إيران تدعو إلى تقرير مصير سوريا وتشكيل حكومة «دون تدخل خارجي»

طهران أدانت اقتحام سفارتها في دمشق وأكدت سلامة طاقمها الدبلوماسي

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
TT

إيران تدعو إلى تقرير مصير سوريا وتشكيل حكومة «دون تدخل خارجي»

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)

دعت إيران إلى «تقرير مصير» مستقبل سوريا، وتشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات الشعب السوري، «من دون تدخل خارجي مدمِّر أو فرض خارجي»، مؤكدة أنه «حق حصري للسوريين».

وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أنها ستتابع التطورات بدقة في سوريا والمنطقة، وستتخذ المواقف المناسبة بناءً على التحليل المستمر لأداء اللاعبين المؤثرين في الساحة السياسية والأمنية السورية.

كما أكدت على احترام وحدة سوريا وحكمها وسلامة أراضيها، مشيرة إلى دعم استقرار وأمن سوريا من خلال التعاون مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة.

وأوضحت أن تحقيق الاستقرار «يتطلب إنهاء الصراعات العسكرية سريعاً، ومنع الأعمال الإرهابية، وبدء حوارات وطنية بمشاركة جميع مكونات المجتمع، بهدف تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات الشعب السوري».

كما شدَّد البيان الإيراني على أهمية ضمان أمن المواطنين السوريين ورعايا الدول الأخرى، وحماية الأماكن المقدسة والدبلوماسية وفق القوانين الدولية.

وأكدت إيران تأييدها المستمر لآليات الأمم المتحدة، بموجب القرار «2254» لدعم العملية السياسية في سوريا.

كما أبدت حرصها على استمرار العلاقات التاريخية والصداقة مع سوريا على أساس المصالح المشتركة والالتزام بالمواثيق الدولية.

وبموازاة ذلك، قال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، إن «مصير سوريا يجب أن يحدده الشعب السوري». وأضاف: «استغلال اللاعبين الأجانب، بما في ذلك أميركا وإسرائيل، لن يؤدي إلا إلى تكرار نموذج ليبيا، وأفغانستان، والعراق».

ملصقات ممزقة لحسن نصر الله وقاسم سليماني على جدار السفارة الإيرانية في سوريا (رويترز)

اقتحام السفارة الإيرانية

في وقت سابق، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن مسلحين مجهولين اقتحموا سفارة طهران في منطقة المزة بدمشق بعد السيطرة عليها.

وأفاد التلفزيون: «يقال إن جماعة مسلحة مختلفة عن الجماعة التي تسيطر الآن على (معظم) سوريا، اقتحمت السفارة الإيرانية ومتاجر قريبة منها».

وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اقتحام مبنى السفارة الإيرانية في دمشق، مشيراً إلى أن «حماية أمن وسلامة المباني الدبلوماسية والقنصلية مبدأ أساسي في العلاقات والقوانين الدولية، ويجب الالتزام به في جميع الحالات».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن بقائي قوله إن «الجمهورية الإسلامية تواصلت مع الأطراف المؤثرة في تطورات الوضع السوري بخصوص هذا الموضوع، وحثّت على منع تكرار مثل هذه الاعتداءات».

وأظهرت لقطات من داخل مبنى السفارة أثاثاً ووثائق مبعثرة داخل المبنى وأضراراً ببعض النوافذ.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن «السفارة الإيرانية تعرضت للتخريب والنهب بعد دخول فصائل المعارضة إلى دمشق، الأحد».

وشاهد مصور الوكالة مكاتب السفارة وقد تعرضت للتخريب، حيث انتشر الزجاج المتكسر في المبنى الواقع في منطقة المزة حيث سفارات أخرى ومكاتب الأمم المتحدة، بينما وقفت في محيطها شاحنات ممتلئة بمقتنيات مسروقة.

وفتحت خزائن الملفات والأدراج، بينما تناثرت الأوراق والملفات ومحتويات أخرى، بما في ذلك أعلام إيرانية في أنحاء المكان.

وأشار تقرير الوكالة إلى خزنة في وسط إحدى الغرف التي امتلأت بصور محطمة، لقادة إيران. وعلى الأرض كذلك، صورة ممزقة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر (أيلول)، وصورة العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج، قاسم سليماني الذي قضى بغارة أميركية في بغداد مطلع 2020.

