خامنئي لصناع القرار الإيراني: لا تستمعوا لمطالب أميركا والصهاينة

حذر المسؤولين من أخذ طلبات أميركا وإسرائيل بعين الاعتبار

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع ممثلين من أهل قم اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع ممثلين من أهل قم اليوم
TT

خامنئي لصناع القرار الإيراني: لا تستمعوا لمطالب أميركا والصهاينة

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع ممثلين من أهل قم اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع ممثلين من أهل قم اليوم

أغلق المرشد الإيراني علي خامنئي الباب أمام المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة، بعدما أرسلت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان إشارات إلى إمكانية إنهاء القطيعة مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب الذي يتولى مهامه لولاية ثانية في البيت الأبيض.

ودعا خامنئي، الأربعاء، المسؤولين وصناع القرار في بلاده «ألا يأخذوا طلبات ومواقف أميركا والصهاينة بعين الاعتبار؛ لأنهم أعداء للشعب والجمهورية الإسلامية ويتمنون تدميرها».

وحذر من أنه «إذا استمع المسؤولون في بلادنا في أي مرحلة من مراحل اتخاذ القرار حول القضايا المختلفة إلى التوقعات غير المبررة من الأميركيين، أي مراعاة مصالحهم، فإنهم يكونون قد هددوا ديمقراطية البلاد وجمهوريتها».

والأسبوع الماضي، قال علي عبد العلي زاده، كبير مستشاري الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن «مجموعة الحكم وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

وأثارت عودة ترمب للبيت الأبيض تساؤلات حول كيفية تعامله مع طهران، خصوصاً الملف النووي الإيراني، مع بلوغ طهران مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم القريب من مستوى إنتاج الأسلحة.

وقد بعثت إدارة ترمب المقبلة وطهران برسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير (كانون الثاني)، أم لا.

ومن غير الواضح ما إذا كان سيدعم المحادثات التي أجرتها إدارة جو بايدن مع إيران لإعادة إحياء الاتفاق النووي، أم لا؛ إذ تعهد بدلاً من ذلك باتباع نهج أكثر ميلاً للمواجهة والتحالف بشكل أوثق مع إسرائيل، العدو اللدود لإيران، التي كانت تعارض الاتفاق.

ووصف خامنئي العقوبات التي أعاد فرضها ترمب في 2018 بـ«السياسات الخاطئة وغير المجدية»، لافتاً إلى أن «هدفها هو إجبار الاقتصاد الإيراني على الركوع، ولكن الشعب الإيراني حقق أكبر تقدم في مجالات العلم والتكنولوجيا خلال فترة العقوبات، وظهر الشباب الإيرانيون الجاهزون للعمل في مجالات متنوعة».

وأضاف: «بالطبع، تسببت العقوبات في أضرار للبلاد، ولكنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها، وإن شاء الله سيأتي يوم يحاسبهم فيه الشعب الإيراني على هذه الأضرار».

وقال إن «أحد مطالب الاستكبار، بمن في ذلك مسؤولو الجمهورية الإسلامية، هو مراعاة مصالحهم واعتباراتهم في تصميم القضايا المختلفة».

ومن شأن هذه التصريحات أن تزيد ضغوط المحافظين ووسائل إعلامهم على الرئيس مسعود بزشكيان المدعوم من الإصلاحيين.

لكن خامنئي عبر عن ارتياحه لـ«المواقف الصريحة والحاسمة والشجاعة، لرئيس الجمهورية (مسعود بزشكيان) ضد الكيان الصهيوني ودعم أميركا لجرائمه»، وقال إن «هذه المواقف أسعدت قلوب الشعب».

وقال خامنئي في بداية كلامه إنه موجه إلى «أولئك الذين يرتعبون من سياسات أميركا»، وذلك في خطاب سنوي تقليدي له أمام ممثلين من أهل قم، المعقل الأول لرجال الدين في البلاد، بمناسبة ذكرى مظاهرات دموية شهدتها المدينة قبل الإطاحة بنظام الشاه في 1979.

وأردف في السياق نفسه: «الذين يخافون من سياسات أميركا لا ينبغي أن يكونوا خائفين... على مدار عقود بعد الثورة، ارتكب الأميركيون أخطاء في حساباتهم فيما يتعلق بقضايا إيران، ويجب على الخائفين أن يعيروا اهتماماً كافياً لنقطة الضعف الأساسية والمستمرة في النظام الأميركي».

