نائب قائد العمليات الإيرانية: الحرب مطروحة إذا كان البديل الاستسلام

دعوات برلمانية لـ«تأميم» مضيق هرمز... «الحرس الثوري» يتبنى استهداف سفينة قبالة جنوب العراق

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

نائب قائد العمليات الإيرانية: الحرب مطروحة إذا كان البديل الاستسلام

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

قال نائب قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، الجنرال محمد جعفر أسدي، إن إيران «لا مشكلة لديها مع الحرب» إذا استمرَّت الولايات المتحدة في المطالبة بما وصفه بـ«الاستسلام الكامل»، في موقف يعكس تشدداً داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، بينما تتواصل اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أسدي قوله، صباح الثلاثاء، إن الجمهورية الإسلامية «لم تكشف بعد عن جميع أوراقها الرابحة»، مضيفاً أن لدى طهران خيارات كثيرة يمكن استخدامها إذا اقتضت الضرورة.

وتأتي تصريحاته في وقت تجري فيه إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان؛ سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). ولم تفضِ المفاوضات حتى الآن إلى نتيجة حاسمة، رغم استمرار الهدنة الهشة بين الجانبين منذ 7 أبريل (نيسان).

وقال أسدي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن الصناعات الدفاعية الإيرانية تعرَّضت لأضرار خلال الحرب الأخيرة. لكنه أضاف أن المواقع المستخدمة حالياً لإنتاج المعدات العسكرية ودعم القوات المسلحة «مخفية بالكامل عن أنظار العدو»، مضيفاً أن وضع إيران في مجال الإنتاج الدفاعي لا يزال «مقبولاً».

محمد جعفر أسدي خلال مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»

وأشار إلى تهديدات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدَّثت عن إعادة إيران إلى «العصر الحجري»، قائلاً إن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، وإنها ستقاتل «بالحجارة» إذا لم يبق لديها شيء.

وحذَّر أسدي الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما من «حسابات خاطئة»، قائلاً إن واشنطن لا تريد سوى «الاستسلام الكامل» من إيران، وإن طهران لن تقبل بذلك.

وفيما يتعلق بالمفاوضات، قال إن التفاوض مع الولايات المتحدة «لن يحل المشكلات المعيشية». وأضاف: «عندما لا يكون الاستسلام مطروحاً، فإن الحرب تكون مطروحة»، وتابع في السياق نفسه أنَّ طهران «تنتظر، ولا مشكلة لديها مع الحرب»، وأن انخراط حلف شمال الأطلسي في أي مواجهة محتملة لا يثير قلقها.

ودعا أسدي إلى استمرار حملة التعبئة التي تراها السلطات في الميادين وسط المدن الكبرى، قائلاً إن الشعب يمثل «أهم سند» للقوات المسلحة، وإن إيران لا تحتاج إلى سلاح نووي، وإن «سلاحها الأقوى» هو الحضور الشعبي في الشوارع والميادين.

رفع الجاهزية العسكرية

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن القدرات العسكرية والعملياتية الإيرانية ازدادت خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الفترة الماضية استُخدمت لتعزيز الجاهزية القتالية، وتقوية الاستعدادات، وتعويض الأضرار الناجمة عن الحرب.

وأضاف محبي، خلال زيارة لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن عودة «العدو» إلى الخيار العسكري ستقود إلى معركة مختلفة من حيث طبيعة العمليات، وجغرافيا المواجهة، وحتى نوع الأسلحة المستخدمة، مؤكداً أن «الحرس الثوري» أعدَّ نفسه لجميع السيناريوهات المحتملة.

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية أصبحت في وضع أفضل، مقارنة بما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الجبهة العسكرية ستبقى في أعلى درجات الاستعداد لأن «العدو» لا يزال يعتمد، بحسب تعبيره، على الخيار العسكري لتحقيق أهدافه.

وفي وقت سابق، قال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة، بدعم أميركي، ستدفع ما سماه «محور المقاومة» إلى توسيع نطاق تحركاته الإقليمية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قاآني قوله إن استمرار العمليات الإسرائيلية «سيؤكد عزم محور المقاومة على توسيع نطاق الدعم من الجبهتين، واتخاذ خطوات لتفعيل جبهات أخرى، ومساواة وضع حركة المرور في مضيق باب المندب بمضيق هرمز».

وتأتي تصريحات قاآني بعد تهديدات إيرانية سابقة بإمكانية توسيع الضغوط البحرية إلى باب المندب إذا استؤنف التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

دعوات لـ«تأميم هرمز»

وتقول القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن آلاف العسكريين الأميركيين، المنتشرين بحراً وجواً وعلى الأرض، يواصلون دعم الحصار البحري المفروض على إيران.

