النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
TT

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، حيث طغت المخاوف المتزايدة بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 28 سنتاً، أو 0.4 في المائة، لتصل إلى 64.15 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:01 بتوقيت غرينتش، محومةً قرب أعلى مستوى لها في شهرين والذي سجلته في الجلسة السابقة.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 28 سنتاً، أو 0.5 في المائة، ليصل إلى 59.78 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 ديسمبر (كانون الأول)، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة.

وتواجه إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة منذ سنوات، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التحذير من احتمال اتخاذ إجراء عسكري رداً على العنف المميت ضد المتظاهرين.

ومن المتوقع أن يجتمع ترمب مع كبار مستشاريه، يوم الثلاثاء، لمناقشة الخيارات المتاحة بشأن إيران، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي لوكالة «رويترز».

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن، يوم الاثنين، أن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على أي معاملات تجارية مع الولايات المتحدة.

وتُعدّ هذه التطورات ذات أهمية بالغة لأسواق النفط، إذ تُعتبر إيران منتجاً رئيسياً للنفط خاضعاً للعقوبات، وأي تصعيد قد يُؤدي إلى تعطيل الإمدادات أو زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وقال بنك «باركليز» في مذكرة: «أضافت الاضطرابات في إيران، في رأينا، ما يُقارب 3-4 دولارات للبرميل إلى علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط».

كما تُعاني الأسواق من مخاوف بشأن زيادة المعروض من النفط الخام نتيجةً لعودة فنزويلا المتوقعة إلى التصدير. وعقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، صرّح ترمب الأسبوع الماضي بأن حكومة كاراكاس ستُسلّم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط، رهناً بالعقوبات الغربية، إلى الولايات المتحدة.

وقد برزت شركات تجارة النفط العالمية كفائزين مبكرين في سباق السيطرة على تدفقات النفط الخام الفنزويلي، متقدمةً بذلك على شركات الطاقة الأميركية الكبرى.

وفي سياق متصل، تصاعدت التوترات الجيوسياسية مع شنّ القوات الروسية هجمات على أكبر مدينتين في أوكرانيا فجر الثلاثاء، وفقاً لما أفاد به مسؤولون أوكرانيون، ما أسفر عن مقتل شخص واحد في مدينة خاركيف شمال شرق البلاد.

وفي الولايات المتحدة، جدّدت إدارة ترمب هجماتها على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يُؤكّد المخاوف في الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي، ويُزيد من حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية المستقبلية والطلب على النفط.


مقالات ذات صلة

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

الاقتصاد شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «إكسون موبيل» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا ومستعدة لإرسال فريق تقييم فني إلى هناك.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

تراجع صادرات النفط من أذربيجان خلال 2025

أعلنت وزارة الطاقة الأذربيجانية، الاثنين، أن إنتاج الغاز في أذربيجان ارتفع إلى 51.5 مليار متر مكعب عام 2025، مقارنة بـ50.3 مليار متر مكعب في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد منصات حفر للنفط والغاز بمجمع إيكوفيسك الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)

النرويج تحدد مستقبل النفط والغاز في تحديث سياستها لعام 2027

أعلنت الحكومة النرويجية، الاثنين، أنها ستُقدم وثيقة سياسية إلى البرلمان، العام المقبل، بشأن مستقبل صناعة النفط والغاز، بما في ذلك وصول الشركات إلى مناطق التنقيب

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)
الاقتصاد يستند العراق في توقعاته لأسعار النفط في موازنة 2026 إلى تحليلات منظمة «أوبك» وسياق السوق النفطية العالمية (رويترز)

العراق يتوقع متوسط سعر برميل النفط بين 55 و62 دولاراً في موازنة 2026

توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، يوم الاثنين، أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ضمن موازنة عام 2026 بين 55 و62 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)

أحدث التحقيق الجنائي الذي أطلقته وزارة العدل الأميركية ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري. وخرج كبار المشرعين الجمهوريين عن صمتهم في تمرد علني نادر، محذرين من أن استهداف استقلالية البنك المركزي يمثل «انتحاراً اقتصادياً» وخرقاً للخطوط الحمراء التي تضمن استقرار الأسواق العالمية.

ويستعد اثنان على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، لعرقلة ترشيحات ترمب المقبلة للبنك المركزي بسبب التحقيق، وقال مسؤولون مطلعون في «الاحتياطي الفيدرالي» إنهم يتوقعون ارتفاع هذا العدد في الأيام المقبلة وسط تصاعد الغضب من خطوة وزارة العدل.

ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكتفِ كبار الجمهوريين بالصمت؛ بل وجهوا توبيخاً علنياً ونادراً للرئيس. وتكمن أهمية هذا التحرك في أن الشخصيات المعترضة ليست من «المنشقين»؛ بل هم أعضاء نافذون يتحكمون في مفاصل القرارات الاقتصادية داخل الكونغرس.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)

وينبع الغضب الجمهوري من شعور المشرعين بـ«الإهانة المؤسسية»؛ حيث أطلقت المدعية العامة جانين بيرو، مذكرات استدعاء جنائية لباول دون أدنى تنسيق مع لجان الرقابة في الكونغرس، مما عدّه الجمهوريون تهميشاً متعمداً لهم، وتدميراً لسمعة الحزب بصفته حامياً للاستقرار المالي. ورأوا أن استخدام «تكاليف ترميم المباني» ذريعة لملاحقة باول جنائياً هو «استخفاف بالعقول»، وأن الهدف الحقيقي هو «ترهيب سياسي» لإجبار البنك على خفض الفائدة، وهو ما وصفه السيناتور توم تيليس، بأنه «محاولة نشطة لإنهاء استقلال المؤسسة المالية الأهم في العالم».

وقاد السيناتور الجمهوري توم تيليس (كارولاينا الشمالية) جبهة الرفض بإعلانه صراحة: «لن نمرر أي تعيينات جديدة». ووجه تيليس اتهاماً مباشراً لإدارة ترمب بـ«العمل بنشاط لإنهاء استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)». السيناتورة ليزا ميركوفسكي (ألاسكا): أيدت ميركوفسكي موقف تيليس بقوة، مشددة على أن «المخاطر أكبر من أن يتم التغاضي عنها»، ومحذرة من أن فقدان استقلالية البنك المركزي سيعصف باستقرار الأسواق.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

تكمن الخطورة الحقيقية لتمرد تيليس في موقعه الاستراتيجي داخل «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ؛ فهذه العضوية تمنحه صوتاً حاسماً يقرر مصير جلسات الاستماع والترشيحات للمناصب القيادية في البنك المركزي، بما في ذلك منصب الرئيس، ونواب الرئيس، ومحافظي مجلس الإدارة.

ووفقاً للحسابات الرقمية داخل اللجنة التي أوردتها صحيفة «فاينانشيال تايمز»، فإنه في حال انضمام تيليس إلى جميع الأعضاء الديمقراطيين في معارضة مرشحي ترمب، فسوف ينقسم أعضاء اللجنة بنسبة (12 - 12). وهذا التعادل يعني قانونياً «شلل اللجنة»، مما يجعل من المستحيل المضي قدماً بمرشحي الرئيس أو رفع أسمائهم إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت النهائي على تثبيتهم.

هذا السيناريو يمثل «كابوساً سياسياً» لترمب في وقت يستعد فيه للإعلان عن خليفة باول - الذي تنتهي ولايته الثانية في شهر مايو (أيار) المقبل. فأي مرشح يختاره الرئيس سيحتاج بالضرورة إلى دعم غالبية أعضاء «لجنة المصارف» أولاً، ثم أغلبية الـ100 عضو في مجلس الشيوخ لاحقاً؛ ومن دون صوت تيليس، تظل هذه التعيينات معلقة في مهب الريح، مما قد يترك باول في القيادة لفترة أطول بوصفه نوعاً من «الأمر الواقع» المؤسسي.

وانضمت السيناتورة الجمهورية ليزا ميركوفسكي (ألاسكا) إلى حالة الغضب هذه، مؤكدة بلهجة حادة أن «المخاطر أعلى من أن يتم التغاضي عنها»، ومشيرة إلى أن فقدان استقلالية «الفيدرالي» سيعني انهيار ثقة الأسواق في الاقتصاد الأميركي.

متداول يراقب تحرك الأسهم إلى يساره شاشة تنقل مؤتمر باول الصحافي في ديسمبر (أ.ب)

مواقف «التوبيخ» النادرة من كبار القادة

  • السيناتور جون كيندي (لويزيانا): المعروف بولائه، خرج عن صمته ليؤكد ثقته المطلقة في نزاهة باول، قائلاً بلهجة ساخرة: «نحن نحتاج لهذا التحقيق كما نحتاج لثقب في الرأس»، في إشارة إلى عبثية الخطوة وتوقيتها.
  • جون ثون (زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ): طالب بحسم الأمر «بسرعة»، مشدداً على ضرورة ضمان استمرار «الفيدرالي» في صياغة السياسة النقدية «بعيداً عن التدخل السياسي».
  • أصدر النائب الجمهوري فرينش هيل، رئيس لجنة الخدمات المالية المؤثرة في مجلس النواب، بياناً مطولاً أشاد فيه برئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً تحقيق وزارة العدل بأنه «تشتيت غير ضروري». ووصف هيل باول، الذي عمل معه في وزارة الخزانة خلال إدارة جورج بوش الأب، بأنه «رجل نزيه ذو التزام قوي بالخدمة العامة».

