خامنئي يتحدث عن 4 أسباب وراء سقوط الأسد

دافع عن الحضور العسكري لإيران في سوريا

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
TT

خامنئي يتحدث عن 4 أسباب وراء سقوط الأسد

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، الأربعاء، إن الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد كانت نتيجة خطة وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وألقى باللوم على دول جارة لسوريا، كما حمّل الجيش السوري جزءاً مما جرى، نافياً في الوقت نفسه، تراجع دور إيران و«محور المقاومة»، متوعداً بطرد القوات الأميركية من المنطقة.

ورأى خامنئي في كلمته التي كانت مخصصة للتطورات في المنطقة، وأعلن عنها بعد ساعات من سقوط الأسد الأحد، أن «مما لا شك فيه أن ما حدث في سوريا هو نتاج مخطط أميركي - صهيوني مشترك».

وأضاف أن «إحدى الدول المجاورة لسوريا كان لها دور أيضاً». ولم يذكر تلك الدولة بالاسم، لكن بدا أنه يشير إلى تركيا التي تدعم معارضين مسلحين مناهضين للأسد.

وساندت إيران وروسيا حكم الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 بالدعم العسكري والرجال والقوة الجوية. ونشرت طهران «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة.

ويُنظر للإطاحة بالأسد على نطاق واسع على أنها ضربة كبيرة للتحالف السياسي والعسكري المسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران.

غرفة عمليات

وقال خامنئي في كلمة نشرها موقعه الرسمي إن «ما حصل في سوريا كان مخططاً له بشكل أساسي في غرف عمليات بأميركا وإسرائيل. لدينا دليل على ذلك. كما شاركت حكومة مجاورة لسوريا في الأمر»، وأضاف أن تلك الدولة الجارة كان لها «دور واضح ومتواصل للقيام بذلك» في إشارة ضمنية إلى تركيا.

وعن الأدلة، أشار خامنئي إلى الهجمات الإسرائيلية على سوريا. وقال: «إذا لم يكونوا هم من خططوا لأحداث سوريا، فلماذا لم يلتزموا الصمت مثل باقي الدول، بل قصفوا مئات المنشآت والبنية التحتية والمطارات والمراكز البحثية ومراكز تدريب العلماء والنقاط الأخرى في سوريا، وبذلك تدخلوا فعلياً في الأحداث الجارية؟».

وقال: «الصهاينة، بالإضافة إلى استهدافهم مئات النقاط، احتلوا الأراضي السورية وقرَّبوا دباباتهم إلى دمشق، في حين أن الولايات المتحدة التي تُظهِر حساسية كبيرة تجاه الأحداث الحدودية الصغيرة في دول أخرى، لم تعترض، بل قدمت المساعدة. أليست هذه الوقائع دليلاً على تورطهم في الأحداث السورية؟».

وأشار خامنئي إلى قطع طريق الإمداد الإيرانية من سوريا. وقال: «في الأيام الأخيرة، كان من المقرر إرسال بعض المساعدات والموارد إلى شعب منطقة سورية، خصوصاً (الزينبية)، لكن الصهاينة أغلقوا جميع الطرق البرية، ومنعت الطائرات الأميركية والصهيونية من خلال الطيران الواسع نقل هذه المساعدات جوياً. إذا لم يكونوا أصحاب القضية ولا يقاتلون سوريا من وراء مجموعات إرهابية أو مسلحة، فلماذا منعوا المساعدات عن الشعب السوري؟».

وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال سوريا بعد توغلات عدة عبر الحدود ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية، داعماً رئيساً لجماعات المعارضة المسلحة التي سعت للإطاحة بالأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011.

وبعد ساعات من سقوط الأسد، قالت إيران إنها تتوقع استمرار العلاقات مع دمشق بناءً على «نهج بعيد النظر وحكيم» للبلدين، ودعت إلى تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات المجتمع السوري.

خامنئي يلقي خطاباً حول تطورات سوريا في حسينية مكتبه بطهران الأربعاء (إ.ب.أ)

«محور المقاومة»

وقال خامنئي في كلمته أيضاً إن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران «سيكتسب قوة في أنحاء المنطقة بأكملها»، وأضاف: «كلما زاد الضغط... تصبح المقاومة أقوى. كلما زادت الجرائم التي يرتكبونها، تأتي بمزيد من التصميم. كلما قاتلت ضدها زاد توسعها»، وأردف قائلاً: «إيران قوية ومقتدرة، وستصبح أقوى».

