قائد «الحرس الثوري»: إيران لم تضعف بعد سقوط الأسد

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من سلامي خلال جلسة مغلقة حول سوريا
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من سلامي خلال جلسة مغلقة حول سوريا
TT

قائد «الحرس الثوري»: إيران لم تضعف بعد سقوط الأسد

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من سلامي خلال جلسة مغلقة حول سوريا
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من سلامي خلال جلسة مغلقة حول سوريا

قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، لنواب البرلمان، إن إيران «لم تضعف» بعد الإطاحة بحليفها بشار الأسد في سوريا.

وقال النائب أحمد نادري، على منصة «إكس»: «إن البرلمان عقد جلسة غير علنية وغير رسمية اليوم بحضور قائد (الحرس الثوري)، وكان من المقرر أن يحضر أحد قادة (فيلق القدس)، لكنه لم يتمكن من الحضور إلى البرلمان».

وأضاف نادري أن النقاش العام في هذه الجلسة «تمحور حول استراتيجياتنا العسكرية في المنطقة، إضافة إلى استعراض العمليات الإسرائيلية وعملياتنا ضدها، إلى جانب الوضع الأمني والاستخباراتي والعسكري السائد في المنطقة».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة مغلقة حول سوريا بحضور قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي

ولم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل الجلسة، لكن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، نقل عن سلامي قوله لنواب البرلمان: «لم نضعف، ولم تتراجع قوة إيران».

وأوضح رضائي أن 5 نواب طرحوا وجهات نظر البرلمان حول التطورات الإقليمية. وقال إن «القضاء على الاحتلال الإسرائيلي لا يُخرج من أولويات إيران».

ودافع سلامي عن سجل قواته في الأنشطة الإقليمية خلال 15 سنة الأخيرة، بما في ذلك قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني الذي قضى في ضربة جوية أميركية مطلع 2020.

بدوره، قال النائب مجتبى يوسفي إن سلامي «شرح الاستراتيجيات العسكرية لإيران في المنطقة، والعمليات الإسرائيلية، وردود إيران عليها».

وأضاف يوسفي أن «المستشارين العسكريين وقواتنا كانوا موجودين في سوريا حتى اللحظة الأخيرة، قبل سقوط حكومة الأسد، ولكن الآن لا توجد أي قوات إيرانية في سوريا».

وجاءت مشاركة سلامي في البرلمان، غداة جلسة مماثلة حول سوريا، بمشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وساندت إيران وروسيا حكم الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 بالدعم العسكري والرجال والقوة الجوية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت طهران «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة، والحفاظ على «محور المقاومة» في مواجهة إسرائيل والنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.

وقلّص خروج الأسد من سوريا قدرة طهران على إظهار قوتها والحفاظ على شبكتها من الجماعات المعارضة في أنحاء المنطقة، خصوصاً حليفتها جماعة «حزب الله» في لبنان، التي وافقت على وقف إطلاق النار مع إسرائيل الشهر الماضي.

وقال سلامي، في الجلسة التي عقدت لبحث أحدث التطورات في سوريا: «إسقاط النظام الصهيوني (إسرائيل) ليس خارج قائمة الأولويات». وأضاف أنه «لم تتبقَّ أي قوات إيرانية في سوريا».

قال النائب محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية، إن «الضعف الهيكلي والاقتصادي لعب دوراً بارزاً في سقوط النظام السياسي السوري».

وأضاف جوكار، في تصريح لموقع البرلمان، إن «جميع العوامل التي تؤدي إلى سقوط نظام سياسي كانت موجودة في سوريا، بما في ذلك عدم جاهزية الجيش، وتغلغل وتدخل القوى الاستكبارية في شؤون المنطقة».

ودعا النائب متكفر آزاد، عضو هيئة رئاسة البرلمان، إلى «سياسة موحدة في مختلف المجالات بشأن ما حدث في سوريا». وأضاف: «ستتخذ الجمهورية الإسلامية خطواتها بناءً على ما يتم إقراره في المجلس الأعلى للأمن القومي» حسبما أوردت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من سلامي خلال جلسة مغلقة حول سوريا

من جانبه، قال النائب علاء الدين بروجردي إن سوريا «ستدخل دوامة من الفوضى، وفي النهاية ستكون إسرائيل هي المتضررة». وصرّح لصحيفة «جام جم» الإيرانية أن «عناصر الموساد يحاولون اغتيال النخب السوريين».

