مسؤولون إسرائيليون: اتهامات «حماس» لإسرائيل بعدم الالتزام بالهدنة «دقيقة»

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون إسرائيليون: اتهامات «حماس» لإسرائيل بعدم الالتزام بالهدنة «دقيقة»

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ووسيطان -شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم مسألة حساسة- إنّ مزاعم «حماس» حول عدم التزام إسرائيل بإرسال إمدادات إلى غزة بموجب الهدنة «دقيقة»، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وكانت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أعلنت، الاثنين، تعليق عمليات الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين «حتى إشعار آخر»، بسبب «استمرار انتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار».

«اتفاق هش»

ورغم التهديدات المتبادلة بين حركة «حماس» والرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص الهدنة في غزة، ظل المسؤولون والمحللون في المنطقة متفائلين مطلع الأسبوع بأن ترتيب الهدنة سيصمد بعد نهاية الأسبوع.

وبدا الاتفاق على وشك الانهيار عندما قالت «حماس» إنها ستُؤجل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين. وتعهّد ترمب بـ«كل الجحيم» ردّاً على ذلك. ولكن في غضون ساعات، بدا أن «حماس» قد خففت من موقفها. وحتى بيان ترمب أشار إلى أنه قد لا يُنفذ تهديده.

ومع ذلك، سلّطت المواجهة الضوء على هشاشة الاتفاق وانخفاض احتمالات استمراره لفترة طويلة؛ إذ من المقرر أن ينقضي وقف إطلاق النار أوائل مارس (آذار) ما لم تتمكن «حماس» وإسرائيل من التفاوض على تمديده.

وأرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاوضات؛ حذراً من التمديد الذي من شأنه أن يسمح لحركة «حماس» ببقائها القوة العسكرية المهيمنة في غزة. ولكن «حماس»، على الرغم من استعدادها ظاهرياً لتقاسم السيطرة الإدارية مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لم تعطِ أي إشارة على أنها ستنزع سلاحها.

وقد أثارت تصريحات ترمب، بما فيها تهديداته بطرد مليوني نسمة من سكان غزة، غضب «حماس»، وعززت الشعور بعدم اليقين الذي يُحيط بالمفاوضات.

وقال إبراهيم دلالشة، مدير مركز «الأفق»، وهي مجموعة بحثية سياسية في رام الله بالضفة الغربية: «من المرجح أن يتوصلوا إلى حل وسط قبل يوم السبت، لكن هذه الأزمة هي مقدمة لأزمة أكبر بكثير قادمة في أوائل مارس».

امرأة فلسطينية تجمع الغسيل خارج ملجئها الذي أقيم بالقرب من أنقاض منزلها في يوم ممطر وسط اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» شمال قطاع غزة 11 فبراير 2025 (رويترز)

مزاعم «دقيقة»

وينبع الموقف الحالي جزئياً من اتهام «حماس» لإسرائيل بالفشل في الوفاء بوعودها للمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وهي فترة مدتها 6 أسابيع، بدأت في 19 يناير (كانون الثاني). وبموجب شروط الاتفاق، طُلب من إسرائيل إرسال مئات الآلاف من الخيام إلى غزة، من بين الإمدادات الإنسانية الأخرى، وهو الوعد الذي تقول «حماس» إن إسرائيل لم تفِ به.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ووسيطان، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم مسألة حساسة، إن مزاعم «حماس» حول عدم التزام إسرائيل كانت دقيقة.

ولكن وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية، التي تُشرف على تسليم المساعدات إلى غزة، قالت في ردٍّ مكتوب إن هذه الاتهامات «كاذبة تماماً. وقالت إنها أدخلت مئات الآلاف من الخيام إلى غزة منذ بداية الاتفاق، فضلاً عن الوقود والمولدات وكل شيء تعهدت به إسرائيل».

وبغض النظر عن ذلك، يقول المسؤولون والمعلقون إن هذا الجانب من النزاع يمكن حله بسهولة نسبية إذا سمحت إسرائيل بمزيد من المساعدات إلى غزة.