وخارج السفارة، كانت بعض الشاحنات متوقفة، بينما عمل بعض الأشخاص على تحميلها بمقتنيات سرقت من المبنى.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني أفاد في وقت سابق أن «مجهولين هاجموا السفارة الإيرانية»، مرفقاً تقريراً بلقطات بثّتها قنوات أجنبية مختلفة.

وأوضح بقائي أن وزارة الخارجية «اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة موظفي السفارة في دمشق».

وقال إن الدبلوماسيين الإيرانيين غادروا السفارة في الصباح الباكر قبل أي هجوم. ودون الإشارة إلى مكان وجودهم، قال بقائي إن «السفير والموظفين بصحة جيدة تماماً».

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن «هيئة تحرير الشام» ضمنت أنه لن تحدث أي اضطرابات في مرقدَي «السيدة زينب» و«السيدة رقية» في دمشق.

في هذه الأثناء، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس لجنة تنمية وإعادة إعمار الأماكن المقدسة في إيران، مجيد نامجو، قوله إن جميع منتسبي الهيئة، بمن في ذلك العاملون في خدمة مرقد «السيدة زينب»، جرى إجلاؤهم من دمشق الأسبوع الماضي، قبل سيطرة مقاتلي المعارضة على دمشق.

وقال نامجو إن «بعض الأشخاص استغلوا تدهور الوضع الأمني في دمشق، واعتدوا على مكاتب ومستودعات الهيئة في منطقة السيدة زينب، ما ألحق أضراراً بها»، لكنه أكد أن «الفصائل المسلحة نفت دورها في ذلك».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة إعلانية مؤيدة لـ«حزب الله» في أحد شوارع طهران (رويترز)

اللوم على الأسد

وكانت إيران أبرز الحلفاء الإقليميين للأسد، وقدّمت له دعماً سياسياً وعسكرياً عقب اندلاع النزاع في بلاده عام 2011. وأرسلت طهران قوات من «الحرس الثوري» تحت مسمى «مستشارين عسكريين» لمساعدة الجيش السوري، وقتل كثير منهم في معارك وفي ضربات إسرائيلية استهدفت مجموعات مؤيدة لإيران.

وعشية سقوط حليفها الرئيس بشار الأسد، بدأت وسائل إعلام إيرانية بتغطية التطورات السورية، وقامت مواقع إصلاحية بتغيير تسمية فصائل المعارضة السورية، في وقت تمسك إعلام «الحرس الثوري» بوصفها «جماعات إرهابية».

وأعادت مواقع إيرانية التذكير باللقاء الذي جمع المرشد علي خامنئي وبشار الأسد في طهران مايو (أيار). وحذّر خامنئي في اللقاء من أن «الغرب يهدف إلى إخراج سوريا من المعادلات الإقليمية من خلال وعود لن يتم الوفاء بها أبداً».

وقال خامنئي إن «تقوية العلاقات بين إيران وسوريا مهمة نظراً لأن كلا البلدين يشكلان ركيزتين أساسيتين في محور المقاومة»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على «هوية سوريا، وهي المقاومة». وأشاد بما وصفه «الثبات الكبير» للأسد.

وكان آخر ظهور للأسد الأحد الماضي، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وفي اليوم التالي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مكالمة هاتفية مع الأسد دعم بلاده له.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي أهدى الأسد تمثالاً لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقال عراقجي إن «الحوار السياسي بين الحكومة السورية والمجموعات المعارضة المشروعة يجب أن يبدأ»، وذلك عقب لقاء جمعه في الدوحة بنظيريه الروسي والتركي.

إيراني يقرأ جريدة «سازندكي» التي عنونت بتصريح لوزير الخارجية الإيراني يؤيد الحوار مع «المعارضة السورية المشروعة» (أ.ف.ب)

وقبل ذلك، حضر عراقجي اجتماعاً مشتركاً مع نظيره العراقي فؤاد حسين، والسوري في بغداد، وقال من هناك: «تجب محاربة الجماعات الإرهابية في مهدها بسوريا، كون الإرهاب لا يعرف حدوداً، ويشكل تهديداً لدول الجوار والمنطقة».

