إيران تدعو إلى تقرير مصير سوريا وتشكيل حكومة «دون تدخل خارجي»

طهران أدانت اقتحام سفارتها في دمشق وأكدت سلامة طاقمها الدبلوماسي

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
TT

إيران تدعو إلى تقرير مصير سوريا وتشكيل حكومة «دون تدخل خارجي»

آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)
آخر لقاء جمع الأسد بالمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران يوم 30 مايو 2024 (موقع المرشد)

دعت إيران إلى «تقرير مصير» مستقبل سوريا، وتشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات الشعب السوري، «من دون تدخل خارجي مدمِّر أو فرض خارجي»، مؤكدة أنه «حق حصري للسوريين».

وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أنها ستتابع التطورات بدقة في سوريا والمنطقة، وستتخذ المواقف المناسبة بناءً على التحليل المستمر لأداء اللاعبين المؤثرين في الساحة السياسية والأمنية السورية.

كما أكدت على احترام وحدة سوريا وحكمها وسلامة أراضيها، مشيرة إلى دعم استقرار وأمن سوريا من خلال التعاون مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة.

وأوضحت أن تحقيق الاستقرار «يتطلب إنهاء الصراعات العسكرية سريعاً، ومنع الأعمال الإرهابية، وبدء حوارات وطنية بمشاركة جميع مكونات المجتمع، بهدف تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات الشعب السوري».

كما شدَّد البيان الإيراني على أهمية ضمان أمن المواطنين السوريين ورعايا الدول الأخرى، وحماية الأماكن المقدسة والدبلوماسية وفق القوانين الدولية.

وأكدت إيران تأييدها المستمر لآليات الأمم المتحدة، بموجب القرار «2254» لدعم العملية السياسية في سوريا.

كما أبدت حرصها على استمرار العلاقات التاريخية والصداقة مع سوريا على أساس المصالح المشتركة والالتزام بالمواثيق الدولية.

وبموازاة ذلك، قال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، إن «مصير سوريا يجب أن يحدده الشعب السوري». وأضاف: «استغلال اللاعبين الأجانب، بما في ذلك أميركا وإسرائيل، لن يؤدي إلا إلى تكرار نموذج ليبيا، وأفغانستان، والعراق».

ملصقات ممزقة لحسن نصر الله وقاسم سليماني على جدار السفارة الإيرانية في سوريا (رويترز)

اقتحام السفارة الإيرانية

في وقت سابق، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن مسلحين مجهولين اقتحموا سفارة طهران في منطقة المزة بدمشق بعد السيطرة عليها.

وأفاد التلفزيون: «يقال إن جماعة مسلحة مختلفة عن الجماعة التي تسيطر الآن على (معظم) سوريا، اقتحمت السفارة الإيرانية ومتاجر قريبة منها».

وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اقتحام مبنى السفارة الإيرانية في دمشق، مشيراً إلى أن «حماية أمن وسلامة المباني الدبلوماسية والقنصلية مبدأ أساسي في العلاقات والقوانين الدولية، ويجب الالتزام به في جميع الحالات».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن بقائي قوله إن «الجمهورية الإسلامية تواصلت مع الأطراف المؤثرة في تطورات الوضع السوري بخصوص هذا الموضوع، وحثّت على منع تكرار مثل هذه الاعتداءات».

وأظهرت لقطات من داخل مبنى السفارة أثاثاً ووثائق مبعثرة داخل المبنى وأضراراً ببعض النوافذ.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن «السفارة الإيرانية تعرضت للتخريب والنهب بعد دخول فصائل المعارضة إلى دمشق، الأحد».

وشاهد مصور الوكالة مكاتب السفارة وقد تعرضت للتخريب، حيث انتشر الزجاج المتكسر في المبنى الواقع في منطقة المزة حيث سفارات أخرى ومكاتب الأمم المتحدة، بينما وقفت في محيطها شاحنات ممتلئة بمقتنيات مسروقة.

وفتحت خزائن الملفات والأدراج، بينما تناثرت الأوراق والملفات ومحتويات أخرى، بما في ذلك أعلام إيرانية في أنحاء المكان.

وأشار تقرير الوكالة إلى خزنة في وسط إحدى الغرف التي امتلأت بصور محطمة، لقادة إيران. وعلى الأرض كذلك، صورة ممزقة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر (أيلول)، وصورة العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج، قاسم سليماني الذي قضى بغارة أميركية في بغداد مطلع 2020.

