مشروع «الكرملين» في سوريا يواجه التحدي الأكبر

خبراء يتوقعون تهديدات جدية للوجود الروسي في البحر المتوسط

أرشيفية تعود لديسمبر 2017 لحضور بوتين والأسد ووزير الدفاع الروسي شويغو عرضاً عسكرياً بالقاعدة الجوية الروسية في حميميم (أ.ف.ب)
أرشيفية تعود لديسمبر 2017 لحضور بوتين والأسد ووزير الدفاع الروسي شويغو عرضاً عسكرياً بالقاعدة الجوية الروسية في حميميم (أ.ف.ب)
TT

مشروع «الكرملين» في سوريا يواجه التحدي الأكبر

أرشيفية تعود لديسمبر 2017 لحضور بوتين والأسد ووزير الدفاع الروسي شويغو عرضاً عسكرياً بالقاعدة الجوية الروسية في حميميم (أ.ف.ب)
أرشيفية تعود لديسمبر 2017 لحضور بوتين والأسد ووزير الدفاع الروسي شويغو عرضاً عسكرياً بالقاعدة الجوية الروسية في حميميم (أ.ف.ب)

فتحت التطورات المتسارعة في سوريا الباب على أسئلة جدية حول مستقبل الوجود الروسي في سوريا، ومدى تقبُّل «الكرملين» فكرة خسارة مشروع ضخم استثمر فيه كثيراً منذ عام 2015.

ومع أن المحللين الروس يتجنبون إعطاء تقييمات نهائية للوضع، لكن حتى المتفائلون منهم يتحدثون عن أنه إذا لم تنجح تحركات الفصائل السورية المسلحة، السريعة والمنظمة، في إطاحة الرئيس بشار الأسد، فإن السيناريو الأفضل سيكون أن تبقى دمشق وبعض مناطق الساحل تحت سيطرته فقط.

على المستوى الرسمي يبدو أن موسكو باتت تستعد للتعامل ببراغماتية مع المرحلة المقبلة. علماً بأن الحسابات الروسية كانت تتوقف في بداية حراك الفصائل عند فكرة انتهاء النفوذ الإيراني في سوريا مع ما يضع ذلك من ترتيبات جديدة للمنطقة، لكن الانهيار المتسارع لدفاعات الحكومة السورية وحلفائها وضع روسيا أمام تطور مفاجئ دفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها.

الدفاع عن الأسد أم عن مصالح موسكو؟

مع التأكيد على جاهزية موسكو العسكرية لمواجهة التطورات والإعلان عن إرسال جنرال روسي له خبرة واسعة في سوريا لقيادة القوات الروسية في هذا البلد، وأيضاً مع التحركات المحدودة للطيران الروسي في محاولة لإبطاء تقدُّم الفصائل السورية على عدد من المحاور، فإن كل هذه الأنشطة بدت كأنها موجَّهة للتأهب فقط في حال تعرضت مصالح روسيا وعسكرييها ومعداتها للخطر فقط، وليس للدفاع عن النظام ومواقعه.

رغم ذلك، واستباقاً لأن ترفع المعارضة أعلامها في دمشق بدأت أوساط روسية تتحدث عن حسابات الربح والخسارة بالنسبة إلى الكرملين.

في المقام الأول، بدا الكرملين عاجزاً للمرة الأولى منذ سنوات عن حماية حليفه الذي أكد قبل أيام قليلة أنه لن يتخلى عنه.

يقول خبراء إن موسكو لم تكن قادرة على فتح جبهة واسعة جديدة، وهي تواجه منعطفاً خطراً في الحرب الأوكرانية بعدما وصلت الأمور إلى حافة الانزلاق في مواجهة مباشرة وقوية محتملة مع حلف شمال الأطلسي.

أيضاً أدركت موسكو سريعاً تبدُّل المزاج الإقليمي والدولي حيال ملف نفوذ إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة. كما أن الكرملين لم يُخف غضبه كما ظهر من تحليلات مقربين منه، حيال تعنُّت الرئيس السوري الطويل أمام خطط موسكو لتهدئة الأجواء مع تركيا، وفتح نافذة لتحريك التسوية السياسية.

