استقالة غالانت هدفها ضمان عودته إلى الحياة السياسية سريعاً

يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد إقالته من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)
يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد إقالته من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

استقالة غالانت هدفها ضمان عودته إلى الحياة السياسية سريعاً

يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد إقالته من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)
يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد إقالته من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

يتضح من كواليس الصراع داخل الحزب الحاكم، «الليكود»، أن قرار وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، الاستقالة من «الكنيست» (البرلمان)، لم يأتِ لغرض اعتزال السياسة، بل ضمن خطة للعودة إليه من الباب العريض في الانتخابات المقبلة، وسحب البساط من تحت أقدام رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يسعى ورجاله في «الليكود» إلى تحطيم غالانت واغتياله سياسياً.

فالقانون الإسرائيلي ينص على أن عضو «الكنيست» الذي يترك حزبه ويتآمر عليه، أو يفصل من الحزب وهو نائب، لا يتاح له أن يُنتخب مرة أخرى إلى «الكنيست» طيلة 3 سنوات. وغالانت لا يريد أن يعطي نتنياهو فرصة إقالته من «الكنيست»، بعدما أقاله من الحكومة. كما أن هناك مَن يرى أن غالانت أبرم صفقة مع «الليكود»، بموجبها يمتنع عن التصويت على قانون إعفاء الشباب المتدينين (الحريديم) من الخدمة الإجبارية في الجيش، وبالمقابل لا يتم فصله، ويستطيع الاستقالة حتى يتاح له أن يعود إلى «الكنيست»، عبر «الليكود» نفسه أو عبر حزب آخر.

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (أرشيفية - وزارة الدفاع الإسرائيلية)

ومع أن غالانت قال إنه ينوي البقاء في «الليكود»، فإن كلامه لا يصدق، فلا نتنياهو ولا رجاله يريدونه، ويمكن أن «يتبهدل» في الحزب إذا خاض الانتخابات الداخلية (البرايمريز)؛ لذلك يُعد وعده هذا بالبقاء في «الليكود» مجرد ضريبة كلامية للمؤيدين له في الحزب، لعله يستطيع تجنيدهم لصالحه ضد نتنياهو.

وكان غالانت قد أعلن في كلمة ألقاها، مساء الأربعاء، استقالته من «الكنيست»؛ وهاجم نتنياهو، ووزير الدفاع الجديد، يسرائيل كاتس، على قيامهما بالعمل على سنّ قانون يتعارض مع حاجة الجيش. وقال غالانت: «أُقلت من منصبي (وزيراً للدفاع) لأنني عملت لمصلحة البلاد»، مشدداً على أن «تجنيد (الحريديين)، حاجة أمنية ضرورية». وفي السياق ذاته، شدّد على أن حكومة نتنياهو، تعمل على سنّ قانون «يتعارض مع احتياجات الجيش الإسرائيلي الحيوية والاستراتيجية». وذكر غالانت أن ما حدث خلال ولايته «كشف كل نقطة في إيران لهجوم إسرائيلي مُحتمَل».

نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع المُقال يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وقال غالانت: «أقدّم استقالتي من منصبي في (الكنيست) الخامسة والعشرين، بعد 45 عاماً من الخدمة العامة للدولة، منها 35 عاماً في الجيش الإسرائيلي، وعقد من العمل عضواً في (الكنيست) ووزير في الحكومات الإسرائيلية، بما في ذلك عامان دراماتيكيان في منصب وزير الأمن، وعضو في حركة (الليكود)، سأواصل النضال من أجل مسار الحركة».

وأضاف: «هذه محطة في رحلة طويلة لم تكتمل بعد؛ وكما الحال في ساحة المعركة، كذلك في الخدمة العامّة، هناك لحظات لا بدّ فيها من التوقّف من أجل الوصول إلى الأهداف المطلوبة، وطريقي هو طريق (الليكود)، وأنا مؤمن بمبادئه، وأنا أثق بأعضائه وناخبيه... لقد أصررت طوال فترة الحرب على مواصلة وتعميق الشراكة الاستراتيجية مع حليفتنا الكبرى الولايات المتحدة الأميركية، في ظل ظروف الحرب الصعبة، وحتى في زمن الخلاف السياسيّ، لا بديلَ لهذا التحالف، الذي يوفّر لنا المساعدات العسكرية، والدعم الدولي، وخلق الردع في الشرق الأوسط».

