إيران تعوّل على «آستانة» لحفظ نفوذها في سوريا

مصادر: طهران على تواصل مباشر مع فصائل في القيادة الجديدة

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي توجه انتقادات لبشار الأسد في عنوانها الرئيسي
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي توجه انتقادات لبشار الأسد في عنوانها الرئيسي
TT

إيران تعوّل على «آستانة» لحفظ نفوذها في سوريا

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي توجه انتقادات لبشار الأسد في عنوانها الرئيسي
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي توجه انتقادات لبشار الأسد في عنوانها الرئيسي

تعوّل طهران على إبقاء ما تبقى من نفوذها في سوريا عبر «مسار آستانة»، وذلك بعد الإطاحة بحليفها الأبرز في المنطقة، بشار الأسد.

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان، بتمسك بلاده باستمرار محادثات «آستانة» حول الأزمة السورية، لكنه قال إن المسار الدبلوماسي يعتمد على تطورات الوضع في سوريا وقرارات الأطراف الثلاثة؛ إيران وروسيا وتركيا.

وقالت إيران، الأحد، إنها تتوقع استمرار العلاقات مع دمشق على أساس «نهج حكيم وبعيد النظر»، ودعت إلى تشكيل حكومة شاملة تمثل كل فئات المجتمع السوري.

وأجاب عراقجي، في جلسة مغلقة على أسئلة نواب البرلمان حول تطورات الوضع السوري. وقالت وسائل إعلام حكومية إنه قدم تقريراً عن الأنشطة الدبلوماسية خلال الأيام القليلة الماضية، خصوصاً «اجتماع الدوحة»، عشية سقوط نظام بشار الأسد.

وقال للصحافيين: «في هذه الجلسة طرح النواب أسئلة حول مسار وسرعة التطورات في سوريا، وأجبنا عليها وناقشنا بعض النقاط. بشكل عام، كان الاجتماع فرصة جيدة لتبادل الآراء».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من مشاركة عراقجي في جلسة مغلقة اليوم

وبشأن ما إذا كانت المعارضة السورية ستعترف بـ«مسار آستانة»، وتشارك في الجولة الجديدة، قال عراقجي: «في الأساس، الحكومة السورية لم تشارك أبداً في محادثات مسار آستانة، حيث كانت هذه العمليّة بين إيران وتركيا وروسيا. مسألة استمرار هذا المسار في المستقبل تعتمد على التطورات وقرارات الدول الثلاث. أما باقي الدول العربية فلم تكن أبداً جزءاً من مسار آستانة».

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي، مساء الأحد، إن بشار الأسد أبلغه «استغرابه وشكواه من أداء الجيش السوري».

وأن الاستخبارات الإيرانية والسورية كانتا على علم بتحركات إدلب، وتم إبلاغ الحكومة السورية بذلك. وأشار إلى أن ضعف الجيش السوري وسرعة التطورات كانا أسباباً لعامل المفاجأة.

وأنفق حكام إيران من رجال الدين مليارات الدولارات على دعم الأسد خلال «الحرب الأهلية» التي اندلعت في سوريا عام 2011، ونشروا فيها الحرس الثوري لإبقاء حليفهم في السلطة، والحفاظ على «محور المقاومة» الإيراني في مواجهة إسرائيل ونفوذ الولايات المتحدة بالشرق الأوسط.

وسقوط الأسد يكسر حلقة مهمة في سلسلة المقاومة الإيرانية بالمنطقة، التي كانت بمثابة طريق عبور مهم تزود طهران من خلاله حلفاءها، خصوصاً «حزب الله»، بالأسلحة والتمويل.

الاتصالات مع القيادة السورية

ونسبت وكالة «رويترز»، الاثنين، إلى مسؤول إيراني كبير، أن طهران فتحت قناة مباشرة للتواصل مع فصائل في القيادة الجديدة في سوريا. وأضاف أن هذا يمثل محاولة «لمنع مسار عدائي» بين البلدين.

ولا شك أن إيران تشعر بالقلق من أن تؤثر طريقة تغيير السلطة في دمشق على نفوذها في سوريا؛ العمود الفقري لنفوذها في المنطقة.