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الأسد «حتى قبل بضعة أيام لم يتقدم بطلب صريح للمساعدة، وإن حضور الجمهورية الإسلامية ليس عسكرياً فقط».

وانتقدت بشار الأسد، لأنه «لم يولِ تصريحات الجمهورية الإسلامية بشأن الديمقراطية ما يكفي من الاهتمام».

ورأت الوكالة في وجود الأسد على رأس حكومة سوريا كان «فرصة للجمهورية الإسلامية، والأسد نفسه». وقالت إن «انتصار المجموعات المسلحة الإرهابية سيؤدي إلى فتنة في المنطقة وأوروبا».

وعدّت ذلك «بداية المواجهة بين محور المقاومة وإسرائيل وأميركا... المعارك مستمرة في جبهات مثل اليمن، العراق، فلسطين، لبنان، إيران». وقالت إن سوريا «تواجه مؤامرات وهجمات من التحالف الدولي بقيادة أميركا والكيان الصهيوني وتركيا».

وأشارت إلى «استراتيجية أميركية» تهدف إلى قطع العلاقة بين إيران ومحور المقاومة وتقليص قوتها في المنطقة».

وخلصت إلى أن سقوط الحكومة السورية «لن يقضي على النفوذ الإيراني»، مشيرة إلى أنه «ليس عسكرياً فقط، بل روحياً وثقافياً وفكرياً».

وتطرقت الوكالة إلى أوضاع «حزب الله» وتداعيات قطع خط الإمداد البري بين إيران والحزب، قائلة إن «(حزب الله) أصبح قوياً ومستقلاً عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي... ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية، ستبقى جهود المقاومة مستمرة».

وأضافت في نفس السياق: «الكيان الصهيوني فشل في أهدافه العسكرية مع (حزب الله)، وأُجبر على وقف إطلاق النار، وهو جزء من سلسلة الهزائم الأميركية في المنطقة».

من جهتها، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في نشرتها، إن «ليلة سوداء للشام»، وكتبت أن حكومة بشار الأسد «سقطت بيد (جماعة تحرير الشام) الإرهابية المدعومة من تركية».

انتقادات برلمانية

ووجّه نائبان محافظان انتقادات للمسؤولين المعنيين بملف سوريا على عدم إطلاع البرلمان بمستجدات الأوضاع. ودعا النائب المتشدد حميد رسائي إلى عقد جلسة طارئة بحضور قادة القوات المسلحة ومسؤولي الوزارة الخارجية لتقديم معلومات «محدثة ودقيقة وواضحة» حول الوضع الإقليمي.

وخاطب المسؤولين: «من المهم جداً أن تقوموا بإطلاع النواب على المستجدات. أنتم على دراية بالأوضاع، ولكن يمكن القول إن غالبية النواب ليسوا على اطلاع بالتفاصيل، رغم أن هذه التحولات في غاية الأهمية».

وقال النائب نادر قلي إبراهيمي: «البرلمان على الأقل يجب أن يخرج من حالة عدم الاطلاع، وأن يكون على علم بالظروف الراهنة».

تجميد الأنشطة التجارية

اقتصادياً، أعلن مدير مكتب «غرب آسيا» في منظمة تنمية التجارة الإيرانية، عبد الأمير ربيهاوي، تعليق جميع الأنشطة التجارية مع سوريا.

ونقلت وكالة «إيلنا» عن المسؤول الإيراني إن «الاضطرابات في سوريا تجعل تحقيق هدف إيران لتصدير 500 مليون دولار إلى سوريا هذا العام أمراً مستحيلاً»، متحدثاً عن تعليق جميع الأنشطة التجارية مع سوريا.

وذكر موقع «تانكر تراكرز» لتعقب السفن أن ناقلة نفط إيرانية كانت في طريقها إلى سوريا، عادت أدراجها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقالت، على حسابها في منصة «إكس»، إن ناقلة النفط الإيرانية كانت تحمل نحو 750 ألف برميل من النفط الخام، وتوقع حدوث نقص في الوقود في سوريا بعد عودة ناقلة النفط الإيرانية.

