إيران أمام تحدي مواصلة سياساتها أو التفاوض مع ترمب

باحثون لـ«الشرق الأوسط»: تعيينات ترمب تشير إلى موقف صارم من إيران

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)
ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)
TT

إيران أمام تحدي مواصلة سياساتها أو التفاوض مع ترمب

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)
ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

من غير الواضح حتى الآن طبيعة السياسة التي سيعتمدها الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، تجاه إيران. غير أن مواقفه التي رددها خلال حملته الانتخابية تشير إلى أن احتمال عودته إلى سياسات عهده الأول قد يكون الأكثر ترجيحاً. ورغم أنه غالباً ما يتحدث عن قدرته على عقد «الصفقات»، فإنه قال بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات، الأسبوع الماضي، إنه «لا يسعى إلى إلحاق الضرر بإيران»، إلا أنه أضاف: «شروطي سهلة للغاية. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أود منهم أن يكونوا دولة ناجحة للغاية».

وفيما تبدو خيارات إيران ضيقة في هذا المجال، يرى باحثون أميركيون حاورتهم «الشرق الأوسط» أن الأمر يعتمد على استجابة طهران للضغوط، في ظل فريق متشدد عينه ترمب لإدارة ملف الأمن القومي وسياساته الخارجية.

يقول الدكتور ماثيو ليفيت، الباحث في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، إن ترمب لم يوضح بعد سياساته، لكن تعييناته الجديدة تبدو متشددة ضد إيران. ومن جهته، يرجح برايان كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن تستمر طهران في سياساتها للحفاظ على الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول العربية.

في المقابل، يقول بهنام بن طالبلو، الباحث في الشأن الإيراني بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن المحسوب على الجمهوريين: «علينا ألا نخطئ؛ فالنظام مرعوب مما قد يعنيه استئناف سياسة الضغط الأقصى، حتى لو اقتصر الأمر على العقوبات الاقتصادية».

هيمنت صورة ترمب على الصحف الإيرانية الصادرة الخميس وعنونت صحيفة «همشهري» بـ«عودة القاتل» في إشارة إلى أوامر الرئيس الأميركي بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني

خيارات مكلّفة

وفي تفسيرهم لمعنى «الدولة الناجحة»، بدا الارتباك واضحاً في تصريحات المسؤولين الإيرانيين؛ خصوصاً أن التنازلات التي يمكن تقديمها لعقد صفقة كهذه مع ترمب تبدو كلها خيارات صعبة ومكلفة، وقد تعرِّض طهران في نهاية المطاف لمخاطر جسيمة، في حال تخليها عن المشروع النووي أو عن الجماعات المسلحة الحليفة.

بالنسبة لبقية العالم، قد تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فشعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» سيتحدد بناءً عليه السياسة الخارجية للولايات المتحدة، على مدى السنوات الأربع المقبلة. ورغم أن البعض يعتقد أن ولاية ترمب الأولى توضِّح تفضيلاته، فإنه من المرجح أن تكون هناك اختلافات مع ولايته الثانية؛ خصوصاً من خلال تشكيل فريق أمنه القومي وإدارة ملف سياساته الخارجية، الذي سيأخذ في اعتباره تغيُّر العالم عمَّا كان عليه عند بدء ولايته الأولى، بالإضافة إلى الجهات الفاعلة التي نما دورها مؤخراً.

صقور في السياسة الخارجية

في ولايته الأولى، انسحب ترمب من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض عليها عقوبات اقتصادية صارمة، وأمر بتوجه ضربة جوية قضت على الجنرال قاسم سليماني العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج. وعكست تعيينات فريق أمنه القومي وسياساته الخارجية أن الخط تجاه إيران قد يكون أقسى، بالنظر إلى سجلات هذه الشخصيات؛ خصوصاً السيناتور ماركو روبيو، الذي قد يعينه ترمب وزيراً للخارجية؛ فقد بنى روبيو سمعته باعتباره أحد صقور السياسة الخارجية في الحزب الجمهوري، وعبَّر عن مواقف صارمة تجاه الصين وإيران وفنزويلا وكوبا، ما عكس نهجاً «هجومياً»، لا سيما فيما يتعلق بالشرق الأوسط. وفي مقابلة أُجريت معه في وقت سابق من العام الحالي، قال روبيو إن سياسته الخارجية تطوَّرَت؛ إذ «يبدو العالم مختلفاً عما كان عليه قبل 5 أو 10 أو 15 عاماً»، وأصبح أكثر انسجاماً مع رؤية ترمب.

محرّك عدم الاستقرار

خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال المبعوث الأميركي السابق لشؤون إيران، برايان هوك، الذي شغل منصبه خلال إدارة ترمب الأولى، ويُعتقد أنه سيعود إليه مجدداً، إن الرئيس المنتخَب «ليست لديه مصلحة في تغيير النظام بإيران»، لكنه «مقتنع أيضاً بأن المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني».

ويقول الدكتور ماثيو ليفيت إنه لا يزال من غير الواضح كيف ستبدو سياسة إدارة ترمب الجديدة تجاه إيران. وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه يبدو أن ترمب يعين أشخاصاً لديهم آراء صارمة بشأن إيران في مناصب رئيسية. ومع ذلك، قال ترمب إنه يريد إنهاء الحروب، وليس خوضها، وأكد أثناء حملته الانتخابية أنه سيتفاوض على صفقة مع إيران.