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز» إن الأمر لا يدعو للذعر، وإن طهران ستتبع السبل الدبلوماسية للتواصل مع أشخاص وصفهم أحد المسؤولين بأنهم «داخل الجماعات الحاكمة الجديدة في سوريا الذين تقترب آراؤهم من (وجهات نظر) إيران».

وقال مسؤول إيراني ثان: «القلق الرئيسي بالنسبة لإيران هو ما إذا كان خليفة الأسد سيدفع سوريا للدوران بعيداً عن فلك طهران... هذا السيناريو تحرص إيران على تجنبه».

أشخاص يمشون أمام لوحة دعائية لصاروخ «فتاح» فرط الصوتي تحت شعار «إيران على خط المواجهة» في طهران

وإذا أصبحت سوريا ما بعد الأسد دولة معادية، فستحرم جماعة «حزب الله» اللبنانية من طريق الإمداد البري الوحيد لها، وستمنع إيران من الوصول إلى البحر المتوسط ​​و«خط المواجهة» مع إسرائيل.

وقال أحد المسؤولين الكبار إن حكام إيران، الذين يواجهون الآن فقدان حليف مهم في دمشق وعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، منفتحون على التعامل مع القادة السوريين الجدد.

وأضاف: «هذا التواصل مفتاح لاستقرار العلاقات، وتجنب مزيد من التوترات الإقليمية».

وقال المسؤول إن إيران أقامت اتصالات مع جماعتين في القيادة الجديدة، وستقيم مستوى التفاعل في الأيام المقبلة بعد اجتماع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو جهاز أمني كبير.

وذكر مسؤولان إيرانيان أن طهران تخشى من أن يستغل ترمب سقوط الأسد في زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران «إما لإجبارها على تقديم تنازلات أو لزعزعة استقرارها».

أسئلة وسيناريوهات

وتباينت عناوين الصحف الإيرانية حول سقوط بشار الأسد، لكنها حاولت الإجابة على جملة من الأسئلة المتعددة التي أجاب عليها الخبراء، من بينها سيناريوهات المرحلة المقبلة، وكيفية إعادة الأموال الذي أنفقتها إيران في تمويل حكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، فضلاً عن مستقبل نفوذ إيران.

وتحت عنوان «الفوضى تعم سوريا»، عدت صحيفة «كيهان» المحسوبة على مكتب المرشد الإيراني، سقوط الأسد، «نهاية مهمة الإرهابيين وبداية السلطة الأميركية». وقالت: «نتيجة هذا الحراك (...) ستكون بداية فوضى أساسية، ومن المحتمل مطولة». وفي إشارة إلى «هيئة تحرير الشام»، قالت «كيهان» إن «هذه المجموعة الإرهابية المكونة من 37 مجموعة أخرى، وتعمل تحت أمرة أميركا وإسرائيل، بدأت بنهب مختلف الأماكن من الساعات الأولى لسقوط دمشق».

أما صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، فقد أشارت إلى «التوصية التي لم تسمع». وأشارت إلى تحذير المرشد الإيراني علي خامنئي في نهاية مايو (آيار) الماضي بشأن «محاولات إقصاء سوريا من المعادلات الإقليمية».

من جانبها، عنونت صحيفة «آكاه» التابعة لمنظمة الدعاية في مكتب المرشد الإيراني، بـ«ثمن عدم خوض الحرب»، وقالت إن «سقوط دمشق تظهر أن الهزيمة نتيجة الامتناع عن المقاومة»، في إشارة ضمنية للانتقادات التي طالت الأسد بسبب موقفه من الحرب الإسرائيلية مع «حزب الله» و«حماس».

ودون الإشارة إلى الدور الإيراني في سوريا، قالت صحيفة «دنياي اقتصاد»، في مقالها الافتتاحي، إن أحداث سوريا «أظهرت مرة أخرى أن القوة السياسية دون دعم شعبي تكون غير مستقرة... رغم أنه يبدو أن كل شيء تحت السيطرة، فإن عدم الاستقرار المحتمل قد يتحوّل فجأة إلى واقع».

