تركيا: محاكمة عصابة «الأطفال حديثي الولادة» وسط غضب شعبي واسع

إردوغان تعهد بمتابعتها شخصياً... والادعاء العام طالب بعقوبات مغلظة

عائلات الأطفال ضحايا عصابة حديثي الولادة في وقفة أمام المحكمة في إسطنبول رافعين لافتات تطالب بأقصى عقوبات للمتهمين (أ.ف.ب)
عائلات الأطفال ضحايا عصابة حديثي الولادة في وقفة أمام المحكمة في إسطنبول رافعين لافتات تطالب بأقصى عقوبات للمتهمين (أ.ف.ب)
TT

تركيا: محاكمة عصابة «الأطفال حديثي الولادة» وسط غضب شعبي واسع

عائلات الأطفال ضحايا عصابة حديثي الولادة في وقفة أمام المحكمة في إسطنبول رافعين لافتات تطالب بأقصى عقوبات للمتهمين (أ.ف.ب)
عائلات الأطفال ضحايا عصابة حديثي الولادة في وقفة أمام المحكمة في إسطنبول رافعين لافتات تطالب بأقصى عقوبات للمتهمين (أ.ف.ب)

انطلقت المحاكمة في قضية «عصابة الأطفال حديثي الولادة» المتورط فيها أطباء وممرضات وعاملون في القطاع الصحي، والتي هزت الشارع التركي منذ الكشف عنها وتعهد الرئيس رجب طيب إردوغان متابعتها بنفسه.

وعقدت المحكمة الجنائية العليا في إسطنبول، الاثنين، أولى جلساتها في إطار القضية المتهم فيها 47 شخصاً، بينهم 22 محتجزاً، ومنهم أطباء وممرضات وسائق سيارة إسعاف، يخضعون للمحاكمة بتهمة التسبب في قتل 10 أطفال رضع وتعريض حياة عدد آخر لا يحصى للخطر والاحتيال على نظام الضمان الاجتماعي من أجل التربح وجني الأموال بطريقة غير شرعية.

وتجمعت عائلات الأطفال ضحايا العصابة الإجرامية أمام مقر المحكمة في بكيركوي بالشطر الأوروبي لإسطنبول، مطالبة بالقصاص العادل وتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين.

الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول المحكمة قبل انطلاق محاكمة عصابة حديثي الولادة (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة إجراءات أمنية مشددة منذ الصباح الباكر حول مقر المحكمة، بينما شهد محيطها ازدحاماً شديداً من جانب الأهالي ورؤساء وممثلي نقابات المحامين الذين توافدوا من أنحاء البلاد، دعماً لعائلات الضحايا، ونواب أحزاب المعارضة التركية ووسائل الإعلام.

لائحة الاتهام

وطالب المدعي العام في لائحة الاتهام، التي قبلتها المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالحكم بعقوبات تصل إلى 17 ألف سنة سجناً بحق المتهمين، وبالإضافة إلى أعضاء العصابة، تم أيضاً إدراج 19 مستشفى خاصاً ومنشأة صحية، تم إغلاق 9 منها، بوصفها مسؤولة عن قتل الأطفال.

وفي التقرير الذي أعدته إدارة شرطة مقاطعة إسطنبول ولائحة الاتهام الصادرة عن مكتب المدعي العام في بكيركوي، تم وصف العصابة بأنها «منظمة إجرامية»، قام أعضاؤها بالتواطؤ مع أشخاص يعملون في مركز اتصالات الطوارئ والإسعاف بإسطنبول، بإحالة بعض الأطفال إلى وحدات الأطفال حديثي الولادة في المستشفيات الخاصة التي اتفقوا معها سابقاً، ما تسبب في وفاة بعضهم وتحقيق أرباح غير عادلة.

عدد من عائلات الأطفال ضحايا عصابة حديثي الولادة أثناء وقفة أمام محكمة بكير كوي في إسطنبول مع بدء المحاكمة (أ.ف.ب)

وجاء في اللائحة أن المتهمين أبقوا الأطفال في العناية المركزة دون داعٍ، مما تسبب في وفاة بعضهم وإصابة آخرين بالإعاقة، كما أظهروا الأطفال الموتى أحياء على الورق، من أجل الحصول على أموال الدولة عبر الضمان الاجتماعي.