وأضاف في السياق نفسه: «من خلال تعزيز صمود المقاومة وزيادة دافعها في مواجهة الضغوط والجرائم، ستشمل المنطقة بأسرها».

واقتبست «وكالة الصحافة الفرنسية» من خطاب خامنئي قوله إن «تصور أنه عندما تضعف المقاومة تضعف إيران الإسلامية أيضاً، يعني عدم معرفة معنى المقاومة»، مضيفاً أن كل «معتدٍ» من الشمال والجنوب على سوريا له أهدافه. وأوضح: «لكل من المعتدين على سوريا هدف يسعى إليه. بعضهم يطمح في احتلال الأراضي في شمال سوريا أو جنوبها، وأميركا تسعى لتثبيت أقدامها في غرب آسيا».

الحضور الأميركي

وقال خامنئي عن الولايات المتحدة، إنها «لن تتمكن من تثبيت موطئ قدم في سوريا، وسيتم طردها من المنطقة على يد جبهة المقاومة»، منبهاً أن «المناطق المحتلة من سوريا ستتحرر على أيدي الشباب السوريين الغيارى».

وتابع: «الولايات المتحدة ستُطرَد من المنطقة ومن خلال جبهة المقاومة... عوامل الاستكبار يظنون أن جبهة المقاومة قد ضعفت بعد سقوط الحكومة السورية التي كانت تدعم المقاومة، لكنهم في غاية الخطأ؛ لأنهم ببساطة لا يفهمون المقاومة وجبهة المقاومة بشكل صحيح... المقاومة ليست جهازاً عسكرياً قابلاً للكسر والانهيار».

وتطرق خامنئي إلى الحرب التي انطلقت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي في قطاع غزة وامتدت إلى لبنان. وقال إن «فقدان حسن نصر الله ثقيلة جداً، لكن قوة (حزب الله) أصبحت أشد صلابة، وهذه الحقيقة أجبرت العدو على وقف إطلاق النار».

من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن خامنئي قوله إن المخابرات الإيرانية حذَّرت الحكومة السورية بوجود تهديدات لاستقرارها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مضيفاً أن دمشق «تجاهلت العدو».

ونظرت إيران إلى سوريا بقيادة الأسد، حلقةً أساسيةً في «محور المقاومة» المناهض لإسرائيل الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط، ويضم تنظيمات أبرزها «حزب الله» والحوثيون في اليمن وفصائل عراقية مسلحة. وكان لسوريا دور أساسي في إمداد «حزب الله» بالدعم التسليحي واللوجيستي من إيران.

«ضعف الجيش السوري»

وأعرب خامنئي عن قناعته أن «الحرب الرئيسة كان يجب أن تُدار بواسطة الجيش السوري»، وأضاف: «إلى جانب الجيش، كانت قوات التطوعية (الجماعات المسلحة) من دول أخرى قادرة على القتال، لكن إذا أظهر الجيش ضعفاً وفتوراً، فلن تستطيع قوات التطوعية فعل شيء، وللأسف هذا ما حدث في سوريا». وختم قائلاً: «الوضع والمصائب الحالية في سوريا هي نتيجة ضعف وانخفاض روح المقاومة والصمود التي أظهرها الجيش السوري.»

وقال: «طبعاً، من الضروري أن يكون هناك توافق وموافقة من الحكومة المحلية في كل مكان، كما حدث في العراق وسوريا، حيث ذهبنا بناءً على طلب حكوماتهم، وإذا لم يطلبوا ذلك، فإن الطريق تُغلق ولا يمكننا المساعدة.»

ودخل خامنئي على خط النقاش الدائر في إيران بسبب أسباب إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا. وقال نائب إيراني في وقت سابق من هذا الأسبوع إن بلاده خسرت 6000 من قواته في سوريا.

