إيران تدعو إلى تقرير مصير سوريا وتشكيل حكومة «دون تدخل خارجي»

طهران أدانت اقتحام سفارتها في دمشق وأكدت سلامة طاقمها الدبلوماسي

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
TT

إيران تدعو إلى تقرير مصير سوريا وتشكيل حكومة «دون تدخل خارجي»

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)

دعت إيران إلى «تقرير مصير» مستقبل سوريا، وتشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات الشعب السوري، «من دون تدخل خارجي مدمِّر أو فرض خارجي»، مؤكدة أنه «حق حصري للسوريين».

وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أنها ستتابع التطورات بدقة في سوريا والمنطقة، وستتخذ المواقف المناسبة بناءً على التحليل المستمر لأداء اللاعبين المؤثرين في الساحة السياسية والأمنية السورية.

كما أكدت على احترام وحدة سوريا وحكمها وسلامة أراضيها، مشيرة إلى دعم استقرار وأمن سوريا من خلال التعاون مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة.

وأوضحت أن تحقيق الاستقرار «يتطلب إنهاء الصراعات العسكرية سريعاً، ومنع الأعمال الإرهابية، وبدء حوارات وطنية بمشاركة جميع مكونات المجتمع، بهدف تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات الشعب السوري».

كما شدَّد البيان الإيراني على أهمية ضمان أمن المواطنين السوريين ورعايا الدول الأخرى، وحماية الأماكن المقدسة والدبلوماسية وفق القوانين الدولية.

وأكدت إيران تأييدها المستمر لآليات الأمم المتحدة، بموجب القرار «2254» لدعم العملية السياسية في سوريا.

كما أبدت حرصها على استمرار العلاقات التاريخية والصداقة مع سوريا على أساس المصالح المشتركة والالتزام بالمواثيق الدولية.

وبموازاة ذلك، قال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، إن «مصير سوريا يجب أن يحدده الشعب السوري». وأضاف: «استغلال اللاعبين الأجانب، بما في ذلك أميركا وإسرائيل، لن يؤدي إلا إلى تكرار نموذج ليبيا، وأفغانستان، والعراق».

ملصقات ممزقة لحسن نصر الله وقاسم سليماني على جدار السفارة الإيرانية في سوريا (رويترز)

اقتحام السفارة الإيرانية

في وقت سابق، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن مسلحين مجهولين اقتحموا سفارة طهران في منطقة المزة بدمشق بعد السيطرة عليها.

وأفاد التلفزيون: «يقال إن جماعة مسلحة مختلفة عن الجماعة التي تسيطر الآن على (معظم) سوريا، اقتحمت السفارة الإيرانية ومتاجر قريبة منها».

وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اقتحام مبنى السفارة الإيرانية في دمشق، مشيراً إلى أن «حماية أمن وسلامة المباني الدبلوماسية والقنصلية مبدأ أساسي في العلاقات والقوانين الدولية، ويجب الالتزام به في جميع الحالات».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن بقائي قوله إن «الجمهورية الإسلامية تواصلت مع الأطراف المؤثرة في تطورات الوضع السوري بخصوص هذا الموضوع، وحثّت على منع تكرار مثل هذه الاعتداءات».

وأظهرت لقطات من داخل مبنى السفارة أثاثاً ووثائق مبعثرة داخل المبنى وأضراراً ببعض النوافذ.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن «السفارة الإيرانية تعرضت للتخريب والنهب بعد دخول فصائل المعارضة إلى دمشق، الأحد».

وشاهد مصور الوكالة مكاتب السفارة وقد تعرضت للتخريب، حيث انتشر الزجاج المتكسر في المبنى الواقع في منطقة المزة حيث سفارات أخرى ومكاتب الأمم المتحدة، بينما وقفت في محيطها شاحنات ممتلئة بمقتنيات مسروقة.

وفتحت خزائن الملفات والأدراج، بينما تناثرت الأوراق والملفات ومحتويات أخرى، بما في ذلك أعلام إيرانية في أنحاء المكان.

وأشار تقرير الوكالة إلى خزنة في وسط إحدى الغرف التي امتلأت بصور محطمة، لقادة إيران. وعلى الأرض كذلك، صورة ممزقة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر (أيلول)، وصورة العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج، قاسم سليماني الذي قضى بغارة أميركية في بغداد مطلع 2020.