وقال خامنئي: «بعض الأشخاص يقولون: لماذا تتفاوضون وتتواصلون مع الأوروبيين ولا ترغبون في التواصل والتفاوض مع أميركا؟ أميركا كانت قد امتلكت هذا المكان، لكن تم انتزاعه من قبضتها؛ لذا فإن حقدها على البلاد والثورة هو حقد عميق! ولن تتخلى عنه بسهولة».

وأضاف: «أميركا فشلت في إيران، وهي تسعى لتعويض هذا الفشل».

وطالب خامنئي بالتركيز على العمل الإعلامي والدعائي لمواجهة الولايات المتحدة. وقال: «اليوم، فهم الأميركيون جيداً أنه لا يمكنهم تحقيق أهدافهم باستخدام الأدوات العسكرية فقط»، وأشار إلى «زيادة الأميركيين للبرمجيات الدعائية».

وأشار خامنئي إلى الحرب في غزة، وكذلك اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وقال: «انظروا إلى ما حدث في غزة، قتلوا هذا العدد الكبير من الناس؛ دبابات، مدافع، قنابل، رشاشات، طائرات مسيرة. قتلوا جميع العناصر، لكنهم لم يتمكنوا من القضاء على الحركة... وقاموا بتدمير العديد من العناصر، لكنهم لم يتمكنوا من تدمير (حزب الله)، ولن يستطيعوا ذلك. لذا يجب عليهم العمل عبر الوسائل الإعلامية الناعمة، يجب عليهم القيام بالدعاية».

وقال: «هذه نقطة مهمة لنا، نحن الشعب الإيراني. العمل الإعلامي الناعم هو اختلاق الأكاذيب لخلق فجوة بين الواقع وتصورات الرأي العام. أنتم تتقدمون بقوة لكنهم يروّجون أنكم تضعفون...هم يضعفون لكنهم يروجون أنهم يصبحون أقوى. أنتم تصبحون غير قابلين للتهديد، وهم يقولون إنهم سيقضون عليكم بالتهديدات. هذه هي الدعاية. وهناك من يتأثرون بها».

وقال: «اليوم، العمل الأساسي والمهم للأجهزة الإعلامية لدينا، للأجهزة الثقافية، للدعاية، لوزارة الثقافة والإعلام، لإذاعتنا وتلفزيوننا، ولنشطائنا في الفضاء الإلكتروني، هو أن يمزقوا وَهْم قوة العدو، أن يكسروا هذا الوهم، وألا يسمحوا لدعاية العدو بالتأثير على الرأي العام».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أدلى بتصريحات مماثلة عن أهمية الإعلام، وذلك خلال مؤتمر لـ«الحرس الثوري»، الثلاثاء.

وقال عراقجي: «إلى جانب الميدان (الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري») والدبلوماسية، يوجد محور ثالث يسمى الإعلام».


مقالات ذات صلة

تجدد القصف على جنوب إيران

شؤون إقليمية مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

تجدد القصف على جنوب إيران

أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية، في وقت متأخر الخميس، بتجدد القصف على ميناء كنارك، وسط تقارير عن دوي انفجارات في مدن جنوبية أغلبها ساحلية، بينها بوشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

اطَّلع نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، اليوم، من وفد دبلوماسي إيراني، يزور لبنان، على مستقبل التفاهم الأميركي - الإيراني وانعكاساته على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)

بقائي: على أوروبا أن تتحمل المسؤولية

كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي قائلاً: «على أوروبا أن تتحمل المسؤولية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم سفن وناقلات نفط تظهر في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم بعمان (رويترز) p-circle

منظمة دولية: 6 آلاف بحّار لا يزالون عالقين في الخليج

قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة اليوم الأربعاء عدد البحارة الذين لا يزالون عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرطة الإسرائيلية: علاقة عاطفية مع فلسطيني تبدّد مخاوف اختطاف مجنّدة

شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الشرطة الإسرائيلية: علاقة عاطفية مع فلسطيني تبدّد مخاوف اختطاف مجنّدة

شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، بأنها تعقّبت سيارة رجل فلسطيني اصطحب جندية إسرائيلية إلى الضفة الغربية، بعدما ساورتها مخاوف من احتمال اختطافها، قبل أن يتبين أن الاثنين مرتبطان بعلاقة عاطفية.

