قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

عراقجي يؤكد استعداد حكومته لاستئناف المحادثات في باكستان

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)
TT

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

أطلق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف تهديداً مبطَّناً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الجمعة، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

ويربط المضيق، الذي يبلغ طوله 20 ميلاً (32 كيلومتراً)، البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويُعدُّ أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً في التجارة العالمية، حيث يمرُّ عبره أكثر من عُشر النفط العالمي المنقول بحراً، ورُبع سفن الحاويات.

وقد سبَّبت إيران بالفعل اضطراباً كبيراً في تدفق النفط عبر مضيق «هرمز»؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد، وهزَّ الاقتصاد العالمي. ومن شأن تعطيل العبور عبر «باب المندب» أن يجبر شركات الشحن على توجيه سفنها حول رأس الرجاء الصالح في الطرف الجنوبي لأفريقيا، مما سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار.

من جانبه، نشر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أن السقوط الإشعاعي الناجم عن الهجمات المستمرة على محطة بوشهر للطاقة النووية «سيقضي على الحياة» في عواصم المنطقة، وليس في طهران. واتهم الحكومات الغربية بالصمت تجاه الهجمات المتكرِّرة على المحطة.

وقع الهجوم الرابع على مجمع بوشهر يوم السبت؛ مما أسفر عن مقتل حارس أمن وإلحاق أضرار بمبنى دعم. ولم يتم الإبلاغ عن أي زيادة في مستويات الإشعاع، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يجري محادثات ثنائية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد يوم 5 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وأكَّد عراقجي، يوم السبت، استعداد حكومته لاستئناف المحادثات في باكستان، لكنه قال إنهم يسعون إلى إنهاء «نهائي ودائم» للصراع. وقال عراقجي إنه تحدَّث هاتفياً، يوم الجمعة، مع وزير الخارجية التركي؛ لمناقشة آخر التطورات.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن جهود حكومته للتوسُّط من أجل وقف إطلاق النار «تسير على الطريق الصحيح».

وأدلى طاهر أندرابي بهذه التصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» بعد تقارير تشير إلى وصول جهود الوساطة إلى طريق مسدود. وجاءت تعليقاته بعد نحو أسبوع من استضافة باكستان كبار الدبلوماسيين من تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية، وتأكيدها مجدداً استعدادها لتيسير المحادثات بين واشنطن وطهران.

وفي وقت سابق من يوم السبت، قال وزير الخارجية الإيراني، إن حكومته «لم ترفض أبداً الذهاب إلى إسلام آباد»، لكنها تسعى إلى إنهاء «حاسم ودائم» للصراع. ورحَّب وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بهذا التصريح، وكتب على «إكس»: «أقدر توضيحك حقاً، أخي العزيز عراقجي».

لا يزال الوسطاء من باكستان وتركيا ومصر يعملون على إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وفقاً لاثنين من المسؤولين الإقليميين. وقالا إن القوى الإقليمية تعمل على التوصُّل إلى حل وسط لسد الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي. وأضافا أنَّ الحل الوسط، الذي لم يتم الانتهاء منه بعد، يهدف إلى تمهيد الطريق لاجتماع الطرفين في باكستان.

ويشمل ذلك وقف الأعمال العدائية لفترة معينة من الوقت للسماح بتسوية دبلوماسية، وفقاً لمسؤول إقليمي مشارِك في الجهود، ودبلوماسي خليجي مطلع على الأمر. وتحدَّثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما؛ لمناقشة الدبلوماسية التي تجري خلف أبواب مغلقة.

وزيرة الخارجية النمساوية

وقالت وزيرة الخارجية النمساوية بياته ماينل-رايزينغر، إنها أكدت لنظيرها الإيراني، عباس عراقجي، «ضرورة وقف الضربات على الدول المجاورة، واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وقالت ماينل-رايزينغر، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، إن الملاحة عبر الخليج العربي مهمة بشكل خاص «فيما يتعلق بالجانب الإنساني للأمن الغذائي العالمي، مع التركيز على الأسمدة والسلع الأساسية الأخرى».

وأضافت أن بلادها تدعم التوصُّل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني واستعادة تعاون البلاد الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال عراقجي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، إن إيران «لم ترفض أبداً الذهاب إلى إسلام آباد». وأضاف أن ما يهم إيران «هو شروط إنهاء نهائي ودائم للحرب غير المشروعة، المفروضة علينا».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني يدفع الأسهم الأوروبية نحو المنطقة الحمراء

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في ظل اشتداد القتال بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

آسيا تستقبل أول شحنة وقود مكسيكية منذ 9 أشهر لتعويض نقص الإمدادات

استقبلت آسيا أول شحنة من زيت الوقود المكسيكي منذ تسعة أشهر، يوم الخميس، مع توقع وصول المزيد خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة، مكسيكو )
الاقتصاد متداولة تعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

موجة تراجع تضرب الأسهم الآسيوية مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفعت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع تعرض وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران لاختبار جديد إثر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر في ختام تداولات الأسبوع وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

استقر الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية، يوم الجمعة، بعد تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

اشتباك بحري «محدود» أميركي - إيراني في مضيق هرمز

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات بالقرب من بحر عمان (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات بالقرب من بحر عمان (سنتكوم)
TT

اشتباك بحري «محدود» أميركي - إيراني في مضيق هرمز

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات بالقرب من بحر عمان (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات بالقرب من بحر عمان (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي ​إنه شن ضربات مضادة على إيران يوم الخميس واستهدف مواقع قال إنها مسؤولة عن ‌مهاجمة القوات ‌الأميركية ​فيما ‌وصفها ⁠بأنها ​أعمال عدائية ⁠غير مبررة من جانب طهران.

