إيران تنفي طلب التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة

نائب: سنعلن انسحابنا من معاهدة حظر الانتشار رداً على تحرك لتفعيل «سناب باك»

تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
TT

إيران تنفي طلب التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة

تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانتشي يطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع الشهر الماضي (موقع البرلمان)

نفت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الأحد، أن تكون طهران طلبت من دبلوماسيين أوروبيين نقل رسالة إلى واشنطن بشأن استعداد طهران للتفاوض المباشر.

وعقدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اجتماعاً حول المفاوضات التي أجراها نواب وزير الخارجية الإيراني مع نظرائهم الأوروبيين في جنيف 13 يناير (كانون الثاني) من الشهر الجاري.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية أن المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي، نفى تقارير لوسائل إعلام أميركية، بشأن طلب دبلوماسي إيراني من القوى الأوروبية لنقل رسالة بشأن استعداد طهران للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.

وقال رضائي: «ليس لدينا أي مفاوضات ثنائية مع الأميركيين، وسيكون التفاوض في إطار 5+1 حصراً»؛ في إشارة إلى الدول المنضوية في الاتفاق النووي.

ولفت رضائي إلى أن جلسة اليوم تناولت المواقف المعلنة في الاجتماع الأخير مع دبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وقال: «وفقاً للتوضيحات المقدمة، نحن سنواجه أي نوع من الضغوط بالضغط المعاكس، وأي هجوم على منشآتنا سيقابله رد فعل مماثل».

وجاء اجتماع جنيف بعدما أرسلت القوى الأوروبية طلباً أبلغت فيه مجلس الأمن بأنها مستعدة لتفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، بشأن العودة إلى العقوبات الأممية في حال لم تلتزم طهران ببنود الاتفاق.

وتلوح إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رداً على تفعيل «سناب باك»، التي تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بموجب نهاية مفاعيل القرار 2231.

وأوضح رضائي أنه «في اليوم الذي يرسل طلب تفعيل هذا الطلب، سنطلب أيضاً تطبيق المادة 10 من معاهدة حظر الانتشار النووي».

وتتيح المادة 10 من معاهدة حظر الانتشار النووي لأي دولة طرف الانسحاب من المعاهدة إذا شعرت بأن أمنها الوطني مهدد بسبب تغيرات كبيرة في الظروف المحيطة بها وقتها. ويجب أن تُعلن الدولة عن قرار الانسحاب مسبقاً بمدة ثلاثة أشهر، إلى جميع الأطراف المتعاقدة والأمم المتحدة.

وأفادت مصادر صحافية الأسبوع الماضي، بأن مسؤولين إيرانيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن الرد الإيراني على تفعيل آلية «سناب باك»، لن يقتصر على الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وإنما سيتخطى ذلك إلى تغيير العقيدة النووية؛ في إشارة ضمنية إلى احتمال إنتاج سلاح نووي.

وقال رضائي: «أكدنا في الاجتماع أننا لن نقبل أي شروط مسبقة في المفاوضات التي غايتها رفع العقوبات، وسنعمل بالوقت نفسه على إبطال مفعولها». وأضاف: «تم التأكيد على أن الولايات المتحدة وأوروبا لم تحافظا على التزاماتهما في الاتفاق النووي، وأحد مطالبنا هو التحقق من التزاماتهما، وهو ما سيكون محور المفاوضات».

وأوضح النائب أن «جميع المحادثات والقرارات ستتم في إطار قانون العمل الاستراتيجي لرفع العقوبات. لدينا أوراق قوية في المفاوضات، ويجب أن نحصل على الضمانات اللازمة».

وقال رضائي إن الاجتماع شدد على ضرورة «تقديم توضيحات للرأي العام، وعدم الخوف من وجود دونالد ترمب في البيت الأبيض، والمطالبة بتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، وأهمية عدم التفاوض من موقع الضعف، وعدم قبول التفاوض تحت الضغط، والانتباه إلى محاولة الأوروبيين التلاعب بنا، بالإضافة إلى أننا يجب أن نكون في موقف المطالبة منهم، وأهمية الوقوف بعزة».

