تركيا: كليتشدار أوغلو يواجه أحكاماً بالسجن والحظر السياسي 65 سنة

محاميه أعلن عن دعوى جديدة منتقداً إردوغان... وأوزال حذّر النواب الموالين له

كليتشدارأوغلو أثناء تقييم دفاعه أمام المحكمة 22 نوفمبر الماضي في دعوى أقامها ضده الرئيس رجب طيب إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)
كليتشدارأوغلو أثناء تقييم دفاعه أمام المحكمة 22 نوفمبر الماضي في دعوى أقامها ضده الرئيس رجب طيب إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يواجه أحكاماً بالسجن والحظر السياسي 65 سنة

كليتشدارأوغلو أثناء تقييم دفاعه أمام المحكمة 22 نوفمبر الماضي في دعوى أقامها ضده الرئيس رجب طيب إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)
كليتشدارأوغلو أثناء تقييم دفاعه أمام المحكمة 22 نوفمبر الماضي في دعوى أقامها ضده الرئيس رجب طيب إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)

يُواجه رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المرشح الرئاسي السابق في تركيا، كمال كليتشدار أوغلو، قضايا قد تقوده إلى السجن لمدة 65 سنة، وحظر نشاطه السياسي لفترة مماثلة.

وأعلن محامي كليتشدار أوغلو، الخميس، أنه علم بإقامة دعوى جديدة ضد موكله، ليرتفع عدد القضايا المرفوعة إلى 18، ويبلغ مجموع الأحكام حالة إدانته فيها 65 سنة، مع حظر نشاطه السياسي للمدة نفسها.

وقال المحامي، جلال تشليك، عبر حسابه في «إكس»: «أصبحت لا أتذكّر عدد القضايا، وأتساءل: لماذا يتعرّض السيد كمال كليتشدار أوغلو إلى كثير من المضايقات القضائية؟ لماذا يخافون؟ لماذا لا يزالون يُصرّون على منع قول الحقيقة؟ لماذا تخيفهم الانتقادات المشروعة، وتدفعهم إلى اختراع الجرائم؟! بالطبع، أنتم تعرفون الإجابات...».

حشد من أنصار كليتشدار أوغلو وحزبه أثناء وصوله لمقر المحكمة في أنقرة 22 نوفمبر الماضي خلال أولى جلسات دعوى مقامة من إردوغان (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأضاف: «لكن هناك حقيقة لا يفهمها إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) ومن هم في القارب نفسه معه، وهي أن السيد كمال كليتشدار أوغلو لا يتراجع مطلقاً، ولا يخجل من النضال الذي يعتقد أنه ضروري، ولا يمكنه الاستسلام مطلقاً تحت أي ظرف من الظروف».

دعاوى متعددة

ويواجه كليتشدار أوغلو، (75 عاماً) -الذي ترأّس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، والذي خسر الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2023، بفارق ضئيل عن الرئيس رجب طيب إردوغان، حيث كانت المرة الأولى التي يضطر فيها لخوض جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة- عدداً من القضايا التي أقامها إردوغان ضده على خلفية اتهامات بالفساد، وتبديد 128 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي التركي، لم تكشف السلطات عن مصيرها.

كما يواجه قضايا أخرى مرفوعة من حلفاء لإردوغان في حزب «الحركة القومية»، منها دعوى عقدت الجلسة الأولى فيها، الثلاثاء الماضي، وتأجلت إلى 10 أبريل (نيسان) المقبل لعدم حضور كليتشدار أوغلو لانشغاله بجدوله السياسي، وفق ما قال محاميه قدري جوكان سلطان.

أوزغور أوزال رافق كليتشدار أوغلو إلى جلسة محاكمته في 22 نوفمبر الماضي (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأقيمت الدعوى نتيجة تحقيق أجراه مكتب التحقيق في الجرائم البرلمانية التابع لمكتب المُدعي العام في أنقرة بناءً على شكاوى نواب رئيس حزب «الحركة القومية»، فيتي يلدز، وعزت أولفي يونتر، وإسماعيل فاروق أكصو، وتم إعداد لائحة اتهام فيها في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وطالب الادعاء العام بمعاقبة كليتشدار أوغلو بسبب «مدح الجريمة والمجرم»، على خلفية تصريحات طالب فيها بالإفراج عن السياسي الكردي السجين صلاح الدين دميرطاش، وتصريحات ضد المجلس الأعلى للانتخابات عقب قراره بإلغاء الانتخابات المحلية في إسطنبول عام 2019، بعد فوز مرشح حزبه أكرم إمام أوغلو على رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، وأخرى انتقد فيها العمليات العسكرية في شمال سوريا، وعلاقة الحكومة بتنظيمات إرهابية.