ونشرت «سنتكوم»، الثلاثاء، صوراً لعناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31، وهم ينفِّذون تدريبات على الإنزال بالحبال السريعة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب، ضمن عمليات الانتشار العسكري الأميركية في المنطقة.

وكانت «سنتكوم»، قد أفادت الاثنين، بأنَّه حتى الأول من يونيو (حزيران)، أعادت القوات الأميركية توجيه 121 سفينة تجارية، وعطَّلت 5 سفن أخرى «لضمان الامتثال» لإجراءات الحصار على إيران.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

وبدورها، واصلت طهران التشديد على سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق «هرمز». وقالت العلاقات العامة لبحرية «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت مضيق «هرمز» خلال الساعات الـ24 الماضية بعد حصولها على إذن مسبق، وبالتنسيق مع بحرية «الحرس الثوري» التي تولَّت تأمين عملية العبور.

وأضافت أن «السيطرة الذكية» على المضيق تُنفَّذ «باقتدار»، مؤكدة أن القوى الأجنبية «لن يكون لها موضع في الخليج العربي ومضيق هرمز».

كما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن مالكي السفن وقباطنتها من مختلف دول العالم يمكنهم التقدُّم بطلبات عبور مضيق «هرمز» على مدار الساعة عبر منصة إلكترونية تابعة لـ«هيئة إدارة الممر المائي للخليج العربي»، موضحاً أن الطلبات تُراجَع قبل إصدار تصاريح العبور.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عباس كودرزي، إن طهران تسعى إلى تثبيت ما وصفها بـ«السيادة على مضيق هرمز»، عادّاً أن الصراع الدائر يتجاوز الإيرادات المالية المباشرة للمضيق إلى أبعاده الاستراتيجية المرتبطة بالأمن والملاحة الدولية.

وشبّه كودرزي أهمية الملف بعملية تأميم النفط في خمسينات القرن الماضي، قائلاً إن إيران تسعى إلى «تأميم مضيق هرمز» وتحويل ما وصفها بـ«قدرة كامنة» إلى «نفوذ فعلي»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف أن السفن التابعة لدول صديقة أو محايدة يمكن أن تعبر المضيق وفق البروتوكولات التي تضعها القوات المسلحة الإيرانية، ما دامت لا تنخرط في أنشطة تعدّها طهران عدائية، لكنه حذَّر من أن إيران ستتصدى للسفن التابعة لدول معادية إذا كانت تنقل أسلحة أو معدات تُستخدَم ضدها.

وقال إن أهمية المضيق «تتجاوز الحسابات المالية»، مؤكداً أن خصوم إيران باتوا يدركون البعد الاستراتيجي لهذا الممر البحري.

استهداف سفينة قبالة العراق

وفي تطوُّر ميداني مرتبط بالتوتر البحري في المنطقة، قال مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن سفينة شحن ترفع علم بنما تعرَّضت، الاثنين، لإصابة بمقذوف قبالة جنوب العراق، ما ألحق بها أضراراً كبيرة.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت وقوع انفجار على متن سفينة شحن على بُعد 40 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ميناء أم قصر، قبل أن تتعرَّض السفينة لاحقاً لإصابة ثانية أدت إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه.

وقال مسؤول أمني عراقي إن السفينة أصيبت بصاروخ «كروز» انطلق من الأراضي الإيرانية بعد مغادرتها ميناء أم قصر؛ ما أدى إلى تسرب المياه إلى داخلها.

رجل يمر بجوار جدارية معادية للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته البحرية استهدفت سفينة «إم إس سي ساريسكا»، التي قال إنها «مملوكة للعدو الأميركي الصهيوني»، بواسطة صاروخ «كروز»، رداً على ما وصفه بهجوم أميركي على السفينة الإيرانية «ليون ستار» في خليج عمان.

وأكد مسؤول أمني عراقي ثانٍ أن سفينة الحاويات، المسجلة في سويسرا وترفع علم بنما، تعرَّضت لانفجار ناجم عن إصابة صاروخية قبل أن تُسحب نحو المياه الدولية.

وبحسب بيانات موقع «مارين ترافيك»، كانت السفينة قد غادرت ميناء أم قصر، صباح الاثنين، متجهة إلى قطر.