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت (أرشيفية - أ.ب)

وتابع: «في بداية مهامي وزيراً للدفاع، خلال أيام (الإصلاح القضائي)، أوضحت أننا أمام تحديات أمنية غير مسبوقة، وشدّدت خلال الطريق على ضرورة التعامل مع الانقسامات الداخلية التي تُشكل نقطة ضعف، وخطراً واضحاً وفورياً على أمن إسرائيل. وبصفتي وزيراً للأمن خلال حرب صعبة وطويلة الأمد، فهمت أن مسألة تجنيد (الحريديين)، ليست قضية اجتماعية فحسب، بل هي أولاً وقبل كل شيء حاجة أمنية وعسكرية ضرورية؛ ولذلك عملت من أجل توظيف متساوٍ لجميع الذين يتوجّب عليهم التجنيد، وبسبب موقفي من أجل مصلحة دولة إسرائيل، واحتياجات الجيش الإسرائيلي، تمّت إقالتي من منصب وزير».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

شؤون إقليمية نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين له دمج حزبيهما، في حين ابتعدت فرص حصوله على عفو من محاكمته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
TT

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً بعد تعثر مسار باكستان، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتمسك واشنطن بأهدافها النووية.

وتطالب إيران الولايات المتحدة بإنهاء الحصار المفروض عليها ضمن اقتراحها، حسب مسؤولين مطلعين تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ومن غير المرجح أن يحظى الاقتراح الجديد، الذي نقلته باكستان إلى الولايات المتحدة، بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يريد إنهاء برنامج إيران النووي ضمن اتفاق شامل يشمل مضيق هرمز، ويجعل وقف إطلاق النار دائماً.

وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «لدينا كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا».

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن إيران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها العسكري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.

وأفادت الشبكة بأن العرض، على ما يبدو، لا يتضمن أي تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة تفكيكه ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

عرض يتجاوز النووي

وقال مسؤولون ومصادر لـ«أكسيوس» إن الدبلوماسية وصلت إلى حالة جمود، وإن القيادة الإيرانية منقسمة بشأن طبيعة التنازلات النووية التي يمكن وضعها على الطاولة.

ومن شأن المقترح الإيراني، وفق الموقع، أن يتجاوز هذا الخلاف مؤقتاً عبر اتفاق أسرع يفتح المضيق ويُنهي الحرب أو يمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة.

لكنَّ «أكسيوس» أشار إلى أن رفع الحصار وإنهاء الحرب سيزيلان ورقة الضغط التي يملكها ترمب في أي محادثات لاحقة لإخراج مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وإقناع طهران بتعليق التخصيب، وهما هدفان أساسيان من أهداف الحرب بالنسبة إليه.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال بوتين الوفد الإيراني برئاسة عراقجي اليوم

وحسب المقترح، الذي نُقل إلى واشنطن عبر الوسطاء الباكستانيين، تُحل أزمة مضيق هرمز والحصار الأميركي أولاً. وفي هذا الإطار، يُمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة، أو يتفق الطرفان على إنهاء دائم للحرب. وبعد ذلك فقط، تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة.

قال مصدران مطلعان لـ«أكسيوس» إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، طرح خطة تجاوز الملف النووي خلال اجتماعاته في إسلام آباد. وقال أحدهما إن عراقجي أوضح للوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك والقطريين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه لا يوجد توافق داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع المطالب الأميركية.

وتطالب واشنطن إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عقد، وإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد. وفي المقابل، تريد طهران حصر المرحلة الأولى بفتح المضيق ورفع الحصار، قبل الانتقال إلى الملف النووي.

عراقجي يلوم واشنطن

تزامن المقترح مع تحرك دبلوماسي مكثف لعراقجي. فقد زار إسلام آباد، الجمعة، والتقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، ثم توجه إلى سلطنة عمان، حيث اجتمع مع السلطان هيثم بن طارق، قبل أن يعود إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المحادثات، ثم يتوجه إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال عراقجي لدى وصوله إلى روسيا إن هدف زيارته هو «مناقشة التطورات المتعلقة بالحرب» و«التشاور مع أصدقائنا». وأضاف في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا»: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث الآن».

وأشار عراقجي إلى أن «المطالب المبالغ فيها» من جانب واشنطن هي التي أدت إلى «فشل الجولة السابقة من المفاوضات رغم التقدم الذي تحقق». وقال أيضاً إن نهج الولايات المتحدة هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مقرراً عقدها في إسلام آباد.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

ورأى عراقجي، لدى وصوله إلى روسيا، أن ضمان سلامة حركة الملاحة في مضيق هرمز يشكل «مسألة عالمية مهمة». وقال تعليقاً على زيارته سلطنة عمان: «المرور الآمن عبر مضيق هرمز مسألة عالمية مهمة. ومن الطبيعي أنه بوصفنا الدولتين الساحليتين لهذا المضيق، إيران وعمان، يجب أن نتحاور لضمان مصالحنا المشتركة، وأن نكون منسقين في أي خطوة تُتخذ في هذا الصدد».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» عن زيارته مسقط: «بصفتنا الدولتين الوحيدتين المطلتين على مضيق هرمز، ركزنا على سبل ضمان عبور آمن بما يخدم مصالح جيراننا والعالم».

