ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

الموانئ والبنية التحتية تحت النار على وقع تصاعد الضربات الأميركية والإسرائيلية

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد متزامن في الخطاب السياسي والميدان، مع انتقال التركيز من تبادل الضربات الجوية إلى صراع أوسع على مضيق هرمز والبنية التحتية وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى صعوبة الحسم العسكري السريع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة». وجاء كلامه بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وقوله أيضاً إن الجيش الأميركي «لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران».

وجاء ذلك قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة ترمب بشأن فتح مضيق هرمز، وإلا مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية، في وقت لوّح فيه أيضاً بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران، ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

وقال ترمب، عبر «تروث سوشيال»، إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء»، وذلك بعدما دمّرت غارات أميركية - إسرائيلية جسراً قيد الإنشاء في كرج، غرب طهران. كما قال إن واشنطن تستطيع، مع وقت إضافي، إعادة فتح المضيق المغلق فعلياً منذ أسابيع.

إيرانياً، جاءت الردود سريعة وحادة. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن التهديد بإرسال شعب كامل إلى «العصر الحجري» لا يعني سوى التهديد بارتكاب جريمة حرب واسعة، مضيفاً أنه أثار هذه النقطة مع نظيره الفنلندي بصفته رجل قانون، وأن التاريخ مليء بأمثلة من لزموا الصمت إزاء الجناة فدفعوا ثمناً باهظاً.

وقال رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، إن إيران لن تتراجع تحت التهديد أو ما وصفه بـ«الاستعراضات الفارغة»، مضيفاً أن المنطقة هي «ساحة إيران»، وأن الردود فيها تقوم على حسابات «عقلانية وواقعية». وأضاف أن «الثورة الإسلامية» أخرجت الولايات المتحدة من إيران، وأن «الخطوة الثانية» هي إخراجها من المنطقة.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن قصف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يرغم الإيرانيين على الاستسلام. وفي الاتجاه نفسه، قال إمام جمعة طهران محمد حسن أبو ترابي إن الولايات المتحدة «ليست جديرة بالثقة للتفاوض»، وإن «المسألة لا تتعلق بأمن إيران فقط، بل بأمن المنطقة ومحور المقاومة».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»عن مصادر دبلوماسية قولها إن الجهود التي تقودها دول إقليمية، وعلى رأسها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود، بعدما أبلغت طهران الوسطاء رفضها لقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد واعتبارها المطالب الأميركية غير مقبولة.

وأضافت المصادر أن تركيا ومصر تبحثان عن مخرج جديد، عبر مواقع بديلة للمحادثات مثل الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود.

ضربات تطول موانئ وبنية تحتية

وفي الميدان، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومَين الأخيرَين على نحو شمل بنى نقل ومرافئ ومنشآت لوجيستية ومواقع يُشتبه بارتباطها بالدفاعات أو الذخيرة، وفق إفادات محلية متقاطعة وصور ومقاطع متداولة، إلى جانب بيانات إيرانية رسمية عن بعض المواقع المستهدفة.

وفي نطاق طهران الكبرى، برزت كرج بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات بعد استهداف جسر قيد الإنشاء على الطريق الشمالي، مساء الخميس. وأظهرت صور ومقاطع متداولة أضراراً جسيمة في الجسر، فيما تحدثت إفادات محلية عن انفجارات متلاحقة في المنطقة التي تنتشر فيها قواعد صاروخية، وسط تقارير عن هجوم متكرر للمقاتلات.

وامتد هذا الحزام إلى غرب العاصمة وشرقها وشمالها الشرقي، مع سماع انفجارات أو نشاط للدفاعات الجوية في طهران بارس، وإشارات إلى دوي انفجارات في لواسان. كما وردت تقارير عن ضربة قرب الطريق القديم بين قم وكاشان، فيما بدا امتداداً لمحور الضغط حول العاصمة.

وفي الجنوب، غلب على الضربات طابع لوجيستي. ففي بندر عباس، تحدثت إفادات عن انفجار قوي قرب منشآت قيل إنها مرتبطة بالدفاعات أو بمحيط مجمع «ستاره» النفطي. وفي ميناء تشارك قبالة جزيرة كيش التجارية، طالت غارتان الرصيف التجاري ومنشآت مرتبطة بحركة النقل البحري. واتسع القوس الجنوبي ليشمل بهبهان وعبادان وبرازجان. وفي بهبهان شمال شرق محافظة الأحواز، تكرر ذكر محيط قاعدة بخرديان ومنشآت في اتجاه بيدبلند، في حين ارتبطت إفادات عبادان، المحاذية لشط العرب، بانفجارات ليلية متقطعة. وفي برازجان، تحدثت روايات محلية عن ضربات قرب موقع وُصف بأنه صاروخي، بالتزامن مع تحليق للمقاتلات.