ويأتي الحادث في وقت تحاول فيه دول المنطقة الحفاظ على حركة التجارة البحرية رغم استمرار التوترات المرتبطة بالحرب وإغلاق مضيق «هرمز»، الذي أثر بشدة على حركة الشحن وإمدادات الطاقة في الخليج العربي.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي بعد أكثر من 3 أشهر على مقتله

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي بعد أكثر من 3 أشهر على مقتله

أعلنت السلطات الإيرانية للمرة الأولى تفاصيل أولية بشأن مراسم تشييع ودفن المرشد السابق علي خامنئي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مقتله في ضربة إسرائيلية.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أيام «كاذبة وخاطئة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس) p-circle 02:31

نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال حفل تنصيب رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان، على مواصلة محاربة إيران، معتبراً أن «مصير النظام الإيراني الزوال».

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: رفع العقوبات عن إيران مشروط ولن يكون مقابل فتح مضيق هرمز

أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن أي رفع للعقوبات الأميركية عن طهران سيكون مشروطاً مؤكداً أن رفعها مقابل فتح المضيق «لم يطرح في المناقشات ولم يعرض على إيران».

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)

من أوروبا إلى آسيا... كيف تواجه الحكومات موجة ارتفاع أسعار الطاقة؟

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واتساع نطاق الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف متزايدة بشأن حركة إمدادات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي بعد أكثر من 3 أشهر على مقتله

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي بعد أكثر من 3 أشهر على مقتله

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإيرانية للمرة الأولى تفاصيل أولية بشأن مراسم تشييع ودفن المرشد السابق علي خامنئي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مقتله في ضربة إسرائيلية استهدفت مقره وسط طهران مع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد أمين توكلي زاده، نائب رئيس بلدية طهران للشؤون الاجتماعية والثقافية، إن مراسم التشييع ستُقام «على الأرجح» في الأيام الأخيرة من شهر ذي الحجة وبداية شهر محرم مع بدء مراسم عاشوراء في البلاد، أي بعد نحو أسبوعين، مشيراً إلى أن التحضيرات تشمل ثلاث مراحل رئيسية في طهران وقم ومشهد.

وأضاف توكلي زاده، خلال اجتماع للجنة الثقافية والاجتماعية للمدن الكبرى الإيرانية، أن «الحرس الثوري» يتولى الإشراف على تنظيم المراسم، وأن السلطات خصصت ثلاثة أيام لما وصفه بـ«الوداع الشعبي»، تعقبها صلاة الجنازة ومراسم التشييع الرسمية.

وقال إن مراسم التشييع في العاصمة الإيرانية ستستمر «24 ساعة على الأقل»، فيما لا يزال الموقع النهائي للمراسم في طهران قيد الدراسة، مع طرح مصلى طهران ومرقد الخميني ضمن الخيارات المحتملة.

فتاة تحمل صورة المرشد علي خامنئي في مراسم إحياء الذكرى الأربعين لمقتله في طهران (رويترز)

ثلاث مدن رئيسية

وأكد المسؤول البلدي أن إقامة مراسم التشييع في طهران وقم ومشهد أصبحت أمراً محسوماً، بينما تقدمت محافظات ومدن أخرى بطلبات لاستضافة أجزاء من المراسم.

وأضاف أن الدفن سيتم، وفقاً لوصية خامنئي وتوصيات عائلته، في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، التي تعد أحد أهم المراكز الدينية لدى الشيعة.

وتستعد السلطات، بحسب توكلي زاده، لاستقبال أعداد كبيرة من المشاركين، مشيراً إلى تنسيق يجري بين طهران والمدن المحيطة بها لاستيعاب الحشود المتوقعة.

وقال إن التقديرات الرسمية تتحدث عن إمكانية حضور ما بين 15 و20 مليون شخص إلى العاصمة خلال فترة المراسم، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول آليات التنظيم أو الترتيبات الأمنية.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

تأجيل بسبب الحرب

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق نيتها تنظيم جنازة رسمية واسعة لخامنئي، لكن استمرار الحرب والتطورات الأمنية حالا دون تنفيذ تلك الخطط.

وقبل أيام، أعلن رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران محسن محمودي تشكيل لجنة خاصة للإعداد للجنازة، مؤكداً أن عدة مؤسسات حكومية وأمنية تعمل على وضع الترتيبات اللازمة لإقامة مراسم واسعة فور تحديد الموعد النهائي.

وأحيت إيران في أبريل (نيسان) الماضي ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتل خامنئي، لكن من دون تنظيم جنازة رسمية أو مراسم تشييع عامة.