والقضية الأكثر خطورة هي التصور السائد بأن نتنياهو يحاول تقويض المفاوضات بشأن تمديد الهدنة إلى ما بعد أوائل مارس.

أنصار الإسرائيليين المحتجزين رهائن في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 يرفعون لافتات وأعلاماً خلال تجمّع يطالب بإتمام صفقة التبادل مع حركة «حماس» الفلسطينية لإعادة الرهائن المتبقين 11 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تأخر إرسال فريق التفاوض

وكان من المفترض أن تبدأ هذه المحادثات في وقت مبكر من الأسبوع الماضي. ولكن نتنياهو أرجأ إرسال فريق إلى قطر، التي تتوسط بين الجانبين، حتى وقت مبكر من هذا الأسبوع.

وكان هذا الوفد يتألف من 3 مسؤولين لم يسبق لهم قيادة جهود التفاوض الإسرائيلية، وفقاً لخمسة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول من إحدى الدول الوسيطة. وكان تفويضهم يقتصر على الاستماع، وليس التفاوض.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين، استمع الوفد الإسرائيلي إلى اقتراح قطري عام بشأن المرحلة التالية من المفاوضات، ثم أعلن أنه سيعود إلى إسرائيل، ما خلق تصوراً بأن نتنياهو كان يلعب على الوقت بدلاً من محاولة تمديد الهدنة بجدية.

وتحدّث جميع المسؤولين، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المحادثات الخاصة بحرية أكبر.

وعندما طُلب منه التعليق، قال عمر دوستري، المتحدث باسم رئيس الوزراء، إن نتنياهو «يعمل بلا كلل لإعادة جميع الرهائن المحتجزين لدى منظمة (حماس) الإرهابية». وأضاف دوستري: «إسرائيل ستُرسل فريق تفاوض لمناقشة تمديد الاتفاق بعد أن يُحدد مجلس الوزراء موقف إسرائيل».

لكن نتنياهو قال في كثير من الأحيان إن «حماس» لن تبقى في السلطة في نهاية الحرب. ودعا أعضاء رئيسيون في الائتلاف الحاكم نتنياهو مراراً وتكراراً إلى استئناف الحرب للإطاحة بحركة «حماس»، على الرغم من دعوات من جانب جزء كبير من الجمهور الإسرائيلي لتمديد الهدنة لتحرير مزيد من الرهائن، حتى لو ترك ذلك «حماس» في السلطة.

غضب «حماس» من تصريحات ترمب

وقال محللون إن تهديد «حماس» يوم الاثنين كان محاولة ليس فقط لتسريع تسليم المساعدات إلى غزة، بل أيضاً لإجبار نتنياهو على التفاوض بجدية.

ومن المرجح أيضاً أن يكون تهديد «حماس» ردّاً على تصريحات ترمب الأخيرة حول إخلاء غزة من السكان، والتي لا تتصور أي مستقبل للفلسطينيين، وبالتالي لحركة «حماس» أيضاً، في المنطقة بعد الحرب.

وقال مايكل ميلشتاين، المحلل الإسرائيلي للشؤون الفلسطينية: «هناك غضب بين (حماس) إزاء مطالب نتنياهو وترمب بطردها من غزة». وأضاف ميلشتاين: «كان الإعلان (إعلان حماس) أمس بمثابة إشارة إلى أنه إذا استمر (ترمب) في المطالبة بهذا، فستكون هناك أزمات دراماتيكية».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، عن بدء إزالة العقبات أمامها.

حديث ملادينوف الذي جاء بعد انتهاء «جولة محادثات بالقاهرة» لم تسفر عن تقدم لا سيما في ملفي نزع السلاح أو الانسحاب الإسرائيلي، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بداية للتركيز على تفعيل عمل «لجنة التكنوقراط»، وأنه سيكون هدف الوسطاء المقبل لمنح اتفاق وقف إطلاق النار دفعة للأمام بعد التعثر المتواصل جراء تحفظات «حماس» وإسرائيل المتواصلة.

وتوقع الخبراء أن يمنح بدء عمل «لجنة التكنوقراط» من القطاع بالتوازي مع نشر القوات الدولية والشرطية، دفعة للاتفاق، ووضع طرفي الحرب أمام التزامات محددة دون مناورات جديدة.

