مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

موسكو لم تنسَ «استغلال الغرب» قراراً دولياً مشابهاً بشأن ليبيا

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت، يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.

وأهمية مشروع القرار، الذي تأجَّل التصويت عليه مرات عدة، أنه يتيح في أحد بنوده حقَّ اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح المضيق الذي تترتب على إغلاقه تداعيات اقتصادية على العالم أجمع.

وجاء في البند المذكور أنَّ مجلس الأمن «يتيح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة - إن على المستوى الفردي الوطني أو من خلال شراكات متعددة الجنسيات - بحُريِّة وطوعية اللجوء إلى استخدام الوسائل الضرورية كافة ذات الطابع الدفاعي والمتناسق بحسب الظروف في مضيق هرمز والمياه المجاورة له».

وبمعنى آخر، فإنَّ مجلس الأمن يخوّل أي بلد أو مجموعة من البلدان، بموجب القرار، استخدام القوة؛ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وخارجه.

مصير التصويت

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (الأمم المتحدة)

خلال الأيام الأخيرة خضع النصُّ الأصلي الذي قدَّمته البحرين، بمساندة من الإمارات العربية المتحدة، لمجموعة من التعديلات التي كان الغرض منها تجنب استخدام روسيا أو الصين أو الاثنتين معاً حق النقض (الفيتو).

ومنذ التدخل الغربي في ليبيا في عام 2011 الذي أفضى إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما زالت موسكو حتى اليوم تتهم الغربيين بتخطي مضمون قرار مشابه صدر عن مجلس الأمن حينها. ولهذا السبب ترجح دوائر دبلوماسية في باريس أن تمنع روسيا صدور القرار المقترح بشأن هرمز.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس ستصوِّت لصالح مشروع القرار. ولا يمكن أن يمرَّ أي قرار إلا إذا حصل على 9 أصوات، مع امتناع الدول التي لها حق استخدام «الفيتو» عن التصويت ضده.

وتصرُّ باريس على أنَّ أي عملية لمواكبة السفن الراغبة في العبور في مضيق هرمز يجب أن تكون سلمية، وهو ما أكد عليه الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر من مرة في الأيام الـ3 الماضية، خلال زيارته المزدوجة إلى اليابان، ثم إلى كوريا الجنوبية.

تحالف دولي

ويأتي التصويت على القرار المذكور بينما تنشط الاتصالات فرنسياً وبريطانياً لتشكيل ما سماه ماكرون «تحالفاً دولياً» لضمان المرور الآمن في المضيق.

وتتفق باريس ولندن على أنَّ مبادرة مثل هذه لا يمكن أن تصلح في ظلِّ الهجمات الجوية والصاروخية التي لا تزال تحدث بوتيرة مرتفعة. وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الخميس، إن ثمة «جهوداً دبلوماسية جارية من أجل العثور على مسار سلمي، وهي تحتاج للدعم الضروري حتى تتكلل بالنجاح، وأن تكون مستندة لما ينصُّ عليه القانون الدولي».

بيد أن مبادرة مثل هذه لا يبدو أنها ستكون قريبة التنفيذ بالنظر للتصعيد الحاصل ميدانياً. ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رمى مسؤولية ضمان إتاحة الملاحة الحرة على عاتق الأوروبيين والدول الآسيوية التي رفضت التعاون معه، معدِّداً منها اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الصين، فإنه حتى اليوم لم يعلق على الجهود التي تبذلها فرنسا وبريطانيا، إن على المستوى الدبلوماسي كما فعلت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية التي أدارت اجتماعاً عبر تقنية الفيديو لوزراء خارجية 35 دولة أو من يمثلهم، أو فرنسا التي نظمت عبر التقنية نفسها اجتماعاً لـ35 رئيس أركان من الدول التي قد تكون مهتمة بالانضمام إلى مبادرتها.