وخارج السفارة، كانت بعض الشاحنات متوقفة، بينما عمل بعض الأشخاص على تحميلها بمقتنيات سرقت من المبنى.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني أفاد في وقت سابق أن «مجهولين هاجموا السفارة الإيرانية»، مرفقاً تقريراً بلقطات بثّتها قنوات أجنبية مختلفة.

وأوضح بقائي أن وزارة الخارجية «اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة موظفي السفارة في دمشق».

وقال إن الدبلوماسيين الإيرانيين غادروا السفارة في الصباح الباكر قبل أي هجوم. ودون الإشارة إلى مكان وجودهم، قال بقائي إن «السفير والموظفين بصحة جيدة تماماً».

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن «هيئة تحرير الشام» ضمنت أنه لن تحدث أي اضطرابات في مرقدَي «السيدة زينب» و«السيدة رقية» في دمشق.

في هذه الأثناء، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس لجنة تنمية وإعادة إعمار الأماكن المقدسة في إيران، مجيد نامجو، قوله إن جميع منتسبي الهيئة، بمن في ذلك العاملون في خدمة مرقد «السيدة زينب»، جرى إجلاؤهم من دمشق الأسبوع الماضي، قبل سيطرة مقاتلي المعارضة على دمشق.

وقال نامجو إن «بعض الأشخاص استغلوا تدهور الوضع الأمني في دمشق، واعتدوا على مكاتب ومستودعات الهيئة في منطقة السيدة زينب، ما ألحق أضراراً بها»، لكنه أكد أن «الفصائل المسلحة نفت دورها في ذلك».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة إعلانية مؤيدة لـ«حزب الله» في أحد شوارع طهران (رويترز)

اللوم على الأسد

وكانت إيران أبرز الحلفاء الإقليميين للأسد، وقدّمت له دعماً سياسياً وعسكرياً عقب اندلاع النزاع في بلاده عام 2011. وأرسلت طهران قوات من «الحرس الثوري» تحت مسمى «مستشارين عسكريين» لمساعدة الجيش السوري، وقتل كثير منهم في معارك وفي ضربات إسرائيلية استهدفت مجموعات مؤيدة لإيران.

وعشية سقوط حليفها الرئيس بشار الأسد، بدأت وسائل إعلام إيرانية بتغطية التطورات السورية، وقامت مواقع إصلاحية بتغيير تسمية فصائل المعارضة السورية، في وقت تمسك إعلام «الحرس الثوري» بوصفها «جماعات إرهابية».

وأعادت مواقع إيرانية التذكير باللقاء الذي جمع المرشد علي خامنئي وبشار الأسد في طهران مايو (أيار). وحذّر خامنئي في اللقاء من أن «الغرب يهدف إلى إخراج سوريا من المعادلات الإقليمية من خلال وعود لن يتم الوفاء بها أبداً».

وقال خامنئي إن «تقوية العلاقات بين إيران وسوريا مهمة نظراً لأن كلا البلدين يشكلان ركيزتين أساسيتين في محور المقاومة»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على «هوية سوريا، وهي المقاومة». وأشاد بما وصفه «الثبات الكبير» للأسد.

وكان آخر ظهور للأسد الأحد الماضي، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وفي اليوم التالي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مكالمة هاتفية مع الأسد دعم بلاده له.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي أهدى الأسد تمثالاً لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقال عراقجي إن «الحوار السياسي بين الحكومة السورية والمجموعات المعارضة المشروعة يجب أن يبدأ»، وذلك عقب لقاء جمعه في الدوحة بنظيريه الروسي والتركي.

إيراني يقرأ جريدة «سازندكي» التي عنونت بتصريح لوزير الخارجية الإيراني يؤيد الحوار مع «المعارضة السورية المشروعة» (أ.ف.ب)

وقبل ذلك، حضر عراقجي اجتماعاً مشتركاً مع نظيره العراقي فؤاد حسين، والسوري في بغداد، وقال من هناك: «تجب محاربة الجماعات الإرهابية في مهدها بسوريا، كون الإرهاب لا يعرف حدوداً، ويشكل تهديداً لدول الجوار والمنطقة».

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الأسد «حتى قبل بضعة أيام لم يتقدم بطلب صريح للمساعدة، وإن حضور الجمهورية الإسلامية ليس عسكرياً فقط».

