إيران تهدد بـ«رد بالأفعال» على إسرائيل... وتنفي وجود وكلاء لها في المنطقة

المتحدث باسم «الخارجية»: لا ننوي إرسال قوات مساندة أو تطوعية

لافتة في شارع وسط طهران تحمل صورة القيادي بـ«الحرس الثوري» عباس نيلفروشان بعد تأكيد مقتله (إ.ب.أ)
لافتة في شارع وسط طهران تحمل صورة القيادي بـ«الحرس الثوري» عباس نيلفروشان بعد تأكيد مقتله (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد بـ«رد بالأفعال» على إسرائيل... وتنفي وجود وكلاء لها في المنطقة

لافتة في شارع وسط طهران تحمل صورة القيادي بـ«الحرس الثوري» عباس نيلفروشان بعد تأكيد مقتله (إ.ب.أ)
لافتة في شارع وسط طهران تحمل صورة القيادي بـ«الحرس الثوري» عباس نيلفروشان بعد تأكيد مقتله (إ.ب.أ)

هددت إيران بـ«رد بالأفعال وليس شعارات» على «الأعمال الإجرامية» لإسرائيل، نافية أن تكون لديها قوات وكيلة في المنطقة، أو نيتها إرسال قوات مساندة، أو تطوعية إلى لبنان، وذلك في إشارة إلى مقتل أمين عام «حزب الله» وقيادي في «الحرس الثوري»، في غارة إسرائيلية على مقر الحزب في بيروت.

وقُتل عباس نيلفروشان نائب قائد عمليات «الحرس الثوري» يوم الجمعة في غارة إسرائيلية على بيروت، قُتل فيها أيضاً أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله.

وأثارت وتيرة الهجمات الإسرائيلية المتزايدة على جماعة «حزب الله» في لبنان وحركة الحوثي اليمنية، مخاوف من خروج القتال في الشرق الأوسط عن نطاق السيطرة، وانجرار إيران والولايات المتحدة إليه.

وقال المتحدث باسم الخارجية، ناصر كنعاني، في مؤتمر صحافي دوري: «سنتعامل بحزم وسنتصرف بطريقة تجعل (العدو) يندم»، مضيفاً أن إيران لا تسعى إلى الحرب لكنها لا تخشاها.

وأشار إلى أن طهران «تسعى لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة»، لكنه أضاف: «لن نبقى مكتوفي الأيدي أمام أي مغامرة تمس أمننا القومي، ولن نتوانى عن الرد».

وأضاف: «سنرد رداً مؤلماً على من يتعدى على مصالحنا الوطنية، وسنقطع أذرع وأرجل المعتدين... نحن لا نتحدث بشعارات، بل نعمل، وقد أظهرنا أعمالنا».

وقال كنعاني: «لن تبقى أي من الاعتداءات التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد إيران من دون رد، ولن يفلت الكيان الصهيوني من العقاب على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الإيراني، و(محور المقاومة)، والعسكريين الإيرانيين». وأضاف: «ستتخذ إيران إجراءات مناسبة وحاسمة للرد على هذه الجرائم». وذكر أن إيران تتابع الأمور عن كثب مع السلطات اللبنانية، في إشارة إلى الضربات التي قتلت نصر الله ونيلفروشان.

وقال كنعاني إن «إيران ليس لديها قوات وكيلة في المنطقة»، لافتاً إلى أن «لبنان وفلسطين يمتلكان القدرة والقوة اللازمة، ولا حاجة لإرسال قوات مساندة أو متطوعين من الجمهورية الإسلامية».

وأضاف: «لم نتلقَّ أي طلب بهذا الخصوص من أي طرف، وعلى العكس، نحن نعلم ونثق أنهم لا يحتاجون إلى مساعدات من هذا النوع كإرسال قوات».

ووصف كنعاني الحرب في لبنان وغزة بـ«حرب غير متكافئة». وقال إن «الصهيوني الغاصب، بسبب الهزائم الثقيلة التي تكبدها على مدار العقود الماضية، ليس لديه القدرة على مواجهة مباشرة مع قوات المقاومة في المنطقة».

وقال: «الكيان الصهيوني لن يحقق أي نتائج من خلال هذه الجرائم، وإن شاء الله سيحتفل أهل غزة ولبنان وشعوب المنطقة قريباً بموت الصهيونية».

