إيران تدعو إلى تقرير مصير سوريا وتشكيل حكومة «دون تدخل خارجي»

طهران أدانت اقتحام سفارتها في دمشق وأكدت سلامة طاقمها الدبلوماسي

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
TT

إيران تدعو إلى تقرير مصير سوريا وتشكيل حكومة «دون تدخل خارجي»

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)

دعت إيران إلى «تقرير مصير» مستقبل سوريا، وتشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات الشعب السوري، «من دون تدخل خارجي مدمِّر أو فرض خارجي»، مؤكدة أنه «حق حصري للسوريين».

وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أنها ستتابع التطورات بدقة في سوريا والمنطقة، وستتخذ المواقف المناسبة بناءً على التحليل المستمر لأداء اللاعبين المؤثرين في الساحة السياسية والأمنية السورية.

كما أكدت على احترام وحدة سوريا وحكمها وسلامة أراضيها، مشيرة إلى دعم استقرار وأمن سوريا من خلال التعاون مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة.

وأوضحت أن تحقيق الاستقرار «يتطلب إنهاء الصراعات العسكرية سريعاً، ومنع الأعمال الإرهابية، وبدء حوارات وطنية بمشاركة جميع مكونات المجتمع، بهدف تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات الشعب السوري».

كما شدَّد البيان الإيراني على أهمية ضمان أمن المواطنين السوريين ورعايا الدول الأخرى، وحماية الأماكن المقدسة والدبلوماسية وفق القوانين الدولية.

وأكدت إيران تأييدها المستمر لآليات الأمم المتحدة، بموجب القرار «2254» لدعم العملية السياسية في سوريا.

كما أبدت حرصها على استمرار العلاقات التاريخية والصداقة مع سوريا على أساس المصالح المشتركة والالتزام بالمواثيق الدولية.

وبموازاة ذلك، قال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، إن «مصير سوريا يجب أن يحدده الشعب السوري». وأضاف: «استغلال اللاعبين الأجانب، بما في ذلك أميركا وإسرائيل، لن يؤدي إلا إلى تكرار نموذج ليبيا، وأفغانستان، والعراق».

ملصقات ممزقة لحسن نصر الله وقاسم سليماني على جدار السفارة الإيرانية في سوريا (رويترز)

اقتحام السفارة الإيرانية

في وقت سابق، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن مسلحين مجهولين اقتحموا سفارة طهران في منطقة المزة بدمشق بعد السيطرة عليها.

وأفاد التلفزيون: «يقال إن جماعة مسلحة مختلفة عن الجماعة التي تسيطر الآن على (معظم) سوريا، اقتحمت السفارة الإيرانية ومتاجر قريبة منها».

وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اقتحام مبنى السفارة الإيرانية في دمشق، مشيراً إلى أن «حماية أمن وسلامة المباني الدبلوماسية والقنصلية مبدأ أساسي في العلاقات والقوانين الدولية، ويجب الالتزام به في جميع الحالات».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن بقائي قوله إن «الجمهورية الإسلامية تواصلت مع الأطراف المؤثرة في تطورات الوضع السوري بخصوص هذا الموضوع، وحثّت على منع تكرار مثل هذه الاعتداءات».

وأظهرت لقطات من داخل مبنى السفارة أثاثاً ووثائق مبعثرة داخل المبنى وأضراراً ببعض النوافذ.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن «السفارة الإيرانية تعرضت للتخريب والنهب بعد دخول فصائل المعارضة إلى دمشق، الأحد».

وشاهد مصور الوكالة مكاتب السفارة وقد تعرضت للتخريب، حيث انتشر الزجاج المتكسر في المبنى الواقع في منطقة المزة حيث سفارات أخرى ومكاتب الأمم المتحدة، بينما وقفت في محيطها شاحنات ممتلئة بمقتنيات مسروقة.

وفتحت خزائن الملفات والأدراج، بينما تناثرت الأوراق والملفات ومحتويات أخرى، بما في ذلك أعلام إيرانية في أنحاء المكان.

وأشار تقرير الوكالة إلى خزنة في وسط إحدى الغرف التي امتلأت بصور محطمة، لقادة إيران. وعلى الأرض كذلك، صورة ممزقة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر (أيلول)، وصورة العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج، قاسم سليماني الذي قضى بغارة أميركية في بغداد مطلع 2020.