وخارج السفارة، كانت بعض الشاحنات متوقفة، بينما عمل بعض الأشخاص على تحميلها بمقتنيات سرقت من المبنى.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني أفاد في وقت سابق أن «مجهولين هاجموا السفارة الإيرانية»، مرفقاً تقريراً بلقطات بثّتها قنوات أجنبية مختلفة.

وأوضح بقائي أن وزارة الخارجية «اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة موظفي السفارة في دمشق».

وقال إن الدبلوماسيين الإيرانيين غادروا السفارة في الصباح الباكر قبل أي هجوم. ودون الإشارة إلى مكان وجودهم، قال بقائي إن «السفير والموظفين بصحة جيدة تماماً».

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن «هيئة تحرير الشام» ضمنت أنه لن تحدث أي اضطرابات في مرقدَي «السيدة زينب» و«السيدة رقية» في دمشق.

في هذه الأثناء، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس لجنة تنمية وإعادة إعمار الأماكن المقدسة في إيران، مجيد نامجو، قوله إن جميع منتسبي الهيئة، بمن في ذلك العاملون في خدمة مرقد «السيدة زينب»، جرى إجلاؤهم من دمشق الأسبوع الماضي، قبل سيطرة مقاتلي المعارضة على دمشق.

وقال نامجو إن «بعض الأشخاص استغلوا تدهور الوضع الأمني في دمشق، واعتدوا على مكاتب ومستودعات الهيئة في منطقة السيدة زينب، ما ألحق أضراراً بها»، لكنه أكد أن «الفصائل المسلحة نفت دورها في ذلك».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة إعلانية مؤيدة لـ«حزب الله» في أحد شوارع طهران (رويترز)

اللوم على الأسد

وكانت إيران أبرز الحلفاء الإقليميين للأسد، وقدّمت له دعماً سياسياً وعسكرياً عقب اندلاع النزاع في بلاده عام 2011. وأرسلت طهران قوات من «الحرس الثوري» تحت مسمى «مستشارين عسكريين» لمساعدة الجيش السوري، وقتل كثير منهم في معارك وفي ضربات إسرائيلية استهدفت مجموعات مؤيدة لإيران.

وعشية سقوط حليفها الرئيس بشار الأسد، بدأت وسائل إعلام إيرانية بتغطية التطورات السورية، وقامت مواقع إصلاحية بتغيير تسمية فصائل المعارضة السورية، في وقت تمسك إعلام «الحرس الثوري» بوصفها «جماعات إرهابية».

وأعادت مواقع إيرانية التذكير باللقاء الذي جمع المرشد علي خامنئي وبشار الأسد في طهران مايو (أيار). وحذّر خامنئي في اللقاء من أن «الغرب يهدف إلى إخراج سوريا من المعادلات الإقليمية من خلال وعود لن يتم الوفاء بها أبداً».

وقال خامنئي إن «تقوية العلاقات بين إيران وسوريا مهمة نظراً لأن كلا البلدين يشكلان ركيزتين أساسيتين في محور المقاومة»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على «هوية سوريا، وهي المقاومة». وأشاد بما وصفه «الثبات الكبير» للأسد.

وكان آخر ظهور للأسد الأحد الماضي، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وفي اليوم التالي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مكالمة هاتفية مع الأسد دعم بلاده له.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي أهدى الأسد تمثالاً لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقال عراقجي إن «الحوار السياسي بين الحكومة السورية والمجموعات المعارضة المشروعة يجب أن يبدأ»، وذلك عقب لقاء جمعه في الدوحة بنظيريه الروسي والتركي.

إيراني يقرأ جريدة «سازندكي» التي عنونت بتصريح لوزير الخارجية الإيراني يؤيد الحوار مع «المعارضة السورية المشروعة» (أ.ف.ب)

وقبل ذلك، حضر عراقجي اجتماعاً مشتركاً مع نظيره العراقي فؤاد حسين، والسوري في بغداد، وقال من هناك: «تجب محاربة الجماعات الإرهابية في مهدها بسوريا، كون الإرهاب لا يعرف حدوداً، ويشكل تهديداً لدول الجوار والمنطقة».

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الأسد «حتى قبل بضعة أيام لم يتقدم بطلب صريح للمساعدة، وإن حضور الجمهورية الإسلامية ليس عسكرياً فقط».

وانتقدت بشار الأسد، لأنه «لم يولِ تصريحات الجمهورية الإسلامية بشأن الديمقراطية ما يكفي من الاهتمام».