وقال ملادينوف في مقابلة مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الجمعة، إن تفعيل دور «لجنة إدارة قطاع غزة» يتطلب خططاً دقيقة وتمويلاً مستداماً، مشيراً إلى أن الهدف الحالي هو «تمكين اللجنة من تقديم الخدمات بشكل فعال، وتحقيق تقدم ملموس على الأرض فور دخولها القطاع».

وأعرب الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في سياق حديثه عن أسفه لتأخر دخول اللجنة إلى غزة بسبب «العقبات القائمة»، مؤكداً أن «العمل جارٍ بشكل يومي لتذليل هذه العوائق»، وتابع: «كنا نتمنى دخول اللجنة منذ اليوم الأول، ونعمل جاهدين لتمكين أعضائها من تولي مسؤولياتهم، وتقديم الخدمات للسكان الذين يعانون من أوضاع مأساوية».

كما أوضح أن سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من نصف مساحة القطاع، أدت إلى تعقيد الأوضاع الميدانية والإنسانية بشكل غير مسبوق، مشدداً على أن «اللجنة» لن تتمكن من العمل بفاعلية؛ إلا إذا سُمح لها بالتحرك في جميع أنحاء القطاع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب دون عوائق عسكرية.

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

الخبير في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن المخرجات الحالية تشي بأنه «لا نتائج جديدة ستحدث إلا بعد اتضاح الرؤية بشأن ملف إيران وواشنطن، ومن ثم الحراك الحالي بهدف الإبقاء على اتفاق وقف إطلاق النار، بالقدر الأدنى من الاهتمامات»، مشيراً إلى أن تلك المعضلة تدفع الوسطاء للبحث عن مخرج مؤقت، وقد يكون الهدف الفترة المقبلة هو تحريك ملف «لجنة التكنوقراط» لإيجاد حلول ولو مؤقتة.

ويوضح عكاشة أن ملادينوف يحاول بوصفه دبلوماسياً سابقاً أن يعزز ذلك المسار عبر تصريحاته التي تركز عما يجب فعله الفترة المقبلة، دون التوقف عند أزمتي الانسحاب ونزع السلاح.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

بينما قال سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، إنه «ليس أمام الوسطاء من حل إزاء تعثر أزمتي نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي؛ إلا الدفع بهذه (اللجنة) للعمل من داخل القطاع، وهذا ما نأمل أن يتحقق قريباً دون مماطلة من إسرائيل؛ لأنها التي تمنعهم حتى الآن»، مشدداً على أن «المحادثات التي استضافتها القاهرة، بذلت فيها مصر أقصى ما تستطيع، ولو كان الأمر بيدها لحلت الأمر فوراً؛ لكن العقبات لدى إسرائيل، ويجب على واشنطن إنهاؤها».

ويرى المحلل في الشأن الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن «إسرائيل حتى اليوم لم تنفذ متطلبات واستحقاقات المرحلة الأولى؛ فلم تفتح المعابر، ولم تدخل المساعدات بشكل كامل، بل تمنع (لجنة التكنوقراط)»، مؤكداً أن نجاح واستمرار وقف إطلاق النار يتطلب أن يوقف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه، ويلتزم بالمرحلة الأولى، ويسمح للجنة التكنوقراط بأن تقوم بأعمالها، ويسمح بدخولها إلى قطاع غزة، وتمكينها من العمل.

وتواجه «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» صعوبات كبيرة للدخول إلى القطاع، ومباشرة مهامها، نتيجة اشتراطات إسرائيلية من جانب، وتعقيدات تواجه عملها داخل غزة بفعل إجراءات «حماس»، إلى جانب التزامها ببرنامج «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الوضع في القطاع، فضلاً عن عدم وجود موازنة مالية لمباشرة «اللجنة» مهامهم، بحسب مراقبين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر - لم تسمها - أن «حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضاء (اللجنة) بدخول قطاع غزة».