وفي 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قدّم كليتشدار أوغلو دفاعه في الجلسة الأولى لقضية «إهانة رئيس الجمهورية» المرفوعة من الرئيس رجب طيب إردوغان، والتي يواجه فيها حكماً بالسجن 11 سنة و8 أشهر، وحظر نشاطه السياسي.

دعم واسع

وحظي كليتشدار أوغلو بدعم واسع، وتجمع مئات من أنصاره وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب المعارضة أمام المحكمة، مطالبين بالعدالة. وحضر الجلسة إلى جانبه رئيس «الشعب الجمهوري»، الحالي أوزغور أوزال، ورئيس بلدية أنقرة منصور يافاش، ورئيس حزب «البلد» محرم إينجه، الذي انشق عن الحزب في ظل رئاسة كليتشدار أوغلو، والمعروف بخصومته السياسية معه، ورئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ، وعائلة كليتشدار أوغلو، وعائشة أتيش زوجة رئيس منظمة «الذئاب الرمادية» سنان أتيش، الذي اغتيل في أنقرة قبل عامين، فضلاً عن ممثلي أحزاب معارضة ورؤساء بلديات من أنحاء تركيا، في حين غاب رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بسبب حضوره مؤتمراً في ألمانيا.

محرم إينجه حضر جلسة محاكمة كليتشدار أوغلو في 22 نوفمبر الماضي رغم الخصومة السياسية بينهما (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وفي تعليق له على حضوره تلك الجلسة على الرغم من خلافاتهما السابقة، قال إينجه، خلال فعالية شارك فيها الأربعاء: «لا تعدّوا ذلك دعماً لكليتشدار أوغلو، إنه دعم للديمقراطية والحريات والخطاب السياسي السليم».

بالتوازي، وجّه رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، تحذيراً لنواب حزبه المعروفين بقربهم من رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، وطالبهم بالتوقف عن الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، قائلاً: «إذا كانت لديك انتقادات، فتعال وقلها هنا، ولا تُدلِ بتصريحات مثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي من شأنها أن تتسبب في تشويه حزبنا وتضعه في ورطة».

أوزال خلال الاجتماع المغلق للمجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري (موقع الحزب)

جاء ذلك خلال اجتماع مغلق للمجموعة البرلمانية للحزب بمقره الرئيس في أنقرة، برئاسة أوزال، مساء الأربعاء، تم خلاله -على مدى 3 ساعات- بحث خريطة الطريق لمناقشات الموازنة العامة الجديدة لتركيا للعام 2025 في الجلسات العامة للبرلمان، والاستراتيجية التي يجب اتباعها في المناقشات. ويتردد أن هناك مساعي من جانب مجموعة من نواب الحزب المقربين من رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، لإعادته إلى رئاسته عن طريق عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب.


مقالات ذات صلة

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

يسعى كمال كليتشدار أوغلو إلى إحكام قبضته على حزب «الشعب الجمهوري»، بعد عودته إلى رئاسته «مؤقتاً»...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر المعارضة من إشعال الاستقطاب في تركيا

حذر الرئيس رجب طيب إردوغان من السعي للتأثير على استقرار تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

نأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحكومته وحزبه عن أزمة حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، فيما حذر رئيس الحزب «المعزول مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل من تداعياتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

انتقلت معركة حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)
TT

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

يسعى كمال كليتشدار أوغلو، الذي أُعيد «مؤقتاً» إلى رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى إحكام قبضته على الحزب قبل عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب رئيسه وأعضاء مجلسه؛ مما يُهدّد الحزب بعدم خوض الانتخابات المقررة عام 2028، حال تأخير عقد المؤتمر لما بعد 25 يوليو (تموز).

وفي خطوة جديدة أضافت مزيداً من التوتر مع الغالبية المساندة لرئيس الحزب المنتخب، الموقوف «مؤقتاً»، أعلنت جبهة كليتشدار أوغلو أنه سيعقد اجتماعاً للمجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، على الرغم من إعادة انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً لها في 23 مايو (أيار).

ونشر المتحدث باسم جبهة كليتشدار أوغلو، مسلم صاري، إعلاناً عبر حسابه على «إكس»، بشأن انعقاد اجتماع المجموعة البرلمانية برئاسة كليتشدار أوغلو، بينما صدرت تأكيدات من الجانب الآخر بأن الاجتماع سيعقد برئاسة أوزيل، كما حدث الأسبوع الماضي.

كليتشدار أوغلو يتوعد

في تصريحات لصحيفة «جمهورييت»، القريبة من حزب «الشعب الجمهوري»، رجّح صاري أن تُلغَى انتخابات رئيس المجموعة البرلمانية التي فاز فيها أوزيل بأغلبية 110 أصوات من إجمالي نواب الحزب (138 نائباً)، عادّاً أن هذه الانتخابات غير نظامية، وأجريت دون علم رئيس الحزب، في إشارة إلى كليتشدار أوغلو.