وانتقدت بشار الأسد، لأنه «لم يولِ تصريحات الجمهورية الإسلامية بشأن الديمقراطية ما يكفي من الاهتمام».

ورأت الوكالة في وجود الأسد على رأس حكومة سوريا كان «فرصة للجمهورية الإسلامية، والأسد نفسه». وقالت إن «انتصار المجموعات المسلحة الإرهابية سيؤدي إلى فتنة في المنطقة وأوروبا».

وعدّت ذلك «بداية المواجهة بين محور المقاومة وإسرائيل وأميركا... المعارك مستمرة في جبهات مثل اليمن، العراق، فلسطين، لبنان، إيران». وقالت إن سوريا «تواجه مؤامرات وهجمات من التحالف الدولي بقيادة أميركا والكيان الصهيوني وتركيا».

وأشارت إلى «استراتيجية أميركية» تهدف إلى قطع العلاقة بين إيران ومحور المقاومة وتقليص قوتها في المنطقة».

وخلصت إلى أن سقوط الحكومة السورية «لن يقضي على النفوذ الإيراني»، مشيرة إلى أنه «ليس عسكرياً فقط، بل روحياً وثقافياً وفكرياً».

وتطرقت الوكالة إلى أوضاع «حزب الله» وتداعيات قطع خط الإمداد البري بين إيران والحزب، قائلة إن «(حزب الله) أصبح قوياً ومستقلاً عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي... ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية، ستبقى جهود المقاومة مستمرة».

وأضافت في نفس السياق: «الكيان الصهيوني فشل في أهدافه العسكرية مع (حزب الله)، وأُجبر على وقف إطلاق النار، وهو جزء من سلسلة الهزائم الأميركية في المنطقة».

من جهتها، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في نشرتها، إن «ليلة سوداء للشام»، وكتبت أن حكومة بشار الأسد «سقطت بيد (جماعة تحرير الشام) الإرهابية المدعومة من تركية».

انتقادات برلمانية

ووجّه نائبان محافظان انتقادات للمسؤولين المعنيين بملف سوريا على عدم إطلاع البرلمان بمستجدات الأوضاع. ودعا النائب المتشدد حميد رسائي إلى عقد جلسة طارئة بحضور قادة القوات المسلحة ومسؤولي الوزارة الخارجية لتقديم معلومات «محدثة ودقيقة وواضحة» حول الوضع الإقليمي.

وخاطب المسؤولين: «من المهم جداً أن تقوموا بإطلاع النواب على المستجدات. أنتم على دراية بالأوضاع، ولكن يمكن القول إن غالبية النواب ليسوا على اطلاع بالتفاصيل، رغم أن هذه التحولات في غاية الأهمية».

وقال النائب نادر قلي إبراهيمي: «البرلمان على الأقل يجب أن يخرج من حالة عدم الاطلاع، وأن يكون على علم بالظروف الراهنة».

تجميد الأنشطة التجارية

اقتصادياً، أعلن مدير مكتب «غرب آسيا» في منظمة تنمية التجارة الإيرانية، عبد الأمير ربيهاوي، تعليق جميع الأنشطة التجارية مع سوريا.

ونقلت وكالة «إيلنا» عن المسؤول الإيراني إن «الاضطرابات في سوريا تجعل تحقيق هدف إيران لتصدير 500 مليون دولار إلى سوريا هذا العام أمراً مستحيلاً»، متحدثاً عن تعليق جميع الأنشطة التجارية مع سوريا.

وذكر موقع «تانكر تراكرز» لتعقب السفن أن ناقلة نفط إيرانية كانت في طريقها إلى سوريا، عادت أدراجها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقالت، على حسابها في منصة «إكس»، إن ناقلة النفط الإيرانية كانت تحمل نحو 750 ألف برميل من النفط الخام، وتوقع حدوث نقص في الوقود في سوريا بعد عودة ناقلة النفط الإيرانية.

وقال المحلل السياسي، صادق زيبا كلام، على حسابه في منصة «إكس» إن نهاية بشار الأسد كانت خيراً لكل من الشعب السوري والإيرانيين، وأضاف: «الشعب السوري تخلّص من نصف قرن من حكم البعث القمعي». أما بالنسبة للإيرانيين، فقد رأى زيبا كلام أن «الفائدة تكمن في وقف هدر عائدات بلادهم، التي كانت تُنفق على ما يُسمى بمحور المقاومة لإبقاء نظام ظالم وغير شعبي قائماً».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي  السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

قررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم العربي لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وكشف أن إيران «وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً».


إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام، لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب، بقدر ما تبدو في لحظة اختبار حرج بين مسار تهدئة هش واحتمال تصعيد أكبر.

فترمب يتحدث عن «محادثات جيدة وبنّاءة للغاية»، وعن فرصة لاتفاق، بينما تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، وتتعامل مع إعلاناته بكثير من الشك، بل وتخشى، وفق تقارير، أن تكون تصريحاته جزءاً من مناورة لكسب الوقت وتهدئة الأسواق أو لإعداد الأرضية لجولة ضغط أشد.

وفي المقابل، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل ضرباتها في إيران ولبنان، وإن أقر بأن ترمب يرى فرصة لترجمة «الإنجازات العسكرية» إلى اتفاق يحقق أهداف الحرب.

هذه المفارقة تختصر المشهد: القنوات السياسية مفتوحة، لكن النار لم تخمد. بل إن ما يجري حتى الآن هو تعليق لبعض أدوات التصعيد، لا إنهاء للحرب نفسها. لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت هناك اتصالات، بل ما إذا كانت هذه الاتصالات قادرة على تجاوز الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف، وسط استمرار الضربات والاستعدادات العسكرية، واتساع دائرة الدول المتأثرة مباشرة أو غير مباشرة بالقتال.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لا اختراق واضحاً

المعطيات المتوافرة تشير إلى حراك دبلوماسي كثيف تقوده أطراف إقليمية عدة. فقد برزت باكستان بوصفها موقعاً محتملاً لاجتماع مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، فيما نقلت مصر وتركيا ودول خليجية رسائل بين الطرفين. ووفق التقارير، طُرحت فكرة اجتماع في إسلام آباد يشارك فيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وربما نائب الرئيس جي دي فانس إذا اقتربت المباحثات من نتيجة جدية. لكن البيت الأبيض حرص على إبقاء هذه الاحتمالات في إطار «المناقشات الدبلوماسية الحساسة»، مؤكداً أن الوضع «غير مستقر»، ولا ينبغي اعتبار أي تكهنات نهائية قبل إعلان رسمي.

المشكلة أن هذه الحركة الواسعة لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق. فإيران أعلنت بوضوح أنها لم تُجر مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع اعترافها في الوقت نفسه بأنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.

هنا تظهر عقدة أساسية: من يتخذ القرار فعلاً في طهران بعد الضربات التي شملت رأس الهرم الأمني والسياسي؟ اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برز في تقارير غربية وإسرائيلية بوصفه قناة محتملة أو شخصية تحظى بشرعية داخل النظام، لكنه نفى أي تفاوض، وعدّ الحديث عن ذلك «أخباراً كاذبة» هدفها التلاعب بالأسواق النفطية والمالية.

وفي هذا السياق، قال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، لكنه لا يترجم بعد إلى تقدم حقيقي، ويعود جزئيا إلى عدم وجود شريك واضح في طهران». وأضاف أن الفجوة لم تعد مجرد خلاف على شروط صفقة، بل باتت خلافاً على شكل النهاية نفسها: إيران تريد ضمانات واعترافاً بنفوذها وأوراقها، بينما ما زالت واشنطن تدفع في اتجاه تراجع إيراني واسع، في وقت لا يبدو فيه الموقف الغربي موحداً بالكامل، لأن الولايات المتحدة تبدو باحثة عن مخرج، بينما تبدو إسرائيل مستعدة لحرب أطول وأكثر تحويلاً. هذا التوصيف ينسجم إلى حد بعيد مع ما تنقله التقارير الغربية عن اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية، لا سيما في ملفات التخصيب، والمخزون النووي، والصواريخ الباليستية، ومستقبل مضيق هرمز.