هوة سحيقة عبر «الأطلسي»

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسي، باسكال كونفافرو، وصف جهود البلدين بأنها مبادرة مشتركة. كما أن باريس ولندن لم تُقدِّما شرحاً لمبادرتين متوازيتين، علماً بأنهما أطلقتا معاً مبادرة «تحالف الراغبين» بالنسبة لأوكرانيا، القائمة على إرسال وحدات أوروبية وكندية وأسترالية لضمان عدم تعرُّض أوكرانيا لاعتداءات روسية تلي التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام بين كييف وموسكو.

الواضح حتى اليوم أن هناك هوة سحيقة تفصل بين ما يريده ترمب وما يسعى إليه الأوروبيون.

فالأول، رغم أنه ابتعد عن عبء فتح مضيق هرمز، فإنه يريد فرض فتحه عبر القوة من خلال عملية «مقايضة» عنوانها الامتناع عن احتلال جزيرة خرج التي تصدر منها نسبة 90 في المائة من النفط الإيراني مقابل فتح المضيق.

أما الجانب الأوروبي، فيريد أن تكون العملية سلمية، وبأي حال لن تُطلَق إلا بعد أن تتوقف الحرب عملياً. وذهب الرئيس الفرنسي إلى الإعلان من كوريا الجنوبية أنه «من المستحيل حل المشكلات التي تتسبب بها إيران من خلال القصف». وأضاف في حديث لقناة «بي أف أم» الفرنسية الإخبارية، أن اللجوء إلى عملية عسكرية يعد «أمراً غير واقعي»، وأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرِّض كل مَن يعبر المضيق لتهديدات.

تدبير «محض دفاعي»

الرئيسان الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والفرنسي إيمانويل ماكرون يستعرضان حرس الشرف بمناسبة الزيارة الرسمية للأخير إلى سيول يوم الجمعة (د.ب.أ)

ما يعرضه ماكرون أن تقوم القطع البحرية للدول المتحالفة، وفي إطار الأمم المتحدة، بـ«مواكبة» الناقلات والسفن التجارية للمرور عبر مضيق هرمز، وأن تدبيراً مثل هذا سيكون «محض دفاعي»، بمعنى أن القطع العسكرية لن تعمد لمهاجمة إيران، ولكونها دفاعية سيكون لها الحق في الرد على أي هجمات قد تتعرَّض لها.

وفي أي حال، لا تريد كلٌ باريس ولندن الخلط بين ما تسعيان إليه وبين ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ترى باريس أن مشروعاً مثل هذا يفترض أن يمرَّ عبر عملية تفاوضية مع إيران لتجنب قيام حرب جديدة في المنطقة.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الجانب الفرنسي «يرى ضرورة البحث عن إطار أممي لإيجاد حلٍّ لحرب الخليج ومضيق هرمز من خلال مهمة مواكبة دفاعية الطابع، وأنه يواظب بهذا الصدد على الاتصالات مع الشركاء».

وأضافت المصادر أن باريس «سعيدة بأن الاتصالات تدور اليوم حيث يجب أن تحصل، أي في الأمم المتحدة». ويُراد من هذه الجملة أن يُفهم أن المقاربة الفرنسية - الأوروبية «جماعية وأممية»، بعكس ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل فردي وبعيداً جداً عمّا يتطلبه القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

أوروبا رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ) p-circle

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

دافع رئيس وزراء البرتغال، الجمعة، عن استخدام أميركا قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

يعدّ البنتاغون خيارات لضرب إيران خلال حملة تستمر ثلاثة أيام، فيما يؤجل ترمب أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات، وسط حشد عسكري ومفاوضات مستمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وسط خلافات بشأن شروط استئناف المحادثات وترتيب أولوياتها.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، يراهن تيار داخل الإدارة الأميركية على أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع الرئيس دونالد ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط أو بمؤشرات على استعداد إيران للعودة إلى التفاوض.

وفي المقابل، يشترط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استبعاد الضغوط والتهديدات، فيما ينتظر الوسطاء القطريون رد طهران على مقترح أميركي يتضمن مطالب تتعلق ببرنامجها النووي، لتبقى احتمالات التسوية مفتوحة على مسارين متنافسين: التفاوض تحت ضغط التصعيد، أو العودة إلى المواجهة العسكرية.

