مستشار بزشكيان: القيادة اقتنعت بضرورة التفاوض المباشر مع واشنطن

خامنئي يتيح مناقشة انضمام إيران لـ«فاتف»

بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

مستشار بزشكيان: القيادة اقتنعت بضرورة التفاوض المباشر مع واشنطن

بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال مستشار کبیر للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن القيادة الإيرانية وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، وذلك في وقت أعطى فيه المرشد الإيراني علي خامنئي، الضوء الأخضر لإزاحة الغبار عن ملف الخطة الحكومية، لقبول شروط مجموعة دولية معنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، بعد أن ظل المشروع الحكومي عالقاً لمدة 5 سنوات في أدراج مجلس تشخيص مصلحة النظام.

وقال علي عبد العلي زاده، المستشار الخاص بالرئيس الإيراني، إن «مجموعة الحكم وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

وصرح عبد العلي زاده في لقاء ناشطين اقتصاديين: «نحن بحاجة إلى سياسة خارجية جديدة»، مشدداً على ضرورة التفاوض مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب وجهاً لوجه». وتابع: «لا يمكن ترك قضايا البلاد معلقة، لذلك يجب أن نتحدث بشرف وندافع عن المصالح الوطنية».

وقال عبد العلي زاده الذي كان رئيساً لحملة بزشكيان في الانتخابات الرئاسية: «قلت في الانتخابات إنه يجب علينا التفاوض مع ترمب»، حسبما نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.

وأثارت عودة ترمب للبيت الأبيض تساؤلات حول كيفية تعامله مع طهران، خصوصاً الملف النووي الإيراني، مع بلوغ طهران مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم القريب من مستوى إنتاج الأسلحة.

وقد بعثت إدارة ترمب المقبلة وطهران برسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير (كانون الثاني)، أم لا.

ومن غير الواضح ما إذا كان سيدعم المحادثات التي أجرتها إدارة جو بايدن مع إيران لإعادة إحياء الاتفاق النووي، أم لا؛ إذ تعهد بدلاً من ذلك باتباع نهج أكثر ميلاً للمواجهة والتحالف بشكل أوثق مع إسرائيل، العدو اللدود لإيران، التي كانت تعارض الاتفاق.

بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)

إحياء «فاتف»

وفي وقت سابق اليوم (الثلاثاء)، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن اتخاذ قرار لمراجعة مشروع الانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية التي تراقب قواعد سلامة العمل المالي للبنوك، وأكد وزير الاقتصاد الإيراني عبد الناصر همتي موافقة خامنئي على ذلك.

وعاد السجال حول قبول إيران لقواعد «فاتف» بعد فوز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الواجهة، بعدما كانت محوراً للمواجهة الانتخابية في إيران يونيو (حزيران) الماضي، عندما فاز بزشكيان المدعوم من الإصلاحيين في الانتخابات المبكرة، إثر وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة مروحية.

وأفاد موقع الرئاسة الإيرانية بأن تأكيد بزشكيان جاء رداً على «قلق» بعض أعضاء الغرفة التجارية بشأن العوائق أمام نشاطهم الاقتصادي.

وأعرب بزشكيان عن أمله في أن يتمكن من توفير الأرضية المناسبة لتسهيل الأنشطة الاقتصادية، من خلال التعاون بين أجهزة الدولة. وأشار إلى أن «حل المشكلات ليس مسؤولية الحكومة فقط، بل إن رؤساء السلطات (البرلمان، الحكومة، القضاء) يبذلون كل جهدهم بالتعاون والتفاهم لإزالة العوائق».

وأكد بزشكيان عزم حكومته على تسهيل أنشطة القطاع الخاص وتجاوز العوائق، مشدداً على أهمية تعاون الجانبين لحل المشكلات الاقتصادية وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.