وفي الوسط، بدت أصفهان الأكثر وضوحاً من حيث اتجاه الضربات. وتكررت الإفادات عن انفجارات منذ الفجر في محيط بهارستان وسباهان شهر، مع تداول مقطع يشير إلى استهداف مخزن ذخيرة أو موقع عسكري قرب منطقة «15 خرداد». كما ظهرت شيراز وتبريز في مرتبة تالية من حيث كثافة المؤشرات، لكن بأهداف أقل وضوحاً.

وقال «الحرس الثوري» إن الوحدتَين البحرية والصاروخية نفّذت موجات من الهجمات الصاروخية والمسيّرة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» الجوية، وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، مضيفاً أن وحداته وصّلت «الهجمات الدقيقة والواسعة».

محور حاسم

وفي قلب هذه المواجهة، بقي مضيق هرمز محوراً حاسماً؛ فقد أغلقت إيران المضيق فعلياً منذ بدء الحرب، وباتت إعادة فتحه أولوية للحكومات والأسواق مع مرور نحو خُمس النفط العالمي عبره في الظروف العادية. وانخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب، حسب بيانات ملاحية.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال الأسابيع الماضية، كانت الغالبية مرتبطة بإيران أو بدول مثل الصين والهند وباكستان. وفي أول عبور معروف لسفينة مرتبطة بمجموعة شحن أوروبية كبرى منذ مطلع مارس (آذار)، عبرت السفينة «كريبي» التابعة للشركة الفرنسية المضيق إلى خارج الخليج، وفق بيانات «مارين ترافيك».

وفي السياق نفسه، عُثر على رفات بشرية على متن سفينة تايلاندية كانت قد أُصيبت قرب مضيق هرمز في 11 مارس، في واقعة تعكس اتساع أخطار الملاحة في المنطقة. كما تضررت مصفاة ومرفق لتحلية المياه في الكويت، وأُغلق مجمع غاز في أبوظبي بعد سقوط حطام ناتج عن اعتراض هجوم.

تقديرات أميركية

في الأثناء، أظهرت التقديرات الأميركية المنشورة خلال الساعات الماضية صورة أكثر حذراً من خطاب الحسم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن التقييمات الاستخبارية الأميركية تُظهر أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا يزال سليماً، وأن آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه ما زالت ضمن الترسانة الإيرانية، بما يعادل نحو 50 في المائة من قدرات البلاد في هذا المجال.

وأضافت المصادر أن إيران لا تزال تحتفظ أيضاً بعدد كبير من الصواريخ، وأن نسبة كبيرة من الصواريخ الجوالة الساحلية لا تزال سليمة، مما يُبقي قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز قائمة. كما قالت إن التقدير الأميركي قد يشمل منصات إطلاق دُفنت تحت الأرض بفعل الضربات من دون أن تُدمَّر.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن التقديرات الإسرائيلية تضع عدد منصات الإطلاق الإيرانية العاملة عند مستوى أدنى، يتراوح بين 20 و25 في المائة، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تحتسب ضمن المنصات المتبقية تلك التي دُفنت أو بات الوصول إليها متعذراً داخل الكهوف والأنفاق.

وقالت المصادر المطلعة لـ«سي إن إن» إن قدرة إيران على العمل من تحت الأرض تمثّل سبباً رئيسياً في عدم إضعاف منصات الإطلاق بدرجة أكبر. وأوضحت أن طهران أخفت منذ سنوات منصاتها داخل شبكات واسعة من الأنفاق والكهوف، كما أنها نجحت في إطلاق المنصات المتنقلة ثم تحريكها سريعاً، بما يصعّب تعقبها.

ونقلت الشبكة عن مصدر اطلع على التقييم الاستخباري الأميركي أن هدف إنهاء العمليات الأميركية خلال أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع «غير واقعي»، بالنظر إلى حجم القدرات التي لا تزال متاحة لإيران لاستخدامها. وأضاف المصدر نفسه أن قدرات الصواريخ الجوالة الساحلية ربما لا تزال سليمة إلى حد كبير، لأنها لم تكن محور الحملة العسكرية الأميركية.