وأضافت: «سوريا الآن في واحدة من تلك اللحظات الحرجة التي إذا التزم حكامها الجدد بنظرة وطنية شاملة تركز على التنمية والانفتاح، وأدرجوا اقتصادهم في سلسلة القيمة العالمية، يمكنهم إنقاذ ملايين المواطنين من حياتهم الحالية». وحذرت من أن عدم حدوث ذلك، يضع «الشعب السوري تحت رحمة ديكتاتورية جديدة، وستستمر المعاناة المظلمة لشعب الشام».

وأشارت الصحيفة تحت عنوانها الرئيسي «نهاية شام الأسد» إلى عدة أسباب لسقوط بشار، منها غياب «حزب الله» نتيجة الحرب الأخيرة، وانخفاض المقاتلات الجوية الروسية المنشغلة بالحرب الأوكرانية. ورأت الصحيفة أنهما كانا أساسيين في سيطرة قوات الجيش السوري على حلب قبل سبع سنوات.

وبرز عنوان «سقوط الأسد» على أولى صفحات صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وقال وكيل أمين عام حزب «كاركزاران سازندكي» إن سوريا قد تشهد سيناريو مماثلاً لعراق ما بعد صدام حسين، متوقعاً صعود هيكل سياسي يضم المكونات العرقية والطوائف بما يشمل العلويين وأهل السنة والأكراد، محذراً من أن انهيار هذا النهج «سيزعزع النظام الإقليمي في المنطقة».

طغى الحدث السوري وتأثيره على إيران في غالبية الصحف الصادرة في طهران صباح الاثنين (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن الصحيفة أشارت إلى التوقعات بشأن الموقف العربي والروسي والإسرائيلي حيال سوريا الجديدة، دون التطرق للموقف الإيراني.

وقال المحلل السياسي أحمد زيد آبادي في افتتاحية صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية إن «الأسد انتهى لكنها بداية لإيران». ودعا إلى إجابة صريحة وواضحة بشأن «الأخطاء التي وقعت وما أنفقته إيران»، داعياً إلى تشكيل مجموعة عمل تضم خبراء مستقلين للإجابة على هذا السؤال.

وأضاف: «إيران وحيدة تماماً، يبدو أن جميع الأطراف المعنية كانت تعلم ما سيحدث في سوريا باستثناء إيران».

وأشار إلى مقال نشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» صباح الأحد. وكتب زيد آبادي: «منبر خبري عسكري حمّل المسؤولية للرئيس بشار الأسد لتبرير الهزيمة»، وكتب: «رئيس الجمهورية السورية لم يُظهر اهتماماً كافياً بتوصيات الجمهورية الإسلامية بشأن الديمقراطية والدفاع الشعبي».

ديون إيران

بدوره، دعا النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي سابقاً، إلى إقامة قنوات تواصل مع القوى السورية، لافتاً إلى أنه حذر المسؤولين الإيرانيين بعد زيارته إلى دمشق بشأن ضرورة استعادة الأموال الإيرانية خشية سقوط النظام.

وترأس فلاحت بيشه وفداً برلمانياً إيرانياً في يناير (كانون الثاني) 2019، وأجرى حينها مباحثات مع بشار الأسد لتوسيع العلاقات.

وكان فلاحت بيشه قد طالب المسؤولين الإيرانيين باستعادة «عشرات المليارات من الدولارات» من الديون الإيرانية لدى سوريا.

أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة فقد اقتبست عنوانها من تصريح الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشيكان: «إيران تدعم حق الانتخاب للشعب السوري».

رواية إيرانية

نفى مكتب علي لاريجاني، الذي نقل رسالتين من المرشد الإيراني إلى بشار الأسد، رواية محلل سياسي كشف تفاصيل الساعات الأخيرة على انسحاب القوات الإيرانية من ساحة المعركة في سوريا.

وقال المحلل مصطفى خوش جشم، في تصريح للقناة الرسمية الثانية، إن لاريجاني التقى بشار الأسد، الجمعة، وسأله عن أسباب عدم التقديم بطلب لإرسال قوات إيرانية إلى سوريا.

