تكلفة باهظة لحروب إسرائيل... إنفاق عسكري متزايد يفاقم الأعباء الاقتصادية

جندي إسرائيلي من وحدة المدفعية يخزنون قذائف الدبابات في منطقة تجمع على الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل في يناير الماضي (أ.ب)
جندي إسرائيلي من وحدة المدفعية يخزنون قذائف الدبابات في منطقة تجمع على الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل في يناير الماضي (أ.ب)
TT

تكلفة باهظة لحروب إسرائيل... إنفاق عسكري متزايد يفاقم الأعباء الاقتصادية

جندي إسرائيلي من وحدة المدفعية يخزنون قذائف الدبابات في منطقة تجمع على الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل في يناير الماضي (أ.ب)
جندي إسرائيلي من وحدة المدفعية يخزنون قذائف الدبابات في منطقة تجمع على الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل في يناير الماضي (أ.ب)

أشار تقرير إخباري أنه بجانب الخسائر البشرية للحرب على غزة ولبنان، فإن إسرائيل تتكبد خسائر اقتصادية باهظة الثمن، وأن التكاليف المالية المرتفعة والمؤلمة تثير المخاوف بشأن التأثير طويل الأمد للحرب على اقتصاد البلاد.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» أن الولايات المتحدة أنفقت مبلغاً قياسياً بلغ 17.9 مليار دولار على المساعدات العسكرية لإسرائيل، منذ بدأت الحرب في غزة، نقلاً عن تقرير صادر عن «مشروع تكاليف الحرب» بجامعة براون الأميركية، والذي رصد الإنفاق العسكري منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وتضخم الإنفاق العسكري الإسرائيلي بعد الحرب، وتوقف النمو، وخاصة في المناطق الحدودية الخطرة التي تم إخلاؤها. ويقول خبراء اقتصاد إن إسرائيل تواجه انخفاض الاستثمار وارتفاع الضرائب مع ضغط الحرب لميزانيات الحكومة الإسرائيلية وإجبارها على اختيارات صعبة بين البرامج الاجتماعية والجيش.

ارتفاع الإنفاق على الجيش

زاد إنفاق الحكومة الإسرائيلية على الجيش أكثر بكثير شهرياً، إذ زاد من 1.8 مليار دولار قبل 7 أكتوبر 2023، إلى نحو 4.7 مليار دولار بحلول نهاية العام الماضي، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وأنفقت الحكومة الإسرائيلية 27.5 مليار دولار على الجيش العام الماضي، وفقاً للمعهد، لتحتل المرتبة الخامسة عشرة عالمياً خلف بولندا ولكنها متقدمة على كندا وإسبانيا، وكل منهما لديها عدد سكان أكبر. وكان الإنفاق العسكري كنسبة مئوية من الناتج الاقتصادي السنوي 5.3 في المائة، مقارنة بـ 3.4 في المائة للولايات المتحدة و1.5في المائة لألمانيا.

الحرب أضرت بالنمو وإمدادات العمالة

في الأشهر الثلاثة التي أعقبت 7 أكتوبر، انكمش الناتج الاقتصادي الإسرائيلي بنسبة 5.6 في المائة، وهو أسوأ أداء لأي من الدول الـ38 في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهي مجموعة من الدول الغنية.

وأفادت «أسوشييتد برس» أن الحرب ألحقت خسائر فادحة بالاقتصاد المنهار بالفعل في غزة، حيث نزح 90 في المائة من السكان وأصبحت الغالبية العظمى من القوى العاملة عاطلة عن العمل.

جنود في منطقة تجمع في شمال إسرائيل (أ.ب)

وفي الضفة الغربية، تضرر الاقتصاد بشدة، حيث فقد عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، وأعاقت الغارات العسكرية الإسرائيلية ونقاط التفتيش الحركة. ويقول البنك الدولي إن اقتصاد الضفة الغربية انكمش بنسبة 25 في المائة في الربع الأول من العام.

في إسرائيل، فرضت الحرب العديد من الأعباء الاقتصادية. فالاستدعاءات وتمديد الخدمة العسكرية تهدد بتقليص العمالة. كما تعمل المخاوف الأمنية على ردع الاستثمار في الأعمال الجديدة، كما أدت الاضطرابات في الرحلات الجوية إلى إبعاد العديد من الزوار، الأمر الذي أثر على مجال السياحة.