مسارات متعثرة ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تجري هذه التطورات في وقت تواجه فيه الدبلوماسية صعوبات على أكثر من جبهة؛ فالمحادثات الأميركية - الإيرانية لا تزال عالقة بسبب الخلافات حول شروط التسوية والملف النووي. أما داخل الشرق الأوسط، فتبدو الخيارات الأميركية محكومة بتوازن دقيق بين الرغبة في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، والخشية من الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تستنزف الدفاعات الأميركية وتعرض الملاحة والمنشآت الإقليمية لمزيد من المخاطر.

وبينما تراهن طهران على رفع كلفة أي هجوم جديد، تسعى واشنطن إلى استخدام الضغط العسكري والاقتصادي لانتزاع تنازلات. لكن استمرار التصعيد البحري، إلى جانب اتساع الحشد العسكري وتباعد المواقف بشأن شروط التفاوض، يبقي احتمالات التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، ويجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الطرفين على احتواء المواجهة قبل انزلاقها إلى حرب أوسع.

وتزايدت مؤخراً مؤشرات التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. ففي حين يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام وتستهدف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية، صعّد «الحرس الثوري» تحركاته البحرية في مضيق هرمز، بينما شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن أي اتفاق لن يكون ممكناً في ظل ما وصفه بالضغوط والتهديدات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات وسط حشد عسكري أميركي متزايد في الشرق الأوسط، بينما تتباين التقديرات داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى استئناف العمليات العسكرية ومخاطرها.

خطط أميركية لحملة عسكرية مكثفة

حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال مشاركتها في فرض حصار بحري على إيران (رويترز)

وأعدّ الجيش الأميركي خيارات لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، تتضمن حملة مكثفة قد تستمر نحو ثلاثة أيام، وفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز».

وتركز الخطط، التي أُعدّت بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، على استهداف ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي أعاد «الحرس الثوري» بناء جزء كبير منها منذ المرحلة الأولى من الحرب. وقد تشمل الأهداف أيضاً منشآت للطاقة ومقار للقيادة العسكرية الإيرانية.

وناقش مسؤولون كبار، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، الخيارات العسكرية خلال اجتماع في كامب ديفيد. وسبق أن رفض ترمب خمسة مقترحات لشن عمليات واسعة ضد إيران أو الحوثيين المدعومين منها في اليمن، في مؤشر على استمرار التردد داخل الإدارة بشأن الانتقال إلى مواجهة عسكرية أوسع.

ورغم الاستعدادات، لم يُحسم قرار استئناف الهجمات. فبينما يرى بعض المسؤولين أن الضغوط الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من الوقت لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، يدعو آخرون إلى حملة عسكرية محدودة تزيد الضغط عليها وتضعف قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكان ترمب قد قال، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الجانبين يجريان «مناقشات مثمرة».

3 حاملات طائرات أميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

بالتوازي مع دراسة الخيارات الهجومية، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى حاملتين أخريين، في تجمّع بحري سيكون الأول من نوعه لثلاث حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط منذ عام 2003.

وبحسب التقديرات الواردة في التقارير الأميركية، قد يتجاوز الحشد البحري بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات، في إطار إعادة ترتيب القوات مع عودة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى قاعدتها في اليابان.

لكن توسيع الانتشار العسكري لا يخلو من تحديات؛ إذ يخشى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد حسّنت تكتيكاتها الهجومية وقدرتها على استهداف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة، بما قد يفرض استخدام كميات أكبر من الصواريخ الاعتراضية لحماية القوات والأصول العسكرية.

وأفادت معلومات استخباراتية، وفق أشخاص مطلعين عليها، بأن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركات صينية ساعدت إيران على تحسين استهداف القواعد الأميركية. وقد يزيد ذلك المخاوف من استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية الأميركية في حال تجدد المواجهة على نطاق واسع.

مهاجمة ناقلة غاز عملاقة

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وأن قواته البحرية نفذت الهجوم في إطار ما وصفه بممارسة السيادة الإيرانية على المضيق، استناداً إلى أوامر القيادة العسكرية العليا.