وفي المقابلة التي أعادت بثها وكالة «مهر» الحكومية، صرح خوش جشم بأن الأسد قال للاريجاني: «أرسلوا قوات لكنني لا يمكنني إعادة معنويات هذا الجيش». وأوضح المحلل أن «تصريح الأسد كان اعترافاً منه وكرره عدة مرات»، وتابع: «ماذا يعني ذلك، عندما قال بصراحة: تقرر أن يتدخل الجيش ويعمل لمدة يومين حتى تصل القوات الإيرانية ومستشاروها، وهو ما حدث جزئياً»، ولفت إلى أن «جماعات (محور المقاومة) هي التي تسببت في إيقاف زحف المسلحين في حمص لبعض الساعات»، وأضاف في السياق نفسه: «لكن عندما كانت أفضل قواتنا تعمل هناك، الجيش توقف عن العمل، وانضمت له وحدات الدفاع الشعبي السورية، ونحن بقينا وحدنا، حتى لم يقفوا يوماً واحداً لكي نبقى».

لافتة للجنرال الإيراني قاسم سليماني في مدخل السفارة الإيرانية في دمشق (أ.ب)

أكبر المتضررين

وقال المحلل نوذر شفيعي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن إيران «الأكبر تضرراً في سوريا»، قائلاً: «لا دولة تكبدت تكلفة أكبر منا في سوريا». وأوضح أن المبرر بأن «التيار الحاكم في سوريا لن يؤذي الشيعة لا يُبرر الخسارة»، مطالباً بمراجعة سياسة إيران تجاه سوريا ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأشار إلى أن «الحكومة السورية الجديدة قد لا تكون داعمةً لإيران، وإذا اكتفت بعلاقات عادية وصداقة معها سيكون ذلك إنجازاً». وقال إن تطورات سوريا يجب أن تكون «درساً تاريخياً عميقاً» لإيران، محذراً من أن بعض المسؤولين يتعاملون مع ذلك بـ«سطحية».

وأضاف أن «الوضع يحتاج إلى تحول عميق في السياسة الخارجية الإيرانية لتجنب المزيد من المشكلات».

كما تحدث عن احتمال نشوء نظام إقليمي جديد بعد التطورات في سوريا، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستكونان المستفيدتين الرئيسيتين». وتوقع تراجع دور «حزب الله».

ورأى شفيعي أنه إذا اختارت إيران الأمن المستند إلى السلام بدلاً من القوة، ستكون قادرة على الحفاظ على مصالحها الوطنية وتعزيزها. ولكن إذا استمرت في رؤية النظام الإقليمي من منطلق القوة ودعمه، فإن هذا سيزيد من تكاليفها.


مقالات ذات صلة

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار، وإبقاء البلاد بعيدة عن نيران التصعيد.

وحمّل إردوغان الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الرئيسية عن هذه الحرب، التي وصفها بـ«غير الشرعية»، قائلاً إنها «لم تحول المنطقة إلى ساحة صراع فحسب، بل أثقلت كاهل البشرية جمعاء بأعباء اقتصادية».

وأضاف: «لا يجب أن ننسى أن كل قطرة دم تراق في هذه الحرب ستطيل أمد بقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السلطة».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إن من بين أكبر المخاطر التي تواجه المنطقة ليس استمرار الحرب فقط، بل أيضاً خطر تحولها إلى صراع إقليمي أوسع، إذ الهجمات الانتقامية التي تستهدف الطاقة والنقل والبنية التحتية المدنية تزيد، للأسف، من هذا الاحتمال.

ولفت إلى أن الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) في المنطقة أكمل شهره الأول، ولا يزال مستمراً بمستوى متزايد من التهديد والخطر.

وأضاف أن الحرب مع إيران لا تخدم رؤية السلام العالمي، بل تقوضها، مؤكداً أن الدبلوماسية والحوار والتسوية هي أفضل الوسائل المتاحة للخروج من هذا المأزق، ويجب البحث عن أرضية مشتركة بدلاً من التمسك بمطالب متطرفة.