ولعب عنصران مهمان آخران دوراً في الإحجام الروسي عن مساعدة الأسد هذه المرة، أولهما عدم رغبة موسكو في تقويض كل احتمالات التفاهم اللاحق مع تركيا في حال ذهبت نحو عملية عسكرية واسعة النطاق، وثانيهما أن موسكو لم ترغب في فتح جبهة واسعة تستبق إمكانات التفاهم لاحقاً مع إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب حول الملف الأوكراني، والعلاقة مع قضايا الأمن الاستراتيجي في أوروبا، وهي الأمور التي تحظى بأولوية مطلقة لدى الكرملين.

على هذه الخلفية، بدا كأن موسكو وجدت في التضحية بحليفها طريقة أقل تكلفة وأكثر جدوى، مع الحرص على أن تبقى للكرملين مساهمة جدية في أي عملية لاحقة للتسوية في سوريا بما يضمن مصالح روسيا.

عناصر من فصائل سورية مسلحة في مدينة حلب (إ.ب.أ)

فشل روسي في سوريا

لكن في المقابل، سارع محللون إلى الحديث عن أن التطورات الجارية تعكس فشلاً كاملاً للمشروع الروسي في سوريا، الذي كان قائماً على تأكيد قدرة الكرملين على إطفاء الحريق المشتعل في البلد عبر مساري «أستانة» و«سوتشي» اللذين تمخضا عن اتفاقات خفض التصعيد ووقف النار وإطلاق عمل اللجنة الدستورية. وهذا أمر مهم للكرملين الذي كثيراً ما تفاخر بنجاحاته في سوريا «خلافاً للفشل الأميركي في كل منطقة وبلد دخلته قوات (الناتو)».

بهذا المعنى، فإن تقديم الحل الروسي في سوريا بوصفه نموذجاً بديلاً عن الحلول الغربية للمشكلات الإقليمية وصل إلى حائط مسدود، وانتهى بهزيمة كبرى وفقاً لتعليقات.

العنصر الثاني أن التوازنات الدقيقة التي أقامتها موسكو خلال سنوات الأزمة السورية، في العلاقات مع كل من إسرائيل وإيران وتركيا والحكومة السورية وحتى أطراف في المعارضة المعتدلة، والتي انضمت إليها في مراحل لاحقة عمليات تنسيق المواقف مع أطراف متضررة من الوضع في سوريا مثل الأردن والعراق، كلها باتت أمام تغييرات واسعة النطاق، وتكشف أنها لم تكن صُلبة بما يكفي لتؤسس لوضع مستدام.

سياسياً، لا تبدو الموازين الحالية لصالح الكرملين في سوريا، التي كانت حتى وقت قريب المثال الذي أرادت منه موسكو تأكيد عودة مكانتها الدولية وأنه «لا حل لأي مشكلة إقليمية أو دولية من دون التنسيق مع الكرملين».

منشقون يصطفون لتسجيل بياناتهم لدى الفصائل المسلحة في حلب بعد سيطرتها على المدينة (أ.ب)

وضع عسكري معقد وغامض

أما عسكرياً، فإن الوضع يبدو أكثر غموضاً وتعقيداً. كان المكسب الأكبر للكرملين خلال السنوات الماضية هو إبرام اتفاقات طويلة الأجل لإقامة دائمة للقواعد العسكرية الروسية في سوريا.

ويعد هذا الوجود واحداً من العناصر التي تقترب لأن تكون خطاً أحمر بالنسبة إلى موسكو، إذ إن قاعدتي «حميميم» الجوية و«طرطوس» البحريتين تحولتا بعد انتهاء العمليات العسكرية النشطة في سوريا إلى القيام بمهام ذات بُعد استراتيجي بالنسبة إلى موسكو.

ولم يُخف قادة عسكريون أكثر من مرة أن الوجود العسكري في سوريا يعد ركيزة أساسية للوجود الروسي الحربي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كلها، وأن مهام السفن الحربية والبوارج الروسية تعدت كثيراً موضوع سوريا، وباتت تشكل أهمية خاصة لرفد التحركات البحرية في المحيطات.

بهذا فإن الوجود العسكري في سوريا يشكل تطبيقاً للحلم الروسي القديم بالإقامة في المياه الدافئة، كما أنه يشكل معادلاً مهماً لوجود حلف شمال الأطلسي في المنطقة، خصوصاً في تركيا.