أما مجلة «بوليتيكو» فنقلت عن مسؤولين أن الولايات المتحدة بدأت تنفد من الأهداف ذات القيمة الاستراتيجية في إيران، وأن ما تبقى من البرنامج الصاروخي الإيراني أصبح أصعب كثيراً على الاستهداف. وأضافت أن المواقع العسكرية المتاحة الآن قليلة، ما لم يتم اللجوء إلى غزو بري.

وحسب مسؤول سابق في إدارة ترمب، فإن مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية «أصبحت أصعب فأصعب على الاستهداف، لأن ما تبقى منها يوجد على الأرجح داخل ملاجئ محصّنة»، مضيفاً: «لولا ذلك لكان قد تم القضاء عليها بالفعل». كما نقلت المجلة عن مسؤولين أن تكثيف الهجمات حول جزيرة خرج لا يعني سهولة السيطرة عليها.

وحول جزيرة خرج، قالت «بوليتيكو» إن القوات الأميركية يمكنها تكثيف الهجمات حولها بوصفها مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، من دون استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية نفسها. لكنها أضافت أن السيطرة على الجزيرة أو تأمينها سيتطلبان على الأرجح قوات برية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وخسائر.

مقاربات مخرج الحرب

وفي خضم هذا المشهد، برزت أيضاً مقاربات مختلفة لمخرج الحرب؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إلى اتفاق يقوم على رفع جميع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مع طرح معاهدة عدم اعتداء متبادلة وترتيبات أوسع للتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.

وفي المقابل، وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، الحرب بأنها «حرب اختيار»، محذراً من أنها ربما عززت العناصر الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني بدلاً من إضعافها. كما رأى أن أي محاولة برية للسيطرة على خرج أو على أراضٍ بمحاذاة المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة.

إنسانياً، تتزايد كلفة الحرب مع اتساع الضربات؛ فقد تحدثت إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1973 شخصاً منذ بدء الحرب. وقالت منظمة «أكليد» إن معظم الحوادث التي أسفرت عن ضحايا مدنيين وقعت بعد غارات على مواقع أمنية أو عسكرية في مناطق مكتظة بالسكان، لا نتيجة قصف عشوائي شامل للأحياء الحضرية.

وفي موازاة ذلك، حذرت منظمة العفو الدولية من أن تجنيد إيران أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عاماً في «قوات الباسيج» يشكّل جريمة حرب. وقالت إن شهود عيان وتحليل فيديوهات أظهرا نشر أطفال في نقاط التفتيش والدوريات، بعضهم مسلح ببنادق هجومية من طراز «كلاشنيكوف».


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في مسؤولية الولايات المتحدة عن الضربة القاتلة على مدرسة إيرانية

الولايات المتحدة​ سكان وقوات إنقاذ في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)

ترمب يشكك في مسؤولية الولايات المتحدة عن الضربة القاتلة على مدرسة إيرانية

شكّك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مسؤولية الولايات المتحدة عن القصف الصاروخي الذي طال مدرسة في إيران قائلا إن «الصواريخ كانت تتطاير في كل مكان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال اجتماعه مع روته في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (ا.ب)

ترمب لروته: دول الناتو «خذلت» الولايات المتحدة في الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، إن دول الناتو «خذلت» الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)

ترمب يطلب من «الكونغرس» تمويلا إضافياً قدره 88 ملياراً

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الكونغرس، الأربعاء، تمويلاً إضافياً يبلغ 88 مليار دولار، الجزء الأكبر منه لتغطية تكاليف الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب) p-circle

اجتماع خليجي - أميركي في البحرين لبحث «مخرجات سويسرا» وأمن المنطقة

يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً مع نظيرهم الأميركي، في البحرين، الخميس، لمناقشة علاقات التعاون الاستراتيجية، والأولويات المشتركة بين دولهم.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
رياضة عالمية من مباراة إيران الأخيرة أمام بلجيكا (أ.ف.ب)

الاتحاد الإيراني: عراقيل «أميركية» عطلت وصول البعثة إلى سياتل

قال الاتحاد الإيراني لكرة القدم، الأربعاء، إن مسؤولي الولايات المتحدة، المشاركة في تنظيم كأس العالم، «وضعوا عراقيل» أمام المهاجم الإيراني مهدي طارمي.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان، وذلك في ثاني حادثة من هذا النوع يُعلن عنها الأربعاء.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنه «قبل وقت قصير، تم رصد مركبة تقلّ مشتبهاً فيهم وهم يعبرون المنطقة الأمنية في منطقة تلة علي الطاهر، وكانوا يشكّلون تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي».