كليتشدار أوغلو يماطل في عقد المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» (رويترز)

ورأى صاري أن الاستجابة لمطالب قاعدة الحزب بعقد مؤتمر عام «تستحيل تلبيتها قانوناً»، حتى لو وافق كليتشدار أوغلو؛ لأن القرار الصادر بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ليس «حكماً نهائياً»؛ «بل قرار فرض إجراءات احترازية على الحزب لحين البت في الموضوع».

وحذر صاري ببدء إجراءات تأديبية داخلية في الحزب بشأن الانتقادات الموجهة إلى كليتشدار أوغلو، مثل اتهامه بالخيانة والتعاون مع الرئاسة التركية، قائلاً: «إننا نراقب من يتجاوزون الخطوط الحمر». كما كشف عن عزم كليتشدار أوغلو تشكيل لجان داخل الحزب للتحقيق مع رؤساء البلديات التابعين له، سواء مَن يُحاكمون رهن الاعتقال، والذين تُوجه إليهم اتهامات، كما «سيقدَّم الدعم الفني والقانوني لهم»، مضيفاً: «سنجري تقييمنا الداخلي الخاص... هناك رؤساء بلديات لا نعدّهم مذنبين، ونعتقد أنهم أبرياء. لن نترك كل شيء للقضاء التابع لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

أوزيل يتمسك بالقيادة

في المقابل، أكد أوزيل أنه لن يسمح لشخص «لا يحمل وثيقة انتخاب بصفة رئيس للحزب» بإدارته.

أوزيل متحدثاً إلى حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في نيفشهير وسط تركيا السبت (حسابه على إكس)

وقال خلال تجمع لأنصار الحزب في مدينة نيفشهير وسط الأناضول، السبت: «إنهم يحاولون انتزاع الحزب مني، ويستبدلون به فراغاً. ما زلتم تتحدثون عن حزب الشعب الجمهوري (...) أنا رئيسه المنتخب. أرفض أن يقوده شخص لا يحمل شهادةً ولا تفويضاً».

وبينما تصاعد الجدل بشأن قيادة اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، أبدى رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، موقفاً محايداً، قائلاً إن كليتشدار أوغلو يمكنه أن يتحدث أمام المجموعة البرلمانية بصفته رئيساً للحزب، حتى لو لم يكن نائباً في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان على إكس)

وذكّر كورتولموش بظروف مماثلة شهدها حزب «الشعب الجمهوري»، في فترة رئاسة رئيسه الأسبق مراد كارايالتشين، الذي كان رئيساً للحزب لكنه ليس عضواً في البرلمان، وسُمح له بإلقاء خطاب أمام المجموعة البرلمانية، مضيفاً: «البرلمان لا ينحاز إلى أي طرف... كانت المسألة واضحة بالأمس، ولا تزال واضحة اليوم».


واشنطن تضغط في «الوكالة الذرية» لكشف مصير يورانيوم إيران

جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن تضغط في «الوكالة الذرية» لكشف مصير يورانيوم إيران

جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا فبراير الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

تضغط الولايات المتحدة على دول أخرى أعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع قرار يُلزم إيران بإبلاغ الوكالة بمصير مواقعها النووية التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب الذي كان محفوظاً فيها، في خطوة تنذر بمزيد من تعقيد المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران.

وأفادت «رويترز»، الأحد، بأن نص مشروع القرار الأميركي وُزع قبيل الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة هذا الأسبوع.

ورغم أن قرارات سابقة ضد إيران مرت بأغلبية مريحة، فإن النص الحالي قد يواجه مقاومة أكبر، نظراً إلى أن الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، قصفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، ومنذ ذلك الحين لم تتمكن الوكالة من العودة إلى تلك المواقع.

وينص المشروع على أن إيران عليها أن «تزود الوكالة بمعلومات دقيقة عن حسابات المواد النووية والمنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران»، وأن «تتيح للوكالة جميع سبل الوصول التي تحتاجها للتحقق من هذه المعلومات». وأكد النص أن الأمرين يجب أن يتمّا «من دون تأخير»، وأنهما «ضروريان وعاجلان».

غير أن النص لا يطلب إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، رغم أن بعض الدبلوماسيين قالوا إن هذا الخيار كان قيد البحث، وهو ما كان سيأتي استكمالاً لقرار اتخذه المجلس في 12 يونيو 2025، أعلن فيه أن إيران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي.

وتأتي الخطوة الأميركية في وقت يتصاعد فيه التوتر بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما وصفت إيران، السبت، تقرير الوكالة بأنه «أداة ضغط سياسي»، إثر تحذيره من أن تعذر وصول المفتشين إلى المنشآت النووية الإيرانية يثير «مخاوف تتعلق بالانتشار النووي».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، السبت، إن الوكالة الذرية، «إذا كانت تريد المساهمة في حل دبلوماسي، فعليها تجنب تحويل تقرير تقني إلى أداة ضغط سياسي».