وقال ممثلو الادعاء خلال المحاكمة، إن المتهمين زوروا أيضاً تقارير لجعل حالة الأطفال تبدو أكثر خطورة، بهدف تحصيل أقساط من مؤسسة الضمان الاجتماعي، بينما أنكر المتهمون ارتكاب أي مخالفات، مؤكدين أنهم اتخذوا أفضل القرارات الممكنة وأنهم يواجهون عقوبة على نتائج غير مرغوب فيها كان لا يمكن تجنبها.

عائلات ضحايا عصابة الأطفال حديثي الولادة أمام محكمة بكير كوي في إسطنبول (إعلام تركي)

وتطوع عشرات المحامين لدعم عائلات الأطفال الضحايا، ووقع نقاش لفترة مع هيئة المحكمة، وأمر القاضي بإخراج مجموعة منهم، لكنهم رفضوا مؤكدين أنهم محامون عن الشعب.

ولم يُسمح للصحافيين وبعض المحامين وأقارب الضحايا بدخول قاعة المحكمة، ما تسبب في وقوع مشادات مع عناصر الأمن والشرطة.

إردوغان يتابع المحاكمة

وهزت الجريمة تركيا، ولا تزال تتصدر منصات التواصل الاجتماعي وتحتل الأولوية في وسائل الإعلام.

وطالبت المعارضة باستقالة وزير الصحة ومحاسبة جميع المتورطين في القضية، وقدم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في 22 أكتوبر، شكوى جنائية ضد وزراء الصحة السابقين؛ رجب أكداغ، ومحمد مؤذن أوغلو (وهو صاحب مستشفى أفجلار أحد 9 مستشفيات خاصة أغلقت عقب الكشف عن الجريمة)، وفخر الدين كوجا، ووزير الصحة الحالي كمال ميميش أوغلو، الذي كان مدير الصحة في مقاطعة إسطنبول في وقت حدوث الجرائم، بدعوى «إساءة استخدام المنصب».

واحدة من أمهات الأطفال أمام المحكمة في إسطنبول الضحايا ترفع دمية ولافتة كتب عليها «إن لم تقتلوني لكانت هذه رفيقتي عند النوم» (أ.ف.ب)

ورفض البرلمان اقتراحاً لمناقشة القضية في جلسة عامة، بأصوات حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية.

ودفع الاهتمام الواسع بالقضية بها بوصفها جريمة «جرحت الضمير العام في تركيا»، الرئيس رجب طيب إردوغان إلى متابعتها شخصياً.

وعقد إردوغان اجتماعاً مع وزيري «العدل»، يلماظ تونتش، و«الصحة»، كمال مميش أوغلو في 19 أكتوبر الماضي، لمتابعة تطورات القضية. وتعهد بأن المسؤولين عن وفيات الأطفال الرضع سوف ينالون عقوبات شديدة، وحذر أيضاً من تحميل النظام الصحي في البلاد كامل المسؤولية عن مثل هذه الحوادث، قائلاً: «لن نسمح بأن يتضرر القطاع الصحي لدينا بسبب فساد حفنة قليلة من الأشخاص».

إردوغان عقد اجتماعاً في 19 أكتوبر الماضي مع وزيري العدل والصحة وتعهد بمتابعة المحاكمة شخصياً (الرئاسة التركية)

وأعلن وزير العمل والضمان الاجتماعي فيدات إيشيخان، أنه تم إيقاف المدفوعات المقدمة للمستشفيات المذكورة في التحقيق، كما تم إلغاء عقودها مع مؤسسة الضمان الاجتماعي.

مداهمة حزب كردي

على صعيد آخر، داهمت الشرطة مقر حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للأكراد، في منطقة أسنيورت في إسطنبول، دون إبلاغ مسؤولي الحزب.

وكتب الحساب الرسمي لفرع الحزب في إسطنبول على «إكس»: «تم تفتيش مبنى منطقة أسنيورت في الساعات الأولى من الصباح عن طريق كسر الباب دون أي إشعار، لقد ارتكبت الحكومة، التي حاولت تجريم حزبنا، جريمة من خلال هذه الهجمات، نضالنا الديمقراطي ضد الحكومة التي تتغذى على الجمود والهجمات، سيستمر في كل مجال».

وفتشت عناصر الشرطة المقر، وصادرت بعض الكتب والصور الفوتوغرافية، وتم استدعاء الرئيسين المشاركين للحزب في أسنيورت إلى مديرية أمن إسطنبول لأخذ إفادتهما.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.