«طريق السلام»

وعبّر الرئيس التركي عن الأمل في أن يُفتح طريق السلام دون مزيد من إراقة الدماء، مضيفا: «لهذا سنواصل بذل كل ما في وسعنا، حتى لو تطلب الأمر تعريض أنفسنا للخطر».

وأشار إلى مشاركة وزير الخارجية، هاكان فيدان، في الاجتماع الرباعي مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان، حيث نوقشت المخاوف المتعلقة بحرب إيران وخطوات إنهائها.

وأضاف أن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، ومسؤولين آخرين يبذلون جهوداً مكثفة في مجالات اختصاصهم، مشيراً إلى أنه «لو كان هناك بصيص أمل في إنهاء إراقة الدماء، وإسكات الأسلحة، وحلّ المشاكل عبر الدبلوماسية، لكان من واجبنا اغتنام هذه الفرصة».

استخدام «إنجرليك»

في السياق ذاته، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع نظرائه في مصر والأردن وقطر واليابان، الأربعاء، التطورات الأخيرة للحرب في المنطقة، والجهود المبذولة لإنهائها.

ونفى مركز «مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه في «إكس»، ادعاءات استخدام قاذفات القنابل الأميركية «بي1 - بي لانسر» لقاعدة «إنجرليك» الجوية بولاية أضنة جنوب تركيا.

وجاء في البيان أن هذه الادعاءات تتضمن معلومات مضللة، وأن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة بشأنها قديمة، وتعود إلى أنشطة تدريبية دورية سابقة، وليست حديثة، كما أنها لا ترتبط بأي شكل بالصراعات الإقليمية الراهنة.

ودعا البيان إلى عدم الانجرار وراء الادعاءات مجهولة المصدر أو المحتويات ذات الطابع الاستفزازي الصادرة عن جهات غير رسمية.


الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

منذ صيف العام الماضي، عندما اقترب موعد انعقاد القمة التي سعت إليها فرنسا، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، في الأمم المتحدة، لإعادة «حل الدولتين» إلى الواجهة باعتباره المنفذ الوحيد الكفيل بوضع حد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، توترت العلاقات بين باريس وتل أبيب، وسعت الثانية، بكافة الوسائل، وبالاستناد إلى الدعم الأميركي، لتعطيل ذلك المسعى.

لكن القمة التي كانت مرتقبة في يوليو (تموز) 2025 تأجلت إلى سبتمبر (أيلول) بسبب حرب الـ12 يوماً التي شنها الثنائي الإسرائيلي-الأميركي على إيران. وتضاعف الغيظ الإسرائيلي من باريس ليس فقط بسبب اعترافها بالدولة الفلسطينية، بل لأنها نجحت في جر مجموعة من الدول الغربية للاحتذاء بها. وكان هذا حال بريطانيا، والبرتغال، وبلجيكا، إضافة إلى أستراليا، وكندا. كذلك، فإن أكثر من 130 دولة في الأمم المتحدة أيدت «الخطة» التي أقرت للسير نحو القيام الموعود للدولة الفلسطينية. ومنذ ذلك التاريخ، تأزمت العلاقة بإسرائيل التي لم تتردد في توجيه انتقادات غير مسبوقة للدبلوماسية الفرنسية، وللرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً.

وخلال الأشهر التي تلت سعت فرنسا لوصل ما انقطع مع تل أبيب. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها، الأربعاء، أن ماكرون سعى لتوسيط عدد من الشخصيات لرأب الصدع مع إسرائيل، ومن بينهم أوفير روبنشتاين، أحد مؤسسي «المنتدى الدولي للسلام»، والذي يتمتع بالكثير من الصداقات في إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً للصحافة يوم 19 مارس (أ.ف.ب)

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. فبعد الضجة التي أثارتها إسرائيل بسبب قرار منع شركاتها الدفاعية من المشاركة في معرضين عسكريين، أهمهما «معرض باريس للطيران» في يونيو (حزيران) 2025، وفي معرض لاحق أقل أهمية، فإن الحكومة الفرنسية سمحت لها بالحضور في «معرض الأمن الداخلي» في الخريف الماضي. وأكثر من ذلك، فإنها دافعت عن مشاركتها في المنافسة الغنائية المعروفة باسم «يوروفيجن».

