اجتماع للشراكة الأوروبية - الإسرائيلية على خلفية حرب غزة

آلباريس لـ«الشرق الأوسط»: سنشدد على «حل الدولتين» مخرجاً وحيداً من الأزمة

مصافحة بين مسؤولة العلاقات الخارجية الأوروبية كايّا كالّاس ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ببروكسل الاثنين (أ.ب)
مصافحة بين مسؤولة العلاقات الخارجية الأوروبية كايّا كالّاس ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ببروكسل الاثنين (أ.ب)
TT

اجتماع للشراكة الأوروبية - الإسرائيلية على خلفية حرب غزة

مصافحة بين مسؤولة العلاقات الخارجية الأوروبية كايّا كالّاس ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ببروكسل الاثنين (أ.ب)
مصافحة بين مسؤولة العلاقات الخارجية الأوروبية كايّا كالّاس ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ببروكسل الاثنين (أ.ب)

بينما كان القادة الأوروبيون يتوافدون إلى كييف، صباح الاثنين، للإعراب عن دعمهم للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحرب على حدوده مع روسيا، كانت بروكسل تستضيف اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، للمرة الأولى منذ بداية الأعمال الحربية في قطاع غزة.

ورغم أن المفوضية الأوروبية كانت أعلنت مؤخراً أنها بصدد فرض حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، قال مسؤول أوروبي رفيع تحدث إلى «الشرق الأوسط» إن الاتحاد لا يعتزم، في الوقت الراهن، فرض أي عقوبات أو إجراءات قسرية على إسرائيل بسبب انتهاكاتها العديدة لأحكام القانون الإنساني الدولي، علماً أن إسبانيا وآيرلندا دعتا مراراً في السابق إلى فرض مثل هذه العقوبات، لا بل تعليق مفاعيل اتفاق الشراكة الموقع بين بروكسل وتل أبيب.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

وكانت الحكومتان الإسبانية والآيرلندية وجهتا رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية في مثل هذه الأيام من العام الماضي، تطلبان فيها إعادة نظر عاجلة في بنود الاتفاقات التجارية الموقعة مع إسرائيل، والتي تعود بمنافع ضخمة على الدولة العبرية؛ نظراً لأهمية مبادلاتها التجارية مع بلدان الاتحاد التي تشكّل مجتمعة الشريك التجاري الأول لإسرائيل بنسبة تزيد على 30 في المائة من مجموع مبادلاتها التجارية.

وتنصّ اتفاقية الشراكة بين الطرفين الأوروبي والإسرائيلي في مادتها الثانية، على وجوب احترام حقوق الإنسان، إذ جاء فيها: «تقوم العلاقات بين الطرفين، كما جميع أحكام هذه الاتفاقية، على احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تستند إليها سياسات الاتحاد الداخلية والخارجية، وتشكّل أحد العناصر الأساسية في هذه الاتفاقية».

ويقول مصدر مطلع إن رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، لم تجب قَطّ على تلك الرسالة الإسبانية - الآيرلندية، وإن تجاهلها التام لها تسبب في توتر بين بروكسل من جهة، ومدريد ودبلن من جهة أخرى، في حين لم تُظهر الدول الأعضاء الأخرى أي رغبة حتى الآن في فرض عقوبات على إسرائيل، أو تجميد اتفاقية الشراكة معها.

التحرك الأوروبي الوحيد كان الدعوة إلى عقد هذا اللقاء في عاصمة الاتحاد، بحضور وزراء خارجية الدول الأعضاء، ونظيرهم الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى جانب مسؤولة العلاقات الخارجية الأوروبية كايّا كالّاس، ومفوضة الشؤون المتوسطية دوبرافكا سويكا.

مسؤولة العلاقات الخارجية الأوروبية كايّا كالّاس خلال اجتماع مجلس الشراكة مع إسرائيل ببروكسل الاثنين (أ.ب)

وكان مسؤول أوروبي رفيع المستوى وصف هذا اللقاء بأنه فرصة تاريخية لإجراء حوار مباشر مع الإسرائيليين للمرة الأولى منذ نشوب الحرب في القطاع، ومناقشة طائفة من القضايا الأساسية مثل توسعة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والقيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ومستقبل «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين» (أونروا).

وقبل دخوله قاعة الاجتماع، تحدث وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل آلباريس، إلى «الشرق الأوسط»، وأكّد أنه سيطرح على طاولة المحادثات مع الجانب الإسرائيلي مسألة احترام حقوق الإنسان، والقرارات الصادرة عن المحاكم الدولية بحق إسرائيل وعدد من كبار المسؤولين فيها، وفي طليعتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقال: «كثيرون من الذين يدافعون عن حقوق الإنسان في غزة والضفة الغربية، مثل الصحافيين وأفراد المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة، قضوا تحت القنابل الإسرائيلية، ولا يمكن أن يمر ذلك من غير محاسبة».

يُذكر أن العلاقات الإسبانية - الإسرائيلية شهدت توتراً شديداً منذ بدء العمليات التي شنها الجيش الإسرائيلي على القطاع، وصلت إلى حد استدعاء كل من الحكومتين سفيرها لدى الأخرى، فضلاً عن تصريحات متبادلة عالية اللهجة لم يسبق أن شهدتها العلاقات بين البلدين منذ إقامتها في عام 1986، وكانت يومها أحد الشروط لانضمام إسبانيا إلى السوق الأوروبية المشتركة.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل آلباريس (يسار) ونظيره الآيرلندي سيمون هارّيس في المفوضية الأوروبية ببروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

وقال آلباريس إن الاتحاد الأوروبي سيشدد أمام الطرف الإسرائيلي على أن «حل الدولتين» هو المخرج الوحيد من الأزمة، وأن وقف إطلاق النار الحالي يجب أن يستمر ويتوطد، وأن «غزة هي أرض الغزاويين، ويجب أن تكون جزءاً من الدولة الفلسطينية في المستقبل، وأن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية هي شريكنا للسلام». وأضاف: «يجب على الاتحاد الأوروبي أن يؤكد بوضوح اليوم أنه لن يعترف أبداً بضم الضفة الغربية أو قطاع غزة، وأن يدعو الطرف الإسرائيلي إلى احترام المحاكم الدولية والامتثال لقراراتها التي هي ملزمة لكل الدول، بما فيها إسرائيل».

وزير الخارجية الآيرلندي، سيمون هارّيس، قال من جهته إن بلاده ما زالت مُصرّة على ضرورة إعادة النظر في اتفاقية الشراكة، لكنه اعترف بأن المهم الآن هو مواصلة الضغط على إسرائيل لتمديد وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتمكين «أونروا» من الاستمرار في أنشطتها. ودعا إلى فرض عقوبات شديدة على المستوطنين العنيفين، وكل الذين يسعون إلى عرقلة «حل الدولتين».

المنظمات غير الحكومية أبدت تشاؤماً حول النتائج التي يمكن أن تخرج عن هذا اللقاء، وقالت الناطقة بلسان «أوكسفام» بشرى خالدي: «لا يمكن الاستمرار داخل هذه الدوامة من الكلام الخاوي. إسبانيا وآيرلندا أعربتا عن موقف جريء ومتقدم، لكن هذا لا يكفي إزاء التهم الموجهة ضد إسرائيل حول جرائم الإبادة. من واجب الاتحاد الأوروبي أن يتحرك؛ لأن الإفلات من العقاب يحرّض على مواصلة ارتكاب الجرائم».


مقالات ذات صلة

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

لم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

خاص روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (روما)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.