نائب قائد العمليات الإيرانية: الحرب مطروحة إذا كان البديل الاستسلام

دعوات برلمانية لـ«تأميم» مضيق هرمز... «الحرس الثوري» يتبنى استهداف سفينة قبالة جنوب العراق

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

نائب قائد العمليات الإيرانية: الحرب مطروحة إذا كان البديل الاستسلام

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

قال نائب قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، الجنرال محمد جعفر أسدي، إن إيران «لا مشكلة لديها مع الحرب» إذا استمرَّت الولايات المتحدة في المطالبة بما وصفه بـ«الاستسلام الكامل»، في موقف يعكس تشدداً داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، بينما تتواصل اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أسدي قوله، صباح الثلاثاء، إن الجمهورية الإسلامية «لم تكشف بعد عن جميع أوراقها الرابحة»، مضيفاً أن لدى طهران خيارات كثيرة يمكن استخدامها إذا اقتضت الضرورة.

وتأتي تصريحاته في وقت تجري فيه إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان؛ سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). ولم تفضِ المفاوضات حتى الآن إلى نتيجة حاسمة، رغم استمرار الهدنة الهشة بين الجانبين منذ 7 أبريل (نيسان).

وقال أسدي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن الصناعات الدفاعية الإيرانية تعرَّضت لأضرار خلال الحرب الأخيرة. لكنه أضاف أن المواقع المستخدمة حالياً لإنتاج المعدات العسكرية ودعم القوات المسلحة «مخفية بالكامل عن أنظار العدو»، مضيفاً أن وضع إيران في مجال الإنتاج الدفاعي لا يزال «مقبولاً».

محمد جعفر أسدي خلال مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»

وأشار إلى تهديدات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدَّثت عن إعادة إيران إلى «العصر الحجري»، قائلاً إن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، وإنها ستقاتل «بالحجارة» إذا لم يبق لديها شيء.

وحذَّر أسدي الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما من «حسابات خاطئة»، قائلاً إن واشنطن لا تريد سوى «الاستسلام الكامل» من إيران، وإن طهران لن تقبل بذلك.

وفيما يتعلق بالمفاوضات، قال إن التفاوض مع الولايات المتحدة «لن يحل المشكلات المعيشية». وأضاف: «عندما لا يكون الاستسلام مطروحاً، فإن الحرب تكون مطروحة»، وتابع في السياق نفسه أنَّ طهران «تنتظر، ولا مشكلة لديها مع الحرب»، وأن انخراط حلف شمال الأطلسي في أي مواجهة محتملة لا يثير قلقها.

ودعا أسدي إلى استمرار حملة التعبئة التي تراها السلطات في الميادين وسط المدن الكبرى، قائلاً إن الشعب يمثل «أهم سند» للقوات المسلحة، وإن إيران لا تحتاج إلى سلاح نووي، وإن «سلاحها الأقوى» هو الحضور الشعبي في الشوارع والميادين.

رفع الجاهزية العسكرية

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن القدرات العسكرية والعملياتية الإيرانية ازدادت خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الفترة الماضية استُخدمت لتعزيز الجاهزية القتالية، وتقوية الاستعدادات، وتعويض الأضرار الناجمة عن الحرب.

وأضاف محبي، خلال زيارة لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن عودة «العدو» إلى الخيار العسكري ستقود إلى معركة مختلفة من حيث طبيعة العمليات، وجغرافيا المواجهة، وحتى نوع الأسلحة المستخدمة، مؤكداً أن «الحرس الثوري» أعدَّ نفسه لجميع السيناريوهات المحتملة.

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية أصبحت في وضع أفضل، مقارنة بما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الجبهة العسكرية ستبقى في أعلى درجات الاستعداد لأن «العدو» لا يزال يعتمد، بحسب تعبيره، على الخيار العسكري لتحقيق أهدافه.

وفي وقت سابق، قال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة، بدعم أميركي، ستدفع ما سماه «محور المقاومة» إلى توسيع نطاق تحركاته الإقليمية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قاآني قوله إن استمرار العمليات الإسرائيلية «سيؤكد عزم محور المقاومة على توسيع نطاق الدعم من الجبهتين، واتخاذ خطوات لتفعيل جبهات أخرى، ومساواة وضع حركة المرور في مضيق باب المندب بمضيق هرمز».

وتأتي تصريحات قاآني بعد تهديدات إيرانية سابقة بإمكانية توسيع الضغوط البحرية إلى باب المندب إذا استؤنف التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

دعوات لـ«تأميم هرمز»

وتقول القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن آلاف العسكريين الأميركيين، المنتشرين بحراً وجواً وعلى الأرض، يواصلون دعم الحصار البحري المفروض على إيران.

