فرنسا رافضة تصريح ترمب: لا يضع حداً للنزاع إلا حل الدولتين

عدّت تهجير سكان غزة انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي

TT

فرنسا رافضة تصريح ترمب: لا يضع حداً للنزاع إلا حل الدولتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

استبقت فرنسا، في سياق ردها القوي على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن مصير غزة وخططه لها، أي إعلان قد أتي مفاجئاً من ترمب بخصوص الضفة الغربية التي تسري بشأنها تسريبات تفيد باحتمال أن يوافق الرئيس الأميركي، أو أن يغض الطرف، على رغبة إسرائيل في ضمها بالكلية أو أجزاء منها.

واللافت أن رد الفعل الفرنسي جاء مزدوجاً؛ أولاً: في بيان صادر عن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف لو موان، تحت عنوان: «إسرائيل - الأراضي الفلسطينية... دعم حل الدولتين». ثانياً: على لسان صوفي بريماس، الوزيرة الناطقة باسم الحكومة الفرنسية، عقب اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون.

بيان «الخارجية»

بيان «الخارجية» تضمن المبادئ الرئيسية التي تسير عليها سياسة فرنسا إزاء ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وتذكيراً بما ينص عليه القانون الدولي ورفض التصرف فيه وفق أهواء ساكن البيت الأبيض، والتشديد، مرة أخرى، على أن حل الدولتين هو الوحيد الذي من شأنه أن يضع حداً للنزاع.

وجاء في بيان وزارة الخارجية ما نصه: «تؤكّد فرنسا مجدداً معارضتها أي تهجير قسري للسكان الفلسطينيين من قطاع غزة؛ الأمر الذي سيشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، واعتداءً على التطلعات المشروعة للفلسطينيين، بل وعقبة رئيسية أمام حل الدولتين، وعاملاً رئيسياً لزعزعة الاستقرار بالنسبة إلى شريكينا المقربين مصر والأردن وللمنطقة ككل».

وأضاف: «ستواصل فرنسا العمل من أجل تنفيذ حل الدولتين، وهو الحل الوحيد الذي يمكن أن يضمن السلام والأمن على المدى الطويل للإسرائيليين والفلسطينيين. يجب النظر إلى مستقبل غزة ليس من منظور سيطرة دولة ثالثة (عليها)؛ بل في إطار دولة فلسطينية مستقبلية تحت رعاية السلطة الفلسطينية. يجب نزع سلاح (حماس) وألا يكون لها أي دور في حكم هذه المنطقة. وستستمر فرنسا في التعبير عن معارضتها الاستيطانَ، الذي يتعارض مع القانون الدولي، وأيَّ محاولة لضم الضفة الغربية من جانب واحد».

تصريح الحكومة

ولا يختلف تصريح الناطقة باسم الحكومة الفرنسية عمّا جاء في بيان «الخارجية»؛ إذ قالت للصحافيين إن «باريس تعدّ تصريحات دونالد ترمب بشأن غزة، وبخصوص الاحتلال الأميركي المزمع لقطاع غزة، وتهجير الفلسطينيين المقيمين هناك، خطرةً على الاستقرار، وعلى عملية السلام»، مؤكدة أن باريس «تعارض تماماً تهجير السكان». وتابعت: «نحن متمسكون بسياستنا، وهي: لا تهجير للسكان، والبحث عن وقف مؤقت لإطلاق النار من أجل (السير في) عملية سلام وحل الدولتين» لإسرائيل وفلسطين.

وترى مصادر سياسية في باريس أنه «كان من المتوقَّع أن يعجل ترمب في التعبير عن دعم مطلق لإسرائيل في خططها بشأن غزة، لكن لم يكن ليُتوقع أن يذهب أبعد مما يدعو إليه الإسرائيليون الأشد تطرفاً».

ابتسامات نتنياهو

والملاحظ أن ما قاله ترمب بشأن غزة، في المؤتمر الصحافي المشترك، جاء في نص الورقة المكتوبة التي كان يقرأها؛ مما يعني أن كلامه مرّ عبر مستشاريه وعبر وزارة الخارجية، ولم يكن مرتجلاً. كذلك كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ابتسم مرات عدة عند سماعه أقوال ترمب؛ مما يعني أن نتنياهو نفسه ربما لم يكن يتوقع تطوراً بهذا الحجم، علماً بأنه جرى تداول معلومات متواترة، في الأيام الأخيرة، تخص رغبة إسرائيل في أن يقدم ترمب بادرةً بشأن الضفة الغربية تدفن نهائياً أفق حل الدولتين.

وبالنظر إلى ردود الفعل العربية والدولية، فإن المصادر المشار إليها تستبعد أن تجد خطط ترمب طريقها إلى التنفيذ رغم معرفتها المسبقة بأنه لن يوفر أي ورقة ضغط يمكن استخدامها لليّ ذراع المعارضين.

ويتضح من الأيام الأولى من ولايته الثانية أن السياسة التي يعتزم ترمب السير بها تقوم على الضغوط والتهديدات؛ وعلى رأسها فرض العقوبات الاقتصادية والمالية من جهة؛ والرسوم الباهظة على السلع المصدرة إلى بلاده من جهة أخرى. وليس سراً أن دول الاتحاد الأوروبي تتوقع أن تواجه أياماً عصيبة مع ترمب بشأن 4 ملفات رئيسية: مصير جزيرة غرينلاند الدنماركية، والعلاقات التجارية، و«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وأخيراً الحرب في أوكرانيا. ويأتي ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي ليضيف لبنة إلى مدماك الخلافات بين «القارة القديمة» و«أميركا ترمب».

نزعة توسعية

الغريب في تصريحات وخطط ترمب أنها لا ترتكز على أي أساس قانوني، وتعكس، إلى حد بعيد، نزعة توسعية تذكّر بما فعله الرئيس الأميركي الأسبق، ثيودور روزفلت، الذي يسير ترمب على نهجه لجهة كسب أراضٍ إضافية للولايات المتحدة؛ أكان في غرينلاند أم بنما... أم في غيرهما. أما أن تصل الأمور معه إلى إعلان الرغبة في السيطرة على قطاع غزة وتأكيده أن بلاده «ستمتلكه»، وعزمه على تحويله إلى «شاطئ لازوردي» جديد، فضلاً عن اقتلاع مليوني فلسطيني من أرضهم، بينما يعمل في المقابل على ترحيل مئات آلاف اللاجئين من الولايات المتحدة إلى بلادهم... فإنها أمور عجزت أي جهة عن توقعها، وتنذر بمزيد من المفاجآت للسنوات الأربع المقبلة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.