ومن المتوقع أن تستقطب الجنازة وفوداً وشخصيات من دول عدة، خصوصاً من الدول المجاورة لإيران وجنوب آسيا، وفق ما ذكره مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الماضية، في حين لم تعلن السلطات حتى الآن المستوى الرسمي للمشاركة الأجنبية أو قائمة المدعوين.

وقُتل خامنئي في 28 فبراير خلال الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران مع اندلاع الحرب بين الجانبين.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

وأدى مقتله إلى انتقال منصب المرشد إلى نجله مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب في مارس (آذار) الماضي. ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ ذلك الحين، وسط تقارير تحدثت عن إصابته خلال الهجوم نفسه.

ويأتي الإعلان عن مراسم التشييع في وقت لا تزال فيه الحرب رسمياً متوقفة بموجب وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ مطلع أبريل، بينما تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن من دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.


ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
TT

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أيام «كاذبة وخاطئة».

وأضاف ترمب، في منشور، أن المحادثات بين واشنطن وطهران مستمرة بلا انقطاع، مشيراً إلى أنها جرت خلال الأيام الأربعة الماضية، بما في ذلك اليوم.

وقال إن مآل هذه المحادثات «لا يمكن لأحد أن يعرفه»، لكنه أضاف أنه أبلغ إيران بأن الوقت حان «بطريقة أو بأخرى» للتوصل إلى اتفاق.

وتابع ترمب: «أنتم تفعلون ذلك منذ 47 عاماً، ولا يمكن السماح باستمراره أكثر من ذلك».

وفي وقت سابق اليوم، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل بين الجانبين، متوقف منذ عدة أيام على الأقل.

وقالت الوكالة إن بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين يحاولون إظهار مسار تبادل الرسائل وكأنه يجري بصورة طبيعية، لكن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى «وقائع مختلفة».

وقالت «فارس» إن ذلك يأتي رغم إعلان ترمب، أن المحادثات مع إيران تجري «بوتيرة سريعة»، فإن آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» بشأن لبنان.


نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

TT

نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال حفل تنصيب رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان، على مواصلة محاربة إيران، معتبراً أن «مصير النظام الإيراني هو الزوال».

وأكد نتنياهو، الثلاثاء، أن جهاز «الموساد» بقيادة غوفمان سيبقى في طليعة الحرب ضد إيران، مضيفاً: «لن نسمح للنظام الإيراني بالعودة إلى نقطة الصفر، ولن نسمح له بالحصول على أسلحة نووية، ولن نسمح له بتهديد وجودنا».

ووصل غوفمان إلى منصب رئيس «الموساد» بعد أن شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وبعد 31 عاماً من الخدمة العسكرية، في مجموعة متنوعة من المناصب القيادية العليا، وبعد صراع طويل وجدل وصل إلى المحكمة العليا التي رفضت، الاثنين، الالتماسات الداعية لوقف تعيينه، وبالمخالفة لموقف المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.

وأثنى نتنياهو على غوفمان واصفاً إياه بأنه «صاحب قدرة مذهلة على التعلم وذكي بشكل حاد، ولديه رؤية شاملة وقدرة استثنائية على وضع الاستراتيجيات ورغبة جامحة في تحقيق النصر».

غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأكد القاضي عوفر غروسكوف، في الحكم أن المواد التي عُرضت على لجنة التعيينات بشأن قضية القاصر «أوري ألمكايسلا تلطخ المسيرة المهنية المميزة لغوفمان بوصمة أخلاقية»، مضيفاً أن القضية «لا تبرر منعه من تولي منصب رئيس (الموساد)».

وخلال المراسم وجه رئيس «الموساد» المنتهية ولايته، ديفيد برنياع، رسالة إلى العاملين في الجهاز قائلاً إنه يتوقع منهم «الوقوف إلى جانب غوفمان»، وأردف: «نجاح الجنرال غوفمان هو نجاح لـ(الموساد)، ونجاح لدولة إسرائيل بأكملها». وكان برنياع ضد التعيين مع آخرين من العاملين في «الموساد».

وقال غوفمان بعد تسلمه منصبه إن العمل ضد ما وصفه بـ«المحور الشيعي» لم ينتهِ بعد. مضيفاً: «يكمن جوهر (الموساد) في العمليات السرية. سنواصل صقل وتطوير قدراتنا وأساليبنا للمفاجأة والتأثير».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «المهمة الأسمى لغوفمان هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيكون عليه إثبات أنه جدير بالمنصب، ولم يحصل عليه بسبب ولائه لنتنياهو».

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976، وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، كي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك، وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات، واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

ويُعْرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.