وأضاف البيان: «وعقب رصدهم، نفّذت القوات الجوية الإسرائيلية ضربة ضد المشتبه فيهم بهدف إزالة التهديد»، مؤكداً أن الجيش «لن يسمح لعناصر حزب الله» بإلحاق الأذى بقواته، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف على الأرجح في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا، في إطار محاولة لتحويل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين إلى اتفاق نهائي خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً.

وقال روبيو من الكويت خلال جولته الخليجية: «الفريق الفني سيعود، على ما أعتقد، في 29 أو 30... وأعتقد أنهم سيعودون إلى سويسرا، إذا لم أكن مخطئاً».

وأضاف أنه يعتقد أن جميع الدول تعارض فرض إيران رسوماً على عبور مضيق هرمز الحيوي. وصرّح: «لا أعرف أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الكويت الأربعاء، ضمن جولته الخليجية التي بدأت من الإمارات يوم الثلاثاء.

وفي تصريحات أخرى، شدد روبيو على أن الولايات المتحدة منفتحة على التوصل إلى «اتفاق جيد وحقيقي» مع إيران، لكنه حذر من أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك «خيارات أخرى» إذا لم تُبدِ طهران استعداداً للتوصل إلى تسوية.

وقال إن المفاوضات المقبلة ستتناول القضايا الأكثر تعقيداً في العلاقة بين البلدين، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ملفات إقليمية أخرى لا تزال قيد البحث.

وأكد أن واشنطن تتمسك بمبدأ حرية الملاحة في المضيق باعتباره ممراً مائياً دولياً، مشيراً إلى أن فرض رسوم أو بدلات عبور يتعارض مع القواعد المعمول بها دولياً.

كما أوضح أن دعم إيران لـ«حزب الله» سيُطرح في مراحل لاحقة من المحادثات، مع تأكيده أن المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان تمثل مساراً منفصلاً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

وقال روبيو إن الولايات المتحدة ستكون «منسجمة تماماً» مع حلفائها في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، مؤكداً أن واشنطن ستتشاور معهم بشأن القرارات المرتبطة بهذا المسار ولن تتخذ أي خطوة من شأنها الإضرار بأمنهم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان. وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.وتأتي هذه الجولة في وقت يتصاعد الجدل بين واشنطن وطهران، بشأن مستقبل الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية «ستحدث لا محالة»، مؤكداً أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران تنص صراحة على خضوع الأنشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية لإشراف الوكالة.

وأضاف أن المناقشات الجارية تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية، بما في ذلك المواعيد والإجراءات وآليات الوصول.غير أن طهران ما زالت تربط أي ترتيبات جديدة للتفتيش بالتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن قضايا الوصول إلى المنشآت التي تعرضت للقصف والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار التسوية النهائية وبعد اتخاذ خطوات عملية لإنهاء العقوبات.

كما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود خطط حالية للسماح بزيارات جديدة إلى المواقع المتضررة.


اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
TT

اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

عدَّت قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، اعتقال النائب السابق في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، وأحد أبرز الوجوه السياسية في عرب الداخل، محمد بركة، أول طلقة نار في خطة اليمين الحاكم لترهيب الناخبين العرب في إسرائيل، وتقليص مشاركتهم في الانتخابات القريبة وحضورهم في الحلبة السياسية.

كانت شرطة مستوطنة أريئيل قد اعتقلت بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا السابق، عضو قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الثلاثاء، بسبب خطاب ألقاه قبل أربع سنوات في رام الله، دعا خلاله إلى وحدة الفصائل الفلسطينية وتعزيز «المقاومة الشعبية».

والمقصود بذلك هو مشاركة بركة في مهرجان لذكرى تأسيس حركة «فتح» والذي حضره على رأس وفد من قادة فلسطينيي 48. وقال فيه: «فلسطين فوق (حماس) وفوق (فتح) وفوقنا جميعاً. لذلك علينا أن نتجاوز الفصائلية ونترفع عن الخلافات ونوحد الصفوف، حتى نعرف كيف نقاوم الاحتلال مقاومة شعبية تجعله يتكلف ثمناً باهظاً».