وفقاً لرضائي، أكدت اللجنة على ضرورة إدارة المحادثات النووية وفقاً لمصالح إيران واستراتيجياتها الكبرى، بعيداً عن التنافسات الداخلية. كما شددت على ضرورة تعزيز القدرة الدبلوماسية والردعية، وعدم بدء المحادثات من موقف ضعيف أو فرض قيود على الصناعة النووية. وأضاف أنه يجب التحقق من أي اتفاق وأخذ الضمانات اللازمة، مع تجنب المفاوضات المملة والاستعجال فيها، وألا يرسل أي طرف رسالة ضعف.


مقالات ذات صلة

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم) p-circle

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع، الجمعة، رد طهران على مقترح بلاده لإنهاء الحرب، غداة تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا صورة مركَّبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد لقاءً خاصاً مغلقاً مع البابا ليو الرابع عشر وكبير الدبلوماسيين بالفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين

شوقي الريّس (روما)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

تل أبيب تخشى إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها الرئيسية

سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للتقليل من مواقف وتصريحات داخل إسرائيل عن خلافات مع الإدارة الأميركية بخصوص مسار المفاوضات مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

إيران: سفن الدول الملتزمة بعقوبات أميركا ستواجه صعوبات في عبور هرمز

سفن في مضيق هرمز. مسندم بعُمان 8 مايو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز. مسندم بعُمان 8 مايو 2026 (رويترز)
TT

إيران: سفن الدول الملتزمة بعقوبات أميركا ستواجه صعوبات في عبور هرمز

سفن في مضيق هرمز. مسندم بعُمان 8 مايو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز. مسندم بعُمان 8 مايو 2026 (رويترز)

نقلت «وكالة أنباء تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا القول اليوم الأحد إن سفن الدول الملتزمة بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز اعتباراً من الآن.

وأضاف المتحدث باسم الجيش الإيراني أنه «إذا هاجم العدو إيران مجدداً (سيُفاجأ) بأسلحة جديدة وأساليب حرب جديدة وساحات قتال جديدة».

وساد هدوء نسبي عند مضيق هرمز في وقت مبكر من اليوم بعد هجمات متفرقة على مدار أيام، في وقت تنتظر فيه الولايات المتحدة رد إيران على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب التي اندلعت منذ أكثر من شهرين وبدء محادثات السلام.

وفي سياق متصل، أفاد نواب إيرانيون بأنهم يعملون على صياغة مشروع قانون لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة إيران لمضيق هرمز، يتضمن بنوداً تحظر مرور سفن «الدول المعادية»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت واشنطن حصاراً على السفن الإيرانية الشهر الماضي. لكن مسؤولاً أميركياً مطلعاً قال إن تقييماً لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) يشير إلى أن إيران لن تواجه ضغطاً اقتصادياً هائلاً من الحصار البحري الأميركي قبل مرور نحو أربعة أشهر أخرى.

ومنعت طهران تقريباً عبور كل السفن غير الإيرانية للمضيق، الذي كان يمره ‌عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وشهدت الأيام ‌القليلة الماضية أكبر تصعيد للاشتباكات في المضيق وحوله منذ سريان وقف إطلاق ​النار قبل نحو شهر وتعرضت الإمارات لهجمات جديدة الجمعة.

وذكرت ‌وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن اشتباكات متفرقة وقعت الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أميركية في المضيق.

وقال ‌الجيش الأميركي إنه استهدف سفينتين مرتبطتين بإيران حاولتا دخول ميناء إيراني وأجبرتهما على التراجع.

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الأحد أن ناقلة بضائع سائبة أبلغت عن تعرضها للاستهداف بمقذوف مجهول خلال إبحارها على بعد 23 ميلاً بحرياً إلى الشمال الشرقي من العاصمة القطرية الدوحة.