ودافع بذلك، عن إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا خلال العقد الماضي، وقال: «النقطة التي يجهلها الكثيرون، خصوصاً الشباب هي أنه قبل مساعدتنا للحكومة السورية، وفي مرحلة الدفاع المقدس، وفي وقت كان فيه الجميع يعملون لصالح صدام وضدنا، قدمت الحكومة السورية مساعدة حيوية لإيران، وفي خطوة كبيرة وحاسمة، أغلقت خط أنابيب النفط من العراق إلى البحر المتوسط، وحرمت صدام من عائداته».

وعزا خامنئي السبب الآخر إلى ظهور تنظيم «داعش» في 2014، وقال: «(داعش) كانت قنبلة من عدم الأمن، وكانوا يسعون لتدمير الأمن في سوريا والعراق، ثم التوجه إلى إيران، وتحقيق هدفهم النهائي في تدمير أمن بلادنا».

تدخُّل إيران في سوريا

كما قدم خامنئي تفسيراً لطبيعة تدخل القوات الإيرانية في سوريا. وقال إنه «استشاري، أي تشكيل غرف عمليات مركزية، وتحديد الاستراتيجيات والتكتيك، والحضور في ميادين المعركة في الحالات الضرورية، والأهم من ذلك تعبئة شباب تلك المناطق»، وأضاف: «حضورنا في سوريا والعراق لم يكن إرسال فرق من الجيش و(الحرس الثوري) للقتال بدلاً من جيوشهم؛ لأن هذا ليس منطقياً ولا يقبله الرأي العام».

وأضاف: «كانت الغالبية العظمى من حضور قواتنا في تلك المناطق استشارياً، وفي حالات نادرة وضرورية كان حضورنا من خلال أفراد متطوعين من (الباسيج)».

وقال إن «تدريب وتنظيم وتسلح مجموعة من الآلاف من الشباب السوريين لمواجهة (داعش) على يد الجنرال قاسم سليماني كان من أبرز أعماله».

وقال: «بعد انطفاء فتنة (داعش)، عاد معظم قواتنا من سوريا».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر جلسة مغلقة للبرلمان حول سوريا الاثنين الماضي (د.ب.أ)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي إن «الاستخبارات الإيرانية والسورية كانتا على دراية كاملة بتحركات إدلب، وتم إبلاغ الحكومة السورية بذلك»، لافتاً إلى أن طهران «كانت تتوقع حدوث هذا السيناريو» بناءً على المعلومات التي وصلت إليها.

وأشار عراقجي إلى أن الأسد أبدى «انزعاجه واستغرابه» من الجيش السوري.

ونفى مكتب علي لاريجاني، ما قاله محلل مقرب من السلطات للتلفزيون الرسمي بشأن عرض إيراني للأسد في اللحظات الأخيرة، يقضي بحض جيشه على الوقوف بوجه المعارضة السورية لمدة 48 ساعة، حتى تصل قوات إيرانية إلى سوريا.

وقال المحلل، مصطفى خوش جشم، في تصريح لـ«القناة الرسمية الثانية»، إن لاريجاني التقى بشار الأسد، الجمعة، وسأله عن أسباب عدم التقديم بطلب لإرسال قوات إيرانية إلى سوريا.

وفي المقابلة التي أعادت بثها وكالة «مهر» الحكومية، صرح خوش جشم بأن الأسد قال للاريجاني: «أرسلوا قوات، لكنني لا يمكنني إعادة معنويات هذا الجيش».

وأوضح المحلل أن «تصريح الأسد كان اعترافاً منه وكرره مرات عدة»، وتابع: «ماذا يعني ذلك، عندما قال بصراحة: تقرر أن يتدخل الجيش ويعمل لمدة يومين حتى تصل القوات الإيرانية ومستشاروها، وهو ما حدث جزئياً».


مقالات ذات صلة

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية  نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً لإقصاء خامنئي

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن الحكم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز) p-circle 01:04

ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية شنّ هجوم أوسع على إيران خلال الأشهر المقبلة إذا فشلت الدبلوماسية أو ضربة محدودة في دفعها للتخلي عن برنامجها النووي

جوليان بارنز (نيويورك) ديفيد إي. سانغر (نيويورك) إريك شميت (نيويورك) تايلر باجر (نيويورك)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.