وفي البيانات التي تصدر عن الخارجية الفرنسية، فيما خص الانتهاكات الإسرائيلية، سواء كانت في غزة، أو الضفة الغربية، أو لبنان، أو بالنسبة للاعتداءات التي استهدفت الممتلكات الفرنسية في الضفة الغربية، التزمت باريس نهجاً «معتدلاً». ومن الأدلة على ذلك أن وزير خارجيتها جان نويل بارو أحرج في مقابلة صحافية مع إذاعة «فرانس أنتير» عندما طلب منه المذيع معرفة ما إذا كان رد فعل إسرائيل العسكري في لبنان «غير متوازن». لكن الأخير تهرب من الإجابة الواضحة. وبالمقابل، فإنه لم يتردد في طلب إقالة فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية، بناء على تصريحات نفتها الأخيرة. وعمد بارو إلى توجيه طلب رسمي للأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.

زيارة بلا نتائج

لفرنسا، تاريخياً، وكما هو معلوم، تعلق خاص بلبنان. وبعد أن عادت الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي بين «حزب الله» وإسرائيل، حرصت باريس على القيام بسلسلة واسعة من الاتصالات عالية المستوى لاحتوائها. وطالب الرئيس الفرنسي، ومعه بارو، بعد إدانة «حزب الله» واعتباره مسؤولاً عن التصعيد، إسرائيل بعدم استهداف المدنيين، والبنى التحتية، أو إطلاق حملة عسكرية واسعة للسيطرة على أراضٍ لبنانية واحتلالها... لكن ما حصل أن إسرائيل لا تعير المطالب الفرنسية أي اعتبار، علماً بأن باريس تبنت بقوة خطط الحكومة اللبنانية نزع سلاح الحزب، والتفاوض المباشر مع إسرائيل، لا، بل إنها طرحت «ورقة» بهذا المعنى، واقترحت استضافة المفاوضات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)

والواقع أن أعداد القتلى والجرحى من المدنيين في لبنان ناهزت أربعة آلاف شخص، وتدمير البنى التحتية قائم على قدم وساق، ووزير الدفاع الإسرائيلي يريد احتلال كامل المنطقة الممتدة من الحدود إلى نهر الليطاني. وسارعت إسرائيل إلى رفض «الورقة» الفرنسية، وتأكيد أن هدفها اليوم ليس التفاوض (وهي تحظى بدعم أميركي)، بل «تدمير (حزب الله)».

وعند زيارته لإسرائيل يوم 20 مارس، بعد محطته الأولى في بيروت، لم يحصل بارو على شيء من نظيره جدعون ساعر. واللافت أن خبر زيارته لم يكشف إلا متأخراً. وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن تل أبيب لم تكن متحمسة لهذه الزيارة. كذلك، فإن زيارة أليس روفو، الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع التي زارت بيروت الثلاثاء، إلى إسرائيل كانت موضع أخذ ورد، وتم تداول أخبار عن رفض إسرائيلي لاستقبالها.

هجوم مزدوج

حقيقة الأمر أن العلاقات تدهورت بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة. وما فاقم من تصعيدها الاعتداءات الإسرائيلية على قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان، والتي دأبت فرنسا على إدانتها بـ«اعتدال». لكن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين في الأيام الأخيرة، واستهداف الجيش الإسرائيلي الأحد وحدة من القوة الفرنسية، ومن بينها الجنرال الفرنسي بول سانزي، قائد فرقة «التدخل السريع» المشكّلة من جنود فرنسيين وفنلنديين، قرب المقر العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، عظّم غيظ فرنسا التي طالبت باجتماع طارئ لمجلس الأمن. وليس سراً أن تل أبيب تريد ترحيل «اليونيفيل» باعتبارها تعيق تحركاتها، ولكونها الرقيب الذي يوثق الاعتداءات الإسرائيلية منذ عشرات السنوات، علماً بأن أول قوة دولية أرسلت إلى جنوب الليطاني تعود للعام 1978، وكانت الوحدات الفرنسية دائمة الحضور فيها.