وفي الوقت نفسه، تدفع الحكومة تكاليف الإسكان لآلاف الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في الجنوب بالقرب من الحدود مع غزة وفي الشمال بسبب الحرب.

ارتفاع الإنفاق العسكري بعد الحرب

وتعافى اقتصاد إسرائيل بسرعة من حرب عام 2006 مع «حزب الله» في جنوب لبنان. ولكن هذا الصراع لم يستمر سوى 34 يوماً.

وقد استشهدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني بهذه الفكرة في السابع والعشرين من سبتمبر (أيلول)، عندما خفضت التصنيف الائتماني للحكومة الإسرائيلية درجتين. ولا يزال تصنيف «بي إيه إيه 1» يعتبر من الدرجة الاستثمارية، وإن كان ينطوي على مخاطر معتدلة، وفقاً لـ«موديز».

وأفاد التقرير أنه على الرغم من تلك المؤشرات، فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات، والذي يدعم عائدات الضرائب والإنفاق الدفاعي، ظل صامداً، إذ جمعت شركات التكنولوجيا نحو 2.5 مليار دولار من رأس المال خلال الربع الثالث، وفقاً لزفي إيكشتاين، رئيس معهد آرون للسياسة الاقتصادية في جامعة رايخمان الإسرائيلية.

جنود إسرائيليون يعملون على الدبابات في منطقة تجمع في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية أكتوبر الجاري (أ.ب)

وحتى مع وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، تشير التوقعات إلى أنه من المرجح أن ترتفع الإنفاقات العسكرية والدفاعية لإسرائيل، وخاصة إذا احتفظت إسرائيل بوجود عسكري في غزة بعد الحرب.

وتتوقع ميزانية وزير المالية الإسرائيلي بيزاليل سموتريتش لعام 2025 عجزاً أقل من 4 في المائة، قائلاً إن ذلك سيضمن استقرار عبء ديون إسرائيل. وشككت «موديز» في أرقام العجز، وتوقعت عجزاً بنسبة 6 في المائة للعام المقبل.

وقالت كارنيت فلوج، رئيسة البنك المركزي الإسرائيلي السابقة ونائبة رئيس الأبحاث في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إن خفض التصنيف الائتماني سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يعني أن الإسرائيليين من المرجح أن يروا تخفيضات في الخدمات العامة وارتفاع الضرائب.

دعم الولايات المتحدة

لقد عززت الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لإسرائيل، فقبل الحرب، بلغت المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل نحو 3.8 مليار دولار سنوياً بموجب اتفاق تم توقيعه خلال إدارة الرئيس باراك أوباما. وهذا يعادل نحو 14 في المائة من الإنفاق العسكري الإسرائيلي قبل الحرب.

كما قدمت الولايات المتحدة دعماً مالياً حاسماً لإسرائيل خلال أوقات الشدة. ففي عام 2003 وافق الكونغرس على 9 مليارات دولار في شكل ضمانات ائتمانية تسمح لإسرائيل بالاقتراض بأسعار معقولة بعد أن عانى الاقتصاد خلال «الانتفاضة الفلسطينية».

وشكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة برئاسة القائم بأعمال مستشار الأمن القومي السابق جاكوب ناجل، الذي تفاوض على أحدث حزمة مساعدات أميركية لإسرائيل، لتقديم توصيات بشأن حجم ميزانية الدفاع المستقبلية وتقييم مدى تأثير زيادة الإنفاق الدفاعي على الاقتصاد.

وقال الخبير الاقتصادي إيكشتاين إن الميزانية التي تتضمن بعض الزيادات الضريبية وتخفيضات الإنفاق الاجتماعي ستكون ضرورية لدعم الانتعاش بعد الحرب ودفع تكاليف الدفاع المستمرة الأعلى على الأرجح.


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

شؤون إقليمية لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب) p-circle

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

الجيش الإسرائيلي يبدأ في الضفة في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر عملية تستهدف هدم النصب التذكارية لمقاتلين وتمزيق صورهم واعتقال مؤيديهم.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، الرئيس الحالي لمجلس الوزراء بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة التقطت بالأقمار الصناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

حقائق وأرقام... كيف أصبحت غزة وأهلها بعد 3 سنوات من الحرب؟

تكشف أرقام وبيانات حكومية وأهلية ودولية وجوه المعاناة المستمرة التي يكابدها سكان غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».

وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.

لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».

وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.

وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».

الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة

وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».

وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».


تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 7 مايو (أيار) 2028 عن موعدها عبر طلب تجديد الانتخابات من جانب البرلمان.

في الوقت ذاته تلقت المعارضة التركية ضربة قوية بانضمام رئيس بلدية إزمير جميل توغاي – وهي التي تعد معقلها التاريخي في غرب البلاد- إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ما فجر حالة من الغضب في صفوفها، واحتجاجات في المدينة وقعت خلال مصادمات مع الشرطة.

الترشح للرئاسة

وفي تأكيد ضمني على تقديم موعد الانتخابات، أشاد إردوغان بدعوة حليفه دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، والشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، إلى تجديد الانتخابات حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، والاستمرار في رئاسة البلاد لولاية جديدة.

إردوغان وبهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر الحالي (الرئاسة التركية)

ودعا بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، البرلمان إلى اتخاذ قرار بإجراء انتخابات رئاسية جديدة في عام 2028، مؤكداً أن الرئيس إردوغان سيكون هو مرشح «تحالف الشعب»، لافتاً إلى أن المادة 116 من الدستور تعطيه الحق في الترشح حال إجراء انتخابات بدعوة من البرلمان.

ويعد «تجديد الانتخابات» أحد مخرجين لترشح إردوغان للرئاسة، بعدما استنفد عدد مرات الترشح بعد إقرار النظام الرئاسي في 2018، بموجب تعديلات على الدستور عام 2017، حيث ترشح مرتين في 2018 و2023، أما المخرج الثاني فهو تعديل الدستور، وهو خيار محفوف بالمخاطر في ظل عدم امتلاك «تحالف الشعب» الأغلبية المطلوبة لإقرار التعديلات، مع احتمالات رفض التعديلات إذا عرضت على الاستفتاء الشعبي بسبب الوضع الاقتصادي بالبلاد.

ويمكن للبرلمان التركي أن يطلب تجديد الانتخابات التي أجريت في 2023 قبل انتهاء الولاية الحالية لإردوغان، بشرط موافقة أغلبية 3 أخماس النواب (360 من أصل 600 نائب).

وأعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه سيتم تجديد الانتخابات عبر البرلمان، وسيتم إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) بدلاً من 7 مايو 2028.

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» بمناسبة افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان (الرئاسة التركية)

وكرر إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لنواب حزب «العدالة والتنمية» الأربعاء بمناسبة بدء الدورة البرلمانية الجديدة، حديثه عن الدستور الجديد، داعياً المعارضة إلى دعم الخطوات التي تتخذ في هذا الشأن.

وقال إننا في أمسّ الحاجة، أكثر من أي شيء آخر، إلى بناء أساس اجتماعي يردم الهوة بين مختلف شرائح مجتمعنا، ونأمل أن يُقبل اقتراحنا، وأن تكون المعارضة قادرة على تنحية الخلافات جانباً عند الضرورة.

ضربة للمعارضة

وعقب كلمته قام إردوغان بتقليد رئيس بلدية إزمير، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري» جميل توغاي، شارة حزب «العدالة والتنمية»، بعد أن أعلن في الجزء الأخير من كلمته انضمامه إلى الحزب، قائلاً إن من يريد خدمة الوطن يرى في «العدالة والتنمية» وجهته. ورحب بتوغاي قائلاً إن إزمير ستتعرف على حكم البلديات الصادق، والحقيقي.

إردوغان في حديث مع رئيس بلدية إزمير جميل توغاي وزوجته عقب تقليده شارة حزب «العدالة والتنمية» الذي انتقل إليه من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض (الرئاسة التركية)

وانضم توغاي، الذي استقبله إردوغان بالقصر الرئاسي في أنقرة في 30 سبتمبر عشية افتتاح البرلمان، إلى الحزب الحاكم بعد جدل استمر أشهر حول احتمال اتخاذه هذه الخطوة، وتظاهر آلاف من مواطني إزمير، المعروفة بأنها معقل للمعارضة العلمانية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، بعدما نشر الحزب عبر حسابه في «إكس» فيديو يؤكد فيه انضمام توغاي إليه.