ويمر من مضيق هرمز عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، ولذلك أثار إغلاقه قلقاً واسعاً. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران نقلت «رسائل مكتوبة» إلى الأميركيين عبر باكستان، تناولت «بعض الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز»، لكنها شددت على أن هذه الرسائل ليست جزءاً من أي مفاوضات.

مواصلة الحصار

في واشنطن، من المتوقع أن يعقد ترمب اجتماعاً في غرفة العمليات بشأن إيران مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وفق ثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لـ«أكسيوس». وقال مصدر إن فريق ترمب سيناقش الجمود في المفاوضات والخطوات المحتملة التالية.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه يريد مواصلة الحصار البحري الذي يخنق صادرات النفط الإيرانية، على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى التراجع خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف: «عندما تكون لديك كميات هائلة من النفط تتدفق عبر نظامك... إذا أُغلق هذا الخط لأي سبب، لأنك لا تستطيع وضعه في حاويات أو سفن... فإن ما يحدث هو أن الخط ينفجر من الداخل... يقولون إن أمامهم نحو ثلاثة أيام فقط قبل أن يحدث ذلك».

وقال ترمب أيضاً: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع».

كان البيت الأبيض قد أعلن أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان عراقجي في إسلام آباد، لكن الإيرانيين لم يقدموا التزاماً واضحاً. وقال ترمب لـ«أكسيوس» إن الموقف الإيراني دفعه إلى إلغاء الرحلة.

في وقت مبكر الاثنين، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

«أوراق اللعب»

في طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده لا تزال تملك «أوراقاً» في مواجهة الولايات المتحدة، في رد على حديث ترمب المتكرر عن امتلاك واشنطن «كل الأوراق».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قاليباف عرض ما وصفتها بـ«أوراق اللعب الاقتصادية» لدى إيران والولايات المتحدة. ووفق هذا الطرح، تشمل «أوراق جانب العرض» لدى إيران مضيق هرمز، الذي قال إنه «استُخدم إلى حد ما»، ومضيق باب المندب، الذي «لم يُستخدم بعد»، وخطوط أنابيب النفط، التي «لم تُستخدم بعد».

بحّار أميركي يوجّه مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح المدمرة الصاروخية «يو إس إس ميتشر» في إطار جاهزية القوات الأميركية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، أشار إلى «أوراق جانب الطلب» لدى الولايات المتحدة، وتشمل ضخ احتياطيات النفط الاستراتيجية لإدارة السوق، وهو ما قال إنه «استُخدم»، وإدارة الاستهلاك وخفض الطلب على النفط، وهو ما «استُخدم إلى حد ما»، وصولاً إلى «الانتظار السلبي لارتفاع الأسعار».

واختتم قاليباف منشوره بسخرية من القيود الاقتصادية الأميركية، قائلاً إنه يجب إضافة زيادة الطلب على الطاقة خلال عطلة الصيف في الولايات المتحدة إلى القائمة، «إلا إذا كانوا يريدون إلغاءها في أميركا».

في الأثناء، أعلن 261 نائباً في البرلمان الإيراني دعمهم فريق التفاوض الإيراني برئاسة قاليباف. وقال النواب، في بيان، إن مسار صنع القرار واتخاذه على مختلف المستويات الإدارية في البلاد يتم «بإجماع وفي إطار القيادة».

وأشار البيان إلى الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد، مدَّعياً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى التأثير في الرأي العام عبر إثارة «انعدام الثقة» بالمسؤولين، بمن فيهم فريق التفاوض، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، للتلفزيون الرسمي، إن البرلمان أعدَّ مسودة مشروع يمنح هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية صلاحية إدارة مضيق هرمز، على أن تدفع السفن العابرة رسوماً بالريال الإيراني.

وأوضح أن المشروع ينص على منع عبور سفن الدول «المعادية»، لا سيما «جميع السفن التابعة لإسرائيل». وأضاف أن عبور سفن الدول التي قال إنها ألحقت أضراراً بإيران أو جمّدت أموال طهران، لن يُسمح به إلا بعد تحصيل التعويضات.


بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».

وأشاد بوتين أيضاً بـ«مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته»، بحسب ما أفادت وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن «روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية».


بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.