وأوقفت الشرطة السيارة في محيط مستوطنة إسرائيلية، قبل أن يتبين لها أنها أخطأت في تقدير الموقف.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الشرطة اقتادت الاثنين إلى مركز شرطة قريب.

وأوضحت الصحيفة أن القانون لا يحظر إقامة علاقات عاطفية بين الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أن الجيش الإسرائيلي لا يجيزها. وقد عوقب جنود في السابق بسبب مخالفة هذه القاعدة.


تجدد القصف على جنوب إيران

مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

تجدد القصف على جنوب إيران

مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية، في وقت متأخر الخميس، بتجدد القصف على ميناء كنارك، وسط تقارير عن دوي انفجارات في مدن جنوبية أغلبها ساحلية، بينها بوشهر وتشابهار وبندر عباس، في موجة جديدة عكست اتساع نطاق الاستهداف في جنوب إيران.

وقالت «مهر» إن 3 انفجارات هزت ميناء كنارك، شرق مضيق هرمز، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن انفجارين سمعا في محيط بوشهر قرب مدينة جغادك. ولم تتضح فوراً طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

وأوردت تقارير محلية سماع انفجارات قوية في الأحواز وبوشهر وكنارك وتشابهار، إضافة إلى بندر عباس وجزر قشم وكيش وأبو موسى. كما تحدثت تقارير شعبية عن دوي انفجار في محافظة كرمان، من دون تأكيد رسمي فوري.

ونفت وكالة «مهر» وقوع انفجارات في جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيراني في الخليج العربي، بعد تداول تقارير عن سماع دوي انفجارات في مناطق ساحلية وجزر جنوبية.

وتأتي هذه التقارير بعد ضربات أميركية واسعة قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، ضمن جولة ثانية رفعت حصيلة الأهداف خلال اليومين الماضيين إلى نحو 170 هدفاً.

وشملت الضربات، وفق واشنطن، أنظمة دفاع جوي ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة وقدرات بحرية وبنية لوجيستية على امتداد الساحل القريب من مضيق هرمز.


باريس: الضربات الأميركية سببها انتهاك إيران التزاماتها

بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

باريس: الضربات الأميركية سببها انتهاك إيران التزاماتها

بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران جاءت نتيجة انتهاك طهران «التزاماتها»، بعد استهداف سفن في المياه العمانية.

وأضاف بارو، في تصريح لقناة «تي إف 1» الفرنسية، رداً على سؤال بشأن شرعية الضربات الأميركية التي نُفذت، ليل الأربعاء-الخميس، أن «إيران، باستهدافها سفناً تُبحر في المياه العمانية، انتهكت التزاماتها» التي قطعتها في مذكرة التفاهم الأخيرة مع واشنطن، إضافة إلى «انتهاكها القانون الدولي».

وقال بارو إن «إيران انتهكت الاتفاق الذي أُبرم مع الولايات المتحدة»، الشهر الماضي، مشدداً على ضرورة أن «يتوقف هذا النوع من المناورات فوراً»، بما يتيح استئناف «هذه المفاوضات الحاسمة في أفضل الظروف الممكنة».

وشنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، ليل الأربعاء-الخميس، في محاولة للحد من سيطرة طهران على مضيق هرمز الاستراتيجي.

في المقابل، أعلنت القوات المسلّحة الإيرانية، الخميس، أنها هاجمت أهدافاً في الكويت والبحرين وقطر؛ رداً على الضربات الأميركية.

كانت مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو (حزيران) قد سمحت بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال في العالم.

وبعد التوصل إلى هذه المذكرة، استأنفت واشنطن وطهران مفاوضات شاقة تهدف إلى التوصل إلى حل دائم للنزاع، الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) الماضي، على أثر هجوم إسرائيلي أميركي مشترك على إيران.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الأربعاء، بعد تبادل كثيف للضربات، أن وقف إطلاق النار لم يعد قائماً، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن الاشتباكات الجديدة «ستنتهي بسرعة».

وتُشدد طهران على أن لها الحق في فرض رسوم على السفن التي تَعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة المحروقات العالمية، ويُعد محور التوترات الحالية. غير أن واشنطن ترفض ذلك.