تحذيرات إيرانية من تأثير الخطاب الداخلي على سياسات ترمب

نواب البرلمان طالبوا القضاء بالتدخل في قضية تعيين ظريف

صورة منشورة على موقع البرلمان الإيراني من جلسة الأحد
صورة منشورة على موقع البرلمان الإيراني من جلسة الأحد
TT

تحذيرات إيرانية من تأثير الخطاب الداخلي على سياسات ترمب

صورة منشورة على موقع البرلمان الإيراني من جلسة الأحد
صورة منشورة على موقع البرلمان الإيراني من جلسة الأحد

حذَّر البرلمان الإيراني مسؤولي حكومة مسعود بزشكيان من نقل القضايا والخلافات الداخلية إلى الساحة الدولية، منبهاً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى توجيه رسائل خاطئة تؤثر في حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مما يزيد الضغوط الاقتصادية على إيران، ويعيده إلى استراتيجيته في ولايته الأولى.

وجاء تحذير رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، في جلسة صاخبة شهدت احتجاج مُشرِّعين في الجلسة الافتتاحية الأسبوعية، على كلام محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، أمام منتدى دافوس الأسبوع الماضي.

وقال قاليباف الذي حاول تهدئة نواب غاضبين: «مع بدء الحكومة الجديدة في الولايات المتحدة، تُطرَح مواقف متنوعة، ويجب على المسؤولين الذين يعبِّرون عن موقف النظام توخي الحذر من تصريحاتهم حتى لا تُعرِّض الرسائل التي يتم نقلها إلى العدو، المصالح الوطنية للخطر».

وأضاف في السياق نفسه: «طرح القضايا والخلافات الداخلية في الساحات الدولية، يعدّ ضعفاً لوحدة الشعب أمام الأعداء... انطباع العدو عن ضعف النظام الإيراني القوي يؤدي إلى أخطاء حسابية من ترمب، وزيادة الضغوط الاقتصادية على البلاد».

وتابع قاليباف: «هذه السياسة في الفترة السابقة لم تؤدِّ فقط إلى عدم حدوث أي تقدم، بل أدت أيضاً إلى انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، واغتيال الجنرال قاسم سليماني».

ولفت قاليباف إلى أن المرشد علي خامنئي هو صاحب الكلمة الفصل في السياسة الخارجية، والبرنامج النووي. وقال: «السياسة الخارجية للجمهورية تُحدَّد وتُنفَّذ من قبل وزارة الخارجية وفقاً لسياسات المرشد، والمسؤولية النهائية تقع على عاتق وزير الخارجية الذي يجب أن يكون مسؤولاً أمام البرلمان والشعب وفقاً لقانون الإجراء الاستراتيجي الذي يضمن رفع العقوبات وتحقيق الفائدة الاقتصادية».

وكان قاليباف يشير إلى قانون «الإجراء الاستراتيجي للرد على العقوبات الأميركية»، الذي أقرَّه البرلمان الإيراني، في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعدما تأكدت هزيمة ترمب أمام جو بايدن في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

واتخذت إيران إجراءات متقدمة في برنامجها النووي، بموجب قانون الإجراء الاستراتيجي، الذي أصبح سارياً مع بدء رئاسة بايدن قبل 4 سنوات، ورفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم إلى 60 في المائة، وقلصت إلى حد كبير تعاونها مع مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

محمد جواد ظريف نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية يتحدث خلال منتدى دافوس... الأربعاء (رويترز)

ظريف في دافوس

وحاول ظريف نقل رسالة هادئة إلى الغرب، الأربعاء الماضي، حيث نفى من جانبه سعي إيران لحيازة أسلحة نووية، وعرض إجراء محادثات وتحدَّث عن فرص ممكنة، وفي الوقت نفسه أشار إلى أن حكومة بزشكيان تعمل على تخفيف القيود عن النساء، وهو أبرز تحدٍ داخلي واجهته إيران بعدما أدت وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها بدعوى سوء الحجاب، من احتجاجات غير مسبوقة.

وفي الجانب الدولي، استهدفت تصريحات ظريف فيما يبدو تهدئة هذه المخاوف، وسط بواعث للقلق من أن الشرق الأوسط يتجه نحو مزيد من الحروب مع عودة ترمب، الذي وصف طهران في فترة ولايته السابقة بأنها «أول الأشرار في سياسته الخارجية».