(بدءاً من أسفل اليمين) الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

وقف الحرب ليس قريباً

أول ما يفسر هذا التشاؤم النسبي هو أن تأجيل الضربات الأميركية على منشآت الطاقة الإيرانية لا يعني وقف العمليات العسكرية. فالهدنة المعلنة جزئياً تتعلق بنوع معين من الأهداف، بينما بقيت الأهداف العسكرية الأخرى في دائرة الاستهداف. كما أن إسرائيل لم تربط عملياتها بأي تهدئة، بل واصلت التأكيد أنها ستستمر في قصف إيران ولبنان. وفي المقابل، لم تُظهر إيران استعداداً سياسياً واضحاً للانتقال من تبادل الرسائل إلى تفاوض معلن، بل تمسكت بخطاب يربط أي حديث جدي بوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

العامل الثاني هو أن جوهر الخلافات ما زال قائماً من دون تعديل جوهري. فحسب ما رشح من المواقف، تريد طهران ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتعويضات عن الأضرار، واعترافاً فعلياً بدورها وأمنها، بينما تصر واشنطن على شروط أقرب إلى ما كانت تطلبه قبل الحرب: وقف مسار التخصيب المثير للقلق، والتخلي عن المخزونات الحساسة، والقبول بقيود على البرنامج الصاروخي، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين. وهذه ليست تفاصيل فنية يسهل حلها، بل هي شروط تمس صلب مفهوم «الانتصار» لدى كل طرف.

من هنا، قال مايكل أوهانلون الباحث في معهد بروكينغز لـ«الشرق الأوسط» إنه يشك في أننا قريبون من نهاية الحرب. وأوضح أنه لا يرى أساساً حقيقياً لتسوية على الملفين النووي والصاروخي، حتى لو تراجعت واشنطن وتل أبيب عن هدف تغيير النظام، مضيفاً أن إيران تريد على الأرجح أن تدفع الولايات المتحدة الثمن لفترة أطول، عبر إبقاء الضغط في مضيق هرمز وعبر أسعار النفط. وهو تقدير ينسجم مع واقع أن طهران، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، ما زالت تمتلك أوراق تعطيل مؤثرة، وفي مقدمها تهديد الملاحة والطاقة والضغط على دول الجوار.

الوساطات الإقليمية

أهمية التحرك الدبلوماسي الإقليمي لا تكمن فقط في محاولة إنهاء الحرب، بل أيضاً في منع تحولها إلى مواجهة أوسع تشمل مزيداً من دول المنطقة. فالدول العربية وتركيا وباكستان لا تتحرك فقط بدافع الوساطة التقليدية، بل بدافع الخوف من أن تصبح هي نفسها جزءاً من الحرب، ولو بشكل غير مباشر. وهذا ما يفسر الحساسية العالية في ملف مضيق هرمز، الذي بات مركزياً في التفاوض والقتال معاً. فإيران تربط إعادة فتحه بوقف الهجمات عليها، بينما ترى الدول الخليجية أن أي ترتيب يمنح طهران يداً عليا دائمة في المضيق سيكون خطراً استراتيجياً طويل الأمد.

كما أن بعض هذه الدول لم تعد بعيدة عن النيران. فالهجمات الإيرانية أو التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والتحلية والمواني جعلت دول الخليج جزءاً من معادلة الردع والرد المضاد، سواء أرادت ذلك أم لا. والواقع أن جزءاً من النشاط المصري والتركي والباكستاني والخليجي لا يستهدف فقط تأمين قناة اتصال بين واشنطن وطهران، بل أيضاً حماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب منشآت وطاقة وممرات بحرية يصعب ضبطها لاحقاً.

لكن في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تحضيراتها العسكرية، بما يعني أن المسار الدبلوماسي يجري تحت سقف ضغط ميداني مستمر. فالتقارير عن بحث خيارات تتعلق بوحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً، أو إمكان الاستعانة بوحدات المارينز في حال التوسع نحو أهداف حساسة مثل جزيرة خرج، تكشف أن واشنطن لا تفاوض من موقع خفض الاشتباك الكامل، بل من موقع الجمع بين فتح باب التفاهم والإبقاء على بدائل التصعيد جاهزة. وهذا ما يفسر جزئياً خشية طهران من أن يكون إعلان ترمب مجرد فخ تفاوضي أو استراحة تكتيكية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

انتقادات إيجابية وسلبية

في الداخل الأميركي، لا يوجد إجماع على كيفية قراءة خطوة ترمب. فأنصاره وبعض المدافعين عن نهجه يرون أن تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية يعكس براغماتية سياسية واقتصادية، لأن توسيع الحرب نحو المنشآت المدنية الحيوية كان سيعني ارتفاعاً أشد في أسعار النفط، ومزيداً من الضغوط على الأسواق والناخب الأميركي. ومن هذا المنظور، فإن ترمب حاول استخدام أقصى الضغط للوصول إلى تفاوض من دون التورط في تصعيد قد ينقلب عليه داخلياً.