وأضاف أن أي سفن ترتكب مخالفات خارج مضيق هرمز ستواجه العقاب أيضاً، في تهديد يوسّع نطاق التحذيرات الإيرانية من التعامل مع حركة الملاحة البحرية.

وتشير تقارير إلى أن إيران هاجمت ما لا يقل عن 13 سفينة منذ سبتمبر (أيلول)، وفق مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية، بينما تقترب تقديرات استخباراتية أخرى من 20 سفينة. ولم تؤدِّ هذه الهجمات، بحسب التقارير، إلى رد عسكري أميركي واسع حتى الآن.

ويضع التصعيد البحري واشنطن أمام معادلة صعبة: فاستمرار الهجمات يهدد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية، بينما قد يؤدي الرد العسكري إلى توسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على القوات الأميركية وشركائها الإقليميين.

بزشكيان: لا مفاوضات تحت التهديد

في المقابل، تمسكت طهران بشروطها السياسية للتوصل إلى تسوية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إن نجاح المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يتوقف على غياب «الضغط والتهديدات»، مؤكداً أن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا استند إلى الاحترام والالتزامات المتبادلة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة في منتجع أفازا بتركمانستان، حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش الاجتماعات.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الرئيس الإيراني قوله إن بلاده منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة «تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها». كما أكد أن طهران تريد التوصل إلى إطار نهائي لإنهاء الحرب، متهماً واشنطن بمحاولة فرض سياساتها ورؤيتها على الدول الأخرى.

وأضاف أن التوصل إلى حل سيكون مستحيلاً إذا أصرت الولايات المتحدة على اتباع نهج أحادي الجانب.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول ترتيب مناقشة الملف النووي. ففي حين تريد واشنطن بحثه أولاً، تصر طهران على تأجيله إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات، وهو خلاف يعقّد الجهود الرامية إلى تثبيت مسار تفاوضي قابل للاستمرار.

موسكو تعرض الوساطة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسعى لإبراز دورها الدبلوماسي، جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، قائلاً إن موسكو مستعدة لبذل كل ما في وسعها للمساهمة في إنهاء النزاع.

واعتبر بوتين أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية» لإنهاء الحرب التي اندلعت مع الضربات الأميركية والإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، كما أشاد بما وصفه بالتطور الإيجابي في العلاقات الروسية - الإيرانية.

وعزز البلدان علاقاتهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وفي المقابل، تتهم كييف ودول غربية طهران بتزويد موسكو بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمت في الحرب الأوكرانية، فيما وُجهت إلى روسيا اتهامات بتزويد إيران ببيانات لتحديد الأهداف بغرض استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وجاء اللقاء بين بوتين وبزشكيان بعد اتصال هاتفي بينهما، الأربعاء، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إنه تناول استعداد موسكو للتوسط من أجل إنهاء الحرب. وكان الرئيسان قد التقيا في سبتمبر على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، بعدما اجتمعا في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويعكس التحرك الروسي محاولة لتعزيز حضور موسكو في مسار التسوية، في وقت تتعثر فيه الاتصالات بين واشنطن وطهران، وتبقى فيه فرص التوصل إلى اتفاق رهناً بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة غاز في أثناء محاولتها عبور مضيق «هرمز» عبر «مسار غير قانوني»، في حين تسعى طهران إلى فرض سيطرتها على المضيق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

كما أفادت جهات تتبّع حركة الملاحة البحرية، الجمعة، بأن مقذوفاً مجهول المصدر تسبَّب في اندلاع حريق على متن سفينة قبالة سواحل الإمارات، لكنها أشارت إلى سفينة مختلفة.

وأوضح «الحرس الثوري»، في بيان أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن قواته البحرية تلبي «أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة ورغبة الشعب الإيراني بممارسة السيادة على مضيق هرمز».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه قام في هذا الإطار «قبل ساعات، بضرب ناقلة الغاز العملاقة إن في سانشاين (NV Sunshine)... خلال محاولتها المرور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز».