وبعد سقوط الأسد، دعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى حوار وطني لتشكيل حكومة تُمثل جميع شرائح المجتمع السوري.

ودعت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، اليوم، إلى «احترام وحدة الأراضي السورية»، قائلة إن الشعب السوري يجب أن يقرر مصيره بنفسه.

ونقلت وسائل إعلام عن فاطمة مهاجراني قولها إن حكومة مسعود بزشكيان «تراقب تطورات سوريا عن كثب، والأهم بالنسبة لنا المصالح الوطنية لإيران».

وبحسب مهاجراني، نحو 4 آلاف إيراني عادوا من سوريا إلى إيران عبر 10 رحلات جوية.

ورفضت مهاجراني التعليق على تقارير بشأن نقل جماعات مسلحة موالية لإيران إلى اللاذقية. وكانت وكالة «إيلنا» قد ذكرت، الاثنين، أن نحو 500 إيراني ينتظرون إجلاءهم من اللاذقية.

وأضافت مهاجراني أن عملية «إجلاء أولئك الذين ما زالوا (في سوريا) مدرجة في جدول الأعمال، وستستمر حتى مغادرة الإيراني الأخير». وكان يعيش نحو 10 آلاف مواطن إيراني في سوريا في السنوات الأخيرة، بحسب أرقام رسمية.

فاطمة مهاجراني خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (فارس)

وقالت: «إن الدفاع عن الأماكن المقدسة والدبلوماسية وحفظ الكرامة الإنسانية هي محاور واعتبارات تحظى دائماً بأولوية لدينا».

وحول ما إذا كانت إيران قد أقامت علاقات مع الجماعات المسلحة المتمركزة في سوريا، صرّحت فاطمة مهاجراني: «سيتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المصالح الوطنية للبلاد في سوريا، ولكن من الضروري أن يكون هناك حدّ أدنى من الاستقرار في ذلك البلد».

وأكدت أن «جميع الاتصالات والمشاورات تتم بهدف حماية المصالح الوطنية مع مراعاة الظروف القائمة».

في سياق متصل، قال القائد السابق لقوات «فيلق القدس» أحمد وحيدي إن «جبهة المقاومة ستستمر في عملها بقوة، رغم التحديات دون تراجع أو اهتزاز». وأشار إلى أن «إسرائيل تستغل الظروف الحالية في سوريا لاستهداف البنية التحتية للبلاد، واستغلال حالة الفراغ الموجودة هناك، بهدف تقسيم سوريا».

من جهته، حذّر قائد «الحرس الثوري» محسن رضائي من أن «11 ألف إرهابي من (داعش) جرى تدريبهم على مدى 4 سنوات في شمال سوريا، يستعدون لشنّ هجوم على الموصل وتكريت، شمال العراق» خلال الشهور المقبلة.

وأضاف رضائي أن «الحادث الأخير الذي بدأ في غزة، ومن ثم وصل لبنان، دخل سوريا خلال الأسبوعين الماضيين ولديهم نوايا بمهاجمة العراق خلال الشهور المقبلة، ويحلمون بمواصلة الهجمات في إيران»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم».

وسقوط الأسد يكسر حلقة مهمة في «محور المقاومة» والاستراتيجية الإيرانية بالمنطقة، وكانت سوريا بمثابة طريق عبور مهم، تزود طهران من خلاله حلفاءها، خصوصاً «حزب الله»، بالأسلحة والتمويل.


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مهاجمة ناقلة غاز خلال محاولتها عبور مضيق «هرمز» عبر «مسار غير قانوني»، بينما تسعى طهران إلى فرض سيطرتها على المضيق منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

يعدّ البنتاغون خيارات لضرب إيران خلال حملة تستمر ثلاثة أيام، فيما يؤجل ترمب أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات، وسط حشد عسكري ومفاوضات مستمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.