ظاهرياً، لم تتضح حتى الآن درجة المخاوف من احتمال خسارة روسيا لهذا الوجود، ويبدو أن الكرملين يعول على تفاهمات مع الأطراف المختلفة المنخرطة بالشأن السوري لضمان استدامة هذا الوجود.

من الاستعراض البحري للأسطول الروسي الأخير في ميناء طرطوس على الساحل السوري (الدفاع الروسية)

مخاطر محتملة في طرطوس واللاذقية

في المقابل، تسارعت التحذيرات في اليومين الأخيرين من أنه لا يمكن الاطمئنان للتطورات المنتظرة في سوريا وحولها. وحذر عالم السياسة العسكرية ألكسندر بيريندجييف، الأستاذ المشارك في قسم التحليل السياسي بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، من أن القواعد العسكرية الروسية في مدينتي اللاذقية وطرطوس السوريتين قد تتعرض لهجمات من قِبل «منظمات إرهابية»، وزاد أن «هجمات مماثلة قد حدثت من قبل».

وأوضح الخبير أن الأنظمة الروسية، مثل «بانتسير»، أظهرت كفاءة عالية في حماية القواعد الروسية. وأعرب عن رأي مفاده أن الجيش يدرك كل المخاطر ويستعد لهجمات محتملة. واقترح بيريندزيف أنه سيجري فحص المنطقة القريبة من القواعد بحثاً عن وجود مخابئ أو بنية تحتية لهجمات محتملة.

ورأى محلل سياسي آخر أن هناك مشكلة أخرى: مدينتا حماة وحمص هما المحور الذي يتم من خلاله الحفاظ على الروابط بين مختلف أنحاء سوريا. و«الآن استولى المسلحون على حماة. وإذا تمكنوا من التقدم أكثر، فسيكون هناك تهديد بقطع الساحل عن بقية البلاد»؛ ما يبقي المنطقة التي تتمركز فيها القوات الروسية معزولة وضعيفة الإمداد.

وأشار الخبير إلى أن الوضع يتطور بالفعل وفقاً لسيناريو سيئ للغاية، محذراً من أنه «إذا لم يتم احتواء المسلحين، فمن الممكن حدوث سيناريو كارثي: يمكن أن يذهب المسلحون جزئياً إلى دمشق، وجزئياً إلى الساحل».

لكن ثمة مخاطر جدية أشار إليها محللون، بينها أن الوضع السياسي المتغير في سوريا قد لا يسمح لموسكو بالانتظار طويلاً للتحقق من مدى جاهزيتها للدفاع عن مواقعها العسكرية. والإشارة هنا لا تقتصر على تغير البيئة المحيطة بالقواعد في حال انهار النظام في دمشق، بل أيضاً عن حاجة موسكو إلى امدادات واسعة لحماية عسكرييها وقواعدها. وللتذكير فقد كانت موسكو سحبت في السنوات الماضية الجزء الأعظم من قواتها وعتادها، بما في ذلك أنها سحبت في 2022 أنظمة صواريخ «إس 300» التي كانت قدمتها إلى الحكومة السورية ولم يتم استخدامها وتشغيلها أبداً.

العنصر الثاني الخطر هنا، أن الهجمات المحتملة قد تحمل بصمة الفصائل السورية المسلحة نفسها، بل أن يتم استخدام مجموعات متشددة مدعومة من جانب «خصم خارجي» لروسيا لاستهداف مصالح موسكو في المنطقة عموماً. ومعنى ذلك أن تهديداً على التحركات الروسية في البحر المتوسط والمنطقة عموماً قد بدأ يظهر بالفعل.

ما مصير الوجود الروسي؟

اللافت أن دعوات بدأت تظهر في موسكو للتفكير جدياً بمصير الوجود العسكري الروسي كله في سوريا، بما يحمل ذلك من إقرار بفشل في حماية المكسب الأكبر لروسيا من التدخل في سوريا.

وكتب المراسل العسكري ألكسندر كوتس في قناته على «تلغرام» أنه «إذا استسلمت حمص بنفس السهولة، فسيتعين علينا التفكير في إخلاء القواعد (...) المخاطر آخذة في الارتفاع. لا أعتقد أن الأتراك والبريطانيين توقعوا مثل هذا النجاح الباهر. على الأرجح أن يكونوا خططوا لخلق نقطة توتر لنا، حيث سنحول إليها بعض مواردنا، لكن التهديد الذي تتعرض له قواعدنا في طرطوس وحميميم أصبح الآن حقيقياً».