غضب «الحلفاء المنتقدين»

أظهر مشرعون جمهوريون آخرون حالة من عدم الارتياح تجاه التحقيق، حتى أولئك الذين لا يحبون باول. السيناتور كيفن كرامر (نورث داكوتا)، العضو الآخر في لجنة المصارف، لم يتردد في وصف باول بأنه «رئيس فاشل لـ(الفيدرالي)، وكان مراوغاً مع الكونغرس» بشأن تكاليف ترميم المبنى. ومع ذلك، كان غضبه موجهاً نحو «جنائية» التحقيق، مؤكداً أنه «لا يعتقد أن باول مجرم»، معرباً عن أمله في أن يتم «إيقاف التحقيق بسرعة» بالتزامن مع انتهاء ولاية باول.

المدافعون عن ترمب

في المقابل، برزت جبهة تدافع بشدة عن تكتيكات إدارة ترمب. رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، نفى أن تكون وزارة العدل قد تحولت إلى «سلاح سياسي»، داعياً الجميع إلى «التريث وترك العملية القانونية تأخذ مجراها».

أما النائبة عن فلوريدا، آنا بولينا لونا، فكانت الأكثر هجوماً؛ حيث اتهمت باول بالكذب تحت القسم وتضليل المسؤولين، وكتبت عبر منصة «إكس»: «البيروقراطيون غير المنتخبين لا يحصلون على تصريح مرور مجاني... لا أحد فوق القانون، وأنا ممتنة لأن وزارة العدل تأخذ هذا الأمر على محمل الجد».


رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن السياسة النقدية الحالية في «موقع مثيل» لدعم استقرار سوق العمل وخفض التضخم، مستبعداً في الوقت ذاته وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة في الأمد القريب.

وتأتي تصريحات ويليامز في وقت حساس للغاية، حيث يواجه البنك المركزي ضغوطاً سياسية وقانونية غير مسبوقة من إدارة الرئيس دونالد ترمب.

رؤية اقتصادية «تفاؤلية» لعام 2026

في أول خطاب له هذا العام أمام مجلس العلاقات الخارجية، رسم ويليامز صورة إيجابية للاقتصاد الأميركي، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و2.75 في المائة.

وأشار إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» نجح في نقل السياسة النقدية من موقف «تقييدي متواضع» إلى موقف أقرب إلى «الحياد»، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو الوصول بالتضخم إلى مستواه المستهدف بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2027، دون إلحاق ضرر غير ضروري بسوق التوظيف.

لا استعجال في خفض الفائدة

أوضح ويليامز أن مخاطر التضخم بدأت تتقلص، بينما زادت المخاطر المتعلقة بسوق العمل مع تراجع وتيرة التوظيف. ومع ذلك، شدد على عدم وجود «حاجة ملحة» لمزيد من خفض الفائدة حالياً، بعد أن خفضها «الفيدرالي» العام الماضي لتستقر بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة.

وتوقع أن تبلغ ضغوط الأسعار ذروتها عند 3 في المائة في النصف الأول من هذا العام، قبل أن تتراجع تدريجياً، مشيراً إلى أن تباطؤ تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب قد يساعد في تخفيف هذه الضغوط.

استقلالية «الفيدرالي»

جاء خطاب ويليامز في أعقاب إعلان رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، تلقي المؤسسة مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، تلوح بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بتجاوز تكاليف ترميم مقر البنك.

وفي دفاع قوي عن مؤسسته، حذر ويليامز من أن مهاجمة استقلالية البنك المركزي «تؤدي غالباً إلى نتائج اقتصادية كارثية»، بما في ذلك التضخم المرتفع. ووصف ويليامز، باول، بأنه «رجل ذو نزاهة لا تشوبها شائبة»، قاد البنك بحكمة في أوقات عصيبة.

رد فعل الأسواق

رغم خطورة التهديدات القانونية، لاحظ ويليامز أن رد فعل الأسواق المالية كان «معتدلاً» حتى الآن. وأرجع ذلك إلى عدم وضوح الرؤية بشأن كيفية انتهاء هذا الصراع القانوني والسياسي.

وقال ويليامز للصحافيين: «الأسواق تتفاعل مع المعلومات الواردة، لكن ليست لديها قناعة بعد حول كيفية نهاية هذه المعركة»، مؤكداً أن هذا الغموض هو ما منع حدوث تحولات كبرى في مستويات الأصول حتى اللحظة.