وتصرُّ إيران على أن تطلب السفن إذنها لسلوك المسار الذي تفضِّله في المضيق الحيوي لصادرات المحروقات من الخليج.

لكن عدداً متزايداً من السفن أبدى مخاطرة بسلوك مسار بديل يمرُّ بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق المحاذي لسواحل سلطنة عمان.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه إم تي أو) إن سفينة تعرَّضت لضربة بمقذوف؛ ما أدى إلى نشوب حريق على متنها، خلال وجودها على بعد 13 ميلاً بحرياً (24 كيلومتراً) قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، وإلى الجنوب الغربي من المضيق.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «وضع الطاقم وحجم الأضرار والأثر البيئي غير معروفة في الوقت الراهن، وأن السلطات تحقق في الأمر».

كما أبلغت شركة الأمن البريطانية «فانغارد» عن الحادثة، وحدَّدت هوية السفينة بوصفها ناقلة النفط الخام «جيم إن أو 2 (GEM NO 2)» التي ترفع علم بنما.

تأتي هذه الحادثة بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة سواحل قطر، على بُعد نحو 500 كيلومتر غرب المضيق الحيوي.

تعرَّضت السفن الموجودة في الخليج وتلك التي تحاول عبور المضيق إلى هجمات متكررة منذ بدء الحرب بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتعطل إيران الملاحة في المضيق منذ ذلك الحين، رغم أن عدداً من السفن ينجح في العبور، كما أفادت وسائل إعلام أميركية بجهود عسكرية أميركية لحماية السفن التي تسلك المسار الجنوبي في «هرمز».

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وفتحت مراراً النار على سفن مرتبطة بطهران.

يؤدي مضيق «هرمز» دوراً حيوياً في الاقتصاد العالمي، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.


الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)

أكد بيان رسمي من الشرطة الإسرائيلية رواية السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء، اللواء آفي غيل، الذي شغل منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكشف أن مكتب بنيامين نتنياهو قام بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها.

وقالت الشرطة إنها حققت في الموضوع في حينه، بناء على عدة شكاوى وتوصيات، وقدمت تلخيصها إلى النيابة منذ سنتين مع توصية واضحة بمحاكمة المسؤولين. لكنها رفضت الكشف عن هوية هؤلاء المسؤولين، وهل نتنياهو نفسه متورط في القضية أو فقط مدير مكتبه، تساحي برفرمان، ومساعدوه.

وكان اللواء غيل قد كشف عن هذا التزييف في مقابلات صحافية عديدة، قال فيها إنه قرر أن يتكلم الآن، بعد صمت طويل، بسبب غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة. وأضاف: «هناك سبب آخر يعود إلى الضغوط من عائلات الأسرى لدى (حماس) التي تطالبه بقول ما يعرف. لكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي قصة طائرة (فلاي دبي). فالإخفاقات الأمنية الإسرائيلية التي تظهر في هذه العملية وطريقة الحكومة في الطبطبة عليها، تجعلان المرء ينفجر؛ لأن هناك استخفافاً في معالجة الإخفاقات».

جنود إسرائيليون يشيّعون أحد قتلى عملية «طوفان الأقصى» (أرشيفية - أ.ب)

وفي مقابلة مع «القناة 12»، كشف غيل أنه أعد خلال فترة عمله في الحرب ملفاً دسماً من آلاف الصفحات، وثّق فيها ما شاهده بنفسه من سلوكيات وتصرفات وأحداث، ونقلها إلى حاسوب تابع للاستخبارات العسكرية محفوظ في مكان آمن، لتكون وثيقة جاهزة للجنة التحقيق الرسمية إذا قامت.

وأكد من البداية أن «7 أكتوبر» كان بمنزلة إخفاق كبير للجيش الذي ينتمي إليه ولبقية الأجهزة الأمنية؛ فقد كان واضحاً أن «حماس» تعد لحرب والأجهزة الأمنية لم تستعد لها. لقد توجهت هذه الأجهزة إلى القيادة السياسية، المرة تلو الأخرى، تحذرها بوضوح وتقترح عليها تصفية قادة «حماس»، وفي المقدمة يحيى السنوار، وكان هو (نتنياهو) يستخف.