السياسي العربي في إسرائيل محمد بركة (هيئة البث الإسرائيلية)

وحسب بركة، فقد أجرت شرطة الاحتلال في مستوطنة أريئيل، قبل عدة أيام اتصالاً معه، واستدعته للتحقيق هاتفياً، ورفض بركة المثول للتحقيق في المستوطنة، وكلّف مركز «عدالة» الحقوقي لمتابعة قضيته، إلا أن جهاز البوليس رفض الإجابة رسمياً عن توجه «عدالة» بشأن مكان التحقيق، وأجرى اتصالاً ثانياً مع بركة لاستدعائه للتحقيق، الأمر الذي رفضه بركة مجدداً.

وصباح الثلاثاء، حضر إلى بيت بركة في شفاعمرو ضابط شرطة مزوداً بقرار محكمة لفرض تحقيق في مركز البوليس في مستوطنة أريئيل، القائمة على أرض نابلس المحتلة، وقد جرى التحقيق على مدى أربع ساعات، بذريعة مضمون خطابه قبل سنوات.

ثم قرر المحققون مثول بركة أمام محكمة الصلح في بيتح تكفا، لغرض فرض سلسلة قيود، لإطلاق سراحه، ومنها عدم مغادرة البلاد حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتسليم جواز سفره، وعدم الدخول إلى الضفة الغربية المحتلة لفترة 90 يوماً، الأمر الذي رفضه بركة. وقررت المحكمة رفض طلب الشرطة بخصوص السفر إلى الخارج، لكنها أبقت منعه من دخول الضفة لمدة 30 يوماً، مع سلسلة كفالات مالية، ثم قررت الشرطة مصادرة جهازي هاتفَي بركة، بزعم استكمال التحقيق.

ويشار إلى أن أعضاء كنيست من اليمين الاستيطاني، الذين تستند إليهم عصابات المستوطنين المنفلتة، كممثلين لها في الكنيست والحكومة، قد طلبت في السنوات الثلاث الماضية، حظر «لجنة المتابعة العليا»، مع تركيز خاص على رئيس اللجنة في حينه، محمد بركة، وجرت عدة جلسات في لجنة «الأمن الوطني» في الكنيست في عام 2023، ثم في عام 2025، وقبل شهرين من الآن، مما يؤكد أن استدعاء التحقيق هذا تقف من خلفه جهات استيطانية، في جهاز الحكم.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

ولكن توقيته اليوم يأتي ضمن الحملة الانتخابية لأحزاب الائتلاف التي كانت قد وضعت خطة بقيادة نتنياهو، لتقليص تمثيل العرب في الكنيست، بعدما أعلنت الأحزاب العربية في إسرائيل أن هدفها هو إسقاط حكومة اليمين، وسعت إلى توحيد صفوفها من خلال إقامة القائمة المشتركة، لتضم جميع الأحزاب.

وقد نشرت صحيفة «الاتحاد» في حيفا نتائج استطلاع رأي خاص بها، أعدته وحدة الاستطلاعات في معهد «يافا»، والذي يرسم سيناريوهات حاسمة لشكل التمثيل العربي في الكنيست المقبل. وحسب الاستطلاع، في حال خوض الانتخابات بقائمة مشتركة رباعية (تضم الأحزاب الأربعة)، فإن 93.8 في المائة من المصوتين العرب سيمنحون أصواتهم للقائمة المشتركة، وحسب المعطيات فإن هذا السيناريو كفيل بنقل التمثيل العربي إلى قفزة تتمثل في حصد 15 مقعداً في الكنيست.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت النتائج أنه في حال إصرار القائمة الموحدة على خوض الانتخابات وحدها، فإن قائمة مشتركة تضم (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير) ستحظى بتأييد كاسح (نحو 58 في المائة) يمنحها 9 مقاعد، مقابل 24 في المائة، و4 مقاعد للقائمة العربية الموحدة بقيادة الحركة الإسلامية والنائب منصور عباس. وفي هذا السيناريو، تحصل الأحزاب الصهيونية على 7.8 في المائة من أصوات العرب، فيما أعلن 7.8 في المائة أنهم سيقاطعون الانتخابات، بينما لم يقرر الباقون موقفهم بعد.

وفي سؤال وجّهه المعهد للمستطلعين حول الشخصية المفضلة لترأس قائمة مشتركة تقنية رباعية، تصدّر القيادي في الجبهة د. يوسف جبارين (الذي انتُخب مكان النائب أيمن عودة) التفضيلات؛ يليه رئيس الحركة العربية للتغيير د. أحمد الطيبي، ثم رئيس القائمة الموحدة منصور عباس، ورئيس التجمع سامي أبو شحادة.