ونشرت «سنتكوم»، الثلاثاء، صوراً لعناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31، وهم ينفِّذون تدريبات على الإنزال بالحبال السريعة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب، ضمن عمليات الانتشار العسكري الأميركية في المنطقة.

وكانت «سنتكوم»، قد أفادت الاثنين، بأنَّه حتى الأول من يونيو (حزيران)، أعادت القوات الأميركية توجيه 121 سفينة تجارية، وعطَّلت 5 سفن أخرى «لضمان الامتثال» لإجراءات الحصار على إيران.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

وبدورها، واصلت طهران التشديد على سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق «هرمز». وقالت العلاقات العامة لبحرية «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت مضيق «هرمز» خلال الساعات الـ24 الماضية بعد حصولها على إذن مسبق، وبالتنسيق مع بحرية «الحرس الثوري» التي تولَّت تأمين عملية العبور.

وأضافت أن «السيطرة الذكية» على المضيق تُنفَّذ «باقتدار»، مؤكدة أن القوى الأجنبية «لن يكون لها موضع في الخليج العربي ومضيق هرمز».

كما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن مالكي السفن وقباطنتها من مختلف دول العالم يمكنهم التقدُّم بطلبات عبور مضيق «هرمز» على مدار الساعة عبر منصة إلكترونية تابعة لـ«هيئة إدارة الممر المائي للخليج العربي»، موضحاً أن الطلبات تُراجَع قبل إصدار تصاريح العبور.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عباس كودرزي، إن طهران تسعى إلى تثبيت ما وصفها بـ«السيادة على مضيق هرمز»، عادّاً أن الصراع الدائر يتجاوز الإيرادات المالية المباشرة للمضيق إلى أبعاده الاستراتيجية المرتبطة بالأمن والملاحة الدولية.

وشبّه كودرزي أهمية الملف بعملية تأميم النفط في خمسينات القرن الماضي، قائلاً إن إيران تسعى إلى «تأميم مضيق هرمز» وتحويل ما وصفها بـ«قدرة كامنة» إلى «نفوذ فعلي»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف أن السفن التابعة لدول صديقة أو محايدة يمكن أن تعبر المضيق وفق البروتوكولات التي تضعها القوات المسلحة الإيرانية، ما دامت لا تنخرط في أنشطة تعدّها طهران عدائية، لكنه حذَّر من أن إيران ستتصدى للسفن التابعة لدول معادية إذا كانت تنقل أسلحة أو معدات تُستخدَم ضدها.

وقال إن أهمية المضيق «تتجاوز الحسابات المالية»، مؤكداً أن خصوم إيران باتوا يدركون البعد الاستراتيجي لهذا الممر البحري.

استهداف سفينة قبالة العراق

وفي تطوُّر ميداني مرتبط بالتوتر البحري في المنطقة، قال مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن سفينة شحن ترفع علم بنما تعرَّضت، الاثنين، لإصابة بمقذوف قبالة جنوب العراق، ما ألحق بها أضراراً كبيرة.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت وقوع انفجار على متن سفينة شحن على بُعد 40 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ميناء أم قصر، قبل أن تتعرَّض السفينة لاحقاً لإصابة ثانية أدت إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه.

وقال مسؤول أمني عراقي إن السفينة أصيبت بصاروخ «كروز» انطلق من الأراضي الإيرانية بعد مغادرتها ميناء أم قصر؛ ما أدى إلى تسرب المياه إلى داخلها.

رجل يمر بجوار جدارية معادية للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته البحرية استهدفت سفينة «إم إس سي ساريسكا»، التي قال إنها «مملوكة للعدو الأميركي الصهيوني»، بواسطة صاروخ «كروز»، رداً على ما وصفه بهجوم أميركي على السفينة الإيرانية «ليون ستار» في خليج عمان.

وأكد مسؤول أمني عراقي ثانٍ أن سفينة الحاويات، المسجلة في سويسرا وترفع علم بنما، تعرَّضت لانفجار ناجم عن إصابة صاروخية قبل أن تُسحب نحو المياه الدولية.

وبحسب بيانات موقع «مارين ترافيك»، كانت السفينة قد غادرت ميناء أم قصر، صباح الاثنين، متجهة إلى قطر.

ويأتي الحادث في وقت تحاول فيه دول المنطقة الحفاظ على حركة التجارة البحرية رغم استمرار التوترات المرتبطة بالحرب وإغلاق مضيق «هرمز»، الذي أثر بشدة على حركة الشحن وإمدادات الطاقة في الخليج العربي.


مقالات ذات صلة

روبيو: منفتحون على الحوار مع إيران في الأمم المتحدة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو: منفتحون على الحوار مع إيران في الأمم المتحدة

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

السعودية تستأنف تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل، بعد أنباء أفادت بعودة خط أنابيب (شرق-غرب) السعودي، وإمكانية فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ) p-circle

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.