسية للأمم المتحدة.

وأشار الخبير المختص بشؤون تركيا، الباحث في المجلس الأطلسي للأبحاث في أميركا، عمر أوزكيزيلجيك، إلى أن تركيا تتعامل مع اتفاق «الشرع - عبدي» «بتفاؤل حذر»، وستواصل الضغط على «قسد» خلال هذه العملية، حتى لا تتمكن من التراجع عن خريطة الطريق التي حددها الاتفاق الواقع في 8 بنود.

عناصر من القوات الأميركية في شوارع القامشلي بمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ورأى أن أميركا طلبت من «قسد» التوصل إلى اتفاق مع دمشق قبل انسحابها من سوريا، وأن «دبلوماسية الباب الخلفي» تعمل بين أنقرة وواشنطن فيما يتعلق بهذه العملية، وأن تركيا ستكون «أكثر ارتياحاً» إذا انسحبت القوات الأميركية من سوريا.

ولفت الخبير في شؤون الشرق الأوسط، جمعة تشيشيك، إلى أن الاتفاق بين إدارة دمشق و«قسد» جرى من خلال عملية ظلت تركيا خارجها إلى حد ما، وأن التصريحات التي أوضحت أن أميركا وفرنسا وألمانيا توسطت في المفاوضات، كان تطوراً لم تتوقعه تركيا.

وأضاف أنه على الرغم من بقاء تركيا خارج العملية، فإن الأطراف أخذت حساسياتها في الاعتبار، وربما يكون أحد أسباب ترك قضايا كالحكم الذاتي والاتحاد وتقاسم السلطة مفتوحة هو القلق بشأن موقف تركيا، فلا دول المنطقة ولا أميركا، في وضع يسمح لها بالتخلي عن تركيا أو المضي قدماً رغماً عنها.

بدوره، رأى الأكاديمي التركي المختص في شؤون الشرق الأوسط، مصطفى آيدن، أن يد تركيا باتت ضعيفة، أو «مغلولة» بسبب الاتفاق بين إدارة دمشق و«قسد»، وأنها إذا أظهرت نيتها إطلاق عملية عسكرية ضدها، فإن أميركا والجهات الفاعلة الأخرى يمكن أن تمنعها، بحجة أن هناك عملية جارية، ويجب الانتظار حتى تكتمل، وأنه لا ينبغي التدخل الآن.


مقالات ذات صلة

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

التقى العايش، الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.