ورأت الوكالة في وجود الأسد على رأس حكومة سوريا كان «فرصة للجمهورية الإسلامية، والأسد نفسه». وقالت إن «انتصار المجموعات المسلحة الإرهابية سيؤدي إلى فتنة في المنطقة وأوروبا».

وعدّت ذلك «بداية المواجهة بين محور المقاومة وإسرائيل وأميركا... المعارك مستمرة في جبهات مثل اليمن، العراق، فلسطين، لبنان، إيران». وقالت إن سوريا «تواجه مؤامرات وهجمات من التحالف الدولي بقيادة أميركا والكيان الصهيوني وتركيا».

وأشارت إلى «استراتيجية أميركية» تهدف إلى قطع العلاقة بين إيران ومحور المقاومة وتقليص قوتها في المنطقة».

وخلصت إلى أن سقوط الحكومة السورية «لن يقضي على النفوذ الإيراني»، مشيرة إلى أنه «ليس عسكرياً فقط، بل روحياً وثقافياً وفكرياً».

وتطرقت الوكالة إلى أوضاع «حزب الله» وتداعيات قطع خط الإمداد البري بين إيران والحزب، قائلة إن «(حزب الله) أصبح قوياً ومستقلاً عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي... ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية، ستبقى جهود المقاومة مستمرة».

وأضافت في نفس السياق: «الكيان الصهيوني فشل في أهدافه العسكرية مع (حزب الله)، وأُجبر على وقف إطلاق النار، وهو جزء من سلسلة الهزائم الأميركية في المنطقة».

من جهتها، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في نشرتها، إن «ليلة سوداء للشام»، وكتبت أن حكومة بشار الأسد «سقطت بيد (جماعة تحرير الشام) الإرهابية المدعومة من تركية».

انتقادات برلمانية

ووجّه نائبان محافظان انتقادات للمسؤولين المعنيين بملف سوريا على عدم إطلاع البرلمان بمستجدات الأوضاع. ودعا النائب المتشدد حميد رسائي إلى عقد جلسة طارئة بحضور قادة القوات المسلحة ومسؤولي الوزارة الخارجية لتقديم معلومات «محدثة ودقيقة وواضحة» حول الوضع الإقليمي.

وخاطب المسؤولين: «من المهم جداً أن تقوموا بإطلاع النواب على المستجدات. أنتم على دراية بالأوضاع، ولكن يمكن القول إن غالبية النواب ليسوا على اطلاع بالتفاصيل، رغم أن هذه التحولات في غاية الأهمية».

وقال النائب نادر قلي إبراهيمي: «البرلمان على الأقل يجب أن يخرج من حالة عدم الاطلاع، وأن يكون على علم بالظروف الراهنة».

تجميد الأنشطة التجارية

اقتصادياً، أعلن مدير مكتب «غرب آسيا» في منظمة تنمية التجارة الإيرانية، عبد الأمير ربيهاوي، تعليق جميع الأنشطة التجارية مع سوريا.

ونقلت وكالة «إيلنا» عن المسؤول الإيراني إن «الاضطرابات في سوريا تجعل تحقيق هدف إيران لتصدير 500 مليون دولار إلى سوريا هذا العام أمراً مستحيلاً»، متحدثاً عن تعليق جميع الأنشطة التجارية مع سوريا.

وذكر موقع «تانكر تراكرز» لتعقب السفن أن ناقلة نفط إيرانية كانت في طريقها إلى سوريا، عادت أدراجها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقالت، على حسابها في منصة «إكس»، إن ناقلة النفط الإيرانية كانت تحمل نحو 750 ألف برميل من النفط الخام، وتوقع حدوث نقص في الوقود في سوريا بعد عودة ناقلة النفط الإيرانية.

وقال المحلل السياسي، صادق زيبا كلام، على حسابه في منصة «إكس» إن نهاية بشار الأسد كانت خيراً لكل من الشعب السوري والإيرانيين، وأضاف: «الشعب السوري تخلّص من نصف قرن من حكم البعث القمعي». أما بالنسبة للإيرانيين، فقد رأى زيبا كلام أن «الفائدة تكمن في وقف هدر عائدات بلادهم، التي كانت تُنفق على ما يُسمى بمحور المقاومة لإبقاء نظام ظالم وغير شعبي قائماً».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض».

وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية».

وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفي 19 مارس (آذار)، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.


حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».