من ناحيته، يقول براين كاتوليس، إن التعيينات المختلفة لفريق الأمن القومي قد تشير إلى «صقور معيَّنين» في النهج المقبل من إدارة ترمب الجديدة، عندما يتعلق الأمر بإيران. ويضيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه من الصعب التأكد بدرجة عالية من اليقين، لأن ترمب هو صانع القرار النهائي، وقد يكون غير متوقَّع ومتقلباً في بعض الأحيان.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصافح السيناتور ماركو روبيو خلال مناسبة انتخابي في رالي بنورث كارولاينا (أ.ب)

هل تغيّر إيران سياساتها؟

ينقل عن مسؤولين إيرانيين قولهم بوجود «استراتيجيتين متنافستين» في دوائر السياسة الإيرانية؛ إحداهما تدعو إلى المضي قدماً في التحدي وتعزيز ميليشياتها بالوكالة في الشرق الأوسط، والأخرى تدعو إلى التفاوض مع ترمب. يرى كاتوليس أنه من المرجح أن «تستمر إيران في استخدام شبكتها الواسعة من الجماعات الإرهابية والميليشيات للحفاظ على الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول العربية». وأضاف أن إيران قد تتبنى نبرة مختلفة، وتشير إلى استعدادها للتعامل مع فريق ترمب في مواجهة الضغوط، لكن «من الصعب تصور أن النظام الحالي، الذي تحركه آيديولوجية ولاية الفقيه، سيغير استراتيجيته الأساسية التي حافظ عليها لعقود من الزمن».

مخاوف في طهران

في المقابل، يقول بهنام بن طالبلو: «علينا ألّا نخطئ؛ فالنظام مرعوب مما قد يعنيه استئناف سياسة الضغط الأقصى، حتى لو اقتصر الأمر على العقوبات الاقتصادية».

ويضيف طالبلو في حوار مع «الشرق الأوسط»: «في نهاية المطاف، هذا نظام كان يحاول قتل الرئيس المنتخَب عندما كان مرشحاً، ومن غير المرجح أن تتفاوض طهران بحسن نية مع إدارة ترمب».

بل من المحتمل أن «تحاول طهران تنفيذ سياسة الضغط الأقصى الخاصة بها، من خلال التهديد بصراع أوسع والتصعيد، كما فعل في مايو (أيار) 2019. في محاولة لإجبار إدارة ترمب على التخلي عن سياسة الضغوط أو استيعاب تصعيد إيران».

ويرجح طالبلو أن تكون إدارة ترمب مأهولة بآراء وأصوات مختلفة تمثل الحزب الجمهوري المتنوّع اليوم، ولكن كيف ستتقاطع هذه الأصوات بعضها مع بعض، في ظل تباين مواقف بعضها منفتح دولياً وبعضها انعزالي، فهذا ما ستكشفه الأيام.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

شؤون إقليمية جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين»، التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين» التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف بيان الجيش: «مؤخراً، ضُرب أحد المواقع الأساسية للبنية التحتية العسكرية لـ(الحرس الثوري) الإيراني، كان يقع ضمن حرم (جامعة الإمام الحسين)؛ المؤسسة الأكاديمية العسكرية الرئيسية لـ(الحرس الثوري)، التي تُستخدم أيضاً مرفقاً احتياطياً للطوارئ لأجهزة الجيش التابعة للنظام».

وأضاف البيان: «تحت غطاء مدني، جرت داخل الجامعة عمليات بحث وتطوير لوسائل قتالية متقدمة».

وكان مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى، بمن فيهم المرشد الراحل علي خامنئي، قد زاروا الجامعة سابقاً.

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيانه إلى أنه شنّ خلال العملية «غارات متكررة على البنية التحتية العسكرية داخل الجامعة لإلحاق أضرار جسيمة بقدرات النظام على إنتاج وتطوير الأسلحة».

وأوضح الجيش أن العملية أدت إلى تدمير «أنفاق رياح» أُنشئت داخل الجامعة، ومركز الكيمياء في الجامعة، ومركز التكنولوجيا والهندسة لمجموعة الميكانيكا والتطوير، قائلاً إن هذه المراكز كلها كانت تُستخدم لتطوير الأسلحة.

جانب من أفق شمال العاصمة الإيرانية طهران يوم 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه ضرب عشرات مواقع إنتاج الأسلحة في طهران، بما فيها خط تصنيع صواريخ «أرض - جو» طويلة المدى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال الجيش في بيان: «خلال موجات الغارات الجوية في اليومين الماضيين بطهران، استُهدفت نحو 40 منشأة لإنتاج الأسلحة والبحوث». وأضاف الجيش أن الأهداف شملت «منشأة تُستخدم لتجميع صواريخ (أرض - جو) طويلة المدى، وموقعاً لتجميع مكونات الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ الصغيرة المضادة للطائرات، ومنشأة للبحوث وإنتاج محركات الصواريخ الباليستية».

إلى ذلك، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يُتوصل إلى اتفاق، ولم يُفتح مضيق هرمز.

وصرح ترمب في وقت سابق بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

Your Premium trial has ended


الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.