ترمب يلوّح بـ«الحرية بلس» في هرمز

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
TT

ترمب يلوّح بـ«الحرية بلس» في هرمز

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز

بينما كانت واشنطن تترقب رد إيران قبيل مهلة انتهت أمس السبت، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإطلاق «الحرية بلس» في مضيق هرمز، مهدداً بإضافة إجراءات إضافية إلى عملية حماية الملاحة التي أوقفها في وقت سابق، إذا لم تقدم طهران رداً «جدياً» على مقترح لخفض التصعيد.

لكن إيران شككت في جدية واشنطن، وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن الولايات المتحدة تستخدم الدبلوماسية غطاءً للضغط العسكري، مع استمرار التوترات البحرية.

ومع دخول الأزمة مرحلة حساسة، عززت بريطانيا حضورها البحري بإرسال المدمرة «دراغون» لحماية خطوط الملاحة، وسط مخاوف أوروبية من تعطل إمدادات الطاقة.

وفي برلين، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن هدف أوروبا والولايات المتحدة المشترك يتمثل في إنهاء الصراع ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران، مشيراً إلى أن «أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافياً».

بدورها، دعت الأمم المتحدة الأطراف إلى ضبط النفس خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة تهدد الملاحة والأسواق العالمية.

أما في طهران، فيتجه البرلمان إلى عقد جلسة بكامل هيئته، اليوم الأحد، عبر «الفيديو كونفرانس» لأول مرة لأسباب أمنية، وفقاً لما ذكرته وسيلة إعلام إيرانية.


تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)

قالت مصادر مطلعة، من بينهم مسؤولون أميركيون، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وشنَّت غارات جوية على القوات العراقية التي كادت تكتشفه في بداية الحرب.

وأضافت المصادر أن إسرائيل أنشأت هذه القاعدة، التي كانت تضمّ قوات خاصة، وتُشكّل مركزاً لوجستياً لسلاح الجو الإسرائيلي، قبيل اندلاع الحرب، بعلم الولايات المتحدة، وتمركزت فرق البحث والإنقاذ هناك تحسباً لإسقاط طائرات طيارين إسرائيليين، ولم يحدث ذلك.

وعندما أُسقطت طائرة أميركية من طراز «إف - 15»، قرب أصفهان، عرضت إسرائيل المساعدة، لكن القوات الأميركية تمكنت من إنقاذ طيارَيْن اثنين بنفسها، وفقاً لأحد المصادر.

وكادت القاعدة الإسرائيلية تُكتشف، في أوائل مارس (آذار)، وذكرت وسائل الإعلام العراقية الرسمية أن راعياً أبلغ عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، بما في ذلك تحليق طائرات هليكوبتر، فأرسل الجيش العراقي قوات للتحقيق، وأفاد أحد المطلعين على الأمر أن إسرائيل ردعت القوات بغارات جوية، وفق «وول ستريت جورنال».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق خلال حفل تخرج طيارين جدد لسلاح الجو في قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل (رويترز)

وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق. وأدانت الحكومة العراقية آنذاك الهجوم، بينما رُصدت قتيلة في العراق.

وقال الفريق قيس المحمداوي، نائب قائد قيادة العمليات المشتركة، لوسائل الإعلام العراقية الرسمية تعليقاً على الهجوم في أوائل مارس: «نُفذت هذه العملية المتهورة دون تنسيق أو موافقة».

وفي شكوى قُدّمت لاحقاً إلى الأمم المتحدة، ادّعت العراق أن الهجوم شاركت فيه قوات أجنبية وغارات جوية، ونسبته إلى الولايات المتحدة، لكن مصدراً مُطّلعاً على الأمر نفى تورط الولايات المتحدة في الهجوم.

وحظي الاشتباك بتغطية إعلامية واسعة في العراق والعربية، وأثار تكهُّنات حول هوية المقاتلين.