ووقعت مصادمات بين الشرطة والمتظاهرين الذي خرجوا بدعوة من منصة «قوى العمل والديمقراطية في إزمير» التي أعلنت استمرار المظاهرات، ما دفع الشرطة إلى إقامة سياج أمني محكم حول مقر البلدية الواقع في ميدان الجمهورية في وسط المدينة.

احتكاكات بين الشرطة ومتظاهرين في إزمير احتجاجاً على انضمام رئيس بلديتها جميل توغاي إلى حزب «العدالة والتنمية» (إعلام تركي)

وعلق رئيس «الحزب الجديد»، أوغور أوزيل، على الفيديو الذي نشره حزب «العدالة والتنمية» والذي أظهر إزمير على أنها مدينة تعج بالقمامة نتيجة إهمال البلدية التي تديرها المعارضة، ثم يظهر الزهور وهي تتفتح فيها، في إشارة إلى انتقال توغاي إلى الحزب. وقال أوزيل، عبر حسابه في «إكس» إنهم (الحزب الحاكم) يظنون أن بإمكانهم الاستيلاء على إزمير بأكملها بمجرد الحصول على توقيع تحت تهديد من «وغد»، هم مخطئون.

وأضاف: «لم تفوزوا بإزمير قط في صناديق الاقتراع، ولن تفعلوا، لا تُحسم هذه الأمور بالخطف، والنهب... هيا يا إردوغان، أتوقع منك أن تقف أمام الكاميرات مع ذلك الوغد غداً، وأن تترك صورةً أخرى مخزيةً للتاريخ».

فضيحة صناديق الاستثمار

من ناحية أخرى، مثلت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا، التي استقالت مؤخراً من جميع مناصبها في الحزب، وزوجها إلياس كايا أمام النيابة العامة، الأربعاء، للإدلاء بإفادتهما، بعد الكشف عن تورطهما في فضيحة التلاعب بأموال صناديق استثمار، وتحقيق أرباح طائلة بطريقة غير مشروعة، ما تسبب في الإطاحة بها من الحزب.

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المستقيلة فاطمة بتول صايان كايا مثلت وزوجها أمام النيابة في إطار تحقيقات فضيحة صناديق الاستثمار (من حسابها في إكس)

وقال إردوغان، في كلمته أمام نواب الحزب، إن إدارتنا الاقتصادية تتابع القضية، وتتخذ الاحتياطات اللازمة، والخطوات الضرورية لضمان خروج الأسواق المالية من هذه الأزمة أقوى من ذي قبل، بالنسبة لنا، لا ينفصل البُعد السياسي لهذه القضية عن الضمير، والأخلاق، والإيمان.

ووجه انتقادات حادة إلى المعارضة، قائلاً إن «من يدعمون اللصوص الذين نهبوا ثروات البلاد يحاولون تلقيننا دروساً في الأخلاق السياسية، إنهم يفركون أيديهم عبثاً».


فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
TT

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)

كشفت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن هوية أكاديمي إسرائيلي متهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات تهدف إلى قتل مئات الفلسطينيين في أراضي «48» والقدس والضفة الغربية، بمن في ذلك نساء وأطفال، وتجنيد عشرات الإسرائيليين للمشاركة في المخطط، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

ويتعلق الأمر بالبروفسور شاحر نيفو، أستاذ الرياضيات والمحاضر في جامعة بار إيلان في تل أبيب، والبالغ نحو 60 عاماً، والذي قدمت النيابة العامة الإسرائيلية بحقه لائحة اتهام أمام المحكمة المركزية في اللد.

لائحة اتهام ضد أستاذ في جامعة بار إيلان

وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد قدمت، يوم الاثنين الماضي، لائحة اتهام ضد نيفو، تضمنت اتهامات بالتحضير لتنفيذ عمل إرهابي، والابتزاز بالتهديد، وعرقلة سير العدالة، وفق بيان صادر عن قسم الناطق بلسان هيئة المحاكم.