وحض الرئيس الإيراني التجار على مرافقة الوفود الحكومية في الرحلات الدولية لتعزيز الأنشطة الاقتصادية مع الدول الأخرى، مشيراً إلى أن حضورهم ضروري لتحقيق نتائج ملموسة وخلق أسواق جديدة وإزالة عوائق الاستثمار.

وقال بزشكيان إن حكومته «واجهت تحديات داخلية وخارجية منذ يومها الأول، أبرزها اغتيال رئيس حركة (حماس) إسماعيل هنية في طهران، وأحداث جنوب لبنان وسوريا»، وصرح: «حاول البعض إدخال البلاد في أزمات. ومن جهة أخرى، أسهم البعض، عن قصد أو دون قصد، في تفاقم بعض المشكلات».

كما أشار بزشكيان إلى «مشكلة اختلال التوازن في قطاع الطاقة»، مؤكداً أن الحكومة «تتابعها بانتظام وتناقش حلولها مع الأكاديميين والقطاع الخاص». وقال: «يجب أن نتعاون معاً لحل الاختلالات الحالية»، متعهداً بأن تعمل حكومته على منع تكرار انقطاع الكهرباء في الشهور المقبلة. وعدّ «صبر المواطنين وتعاونهم العامل الرئيس لتجاوز المشكلات».

في سياق متصل، أفاد وزير الاقتصاد الإيراني عبد الناصر همتي، بأن المرشد الإيراني وافق على طرح «فاتف» للنقاش مرة أخرى في مجلس تشخيص مصلحة النظام. وكتب همتي على منصة «إكس»: «سمعت من الرئيس أن المرشد فيما يخص (فاتف)، وافق على طرح لوائح (باليرمو) و(سي إف تي) في مجلس تشخيص مصلحة النظام مجدداً».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال بزشكيان في أول مؤتمر صحافي بعد 70 يوماً من تولي مهامه الرئاسية، إنه يعتزم توجيه رسالة رسمية إلى «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، لإعادة مناقشة ملف «فاتف».

وقال: «إذا استطعنا تغيير نظرتنا إلى العالم وحل قضايا مثل (قضية فاتف، المجموعة الدولية لمراقبة العمل المالي) والاتفاق النووي، فسنتقدم في خلق فرص العمل والاستثمار، وبالتالي نحل المشكلات ونحقق رؤية المرشد علي خامنئي».

وقال بزشكيان إن مسألة الانضمام إلى «فاتف» وقبول قواعدها، ستكون خطوته الأولى لتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة، موضحاً أن «الغرف التجارية تشتكي من تأثير ذلك... يجب حل هذه المشكلة، وتسهيل العلاقات الدولية». وأضاف: «من دون استثمارات خارجية؛ لن يكون حل المشكلات الاقتصادية ممكناً».

صورة نشرتها وسائل إعلام إيرانية وأظهرت توتراً في مجلس تشخيص مصلحة النظام خلال إفادة قدمها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف بشأن قوانين (فاتف) يناير 2019 (أرشيفية)

وتجمدت الخطة في عهد حكومة حسن روحاني، بعدما أثارت خطتها خلافات كبيرة مع البرلمان ومجلس صيانة الدستور؛ الهيئة التي تراقب تشريعات البرلمان وقرار الحكومة.

وأدت تلك الخلافات إلى إحالة الملف إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، الهيئة الاستشارية التي يختار المرشد الإيراني تشكيلها وتضم كبار المسؤولين، وتنظر في حل الخلافات بين السلطات، وتقدم المشورة للمرشد في القضايا المهمة.

وحينها، قالت الأوساط المؤيدة لأنشطة «الحرس الثوري» في الخارج، إن قبول قواعد «فاتف» سيقيد تمويل جماعات مسلحة يرعاها «فيلق القدس» الذراع الخارجية للحرس، على رأسها «حزب الله» اللبناني.

وبعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات على طهران في 2018، قالت الشركات الأجنبية إن التزام إيران بقواعد «فاتف» ضروري إذا كانت تريد اجتذاب المستثمرين.