الصدام مع البيت الأبيض والكونغرس

تأتي هذه التطورات بينما يواصل ترمب وحلفاؤه الضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة بقوة رغم بقاء التضخم فوق المستهدف. وفي المقابل، أثارت التهديدات القانونية ضد باول رد فعل قوياً ومؤيداً للبنك من كلا الحزبين في الكونغرس، مما قد يعيق قدرة الرئيس على تعيين أعضاء جدد في مجلس إدارة «الفيدرالي» ما لم يتراجع عن هجماته القانونية.


ترمب يحذر من «فوضى» قبل صدور حكم قضائي بشأن الرسوم

ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)
ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)
TT

ترمب يحذر من «فوضى» قبل صدور حكم قضائي بشأن الرسوم

ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)
ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قلقاً بالغاً من تداعيات قرار مرتقب للمحكمة العليا الأميركية قد يؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته، واصفاً المشهد بـ«الفوضى الكاملة» في حال جاء الحكم ضده.

وتعكس تصريحاته الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حجم المخاطر السياسية والمالية المترتبة على هذا الحكم الذي قد يصدر يوم الأربعاء.

تحذيرات من «ورطة» مالية وإجرائية

في تدوينة مثيرة للجدل عبر منصة «تروث سوشيال»، حذر ترمب من أن الولايات المتحدة ستكون «في ورطة» (WE'RE SCREWED) إذا لم تؤيد المحكمة العليا قراراته. وأشار إلى أن إلغاء الرسوم سيخلق معضلة إجرائية يستغرق حلها سنوات، قائلاً: «سيستغرق الأمر سنوات طويلة لتحديد المبالغ التي نتحدث عنها، بل ومن يجب أن يدفع لمن، ومتى وأين».

ويرى ترمب أن عملية إعادة الأموال للشركات ستكون «شبه مستحيلة»، معتبراً أن أي شخص يدّعي سهولة تنفيذ هذه المبالغ المستردة هو شخص «مخطئ تماماً، ولا يفهم تعقيدات هذا السؤال الضخم».

مليارات الدولارات على المحك

تستند الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب إلى «قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية» (IEEPA) لعام 1977. وبحسب أحدث البيانات، حققت هذه الرسوم أكثر من 130 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي إيرادات الرسوم الجمركية الأميركية.

وفي حال خسارة الإدارة للقضية، قد تضطر الحكومة الفيدرالية إلى إعادة هذه المليارات للشركات والمستوردين، مما قد يسبب ما وصفه ترمب بـ«الفوضى المالية» التي قد تضعف القوة التفاوضية للولايات المتحدة لسنوات مقبلة.

معركة الصلاحيات

يتمحور جوهر القضية حول ما إذا كان ترمب قد «تجاوز صلاحياته» الدستورية. ويجادل المحامون الممثلون لمجموعة من الولايات والشركات الصغيرة، بأن قانون (IEEPA) الذي استند إليه ترمب لا يذكر كلمة «رسوم جمركية» على الإطلاق.

ويمنح الدستور الأميركي، الكونغرس وحده، سلطة فرض الضرائب والرسوم.

ويشكك المعارضون فيما إذا كان «العجز التجاري» يمثل فعلاً حالة طوارئ وطنية تستدعي تفعيل قوانين استثنائية.

المحكمة العليا وتشكيك القضاة

رغم أن المحكمة العليا تتمتع بأغلبية محافظة (6 - 3)، فإن جلسات الاستماع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شهدت توجيه أسئلة تشكيكية من القضاة المحافظين والديمقراطيين على حد سواء تجاه مبررات البيت الأبيض. حتى إن القاضية إيمي كوني باريت، التي عيّنها ترمب نفسه، أشارت إلى أن عملية رد المبالغ قد تتحول إلى «فوضى كاملة»، وهي العبارة التي رددها ترمب لاحقاً في تحذيراته.

وكانت محكمتان أدنى درجة قد حكمتا بأن ترمب لم يكن يمتلك السلطة القانونية لفرض هذه الرسوم الجمركية العالمية، مما يزيد من الضغط على حكم المحكمة العليا النهائي.

البحث عن «خطة بديلة»

أشار البيت الأبيض إلى أنه سيبحث عن مسارات بديلة في حال صدر حكم سلبي. ومن بين هذه الخيارات اللجوء إلى قوانين قائمة تسمح للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، وهو خيار يراه مراقبون أضعف بكثير من الرسوم الشاملة التي يطبقها ترمب حالياً.

وجهة نظر قطاع الأعمال

بينما يرى ترمب الرسوم أداةً لاستعادة القاعدة التصنيعية في أميركا، يرى العديد من الشركات أن هذه السياسات تسببت في اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف. وبالنسبة لها، فإن استرداد الأموال لن يعوض بشكل كامل الضرر والارتباك الذي أحدثته هذه الاستراتيجية التجارية خلال العام الماضي.