وذكرت النيابة العامة أن المتهم خطط «على مدى عدة سنوات، وبدافع قومي - آيديولوجي، لتنفيذ مخطط متطرف ودموي ضد مئات المواطنين العرب في إسرائيل، بمن فيهم البدو، وكذلك ضد عرب من سكان القدس الشرقية ومنطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)».

وأطلق المتهم على مخططه اسم «عيط»، وهو اختصار لأحرف باللغة العبرية تشير إلى عبارة «الشعب سينفذ الترحيل».

مخطط لقتل مئات العرب وتهجيرهم

وجاء في لائحة الاتهام أنه «على خلفية أحداث حرب السيوف الحديدية (حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة)، قرر المتهم، وبدافع قومي - آيديولوجي، التخطيط لتنفيذ عدد كبير من الأعمال الإرهابية بصورة متزامنة، بهدف التسبب في مقتل مئات المواطنين العرب في إسرائيل».

وأضافت اللائحة أن الهدف من المخطط كان أيضاً «دفعهم إلى الفرار وترحيلهم بصورة دائمة إلى الأردن ولبنان وقطاع غزة».

وأشارت إلى أن المتهم، على مدى أكثر من 3 سنوات، منذ مطلع فبراير (شباط) 2023 وحتى اعتقاله قبل نحو أسبوعين، وضع «مخططاً منظماً ومفصلاً».

وحسب لائحة الاتهام، نفّذ نيفو في سبيل دفع مخططه قدماً «عدداً من الأعمال التحضيرية الفعلية والمتنوعة»، بينها القيام بجولات ميدانية مسبقة، وإعداد وثائق تفصل طريقة تنفيذ المخطط ومبرراته، ومحاولة تجنيد ناشطين للمشاركة في الهجوم الذي خطط له.

72 منفذاً و12 خلية

ووفقاً للمخطط الذي وضعه المتهم، كان من المقرر أن يشارك 72 منفذاً يهودياً، يحمل نصفهم على الأقل تراخيص لحيازة الأسلحة، ومن بينهم المتهم نفسه.

وكان من المخطط تقسيم المشاركين إلى 12 خلية، تضم كل منها ستة أشخاص، على أن يكون بحوزتهم أنواع مختلفة من الأسلحة، من بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق.

وحسب لائحة الاتهام، كان من المقرر أن تنفذ الخلايا بصورة مفاجئة هجمات واسعة النطاق في المدن المختلطة والبلدات في أنحاء إسرائيل.

مخاوف بين فلسطينيي الـ«48»

وأثار الكشف عن القضية مخاوف كبيرة في صفوف فلسطينيي الـ«48»، دفعت «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل»، و«اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية»، إلى عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، في قرية طوبا الزنغرية قرب طبريا.

ودعا الاجتماع إلى «كشف الحقيقة كاملة بشأن قضية المحاضر من جامعة بار إيلان، الذي صدرت ضده لائحة اتهام بالتخطيط لعمليات إرهابية فظيعة، تشمل قتل المئات من المواطنين العرب».

وخرج الاجتماع بسلسلة قرارات تتعلق بمتابعة القضية على المستويات القضائية والسياسية والشعبية، حسب بيان صدر عقب الاجتماع.

مطالب بالتحقيق في التحريض العنصري

وعلى المستوى القضائي، تقررت متابعة محاكمة المحاضر وحضور جلساتها «لتسليط الأضواء على مجرياتها، ووضعها تحت المراقبة الجماهيرية».

كما جرى الاتفاق، بالتنسيق مع مركز «عدالة» الحقوقي في حيفا، الذي حضرت المحامية سهاد بشارة إحدى جلسات المحكمة ممثلة عنه، على توجيه رسالة إلى المستشارة القضائية لحثها على إصدار أوامر بالتحقيق، وتسطير لوائح اتهام ضد المتهمين بالتحريض العنصري.

وقال المجتمعون إن قضية المحاضر أظهرت، وفق البيان، أن هذا التحريض «لا ينتهي بالتحريض، بل يتحول إلى جرائم حقيقية بعد ترجمة قول التحريض إلى فعل جنائي فظيع».

كما تقرر استغلال جميع الوسائل القضائية المتاحة للمطالبة بالكشف الكامل عن الحقائق، وتشكيل لجنة تحقيق نزيهة، واستجواب المسؤولين بشأن ما وصفه الاجتماع بـ«التلاعب في التحقيق».