كذلك، ربطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا التزام إيران وحذفها من القائمة السوداء لـ«فاتف» باستخدام قناة أطلقت للتجارة بغير الدولار مع إيران، تجنباً للوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية. وقال مسؤولون في حكومة حسن روحاني إن الصين أيضاً طلبت من إيران الانضمام إلى «فاتف».

حقائق

مجموعة العمل المالي (فاتف)

• هيئة عالمية للحكومات معنية بمكافحة تدفقات الأموال غير المشروعة.

• أُسست في 1989 ومقرها باريس.

• تدعم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر وضع قواعد عالمية والتحقق مما إذا كانت الدول تحترم تلك القواعد.

وإذا توصلت إيران والقوى الكبرى إلى تفاهم سياسي بشأن إعادة العمل بالاتفاق النووي ورفع العقوبات، فإن التبادلات التجارية والبنكية الإيرانية تواجه تحدياً جدياً بشأن إذا لم توافق إيران على الانضمام لمعايير مجموعة «فاتف» التي أعادت تصنيف إيران على قائمتها السوداء منذ فبراير (شباط) 2020.

وجاء تصنيف إيران، بعد 3 سنوات من التحذيرات التي وجهتها مجموعة العمل المالي (فاتف)، ومقرها باريس، لحث طهران على سن قوانين ضد تمويل الإرهاب.

ويتعين على إيران تطبيق اتفاقية «باليرمو» لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب الدولية (سي إف تي)، لقبول عضويتها في مجموعة «فاتف».

رسالة نووية

وأبلغ أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان، وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي أمس (الاثنين)، بأن طهران «لا تزال ملتزمة بإطار تفاهمات مسقط»، في إشارة إلى محادثات جرت بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم الأميركيين، قبل أن يتوقف المسار الدبلوماسي غير المباشر بسبب الانتخابات الأميركية.

وقال أحمديان إن «المسؤولية الآن تقع على الطرف الآخر للوفاء بالتزاماته». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن أحمديان أجاب بذلك عن «استفسار» البوسعيدي بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.

وقال أحمديان إن «التصريحات والشائعات بشأن تراكم اليورانيوم المخصب ورفع مستوى التخصيب لا أساس لها».

أحمديان يجري مشاورات مع البوسعيدي في طهران أمس (وكالة الأنباء العمانية)

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر، إن إيران تعمل على تسريع تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع الأسلحة.

وجاءت تصريحات أحمديان بعد ساعات من نفي وزير الخارجية عباس عراقجي، أن تكون زيارة نظيره العماني غايتها تبادل الرسائل الإيرانية - الأميركية.

وقال عراقجي إن «دور عمان في المفاوضات النووية كان واضحاً، سواء قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أو بعده». وأضاف: «في هذه الزيارة، لم يتم تبادل أي رسائل، ونواصل تبادل الرسائل الضرورية مع الجانب الأميركي عبر سفارة سويسرا. حالياً، لا توجد أي رسالة من جانب عمان».

والأسبوع الماضي، أفادت وكالة «كيودو» اليابانية عن مصادر إيرانية بأن طهران تدرس عرضاً من طوكيو للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المحلل الإيراني رحمان قهرمان بور على منصة «إكس» إن «تأكيد وزير الخارجية على أن سويسرا هي القناة الرئيسية لتبادل الرسائل بين إيران وأميركا، وأن وزير خارجية عمان ليس حاملاً رسالة من الجانب الأميركي، يحمل أهمية كبيرة».
ورأى قهرمان بور أن ذلك مؤشر على أن «إيران ترغب في تقليص دور الوسطاء والمضي قدماً بوتيرة سريعة نحو مسار تفاوض مباشر محتمل مع الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأحد أن طهران أعدمت رجلين أدينا بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والتخطيط لهجمات داخل البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرجلين، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، اتُهما بالعمل في شبكة تجسس مرتبطة بالموساد، وأنهما تلقيا تدريبات في الخارج بما في ذلك في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.


ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.