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

في الأيام الأخيرة، زادت العلاقات الثنائية توتراً. فالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أشعل ثقاباً إضافياً بإعلانه، الثلاثاء، على منصته «تروث سوشال» أن فرنسا «لم تسمح للطائرات (الأميركية) المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بمعدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها.

لقد كانت فرنسا قليلة المساعدة جداً فيما يتعلق بـ(جزار إيران) الذي تم القضاء عليه بنجاح... ستتذكر الولايات المتحدة ذلك».

وأعقب ذلك تصريح لوزارة الدفاع الإسرائيلية، في اليوم نفسه، جاء فيه أن إسرائيل «قررت وضع حد كامل لمشترياتها الدفاعية من فرنسا من خلال إعادة توجيه هذه الأموال لشراء معدات إسرائيلية، أو نحو دول حليفة». وبحسب الوزارة المذكورة، فإن الحرب على إيران «تساهم في توفير الأمن لأوروبا».

ووفق المقاربة الإسرائيلية، فإن وقف المشتريات يعد «عقاباً» لفرنسا على موقفها.

فرنسا ومصالحة الأضداد

إزاء هذه الحملة، سارعت باريس للتأكيد على أمرين: الأول: إنها لا تبيع أسلحة لإسرائيل. وقد أثيرت هذه المسألة بعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقتها نفى سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع (حالياً رئيس الحكومة) تزويد إسرائيل بالسلاح، وأن جل ما تبيعه «مكونات» تستخدم في أنظمة محض دفاعية، في إشارة واضحة لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية للدفاع الجوي.

بيد أن تقريراً أرسلته وزارة الدفاع إلى البرلمان، ويعود للعام 2024، يبين أن مشتريات إسرائيل بلغت 162 مليون يورو، يضاف إليها صادرات «مزدوجة الاستخدام» بقيمة 20 مليون يورو. والثاني: إنها «لم تغير قواعد» تحليق الطائرات الأميركية العسكرية في الأجواء الفرنسية، أو هبوطها في المطارين الفرنسيين: إيستر (جنوب البلاد)، وأفورد (وسط). وتحرص باريس على القول إن التسهيلات معطاة لطائرات لا تشارك مباشرة في العمليات الحربية في إيران. ووفق ما نشر، فإن طائرات إعادة التزود بالوقود هي التي تحط في المطارين الفرنسيين.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

هذا هو حال الدبلوماسية الفرنسية: رغبة في لعب دور في منطقة تعتبرها باريس رئيسة بالنسبة لمصالحها، وهي راغبة في التزام سياسة مستقلة. لكنها، في الوقت عينه، لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وتكتفي غالباً بالإدانات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. وحتى اليوم، لم تتوقف المبيعات العسكرية لإسرائيل، وإن كانت محدودة.

ورغم السقف المرتفع في التنديد بما يحصل في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين، فإن ما قامت به فرنسا لا يتعدى العقوبات الفردية الرمزية بحق أشخاص معدودين، فيما ترفض فرنسا فرض عقوبات تجارية واقتصادية على إسرائيل، بحجة أن هذه العقوبات يجب أن تكون أوروبية، بينما عمدت دول أوروبية إلى فرضها فردياً.


تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

فجّر إعلان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بدلاً من السجن المنعزل في الجزيرة الواقعة غرب تركيا، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية.

ونفى وزير العدل التركي أكين غورليك ما تردد عن إنشاء مسكن لأوجلان، الذي أمضى نحو 27 سنة في سجن إيمرالي من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، والذي تتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه أو تغيير وضعه بسبب الدور الذي يلعبه في «عملية السلام» من خلال دعوته لحزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وقال غورليك، في تصريح عقب مشاركته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الأربعاء: «لا يوجد شيء من هذا القبيل هناك، يوجد مجمع إداري، وبما أن هذا المجمع موجود فمن الممكن إنشاء مبانٍ جديدة ومرافق ضرورية فيه، ولكن لا يوجد بناء محدد لمسكن».