في المقابل، أعلن عضو لجنة الدفاع بمجلس الدوما، النائب عن حزب «روسيا الموحدة» الحاكم أنه «ليس هناك مجال لسحب القوات الروسية من سوريا؛ يمكن لجميع الدول الأخرى أن تغلق قواعدها، لكن روسيا لن تفعل ذلك»، من دون أن يوضح ما إذا كانت بلاده مستعدة لخوض مواجهة مع أي طرف لحماية هذا الوجود العسكري على ضفاف البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

العالم سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز) play-circle

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم 

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، رسالةً خطيةً من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسُبل دعمها وتعزيزها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ) play-circle

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

قال الكرملين إن من الصعب الاختلاف مع الخبراء الذين قالوا إن الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب سيدخل تاريخ الولايات المتحدة والعالم إذا سيطر على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عَلَم روسيا (رويترز)

روسيا: السجن 5 سنوات لأميركي بتهمة تهريب أسلحة

حكمت محكمة كراسنودار الإقليمية في روسيا، الاثنين، بالسجن خمس سنوات على أميركي أُدينَ بتهمة نقل أسلحة وذخائر بصورة غير شرعية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

في موازاة تحذيراته بـ«محو» إيران «من على وجه الأرض» إذا حاولت تنفيذ تهديداتها باغتياله، ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد النظام الإيراني في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حشد قواتها في المنطقة.

وكان الرئيس ترمب يتحدث عبر شبكة «نيوز نايشن» الأميركي، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الأولى لعودته الثانية إلى البيت الأبيض؛ إذ سئل عن تهديدات أطلقها مسؤولون إيرانيون باغتياله، فأجاب بحزم: «حسناً، لا ينبغي لهم القيام بذلك. لكني أبلغتهم بأن أي شيء يحصل، سنفجر تلك البلاد بأكملها. سأضربهم بقوة لا محالة».

وكان ترمب وجّه تحذيراً مماثلاً لإيران قبل عام، حين قال للصحافيين: «إذا فعلوا ذلك، فسيجري محوهم».

وكان مسؤولون استخباريون من عهد الرئيس السابق جو بايدن أطلعوا ترمب على تهديدات ضده خلال حملته الرئاسية لعام 2024. وأفاد وزير العدل السابق ميريك غارلاند بأن المؤامرة كانت انتقاماً لاغتيال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، في بغداد عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي يصلان على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم إطلاعه من إدارة بايدن، قال ترمب، الثلاثاء، إن الرئيس السابق «كان ينبغي أن يُدلي بتصريح» في شأن هذه المسألة، مضيفاً أن على الرؤساء الدفاع عن بعضهم البعض في مثل هذه القضايا. وزاد: «لكن لديّ تعليمات حازمة للغاية. إذا حصل أي شيء، فسيمحونهم من على وجه الأرض».

الخيارات العسكرية

وكان ترمب وقّع قراراً تنفيذياً فور توليه منصبه عام 2025، يمنحه كافة الأدوات الممكنة للتعامل مع الحكومة الإيرانية وممارسة أقصى الضغوط على طهران.

وقال في حينه: «لم يفعلوا ذلك، وسيكون ذلك أمراً فظيعاً بالنسبة لهم. ليس بسببي. لو فعلوا ذلك، لكانوا قد أُبيدوا. ستكون تلك هي النهاية. أصدرت تعليمات إذا فعلوا ذلك فسيُبادون، ولن يبقى منهم شيء. ولا ينبغي أن يكونوا قادرين على فعل ذلك».

وواصل الرئيس ترمب تحذيراته لإيران خلال الأسابيع الماضية، مؤكداً أن تنفيذ هجوم ضد إيران موجود على الطاولة بعد أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للنظام، مما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص. وحذر من رد عسكري في حال إعدام السلطات الإيرانية للمتظاهرين، لكنه أعلن أخيراً أنه تبلغ بتوقف عمليات القتل.

غير أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أفاد بأنه من الصعب الجزم بما إذا كانت إيران لا تزال تقتل المتظاهرين، مضيفاً أن واشنطن لا تتفاوض مع طهران حالياً، لكن سبق أن تواصلت معها، مؤكداً أنه من الممكن التوصل لتسوية دبلوماسية مع إيران «إذا أرادت ذلك».