وقال المحلل السياسي، صادق زيبا كلام، على حسابه في منصة «إكس» إن نهاية بشار الأسد كانت خيراً لكل من الشعب السوري والإيرانيين، وأضاف: «الشعب السوري تخلّص من نصف قرن من حكم البعث القمعي». أما بالنسبة للإيرانيين، فقد رأى زيبا كلام أن «الفائدة تكمن في وقف هدر عائدات بلادهم، التي كانت تُنفق على ما يُسمى بمحور المقاومة لإبقاء نظام ظالم وغير شعبي قائماً».


مقالات ذات صلة

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

شؤون إقليمية رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة play-circle

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة عام 2005، معلناً خلال خطاب ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم. إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو – لا سمح الله – تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، ولذلك يجب على تل أبيب «تحمّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة عام 2005، معتبراً أن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعد من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك – وهي الطرد من غوش قطيف».

وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية» لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟».


قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
TT

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد بُثّت اللقطات مساء الأحد عبر عدة قنوات تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهي المؤسسة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.

وتضمن الفيديو مقطعين لرضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قبل أن يعرض مشاهد لعناصر من قوات الأمن وآخرين يرتدون ما بدا أنها أزياء الشرطة الإيرانية. وزعم المقطع، من دون تقديم أدلة، أن البعض «ألقوا أسلحتهم وأقسموا على الولاء للشعب».

وجاء في إحدى اللقطات: «هذه رسالةٌ إلى الجيش وقوات الأمن: لا توجهوا أسلحتكم نحو الشعب. انضموا إلى الأمة من أجل حرية إيران».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً من هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية يُقرّ بأن البث في «بعض مناطق البلاد تعرّض لانقطاع مؤقت من مصدر مجهول». ولم يتطرق البيان إلى محتوى البث.

وأقرّ بيان صادر عن مكتب بهلوي بالتشويش. ولم يردّ البيان على استفسارات وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عملية الاختراق.

وقال بهلوي في البثّ المخترق: «لديّ رسالة خاصة للجيش. أنتم الجيش الوطني لإيران، وليس جيش الجمهورية الإسلامية. من واجبكم حماية أرواحكم. لم يتبقَّ لكم الكثير من الوقت. انضموا إلى الشعب في أسرع وقت ممكن».

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُرجَّح أنها صُوّرت من قبل أشخاص يستخدمون أقمار «ستارلينك» للالتفاف على قطع الإنترنت، عملية الاختراق أثناء بثها على عدة قنوات. كما نشرت حملة بهلوي هذه اللقطات أيضاً.

ليست المرة الأولى

ولا يُعد اختراق يوم الأحد الأول من نوعه الذي تتعرض فيه موجات البث الإيرانية للتشويش. ففي عام 1986، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) زوَّدت حلفاء بهلوي «بجهاز إرسال تلفزيوني مصغَّر لبث سري استمر 11 دقيقة» إلى إيران، قام بهلوي خلاله بقرصنة إشارة قناتين إيرانيتين رسميتين.

وفي عام 2022، بثَّت قنوات عديدة لقطات تُظهر قادة من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة الناشطة في المنفى، بالإضافة إلى رسم يدعو إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفرَّ والد بهلوي، الشاه محمد رضا بهلوي، من إيران بعد أن أطيح به من السلطة عام 1979.

وحثَّ رضا بهلوي المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في 8 يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإيرانية الإنترنت وكثَّفت حملتها القمعية بشكل كبير.

ولا يزال مدى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير واضح، على الرغم من سماع هتافات مؤيدة للشاه في المظاهرات.

وبلغ عدد القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد المظاهرات 3919 قتيلاً على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى الشرق الأوسط

وفي ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، أظهرت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين، وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى سفن عسكرية أميركية أخرى، في مضيق ملقا بعد مرورها بسنغافورة، في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط.

وكانت «لينكولن» موجودة في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية في إطار الردع تجاه الصين على خلفية التوترات مع تايوان.

وأظهرت بيانات التتبع أن المدمرات الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، و«يو إس إس سبروانس»، وجميعها مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بيرك»، كانت ترافق حاملة الطائرات «لينكولن» عبر المضيق.


الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.