كما كرر اتهامات المسؤولين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن «الكيان الصهيوني شن هجوماً على الضاحية الجنوبية باستخدام قنابل مرسلة من أميركا».

وقال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، إن مقتل حسن نصر الله ونيلفروشان «سيحدث تحولاً تاريخياً».

قائد الجيش: انتظروا

قال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي إن «بعض ما يقوله الصهاينة وأسيادهم هو جزء من عملياتهم النفسية؛ إذ يحاولون تصوير انتصاراتهم لأسيادهم وشعوبهم حتى يحقق هذا نتنياهو المجرم بعض الإنجازات».

وسئل عن رد فعل إيران وجماعات «محور المقاومة» على اغتيال نصر الله، فقال: «انتظروا»، مضيفاً أن «حسابات إسرائيلية خاطئة استمرت لسنوات، لكن في الواقع تتحرك كل يوم نحو الزوال».

وقال موسوي إن «دعم حسن نصر الله سيكون أكثر اندفاعاً منه حياً، وسيمزق نظام الكيان الصهيوني وأسياده، وسترون هذا بأعينكم».

وأضاف: «يعتقدون أنهم ينجحون بهذه الأفعال، لكنهم في الحقيقة يحفرون قبورهم بشكل أعمق».

وأجاب موسوي عن وضع «حزب الله» اللبناني، قائلاً: «لم ينخفض علم (حزب الله) قَطّ... سيكون أعلى مما هو عليه اليوم».

بزشكيان يلتقي ممثل «حزب الله» في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان توجه إلى مقر المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» اللبناني في شمال طهران، لتقديم العزاء إلى ممثل الحزب، عبد الله صفي الدين.

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، لدى لقائه ممثل «حزب الله»: «لا ينبغي للعدو الصهيوني أن يكون سعيداً بالضربة التي وجهها، بل يجب أن يقلق بشأن المستقبل الذي ينتظره. المستقبل للمقاومة». وأضاف: «لا تزال إيران تدافع عن المقاومة وستواصل هذا الطريق، والنصر النهائي قريب».

وقال محمد مخبر، مساعد المرشد الإيراني، إن إيران «لديها بالتأكيد واجبات تجاه شعب لبنان و(حزب الله) وتقوم بها بجدية».

وأضاف في تصريحات للصحافيين على هامش حضوره في مكتب «حزب الله»، أن «الكيان الصهيوني ارتكب خطأً فادحاً». وتابع: «رحيل الأشخاص لا يغير شيئاً في (حزب الله)».

وقال رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، إن إيران «تدعم اليوم تيار المقاومة، وبشكل خاص (حزب الله) في لبنان، أكثر من أي وقت مضى».

وتطرق محسني إجئي إلى دور نصر الله وحليفه مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في تدريب مقاتلين وتعزيز «محور المقاومة». ودعا إلى مواصلة مسارهم «دون الخوف من الصعوبات».

«المحور»

وقال رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، النائب محمد صالح جوكار، إن «المستقبل لجبهة المقاومة»، متحدثاً عن «زوال النظام الإسرائيلي في المستقبل القريب».

وأشار جوكار إلى بيان المرشد الإيراني. وصرح لوكالة «إيسنا» الحكومية بأن «مركزية (حزب الله) (...) في مواجهة النظام الصهيوني ذات أهمية كبيرة، وأي تطورات يجب أن تدور حوله، أي أن جميع أعضاء جبهة المقاومة يجب أن يتحدوا مع (حزب الله) في مواجهة النظام الصهيوني».

بدوره، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، إن «الهجوم الإسرائيلي على ضاحية بيروت لا يحمل قيمةً عسكريةً»، لافتاً إلى استمرار دعم بلاده لـ«جبهة المقاومة»، وقال إنه «سيفشَل هذا العمل، ونحن لا نشك في سقوط وهزيمة هذا النظام الصهيوني بشكل حتمي».

وقال إن «الجمهورية الإسلامية ملتزمة بالأفعال، فهي تنفذ كل وعودها، وتصدق في وعودها التي قطعتها على نفسها تجاه الشعب وجبهة المقاومة. لكننا نتصرف بتدبير وذكاء، ولن نخضع لهذا الجو العاطفي».

وبشأن احتمالات الاختراق، قال: «العدو دائماً يحاول استغلال قدرات عناصره المتسللة، لكن لم نرصد أي تقارير في هذا الشأن».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».