وتتباين التقديرات في شأن عدد القتلى من جراء قمع الاحتجاجات في إيران. وفيما رجح مسؤولون أميركيون أن يكون العدد يتجاوز التقديرات الدنيا التي تراوح بين ألفين وثلاثة آلاف قتيل، أفاد تقييم منفصل من الأمم المتحدة بأن آلاف الأشخاص سقطوا ضحايا لحملة قمع واسعة النطاق ضد المتظاهرين.

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط الأحد الماضي (الجيش الأميركي)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس ترمب يضغط على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد إيران، موضحة أن الرئيس ترمب استخدم مراراً كلمة «حاسمة» لوصف الأثر الذي يرغب في تحقيقه من أي تحرك أميركي. وكشفت عن أن هذا التعبير دفع مساعديه إلى صقل الخيارات، بدءاً من ضربات محدودة ضد أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري»، وصولاً إلى سيناريوهات تهدف إلى ممارسة ضغط أكبر، في وقت تتجه فيه حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» برفقة مدمرات وطائرات «إف 35» و«إف 15 إي» وغيرها نحو الشرق الأوسط. ولكن المسؤولين استدركوا أن ترمب لم يأمر بشن ضربات عسكرية، وأن قراره لا يزال غير واضح.

وعندما سُئل، الأسبوع الماضي، عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن ضربة على إيران، أفاد ترمب بأن النظام ألغى خطط إعدام 837 شخصاً، الأسبوع الماضي، بعد التحذيرات الأميركية. وقال: «علينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث مع إيران».

وقال مسؤولون وخبراء سابقون إن القوة الجوية وحدها قد لا تكفي لإطاحة نظام أجنبي. ونسبت «وول ستريت جورنال» إلى الجنرال المتقاعد في سلاح الجو ديفيد ديبتولا أن الخيارات العسكرية يمكن أن تردع بعض سلوكيات الأنظمة خلال حملات قمع حقوق الإنسان، لكن تغيير النظام يتطلب عمليات جوية وبرية واسعة النطاق.

تعزيزات إضافية

وفي ظل مناقشة الخطوات التالية، سارع الجيش الأميركي إلى إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، ويعزز نشر حاملات الطائرات الأميركية ومقاتلات مختلفة خيارات الضربات، بينما يُعزز نظاما «باتريوت» و«ثاد» الدفاعات الصاروخية الجوية في الشرق الأوسط.

وصرح مسؤولون أميركيون بأن المزيد من أنظمة الدفاع الجوي سيصل إلى المنطقة، مما يمنح الولايات المتحدة خيارات أوسع للضربات الجوية في ظل استمرار التنسيق الإقليمي. ورجحت «وول ستريت جورنال» أن تشمل أي حملة جوية واسعة النطاق داخل إيران قاذفات من طراز «بي 2»، بالإضافة إلى غواصات تُطلق صواريخ كروز.

سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

واقترح بعض مساعدي ترمب خيارات غير عسكرية، مثل دعم التنسيق الإلكتروني للمتظاهرين أو فرض عقوبات جديدة.

وشكك بعض المسؤولين في الهدف السياسي للضربات في هذه المرحلة. ويدرك ترمب أن أي إجراء سيأتي بعد أن وعد المتظاهرين بأن «المساعدة في طريقها»، وأنها على الأرجح لن تكون بسرعة العملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ووجه ترمب إشارات متضاربة في شأن تغيير القيادة الإيرانية؛ ففي مقابلة مع «رويترز»، الأسبوع الماضي، شكك في قدرة الإيرانيين على الالتفاف حول ولي العهد المنفي رضا بهلوي، لكنه قال لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال محلل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط والباحث في جامعة ستانفور رمزي مارديني: «قد تُوهم استراتيجية إزاحة القيادة بوجود فرصة سانحة، لكن لا توجد قوة معارضة على الأرض أو في الأفق قادرة على إطاحة النظام، فضلاً عن تحقيق الاستقرار في البلاد».


نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)

في وقت ما زال فيه الإسرائيليون يناقشون سبب خروج رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو بموقف معارض لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول ضم ممثلي قطر وتركيا في المجلس التنفيذي لتطبيق «خطة غزة»، روّج مساعدو نتنياهو لضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

وتحدث مسؤولون إسرائيليون، عبر حملة سياسية وإعلامية واسعة في الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام، عن «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُعد في نهاية المطاف (مصلحة إسرائيلية واضحة)»، معتبرين أن ما وصفوه بـ«حالة الجمود» الحالية «تخدم حركة حماس بالدرجة الأولى».

رهان على تعثر نزع السلاح

وحسبما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن هؤلاء المسؤولين، الذين يعتبرون مقربين من نتنياهو، فإن المرحلة الثانية من الاتفاق «تتطلب من (حماس) نزع سلاحها، والقبول بترتيبات لتفكيك قدراتها وقد جرى الإعداد لتوجيه إنذار نهائي لها».

وأضافوا: «(حماس) لن توافق على ذلك، وهذا يعني أن هناك ساعة رملية، وفي نهايتها ستعود إسرائيل إلى الهجوم على (حماس)». وقال المسؤولون إن «الوضع الحالي مريح لـ(حماس)»، معتبرين أن الحركة «تحصل على مساعدات وأموال، وهناك استغلال لوقف إطلاق نار، تكرسه الحركة لتعزيز قوتها وبناء قدراتها».

وأوضحوا: «فترة الانتظار هذه جيدة لـ(حماس) وسيئة لنا. في كل يوم يمر، تعزز (حماس) سيطرتها على السكان، وتجمع مخلفات أسلحتنا، وتزرع عبوات ناسفة».

وشدد المسؤولون على أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية هو مصلحة إسرائيلية بحتة»، مشددين على أن ذلك «لا يرتبط بـ(جثة آخر رهينة إسرائيلي في القطاع) ران غفيلي، الذي ما زال محتجزاً في غزة». وأضافوا: «لا يوجد في المرحلة الثانية أي بند يتعلق بإعادة إعمار القطاع».

وأشار المسؤولون إلى أن مدة المهلة التي ستُمنح لـ«حماس» لنزع سلاحها «لم تُحسم نهائياً بعد»، لكنهم قالوا إن «الحديث يدور بشكل عام عن نحو شهرين». وتابعوا: «لو كان الأمر بيد الرئيس ترمب، لكانت المهلة شهراً واحداً. جاريد كوشنر يحاول تمديدها قليلاً. في النهاية ستكون شهرين».

شروط لفتح رفح

وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل اتفقت مع الأميركيين والمصريين على الشروط لفتح معبر رفح، لكن إسرائيل أبلغت أنها ستنفذ الاتفاق فقط بعد تحرير جثمان الجندي غفيلي، وعندها سوف تقيم إسرائيل محطة تفتيش خاصة بها على الجهة الفلسطينية من المعبر لتراقب حركة الدخول والخروج.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المسؤولون: «قضية رفح رمزية. إسرائيل وضعت شرطين: الأول أن يكون عدد الخارجين من غزة أكبر من عدد الداخلين، والثاني إقامة معبر إضافي في جانبنا، خلف الخط الأصفر، مع ممر مغلق يمر عبره كل من يدخل أو يخرج. وستنصب داخل المعبر كاميرات. فإذا كان عدد الخارجين أكبر من الداخلين فنحن نستفيد، وإذا كان كل العابرين يمرون عبر معبرنا، فهذا أفضل لإسرائيل لأن السيطرة تكون كاملة».

وأضاف المسؤولون: «إسرائيل رفضت تحمل مسؤولية مباشرة عن غزة، وسلمت المفاتيح للأميركيين. الأميركيون تولوا المسؤولية، وفي النهاية يذهبون إلى مَن يوفر لهم المال. ولكن، في اللحظة التي سيفشل فيها هذا المسار، ستُضطر إسرائيل إلى العودة وتحمل مسؤولية تفكيك ونزع سلاح غزة، لأن (حماس) لن تنزع سلاحها طوعاً».

الدور التركي والقطري

وزعم المسؤولون المقربون من نتنياهو إن إدخال تركيا وقطر إلى المجلس «يشبه عملية انتقام سياسي من قبل ويتكوف وكوشنر ضد نتنياهو»، على خلفية رفضه فتح معبر رفح. وختم المسؤولون بالقول إن «الأتراك والقطريين لن يدخلوا فعلياً إلى قطاع غزة، وبالتأكيد لن يرسلوا قوات عسكرية».