رفض ظريف فكرة سعي طهران للحصول على أسلحة نووية، وعبَّر عن دعمه لإجراء محادثات لتحسين العلاقات بين إيران ومنتقديها في الغرب. وقال ظريف في حلقة نقاشية: «هناك دائماً أمل في أن يختار الناس العقلانية. يحدوني الأمل في هذه المرة أن تكون (ولاية ترمب 2) أكثر جدية وأكثر تركيزاً وأكثر واقعية»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية لا تُشكِّل تهديداً أمنياً للعالم. ومضى يقول: «الوقت الحالي، بالنسبة لنا، هو الوقت المناسب للمضي قدماً. كنا ننظر إلى محيطنا بوصفه تهديداً؛ بسبب تاريخنا. والآن... لا أحد يعتقد أن إيران مكان سهل لتنفيذ ما تدفعه إليه أهواؤه. لذا، يمكننا المضي قدماً، انطلاقاً من الفرص، وليس على أساس التهديدات. لذا، دعونا نتحدث عن ذلك».

كما أدعى ظريف، أمام «منتدى دافوس»، أن حكومة مسعود بزشكيان أرجأت تطبيق قواعد الحجاب. وأضاف: «إذا نزلت إلى شوارع طهران، فستجد نساء لا يغطين شعورهن. هذا مخالف للقانون، لكن الحكومة قررت عدم وضع النساء تحت الضغط».

وأشار إلى أن الرئيس مسعود بزشكيان «لم ينفذ القانون، بموافقة رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وآخرين في مجلس الأمن القومي». وتابع: «نحن نتحرك في الاتجاه الصحيح»، معترفاً بأن «هذا ليس كافياً، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سبتمبر (أيلول) 2023، وافقت طهران على ما يُعرف رسمياً باسم «قانون دعم الأسرة من خلال تعزيز ثقافة العفة والحجاب». ويفرض القانون عقوبات أكثر صرامة على النساء اللاتي يرفضن وضع الحجاب الإلزامي، وغرامات كبيرة، وأحكاماً بالسجن لمَن تثبت عليهن تهمة الترويج «للعري» أو «الفحش». كان من المفترض في البداية إحالة مشروع القانون الشهر الماضي إلى بزشكيان، الذي أعرب عن «تحفظات» على النص، مشيراً إلى نقاط من «الغموض».

«منصب غير قانوني»

ووجَّه النائب المتشدد منان رئيسي هجوماً حاداً إلى ظريف، قائلاً: «مَن أنت حتى تدَّعي أن هذا هو الطريق الصحيح؟ لقد تماديت كثيراً». وأضاف موجهاً حديثه إلى المسؤولين: «ألا تخجلون من الوضع الذي تسببتم فيه؟».

وأعاد رئيسي ممثل مدينة قم، التذكير بموقف النواب الرافض لتعيين ظريف في منصب نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وهو المنصب الذي استحدثه بزشكيان خصيصاً لحليفه الانتخابي.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيسي قوله: «رئيس القضاء السيد إجئي، قبل شهرين طلبت منكم التدخل في قضية ظريف، وقلتم إن هذا ليس من مسؤوليتكم، بل البرلمان هو مَن يجب أن يتدخل. وعندما نتحدَّث إلى رئيس البرلمان يقول إن الأمر من اختصاص القضاء. لجنة الأمن القومي البرلمانية أرسلت رسالة إلى القضاء قبل أربعين يوماً، ولكن لم يتحرك شيء حتى الآن».

واستطرد رئيسي: «القانون الرسمي للبلاد يتم انتهاكه من قِبل شخص تم تعيينه بطريقة غير قانونية، وهو يسخر من حكم الحجاب في مؤتمر دولي، مدعياً أن (النساء يمشين شبه عاريات في طهران وهذا هو المسار الصحيح). لقد تماديت كثيراً حين قلت ذلك، مَن أنت لتحدد المسار الصحيح؟».

وبدوره، قال النائب المتشدد حميد رسائي: «الحكومة تبذل كل الجهود لإبقاء شخص غير قانوني في مجلس الوزراء. بدلاً من إلغاء هذا المنصب غير القانوني، يتم إرسال ظريف إلى رحلات خارجية بمواقف غريبة ومثيرة للجدل»، حسب وكالة «فارس».

وتابع: «في مؤتمر دافوس، زار ظريف ما لا يقل عن 6 مراكز أبحاث، لا نعلم شيئاً عن أي منها. السيد قاليباف! يجب أن تطالب السيد إجئي بالتدخل في هذا التعيين».

من جهته، وجَّه النائب محمد رضا أحمدي سنجري، انتقادات مماثلة للحكومة، وظريف، وخاطب رئيس البرلمان قائلاً: «لماذا يُسمَح لشخص لا يشغل منصباً قانونياً بالسفر من هذا البلد والتحدث باسم البرلمان؟ ولماذا يتحدث عن الحجاب ويفتخر بعدم تطبيق القانون».

وحاول النواب المحافظون خلال الأشهر الماضية، الإطاحة بظريف الذي قدَّم استقالته من منصبه في بادئ الأمر، وتراجع عن قرار الاستقالة بعدما حصلت تشكيلة بزشكيان على موافقة البرلمان الإيراني في أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.