وخارج السفارة، كانت بعض الشاحنات متوقفة، بينما عمل بعض الأشخاص على تحميلها بمقتنيات سرقت من المبنى.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني أفاد في وقت سابق أن «مجهولين هاجموا السفارة الإيرانية»، مرفقاً تقريراً بلقطات بثّتها قنوات أجنبية مختلفة.

وأوضح بقائي أن وزارة الخارجية «اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة موظفي السفارة في دمشق».

وقال إن الدبلوماسيين الإيرانيين غادروا السفارة في الصباح الباكر قبل أي هجوم. ودون الإشارة إلى مكان وجودهم، قال بقائي إن «السفير والموظفين بصحة جيدة تماماً».

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن «هيئة تحرير الشام» ضمنت أنه لن تحدث أي اضطرابات في مرقدَي «السيدة زينب» و«السيدة رقية» في دمشق.

في هذه الأثناء، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس لجنة تنمية وإعادة إعمار الأماكن المقدسة في إيران، مجيد نامجو، قوله إن جميع منتسبي الهيئة، بمن في ذلك العاملون في خدمة مرقد «السيدة زينب»، جرى إجلاؤهم من دمشق الأسبوع الماضي، قبل سيطرة مقاتلي المعارضة على دمشق.

وقال نامجو إن «بعض الأشخاص استغلوا تدهور الوضع الأمني في دمشق، واعتدوا على مكاتب ومستودعات الهيئة في منطقة السيدة زينب، ما ألحق أضراراً بها»، لكنه أكد أن «الفصائل المسلحة نفت دورها في ذلك».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة إعلانية مؤيدة لـ«حزب الله» في أحد شوارع طهران (رويترز)

اللوم على الأسد

وكانت إيران أبرز الحلفاء الإقليميين للأسد، وقدّمت له دعماً سياسياً وعسكرياً عقب اندلاع النزاع في بلاده عام 2011. وأرسلت طهران قوات من «الحرس الثوري» تحت مسمى «مستشارين عسكريين» لمساعدة الجيش السوري، وقتل كثير منهم في معارك وفي ضربات إسرائيلية استهدفت مجموعات مؤيدة لإيران.

وعشية سقوط حليفها الرئيس بشار الأسد، بدأت وسائل إعلام إيرانية بتغطية التطورات السورية، وقامت مواقع إصلاحية بتغيير تسمية فصائل المعارضة السورية، في وقت تمسك إعلام «الحرس الثوري» بوصفها «جماعات إرهابية».

وأعادت مواقع إيرانية التذكير باللقاء الذي جمع المرشد علي خامنئي وبشار الأسد في طهران مايو (أيار). وحذّر خامنئي في اللقاء من أن «الغرب يهدف إلى إخراج سوريا من المعادلات الإقليمية من خلال وعود لن يتم الوفاء بها أبداً».

وقال خامنئي إن «تقوية العلاقات بين إيران وسوريا مهمة نظراً لأن كلا البلدين يشكلان ركيزتين أساسيتين في محور المقاومة»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على «هوية سوريا، وهي المقاومة». وأشاد بما وصفه «الثبات الكبير» للأسد.

وكان آخر ظهور للأسد الأحد الماضي، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وفي اليوم التالي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مكالمة هاتفية مع الأسد دعم بلاده له.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي أهدى الأسد تمثالاً لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقال عراقجي إن «الحوار السياسي بين الحكومة السورية والمجموعات المعارضة المشروعة يجب أن يبدأ»، وذلك عقب لقاء جمعه في الدوحة بنظيريه الروسي والتركي.

إيراني يقرأ جريدة «سازندكي» التي عنونت بتصريح لوزير الخارجية الإيراني يؤيد الحوار مع «المعارضة السورية المشروعة» (أ.ف.ب)

وقبل ذلك، حضر عراقجي اجتماعاً مشتركاً مع نظيره العراقي فؤاد حسين، والسوري في بغداد، وقال من هناك: «تجب محاربة الجماعات الإرهابية في مهدها بسوريا، كون الإرهاب لا يعرف حدوداً، ويشكل تهديداً لدول الجوار والمنطقة».

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الأسد «حتى قبل بضعة أيام لم يتقدم بطلب صريح للمساعدة، وإن حضور الجمهورية الإسلامية ليس عسكرياً فقط».

وانتقدت بشار الأسد، لأنه «لم يولِ تصريحات الجمهورية الإسلامية بشأن الديمقراطية ما يكفي من الاهتمام».