ومع أن الرئيس ترمب تحدث الليلة الماضية بشكل صادم عن حل قضية جثمان غفيلي، إذ قال إنه «يبدو أننا نعرف أين يوجد ران غفيلي»، وإن «حماس» نفت ذلك، فإن التفسير للترويج الإسرائيلي يشير إلى اتجاه للتراجع عن الموقف الذي أعلنه نتنياهو قبل يومين.

وبحسب مصادر سياسية تحدثت للقناة 12، فإن نتنياهو أبلغ حلفاءه في اليمين المتطرف بأنه يريد لقاء ترمب ليتفق معه بشأن متى وكيف تستأنف إسرائيل القتال في غزة في حال لم تنفذ «حماس» تعهدها بتسليم أسلحتها.


«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الثلاثاء، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع «رويترز»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الوكالة الذرية فتشت جميع المنشآت النووية الإيرانية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، وعددها 13 منشأة.

لكنه أضاف أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من تفتيش أي من المواقع الثلاثة الرئيسية التي تعرضت للقصف في يونيو (حزيران)، وهي منشآت «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان»، مشيراً إلى أن هذه المواقع تُمثل عناصر أساسية في البرنامج النووي الإيراني.

ويتعين على إيران أولاً رفع تقرير إلى الوكالة بما حدث لتلك المواقع ‌والمواد، ومن بينها ‌ما يقدر بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة ‌نقاء ⁠تصل ​إلى ‌60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية. وتقول الوكالة إن هذه الكمية من المواد تكفي لتصنيع 10 قنابل نووية إذا ما زادت نسبة تخصيبها.

لا خيار «انتقائياً»

وقال غروسي إن إيران لم تُقدم حتى الآن هذا التقرير الخاص إلى الوكالة، مضيفاً: «لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد، لأنه في مرحلة ما سأضطر إلى القول: حسناً، ليست لدي فكرة عن مكان هذه المواد».

وأوضح أن غياب هذه المعلومات يعني عدم وجود ضمانات بأن المواد النووية لم يتم تحويلها أو إخفاؤها، مؤكداً: «لا أتوصل إلى هذا الاستنتاج حالياً، لكن ما نقوله لإيران هو أنها بحاجة إلى التفاعل».

وتؤكد طهران أنها تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن آخر مرة تحققت فيها الوكالة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب كانت قبل 7 أشهر على الأقل، في حين تنص الإرشادات الفنية للوكالة على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

وقال غروسي إنه يمارس «الحكمة الدبلوماسية»، لكنه شدد على أن على إيران الوفاء بالتزاماتها بوصفها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، محذراً من أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر طويلاً.

وأضاف: «لا يمكن أن يستمر هذا الأمر على هذا النحو لفترة طويلة من دون أن أضطر، للأسف، إلى إعلان عدم الامتثال»، مشيراً إلى أن أطراف المعاهدة لا تملك خياراً «انتقائياً» يتيح لها اختيار ما تلتزم به.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن حل هذه المواجهة خلال فصل الربيع، قال غروسي: «هذا إطار زمني معقول».

آخر عمليات التفتيش

وأوضح غروسي أن إحدى «حقائق العالم الواقعي» التي يتعين عليه أخذها في الاعتبار هي تأثير الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة، والتي يقودها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال: «لا يمكنني تجاهل هذه الجهود، وأتمنى لها النجاح، حتى يتم التوصل إلى تفاهم من دون تهديد وشيك بعمل عسكري جديد هناك أو ما شابه ذلك».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) أنها فتشت معظم المنشآت النووية الإيرانية التي لم تتعرض للهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضاف غروسي أنها أجرت منذ ذلك الحين عمليات تفتيش إضافية حتى أواخر ديسمبر (كانون الأول).

غير أن غروسي أشار إلى أن إجراء عمليات التفتيش لم يكن ممكناً خلال فترات الاضطرابات المدنية، في إشارة إلى الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، وما رافقها من حملة قمع شديدة.

وقال إن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا الوكالة بأن الاضطرابات قد توقفت، مضيفاً: «قالوا إن الأمور هادئة وتحت السيطرة... إذا كان الوضع كذلك، ألا ينبغي أن نستأنف عمليات التفتيش؟». وختم غروسي بالقول إنه يعتزم لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «في غضون أيام أو أسابيع».