وفي ظل تلك التعقيدات واستمرار السيطرة الإسرائيلية، يرى عكاشة أن السيناريوهات محدودة أمام الوسطاء في ظل عدم حسم الحرب بين إيران وواشنطن، ومن ثم سيبقى الوضع على ما هو عليه، مع تعزيز المساعدات الإغاثية، على أن تبقى الملفات السياسية عالقة لحين تفرغ البيت الأبيض للملف الغزي.


وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
TT

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

بحث وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان جهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران، وذلك في حين أعلنت طهران أنه لم يتم تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لا تسعى إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب بالكامل.

وعقد وزير الخارجية التركي ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً مساء الجمعة، على هامش الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب مصادر في «الخارجية التركية»، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

اجتماعات مكثفة

صورة تذكارية لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان قبل اجتماعهم في أنطاليا (الخارجية التركية)

وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اجتماعاً موسعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، بمشاركة وزيري الخارجية التركي والباكستاني، ووزير الدفاع الباكستاني، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، وعدد آخر من المسؤولين في البلدين، تم خلاله بحث تطورات حرب إيران وجهود استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، ووضع نهاية للحرب على أساس الحوار.

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن مصر تبذل جهداً كبيراً إلى جانب باكستان للتوصل إلى «اتفاق نهائي» بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.

وأضاف عبد العاطي، خلال جلسة ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»: «إننا نعمل بجد بالتعاون مع باكستان، وبالتنسيق مع السعودية وتركيا، من أجل خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، ونأمل تحقيق ذلك خلال الأيام المقبلة».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد، في كلمة خلال افتتاح المنتدى يوم الجمعة، قدرة بلاده على التواصل مع جميع الأطراف والاضطلاع بدور الوساطة على أساس الثقة.

وأكد أن المهمة الأولى والعاجلة بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هي «إطفاء النار»، معرباً عن أمله في تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل.

إيران تريد انتهاء الحرب

جانب من اجتماع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، تحديد موعد لجولة مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة، مشدداً، في الوقت ذاته، على أن واشنطن لا يمكنها فرض إرادتها ومحاصرة مضيق هرمز.

وأعلنت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز في تصعيد جديد للتوتر المتصاعد أصلاً في المنطقة. وذكر «الحرس الثوري» الإيراني أن المضيق «سيظل تحت سيطرة صارمة» ما لم تضمن الولايات المتحدة حرية الملاحة الكاملة للسفن المتجهة من وإلى إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو مدة الإغلاق.

وقال خطيب زاده، في تصريحات على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، إنه «لا يمكن للأميركيين فرض إرادتهم لمحاصرة إيران، فيما تحاول طهران بحسن نية تسهيل المرور الآمن عبر مضيق هرمز». ولفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يكثر من منشوراته ويتكلم كثيراً».

وخلال حديثه في جلسة بالمنتدى مساء الجمعة، قال زاده إن طهران ترفض أي وقف مؤقت لإطلاق النار، وتسعى إلى إنهاء شامل للحرب في المنطقة، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع مناطق النزاع، من لبنان إلى البحر الأحمر، واصفاً ذلك بأنه «خط أحمر» بالنسبة إلى إيران.

سعيد خطيب زاده متحدثاً خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا (أ.ب)

وأضاف خطيب زاده أن وساطة باكستان تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، وحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية إثارة عدم الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن تصرفاتهما أثرت سلباً على التجارة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وأكد أن إيران لا تزال ملتزمة بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه أشار إلى إمكانية وضع ترتيبات جديدة في ضوء الوضع الراهن، بما في ذلك اعتبارات تتعلق بالأمن والمرور الآمن والاعتبارات البيئية.

وقال زاده إن التوصل إلى حل دائم للنزاع، إلى جانب ما وصفه بتراجع الولايات المتحدة عن «مواقفها المتشددة»، من شأنه أن يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً آمناً للتجارة العالمية.

ودعا زاده خلال لقاء مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية والسلام، روزماري ديكارلو، على هامش المنتدى، الأمم المتحدة إلى اتخاذ رد فعال وحازم على «الانتهاك الصارخ» والمستمر للقوانين والحقوق الدولية الناجم عن الهجوم على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».