مسؤولون إسرائيليون: اتهامات «حماس» لإسرائيل بعدم الالتزام بالهدنة «دقيقة»

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون إسرائيليون: اتهامات «حماس» لإسرائيل بعدم الالتزام بالهدنة «دقيقة»

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة تعبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ووسيطان -شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم مسألة حساسة- إنّ مزاعم «حماس» حول عدم التزام إسرائيل بإرسال إمدادات إلى غزة بموجب الهدنة «دقيقة»، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وكانت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أعلنت، الاثنين، تعليق عمليات الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين «حتى إشعار آخر»، بسبب «استمرار انتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار».

«اتفاق هش»

ورغم التهديدات المتبادلة بين حركة «حماس» والرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص الهدنة في غزة، ظل المسؤولون والمحللون في المنطقة متفائلين مطلع الأسبوع بأن ترتيب الهدنة سيصمد بعد نهاية الأسبوع.

وبدا الاتفاق على وشك الانهيار عندما قالت «حماس» إنها ستُؤجل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين. وتعهّد ترمب بـ«كل الجحيم» ردّاً على ذلك. ولكن في غضون ساعات، بدا أن «حماس» قد خففت من موقفها. وحتى بيان ترمب أشار إلى أنه قد لا يُنفذ تهديده.

ومع ذلك، سلّطت المواجهة الضوء على هشاشة الاتفاق وانخفاض احتمالات استمراره لفترة طويلة؛ إذ من المقرر أن ينقضي وقف إطلاق النار أوائل مارس (آذار) ما لم تتمكن «حماس» وإسرائيل من التفاوض على تمديده.

وأرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاوضات؛ حذراً من التمديد الذي من شأنه أن يسمح لحركة «حماس» ببقائها القوة العسكرية المهيمنة في غزة. ولكن «حماس»، على الرغم من استعدادها ظاهرياً لتقاسم السيطرة الإدارية مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لم تعطِ أي إشارة على أنها ستنزع سلاحها.

وقد أثارت تصريحات ترمب، بما فيها تهديداته بطرد مليوني نسمة من سكان غزة، غضب «حماس»، وعززت الشعور بعدم اليقين الذي يُحيط بالمفاوضات.

وقال إبراهيم دلالشة، مدير مركز «الأفق»، وهي مجموعة بحثية سياسية في رام الله بالضفة الغربية: «من المرجح أن يتوصلوا إلى حل وسط قبل يوم السبت، لكن هذه الأزمة هي مقدمة لأزمة أكبر بكثير قادمة في أوائل مارس».

امرأة فلسطينية تجمع الغسيل خارج ملجئها الذي أقيم بالقرب من أنقاض منزلها في يوم ممطر وسط اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» شمال قطاع غزة 11 فبراير 2025 (رويترز)

مزاعم «دقيقة»

وينبع الموقف الحالي جزئياً من اتهام «حماس» لإسرائيل بالفشل في الوفاء بوعودها للمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وهي فترة مدتها 6 أسابيع، بدأت في 19 يناير (كانون الثاني). وبموجب شروط الاتفاق، طُلب من إسرائيل إرسال مئات الآلاف من الخيام إلى غزة، من بين الإمدادات الإنسانية الأخرى، وهو الوعد الذي تقول «حماس» إن إسرائيل لم تفِ به.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ووسيطان، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم مسألة حساسة، إن مزاعم «حماس» حول عدم التزام إسرائيل كانت دقيقة.

ولكن وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية، التي تُشرف على تسليم المساعدات إلى غزة، قالت في ردٍّ مكتوب إن هذه الاتهامات «كاذبة تماماً. وقالت إنها أدخلت مئات الآلاف من الخيام إلى غزة منذ بداية الاتفاق، فضلاً عن الوقود والمولدات وكل شيء تعهدت به إسرائيل».

وبغض النظر عن ذلك، يقول المسؤولون والمعلقون إن هذا الجانب من النزاع يمكن حله بسهولة نسبية إذا سمحت إسرائيل بمزيد من المساعدات إلى غزة.

والقضية الأكثر خطورة هي التصور السائد بأن نتنياهو يحاول تقويض المفاوضات بشأن تمديد الهدنة إلى ما بعد أوائل مارس.

أنصار الإسرائيليين المحتجزين رهائن في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 يرفعون لافتات وأعلاماً خلال تجمّع يطالب بإتمام صفقة التبادل مع حركة «حماس» الفلسطينية لإعادة الرهائن المتبقين 11 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تأخر إرسال فريق التفاوض

وكان من المفترض أن تبدأ هذه المحادثات في وقت مبكر من الأسبوع الماضي. ولكن نتنياهو أرجأ إرسال فريق إلى قطر، التي تتوسط بين الجانبين، حتى وقت مبكر من هذا الأسبوع.

وكان هذا الوفد يتألف من 3 مسؤولين لم يسبق لهم قيادة جهود التفاوض الإسرائيلية، وفقاً لخمسة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول من إحدى الدول الوسيطة. وكان تفويضهم يقتصر على الاستماع، وليس التفاوض.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين، استمع الوفد الإسرائيلي إلى اقتراح قطري عام بشأن المرحلة التالية من المفاوضات، ثم أعلن أنه سيعود إلى إسرائيل، ما خلق تصوراً بأن نتنياهو كان يلعب على الوقت بدلاً من محاولة تمديد الهدنة بجدية.

وتحدّث جميع المسؤولين، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المحادثات الخاصة بحرية أكبر.

وعندما طُلب منه التعليق، قال عمر دوستري، المتحدث باسم رئيس الوزراء، إن نتنياهو «يعمل بلا كلل لإعادة جميع الرهائن المحتجزين لدى منظمة (حماس) الإرهابية». وأضاف دوستري: «إسرائيل ستُرسل فريق تفاوض لمناقشة تمديد الاتفاق بعد أن يُحدد مجلس الوزراء موقف إسرائيل».

لكن نتنياهو قال في كثير من الأحيان إن «حماس» لن تبقى في السلطة في نهاية الحرب. ودعا أعضاء رئيسيون في الائتلاف الحاكم نتنياهو مراراً وتكراراً إلى استئناف الحرب للإطاحة بحركة «حماس»، على الرغم من دعوات من جانب جزء كبير من الجمهور الإسرائيلي لتمديد الهدنة لتحرير مزيد من الرهائن، حتى لو ترك ذلك «حماس» في السلطة.

غضب «حماس» من تصريحات ترمب

وقال محللون إن تهديد «حماس» يوم الاثنين كان محاولة ليس فقط لتسريع تسليم المساعدات إلى غزة، بل أيضاً لإجبار نتنياهو على التفاوض بجدية.

ومن المرجح أيضاً أن يكون تهديد «حماس» ردّاً على تصريحات ترمب الأخيرة حول إخلاء غزة من السكان، والتي لا تتصور أي مستقبل للفلسطينيين، وبالتالي لحركة «حماس» أيضاً، في المنطقة بعد الحرب.

وقال مايكل ميلشتاين، المحلل الإسرائيلي للشؤون الفلسطينية: «هناك غضب بين (حماس) إزاء مطالب نتنياهو وترمب بطردها من غزة». وأضاف ميلشتاين: «كان الإعلان (إعلان حماس) أمس بمثابة إشارة إلى أنه إذا استمر (ترمب) في المطالبة بهذا، فستكون هناك أزمات دراماتيكية».


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.