وبعد البلاغ الأولي من الراعي، انطلق جنود عراقيون في سيارات فجراً باتجاه موقع الهجوم، وتعرضت المجموعة لإطلاق نار كثيف، ما أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، بحسب محمداوي.

وأرسلت السلطات العراقية وحدتين إضافيتين من جهاز مكافحة الإرهاب، الذي لعب دوراً مهماً في حرب العراق ضد تنظيم «داعش»، للمشاركة في عملية تمشيط المنطقة، وعثرت السلطات على أدلة تُشير إلى وجود قوات عسكرية في المنطقة.

وصرح محمداوي لوسائل الإعلام الرسمية: «يبدو أن قوة ما كانت موجودة على الأرض قبل الضربة، مدعومة جواً، وتعمل خارج نطاق قدرات وحداتنا».

وامتنع متحدث باسم الحكومة العراقية عن الإدلاء بمزيد من التعليقات حول الحادث، أو ما إذا كانت على علم بالقاعدة الإسرائيلية.

ونفذت الولايات المتحدة عدة ضربات في العراق لحماية قواعدها وأصولها الأخرى.

وتُسهم تفاصيل القاعدة (والمخاطر التي تحملتها إسرائيل لإنشائها وحمايتها)، في توضيح الصورة حول كيفية تمكن البلاد من خوض حملة جوية ضد عدو يبعد عنها نحو 1000 ميل.

وقد سمحت القاعدة في العراق لإسرائيل بالاقتراب أكثر من ساحة المعركة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل نشرت فرق بحث وإنقاذ هناك لكي تتمكن من الاستجابة بشكل أسرع في حال الحاجة إلى مهام إنقاذ طارئة. كما كان في القاعدة قوات خاصة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، مُدربة على تنفيذ عمليات كوماندوز في أراضي العدو، وفقاً لأحد المصادر المطلعة.

ونفّذ سلاح الجو الإسرائيلي آلاف الغارات على أهداف في إيران، خلال الحملة التي استمرت خمسة أسابيع.

ويقول خبراء أمنيون إن القوات الأميركية غالباً ما تُنشئ مواقع عمليات مؤقتة قبل العمليات العسكرية.

وقد أُقيمت قاعدة عمليات أمامية مؤقتة داخل إيران استُخدمت في مهمة إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائرتهم في أوائل أبريل (نيسان).

وقامت الولايات المتحدة بتفجير طائرات ومروحيات علقت هناك خلال المهمة.

وقال مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة «هورايزون إنغيج» للاستشارات الاستراتيجية: «من الطبيعي أن تقوم القوات باستطلاع المنطقة قبل العمليات وإنشاء مثل هذه المواقع».

وأضاف نايتس أن منطقة الصحراء الغربية في العراق شاسعة وقليلة السكان، مما يجعلها موقعاً مثالياً للمواقع الأمامية المؤقتة. استخدمت القوات الخاصة الأميركية هذه المنطقة في العراق ضمن عملياتها ضد صدام حسين عامي 1991 و2003.

وقال نايتس إن سكان الصحراء العراقية شهدوا على مر السنين أنشطة غريبة، من جماعات مسلحة، كـ«داعش» إلى فرق العمليات الخاصة، وتعلموا الابتعاد عنها.

وأضاف أن السكان المحليين أخبروه أنهم رصدوا حركة طائرات هليكوبتر غير معتادة هناك خلال الفترة الحالية.

ولمح مسؤولون إسرائيليون إلى عمليات سرية خلال الحرب؛ ففي أوائل مارس، وجّه قائد القوات الجوية الإسرائيلية، تومر بار، رسالةً إلى جنوده، وقال بار، الذي انتهت ولايته كقائد للقوات الجوية في أوائل مايو: «في هذه الأيام، تُنفّذ مقاتلات من وحدات خاصة في القوات الجوية مهام خاصة قد تُثير الخيال».