لكن في المقابل، هناك انتقادات سلبية حادة تعد أن ما يفعله ترمب هو إدارة للحرب عبر الإشارات المتضاربة: تهديدات قصوى، ومهل نهائية، ثم تراجع مفاجئ، ثم حديث عن اتفاق شبه مكتمل تنفيه طهران. هذا النمط، في نظر منتقديه، قد يخفف التوتر مؤقتاً لكنه لا يصنع سلاماً مستقراً، بل يعمق انعدام الثقة، ويجعل كل طرف يعتقد أن الآخر يناور ولا يفاوض بجدية. كما أن بعض الأوساط القريبة من الإدارة نفسها تبدو منقسمة بين من يريد «مخرجاً» سريعاً، ومن يرى ضرورة مواصلة الضغط لتحصيل مكاسب أكبر.

أما خارج الولايات المتحدة، فالانتقادات أشد تعقيداً. فهناك من يرى أن وقف الانزلاق إلى استهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية خطوة ضرورية، خصوصاً مع اتساع المخاوف الإنسانية والاقتصادية. وفي المقابل، هناك من يرى أن المشكلة لم تعد في حجم الضغط العسكري فقط، بل في غياب تصور واضح وواقعي لنهاية الحرب، سواء بالنسبة إلى مستقبل النظام الإيراني أو شكل الردع المطلوب أو حدود ما يمكن انتزاعه من طهران بالقوة.

لذلك، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، إمّا بداية خفض تدريجي للتصعيد، وإما الانتقال إلى جولة جديدة من الحرب أكثر تعقيداً وأشد إقليمية.


نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب تعمل الآن على ضمان أن يلبي أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران مطالبها، مع إعطاء الأولوية لإنهاء برنامج إيران النووي وفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم.

وأكّد مسؤولون إسرائيليون لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تواصل مع مساعده الأكثر ثقة، رون ديرمر، للعمل نيابة عن إسرائيل مع الولايات المتحدة بشأن هذا الاتفاق.

وجاءت توجيهات نتنياهو في ظل تقديرات مسؤولين إسرائيليين أن قادة إيران قد يكونون مستعدين لاتفاق، لكن هناك شكوكاً حول ما إذ سيكون وفق ما تريده إسرائيل.

وحذّرت مصادر إسرائيلية من أن أي اتفاق ناجح من منظور تل أبيب سيتطلب فعلياً استسلام إيران، وهذا مشكوك فيه.

«اتفاق سيئ»

تخشى إسرائيل بحسب «القناة 12» و«يديعوت أحرونوت» ومواقع أخرى من احتمال تبلور «اتفاق سيئ» مع إيران، يفشل في معالجة المخزون الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل متشككة للغاية بشأن إمكانية أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق ينهي الحرب، ولكن من ناحية أخرى - بما أن الرئيس هو دونالد ترمب - فإنهم لا يستبعدون أي شيء، ويتابعون المحادثات من كثب.

وأوضح مصدر إسرائيلي أن «الأميركيين قدّموا للإيرانيين مسودة تتضمن 15 بنداً، ويبدو ظاهرياً أنها مستحيلة التحقيق، لأنه من المستبعد أن يتخلى الإيرانيون عن كل شيء». وقال: «إنها أشبه باتفاقية استسلام إذا قبلوها؛ إزالة اليورانيوم المخصب، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، ووقف تمويل الوكلاء».

من جهة أخرى، تخشى إسرائيل أن يكون ترمب يرغب في وقف الحرب بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والضغوط الداخلية والخارجية، وبالتالي قد يتنازل عن بعض خطوطه الحمراء، ساعياً إلى «صورة النصر» وإنهاء الحرب.

وأعربت مصادر أمنية لـ«القناة 12» عن قلقها بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقال أحد المصادر إن إسرائيل لا تعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب أم أن هذه مناورة نموذجية من ترمب.

وقالت المصادر: «إذا تم إبرام اتفاق لا يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، فإن أي كلمات رنانة عن الدمار وتقويض القدرات لن تكون حقيقية. حينها ستكون النهاية فشلاً ذريعاً».