وعندما سئل عن رأيه في اتهامات اليمين لهذه القيادة بأنها كانت تعرف بالهجوم ولم تخبر نتنياهو؛ لأنها متآمرة وسلوكها كان خيانة، رفض غيل ذلك وقال: «لا توجد خيانة. ما هذا؟! هل يُعقل أن يكون رئيس الأركان ورئيس (الشاباك) وقائد اللواء الجنوبي خونة؟! إنهم أخطأوا الحساب، تصرفوا بغرور، ارتكبوا حماقة. أجل. أفهم. لكن، خيانة لا يمكن».

وفيما يتعلق بالقيادة السياسية، قال إنها سارت وفق قناعة سياسية عندما رفضت الاقتراحات باغتيال قادة «حماس»، وانطلقت من حسابات سياسية وحزبية وشخصية. وعندما حصل الهجوم وتبين مدى مسؤوليتها عن الإخفاق، راحت تتصرف بطريقة جنائية وغير قانونية للتشويش على الحقيقة؛ فقامت بتزوير وثائق وتغيير البروتوكولات وشطب مقاطع، على هواها، من وثائق رسمية. وإنه عندما علم بذلك توجّه إلى المستشارة القضائية للحكومة، طالباً أن توقف ذلك.

دبابة «ميركافا» إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وبصفته مرافقاً دائماً لرئيس الوزراء ومشاركاً في معظم لقاءاته ومداولاته الأمنية، سئل إن كان يشهد بأن نتنياهو اتخذ قرارات عديدة لأسباب سياسية محضة، أدت إلى بقاء الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، وبالتالي وفاتهم؛ فقد مات ثلث المخطوفين في أسرهم، وكان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو رفض ذلك؛ لأن مصلحته كانت تقتضي الاستمرار في الحرب وعرقلة الصفقات... أجاب غيل: «أجل، هذا صحيح».

وسئل إن كان هناك تحذير من الشيخ محمد بن زايد، أجاب: «في الفترة التي يتحدثون عنها لم أكن في العمل؛ لذلك لا أعرف شيئاً عن ذلك».

وعندما سئل عن تسلسل الأحداث في ليلة 6 – 7 أكتوبر 2023، رواها على النحو التالي: «في الساعة 3:55 تلقيت خبراً من ضابط استخبارات في مكتبي يتحدث عن حراك (حماس)، وأكد أنه يبدو عادياً وربما يكون تدريباً، ولكننا اتفقنا على العودة والحديث لاحقاً بعد مزيد من المتابعة. في الساعة 6:12 اتصل بي رئيس مكتب رئيس (الشاباك) وطلب مني أن نتحدث في الهاتف الأحمر. فنزلت من الطابق الفوقي إلى الأدنى حيث أضع الهاتف الأحمر، وتواصلنا في الساعة 6:17، فأخبرني بأن تحركات رجال (حماس) تثير الشكوك؛ فهناك تغيير (سيم) الهواتف لرجالات (حماس) بواسطة (سيم) إسرائيلي، وقادتهم ينزلون إلى الأنفاق. فقررت أن أتأكد أكثر، فاتصلت بمدير مكتب قائد (اللواء الجنوبي) في الجيش. فأيقنت بأن أمراً كبيراً يحدث. عندها، صارت الساعة 6:29، أيقظت رئيس الوزراء وأخبرته بأن هناك هجوماً واسعاً لـ(حماس)، وسأفحص المعلومات وأعود إليك باتصال آخر. وبعد 11 دقيقة من الاتصالات مع الميدان، أيقنت أمر الهجوم. وفي الساعة 6:40 اتصلت به مرة أخرى وأبلغته بأننا بتنا في حرب».

وقد حاول مدير مكتب نتنياهو تغيير مواعيد المكالمة الهاتفية بشطب المحادثة الثانية والاكتفاء بالمحادثة الأولى في الساعة 6:29 ليثبت أن الجيش كان يعرف بأمر الهجوم، وفي دقيقة الهجوم بالضبط أخبروا نتنياهو.