وقال الجيش في بيان «قضت القيادة المركزية ⁠الأمريكية على التهديدات القادمة، ‌واستهدفت ‌منشآت ​عسكرية ‌إيرانية مسؤولة عن مهاجمة ‌القوات الأمريكية، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات ‌المسيرة، ومراكز القيادة والسيطرة، ومراكز ⁠الاستخبارات والمراقبة ⁠والاستطلاع». وأضاف البيان أن إيران أطلقت عدة صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق صغيرة أثناء عبور ثلاث مدمرات تابعة ​للبحرية ​الأمريكية مضيق هرمز.

وفي وقت لاحق قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب إن ثلاث مدمرات تابعة ‌للبحرية ​عبرت ‌مضيق ⁠هرمز تحت ​النيران، وأضاف ⁠أنه لم يلحق بالمدمرات أي ضرر ⁠فيما «لحق ‌ضرر جسيم بالمهاجمين ‌الإيرانيين». وكتب ​ترمب ‌على ‌تروث سوشال «عبرت ثلاث مدمرات أميركية ‌عالمية المستوى مضيق هرمز بنجاح كبير ⁠تحت ⁠النيران. لم يلحق ضرر بالمدمرات الثلاث، لكن ضررا جسيما لحق ​بالمهاجمين ​الإيرانيين».

من جانبها نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول ​عسكري لم تسمه القول إن وحدات بحرية أميركية تعمل في منطقة مضيق هرمز تعرضت لنيران صواريخ ‌إيرانية، وذلك ‌عقب ​هجوم ‌من الجيش ⁠الأميركي ​على ناقلة نفط ⁠إيرانية. وأضافت أن سفنا حربية أميركية اضطرت للتراجع بعد تعرضها لأضرار جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية.

ولم يتضح ⁠بعد توقيت الواقعة.

ولم ‌ترد ‌وزارة الدفاع ​الأميركية حتى ‌الآن على طلب ‌للتعليق، لكن الجيش الأميركي قال يوم الأربعاء إنه تمكن من تعطيل ناقلة ‌نفط ترفع علم إيران لدى محاولتها الإبحار ⁠باتجاه ⁠ميناء إيراني. وذكر الجيش الأمريكي أن قواته استهدفت دفة الناقلة بطائرة مقاتلة من طراز «إف-18».

وتأتي الضربات في وقت تترقب فيه الولايات المتحدة رد إيران على مقترح أميركي من شأنه وقف القتال بين البلدين، مع الإبقاء على القضايا الأكثر خلافا مثل البرنامج النووي الإيراني دون حل في الوقت الراهن.


توقعات باستخدام الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع قرار أميركي بشأن إيران

مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يتحدث إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يتحدث إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
TT

توقعات باستخدام الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع قرار أميركي بشأن إيران

مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يتحدث إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يتحدث إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة (رويترز)

حضّت ‌الولايات المتحدة، الخميس، الدول الأعضاء في مجلس الأمن على دعم قرارها المقدم إلى الأمم المتحدة الذي يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز، لكن دبلوماسيين قالوا إن من المرجح أن تستخدم الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.

وسيكون استخدام الصين لحق النقض أمراً محرجاً ‌قبل زيارة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ‌بكين ⁠الأسبوع المقبل، حيث ⁠من المرجح أن تأتي الحرب مع إيران على رأس جدول الأعمال.

واستخدمت روسيا والصين الشهر الماضي حق النقض في مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لإحباط مشروع قرار ⁠سابق دعمته الولايات المتحدة وكان يبدو ‌أنه يفتح ‌الطريق أمام إضفاء الشرعية على عمل عسكري أميركي ‌ضد إيران.

وقال ‌مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس للصحافيين إن أي دولة «تسعى إلى رفض (مشروع القرار) إنما ترسخ سابقة خطيرة للغاية». وأضاف: «علينا ⁠أن ⁠نسأل أنفسنا، إذا اختارت دولة ما معارضة مثل هذا الاقتراح البسيط، فهل تريد حقاً السلام؟».

وقال دبلوماسيون إن مشروع القرار واجه اعتراضات قوية من الصين وروسيا عندما ناقشه مجلس الأمن في جلسة مغلقة هذا الأسبوع، ومن المرجح أن يدفعهما ذلك إلى استخدام حق النقض ضده.


إيران تنشئ هيئة جديدة للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

إيران تنشئ هيئة جديدة للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)

أفادت شركة بيانات شحن، اليوم الخميس، بأن إيران أنشأت هيئة حكومية لفحص السفن الراغبة في المرور عبر مضيق هرمز الحيوي وفرض رسوم عليها، في وقت أعلنت فيه طهران أنها تدرس أحدث المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب.

وأثار التحرك الإيراني الرامي إلى إضفاء الصبغة الرسمية على سيطرتها على المضيق مخاوف جديدة بشأن حركة الملاحة الدولية، مع احتجاز مئات السفن التجارية في الخليج وعدم قدرتها على الوصول إلى أعالي البحار.

ومع ذلك، أنعش الأمل في احتمال أن ينتهي الصراع المستمر منذ شهرين قريباً الأسواق الدولية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران تدرس الرسائل الواردة من باكستان، التي تتولى الوساطة في مفاوضات السلام، لكنها «لم تتوصل بعد إلى نتيجة، ولم يتم تقديم أي رد إلى الجانب الأميركي»، وفقاً لما ذكره التلفزيون الإيراني الرسمي.