مع ذلك، تأمل إسرائيل أن يصرّ ترمب على موقفه، ووفقاً لمصدر إسرائيلي لـ«يديعوت» قال إن تل أبيب «لا تتوقع من الرئيس الأميركي التنازل عن القضايا الرئيسية، على الأقل ليس فيما يتعلق بالملف النووي».

وأضاف: «إذا استجابت إيران للمطالب الأميركية، فسترحب إسرائيل بمثل هذا الاتفاق حتى لو لم يسقط نظام المرشد الإيراني في نهاية المطاف».

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

«عدم يقين»

وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن الاتفاق، تسعى إسرائيل إلى تكثيف الضربات، لكن الأحوال الجوية بحسب «يديعوت» تعيق ذلك.

وقال مسؤول إسرائيلي: «نحاول تدمير كل شيء، لكن الأحوال الجوية تؤثر على عدد الرحلات الجوية المتاحة. فقد كان الطقس سيئاً طوال الأسبوعين الماضيين تقريباً، ورغم الضربات القوية التي نفذناها، فإن الهجوم لا يزال أكثر صعوبة بسبب مخاطر التحليق في طقس سيئ».

وواصل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ضرب إيران، لكن الإسرائيليين تلقوا بدورهم ضربات غير مسبوقة وصادمة إلى حد ما.

وأصاب، الثلاثاء، صاروخ برأس حربي يزن 100 كيلوغرام شارعاً صغيراً في وسط تل أبيب، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة للإسرائيليين الذين لم يصدقوا ما شاهدوه وسط تل أبيب، حيث دمار هائل في الشارع؛ 3 مبانٍ ومركبات محطمة.

وعنونت «يديعوت أحرونوت»: «مبانٍ مدمرة وسيارات محطمة تماماً».

وقالت «يديعوت» مع بثّ كثير من الصور إن قصفاً صاروخياً برأس حربي يزن 100 كيلوغرام في شارع صغير بوسط تل أبيب تسبب بأضرار جسيمة.

وقال أحد السكان لـ«يديعوت»: «دخلت أنا وزوجتي إلى غرفة الطوارئ، وأغلقنا الباب، وفجأة انفجر الصاروخ. اختفت غرفة النوم بأكملها». وقال آخر: «تركت المنزل في خضم كارثة»، ولاحقاً تم إجلاء عشرات السكان.

عامل طوارئ في موقع ارتطام شظايا صاروخ إيراني في تل أبيب (رويترز)

رشقات إيرانية

وكان الهجوم على تل أبيب واحداً من رشقات صاروخية عدة أطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، استهدفت شمال وجنوب ووسط إسرائيل، ما دفع كثيرين لهروب متكرر إلى الملاجئ.

وصرّح العقيد ميكي دافيد، المسؤول في قيادة الجبهة الداخلية، بأن الرأس الحربي الذي سقط في تل أبيب ألحق أضراراً جسيمة بالمباني. كذلك، صرّح رون حولدئي، رئيس بلدية تل أبيب، لصحافيين في موقع الحادث: «العديد من المنازل قد تضررت، وأفترض أنه سيتم اكتشاف منازل أخرى بمجرد انتهاء عمليات الفحص».

وقال دورون، أحد سكان الحي المتضرر، لصحيفة «معاريف»، إنه لم يتوقف عن الارتجاف بعد الاصطدام. وقال: «كان دوياً هائلاً. ذهبت إلى الدرج مع شريكتي، وفجأة سمعت دوياً هائلاً».

وفي الأيام الأخيرة، تراجعت وتيرة الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى نحو 10 صواريخ يومياً، بعد أن كانت 90 صاروخاً في اليوم الأول للحرب، لكن لوحظ أن الصواريخ الأخيرة تضرب في كل مكان شمال ووسط وجنوب وتنجح أحياناً كثيرة في ترك دمار واسع.

ومع استمرار الصواريخ، أعلنت وزارة الداخلية أن موسم السباحة لن يبدأ في هذه المرحلة، وستبقى الشواطئ مغلقة بتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية. وكان من المقرر أن يبدأ موسم السباحة الأربعاء.

وتوجد تقييدات كثيرة في إسرائيل، من بينها أن المدارس مغلقة، ويمنع التجمهر أو الفعاليات، ويجب على السكان البقاء قرب الملاجئ.