ورأت الوكالة في وجود الأسد على رأس حكومة سوريا كان «فرصة للجمهورية الإسلامية، والأسد نفسه». وقالت إن «انتصار المجموعات المسلحة الإرهابية سيؤدي إلى فتنة في المنطقة وأوروبا».

وعدّت ذلك «بداية المواجهة بين محور المقاومة وإسرائيل وأميركا... المعارك مستمرة في جبهات مثل اليمن، العراق، فلسطين، لبنان، إيران». وقالت إن سوريا «تواجه مؤامرات وهجمات من التحالف الدولي بقيادة أميركا والكيان الصهيوني وتركيا».

وأشارت إلى «استراتيجية أميركية» تهدف إلى قطع العلاقة بين إيران ومحور المقاومة وتقليص قوتها في المنطقة».

وخلصت إلى أن سقوط الحكومة السورية «لن يقضي على النفوذ الإيراني»، مشيرة إلى أنه «ليس عسكرياً فقط، بل روحياً وثقافياً وفكرياً».

وتطرقت الوكالة إلى أوضاع «حزب الله» وتداعيات قطع خط الإمداد البري بين إيران والحزب، قائلة إن «(حزب الله) أصبح قوياً ومستقلاً عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي... ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية، ستبقى جهود المقاومة مستمرة».

وأضافت في نفس السياق: «الكيان الصهيوني فشل في أهدافه العسكرية مع (حزب الله)، وأُجبر على وقف إطلاق النار، وهو جزء من سلسلة الهزائم الأميركية في المنطقة».

من جهتها، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في نشرتها، إن «ليلة سوداء للشام»، وكتبت أن حكومة بشار الأسد «سقطت بيد (جماعة تحرير الشام) الإرهابية المدعومة من تركية».

انتقادات برلمانية

ووجّه نائبان محافظان انتقادات للمسؤولين المعنيين بملف سوريا على عدم إطلاع البرلمان بمستجدات الأوضاع. ودعا النائب المتشدد حميد رسائي إلى عقد جلسة طارئة بحضور قادة القوات المسلحة ومسؤولي الوزارة الخارجية لتقديم معلومات «محدثة ودقيقة وواضحة» حول الوضع الإقليمي.

وخاطب المسؤولين: «من المهم جداً أن تقوموا بإطلاع النواب على المستجدات. أنتم على دراية بالأوضاع، ولكن يمكن القول إن غالبية النواب ليسوا على اطلاع بالتفاصيل، رغم أن هذه التحولات في غاية الأهمية».

وقال النائب نادر قلي إبراهيمي: «البرلمان على الأقل يجب أن يخرج من حالة عدم الاطلاع، وأن يكون على علم بالظروف الراهنة».

تجميد الأنشطة التجارية

اقتصادياً، أعلن مدير مكتب «غرب آسيا» في منظمة تنمية التجارة الإيرانية، عبد الأمير ربيهاوي، تعليق جميع الأنشطة التجارية مع سوريا.

ونقلت وكالة «إيلنا» عن المسؤول الإيراني إن «الاضطرابات في سوريا تجعل تحقيق هدف إيران لتصدير 500 مليون دولار إلى سوريا هذا العام أمراً مستحيلاً»، متحدثاً عن تعليق جميع الأنشطة التجارية مع سوريا.

وذكر موقع «تانكر تراكرز» لتعقب السفن أن ناقلة نفط إيرانية كانت في طريقها إلى سوريا، عادت أدراجها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقالت، على حسابها في منصة «إكس»، إن ناقلة النفط الإيرانية كانت تحمل نحو 750 ألف برميل من النفط الخام، وتوقع حدوث نقص في الوقود في سوريا بعد عودة ناقلة النفط الإيرانية.

وقال المحلل السياسي، صادق زيبا كلام، على حسابه في منصة «إكس» إن نهاية بشار الأسد كانت خيراً لكل من الشعب السوري والإيرانيين، وأضاف: «الشعب السوري تخلّص من نصف قرن من حكم البعث القمعي». أما بالنسبة للإيرانيين، فقد رأى زيبا كلام أن «الفائدة تكمن في وقف هدر عائدات بلادهم، التي كانت تُنفق على ما يُسمى بمحور المقاومة لإبقاء نظام ظالم وغير شعبي قائماً».


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.