وأضاف أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية «ضربة مباشرة للسلامة النووية»، معتبراً أنه «لا يمكن تجاهل مصدر الخلل، ثم استخدام نتائج هذا الخلل نفسه بوصفها شكوى ضد إيران».

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد قصفتا مواقع نووية إيرانية عدة مرات منذ يونيو 2025، ما أدى إلى تضرر منشآت فوردو ونطنز وأصفهان بدرجات متفاوتة. ولا يزال مصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب غير واضح، بعدما كان آخر تفتيش للوكالة لهذه المواد في 10 يونيو 2025.

وأبدت روسيا والصين تحفظات على أي تصعيد جديد ضد إيران داخل مجلس المحافظين. وقال السفير الروسي لدى الوكالة ميخائيل أوليانوف، إن أي قرار جديد «قد يثير غضب الجانب الإيراني».

وتخشى قوى غربية من أن ترد طهران، كما فعلت في مرات سابقة، عبر تقليص تعاونها مع الوكالة أو توسيع أنشطتها النووية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تراوح مكانها. وامتنعت البعثة الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن التعليق على مساعيها لاستصدار قرار هذه المرة.


إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)
رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)
TT

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)
رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً لأن «حزب الله» رفضه ونفذ غارات على الجيش والبلدات الإسرائيلية.

وشنت طائرات حربية إسرائيلية الأحد غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت مبنيين في منطقة تحويطة الغدير، بالقرب من «محطة الهاشم».

بدوره، أكد الجيش الإسرائيلي مهاجمة الضاحية الجنوبية، وقالت المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي إيلا واوية إن «جيش الدفاع يهاجم بنية تحتية تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في الضاحية الجنوبية».

اطلاع واشنطن

وأكدت المصادر، في تسريبات للإعلام العبري، أن واشنطن كانت على اطلاع مسبق بهذا الهجوم، مع أنها لا تريد التصعيد.

وقالت المصادر إن الرئيس ترمب سيغض الطرف عن هذه الضربة في بيروت، لأنه يريد التعويض لنتنياهو عن «البهدلة» التي وجهها في المحادثة الهاتفية المشهورة.

وقد حاولت جهات مقربة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إظهار هذا القصف كونه دليلاً على استقلالية القرار الإسرائيلي على عكس ما تقوله المعارضة من أنه «بلا إرادة أمام الرئيس دونالد ترمب»، كما أنه دليل على أنه لا يخشى التهديدات الإيرانية بالرد بقصف إسرائيل.

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)

وأكدت أن الحكومة تصر على تجريد «حزب الله» من سلاحه ولن تنتظر محاولات وجهود أطراف أخرى. وحرصت مصادر عسكرية على القول إن الضربة الإسرائيلية كانت بروح التوافق مع الولايات المتحدة، فلم تدمر عمارة بل أصابت شقة واحدة في عمارة، بصاروخ صغير ودقيق، واختار هذه الشقة لأن عناصر في «حزب الله» كانت تستخدمها باعتبارها مقر قيادة.

نتنياهو وكاتس

ومن جهته، قال نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس، إنه «بناءً على توجيهاتهما، شنّ الجيش الإسرائيلي، هجوماً على مقرّات (حزب الله) في الضاحية ببيروت، ردّاً على إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية».

وأكدت مصادر إعلامية أن هذه الضربة للضاحية كانت متوقعة، إذ إن الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر في الحكومة)، اتخذ قراراً مبدئياً في الموضوع خلال المداولات التي أجراها في مساء السبت.

دخان غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان السبت (رويترز)

والمقصود بالقرار المبدئي هو عدم التصويت عليه في الكابنيت. وعندما طلب وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، إجراء تصويت «حتى يفهم العالم أن إسرائيل مستقلة ولا ترضخ لإرادة دول أجنبية». لكن نتنياهو رفض إجراء تصويت، قائلاً: «لماذا التصويت. فليس هناك اتفاق. طالما أن (حزب الله) رفض الاتفاق، فقد أصبح باطلاً».

روح انتقامية

يذكر أن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن يرد «حزب الله» على قصف الضاحية، ويهدد بالرد على الرد بقسوة شديدة. وتفيد مصادر أمنية بأن الجيش يتصرف بروح انتقامية بالأساس، إذ إن أربعة جنود وضباط قتلوا في لبنان في الأيام الأخيرة وهذا يحرجه أمام المواطنين. فهو لم يتوقع أن «حزب الله» يمتلك قدرات تعينه على تنفيذ عمليات ناجحة، بعدما تمت تصفية قادته من الصفوف الأولى والثانية والثالثة؛ لذلك ينوي تصعيد العمليات بأقصى ما يمكن، في إطار القيود التي يفرضها المستوى السياسي.