تضارب تصريحات

وكان يرد بذلك على سؤال بشأن تصريح للرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، في البرلمان الثلاثاء، أكدت فيه أن هناك معلومات تفيد ببناء مقر إقامة لأوجلان في إيمرالي، لافتة إلى أنه لم ينتقل إليه بعد.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري أكدت في تصريحات بالبرلمان الثلاثاء إقامة مجمع سكني لأوجلان في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري إن المسألة لا تتعلق بالانتقال من مقر إقامة إلى آخر، ويجب التأكيد بوضوح على القضية الأساسية، وهي تعريف وضع أوجلان على أنه «كبير المفاوضين» في عملية السلام، فأوجلان هو من يُجري هذه المفاوضات، وهذا أمرٌ معلوم للجميع.

وأضافت: «ثانياً، يرغب أوجلان في لقاء جميع المثقفين والكتاب والصحافيين والأكاديميين والسياسيين والعلماء، والعديد من شرائح المجتمع الأخرى في تركيا، ولذلك، فإن تحقيق هذه اللقاءات، وفتح هذا المسار للحوار، وتيسيره سياسياً وفنياً، خطوة مهمة، يمكنني تلخيص ما نعنيه عندما نقول إنه يجب تحديد الوضع، بأن هناك عملية تفاوض جارية بالفعل مع حكومة حزب العدالة والتنمية والدولة، ونواصل هذه المفاوضات، لكن إطالتها أثار استياءً في المجتمع، كما أثار استياءً داخل صفوفنا، ولذلك نجري أيضاً المفاوضات اللازمة لتجاوز فترة الانتظار التي طالت بسبب عدم اتخاذ الحكومة الإجراءات اللازمة خلال نحو عام ونصف العام».

وتنفي الحكومة التركية أن تكون العملية الجارية، التي تطلق عليها «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما أطلق عليها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هي عملية تفاوض، وتؤكد أن على حزب «العمال الكردستاني» أن يحل نفسه ويلقي أسلحته من دون شروط.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) بناءً على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاءت تصريحات تولاي أوغولاري بشأن إنشاء مقر إقامة لأوجلان تأكيداً لتصريحات أدلى بها، قبل أيام، الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أكد فيها أنه تم إنشاء مجمع جديد في إيمرالي تمهيداً لنقل أوجلان إليه وتمكينه من إدارة عملية السلام.

وبحسب تقارير، سيضم المجمع إلى جانب السكن، مكتباً ومكتبة، ومرافق للرياضة والترفيه، وقسماً للحراس، وسيوجد أحد أعضاء الطاقم الطبي لسجن إيمرالي في المجمع بشكل دائم، وسيتمكن أوجلان من مشاهدة ما لا يقل عن 15 قناة تلفزيونية، ولقاء سجناء آخرين موجودين في سجن إيمرالي، لأغراض إدارية، كما يضم المجمع قسماً للحراس إضافة إلى طبيب.

غضب قومي

ومع تصاعد الحديث عن تغيير وضع أوجلان وظروفه في السجن، طالب رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، بمناقشة ما يتردد عن إقامة مجمع سكني وإداري في مرمرة، في جلسات علنية في البرلمان.

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو خلال تصريحات بالبرلمان الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وقال درويش أوغلو، الذي أعلن منذ البداية رفضه لأي حوار مع أوجلان، الذي يصفه بـ«المجرم»، إن هناك معلومات متضاربة حول هذا الموضوع، هناك ما قاله مسؤولو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ولدينا أيضاً معلومات أخرى وشائعات، وهناك من يدّعي أن «مستوطنة» تُبنى هناك، وأن الوضع الموعود لـ«المجرم» المدعو عبد الله أوجلان سيتحقق بالفعل مع هذه المستوطنة.

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات بمقر البرلمان في أنقرة الأربعاء: «إذا كانت هذه الحكومة، بقيادة إردوغان، ستمنح الحرية لهذا المجرم، فلا ينبغي لهم التفاوض على ذلك في الخفاء، يجب أن نسمع هذا البرلمان، الذي هو مهد الجمهورية التركية، وليس مهداً للخيانة، وكما قلت من قبل وأؤكد اليوم أننا لن نسمح أبداً بالتخطيط للخيانة داخل البرلمان».