إيران تدرس «الرد المناسب» على اغتيال نصر الله

بزشكيان يلوّح بإجراءات إذا لم يتدخل المجتمع الدولي... وظريف تحدّث عن قرار بيد أعلى مستويات القيادة

لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
TT

إيران تدرس «الرد المناسب» على اغتيال نصر الله

لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)

تزن طهران «سيناريوهات الرد» على إسرائيل. وقال محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني إن أعلى المستويات القيادية «ستأخذ القرار»، في حين أرسل نواب البرلمان الإيراني حزمة من المقترحات إلى مجلس الأمن القومي لتحديد الإجراء الذي تتخذه طهران، وأكد وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن طهران «سترد» على مقتل نائب عمليات «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان.

وأكد «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان رسمي، مقتل نيلفروشان بعد یومین من غارة إسرائيلية، أثناء حضوره اجتماعاً مع أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، موضحاً: «أن العميد نيلفروشان قضى في الغارة الجوية الإسرائيلية مساء الجمعة».

وأشار «الحرس الثوري» في بيانه إلى أن نيلفروشان من «القادة القدامى والجرحى» في الحرب الإيرانية العراقية، ووصفه بـ«مستشار (الحرس الثوري)» في لبنان.

وتوجّه نيلفروشان إلى لبنان في أعقاب مقتل الجنرال محمد رضا زاهدي في قصف على مقر القنصلية الإيرانية في دمشق، مطلع أبريل (نيسان)، ما أسفر عن أولى الضربات المباشرة بين البلدين.

وكانت صحيفة «كيهان» الرسمية قد نقلت عن مصادر غير رسمية مقتل نيلفروشان مع حلول السبت. وزادت المؤشرات على مقتله، بعدما نشرت وسائل إعلام محسوبة على «الحرس الثوري» نبذة عن سيرته، والمناصب التي تولاها.

وأشار بيان «الحرس الثوري» إلى دوره في «جبهة المقاومة»، إشارة إلى محور من الجماعات المسلحة متعددة الجنسيات التي تدين بالولاء لطهران.

وقال بيان «الحرس»: «كانت لديه مسؤوليات متنوعة، من بينها نائب عمليات في القوة البرية، ونائب عمليات هيئة الأركان في (الحرس الثوري)، ورئاسة الكلية العسكرية التابعة لـ(الحرس)...». كما دان «الحرس الثوري» الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

لافتة في شارع وسط طهران تحمل صورة القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان بعد تأكيد مقتله (إ.ب.أ)

ولم يتضح أسباب تأخير «الحرس الثوري» في تأكيد مقتل نيلفروشان، في وقت تسارعت ردود المسؤولين الإيرانيين على مقتل أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، الحليف الأبرز للمرشد الإيراني علي خامنئي في منطقة الشرق الأوسط.

بدورها، عدّت السفارة الإيرانية لدى بيروت، في بيان رسمي، مقتل نيلفروشان إلى جانب نصر الله، «تأكيداً على رابط الدم الذي يجمع شعوب أمتنا في مواجهة التهديدات».

وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، بأن مقتل نيلفروشان في بيروت «لن يمر دون رد».

وقال عراقجي في بيان موجه إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي: «لا شك أن هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها النظام الصهيوني لن تمر دون رد»، في إشارة إلى إسرائيل.

ولا تزال طهران تعيش وقع الصدمة، في حين يراقب الإيرانيون بقلق تطورات الأوضاع خشية دخول بلادهم في حرب مباشرة مع إسرائيل، وأعلنت السلطات الحداد 5 أيام على نصر الله.

في الأثناء، توجَّه مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، ونائب الرئيس الإيراني للشؤون الإستراتيجية، محمد جواد ظريف، إلى مجلس عزاء استضافه المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» في طهران.

ويظهر في الصور ممثل الحزب لدى طهران، عبد الله صفي الدين، وممثلون عن جماعة «الحوثي» اليمنية.

وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن المراسم تستمر 3 أيام.

وهذا أول ظهور لقاآني بعدما نفى «الحرس الثوري» الجمعة الأنباء عن مقتله في الغارة التي استهدفت معقل قيادة «حزب الله».

قاآني في المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» مع مبعوث الحزب عبد الله صفي الدين في طهران (التلفزيون الرسمي)

الوقت المناسب

كما توجّه محمد جواد ظريف إلى مكتب «حزب الله» الواقع قرب مقر التلفزيون الرسمي، في شمال طهران.

وقال ظريف للصحافيين هناك: «إن الخروج المذل للإسرائيليين في عام 2000 كان مكلفاً للصهاينة، ومنذ ذلك الحين، خططوا لاغتياله». وأضاف: «الصهاينة لا يمكنهم إضعاف المقاومة من خلال اغتيال حسن نصر الله». وأشار ضمناً إلى جماعات «محور المقاومة»، قائلاً: «إن شعوب المنطقة التي أركعت إسرائيل المجرمة في غزة لمدة 11 شهراً، ستركعها كذلك في لبنان».

وبشأن موقف طهران، قال ظريف: «إن إيران ستختار الوقت المناسب للرد على جرائم النظام الصهيوني»، مشدداً على أن القرار «سيجري اتخاذه على أعلى مستويات القيادة»، في إشارة ضمنية إلى المرشد علي خامنئي.

وفي وقت لاحق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع الحكومة: «إذا لم يوقف المجتمع الدولي إسرائيل فسنقوم بالرد المناسب».

وأضاف: «يجب عدم ترك المقاتلين اللبنانيين وحدهم لكيلا يهاجم النظام الصهيوني (إسرائيل) دول محور المقاومة واحدة تلو الأخرى».

وكان خامنئي قد أصدر بيانين، أمس، أشار في الأول إلى عدم تأثر «حزب الله»، وجاء بيانه الثاني بعد تأكيد «حزب الله» مقتل أمينه العام.

وأضاف خامنئي أن «قوى المقاومة كلّها في المنطقة تقف إلى جانب (حزب الله) وتسانده، وسوف تقرّر قوى المقاومة مصير هذه المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله)».

غضب برلماني

وقال النائب أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن المشرعين الإيرانيين عقدوا جلسة مغلقة، وناقشوا مقترحات بشأن الرد الإيراني، ومن المقرر أن ترسل إلى مجلس الأمن القومي، بهدف تبادل الآراء حول الرد المناسب، و«ليتم اتخاذ أفضل إجراء في مواجهة إسرائيل».

وأوضح نادري أن قاليباف طرح بعض النقاط على النواب، وجرى التوصل إلى خلاصة حول كيفية الرد على إسرائيل.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، إن الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران ستواصل مواجهة إسرائيل بمساعدة طهران عقب مقتل نصر الله.

وردد نواب البرلمان هتافات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، وقطع قاليباف كلمته الافتتاحية لجلسة البرلمان، وردّد الشعارات مع النواب، الذين تركوا مقاعدهم وتقدموا إلى منصة الرئاسة.

وقال قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»: «لن نتردد في الذهاب إلى أي مستوى من أجل مساعدة المقاومة». كما أصدر تحذيراً للولايات المتحدة، واتهم واشنطن بتقديم الدعم المالي والاقتصادي والعسكري والاستخباراتي.

وقال: «إن الولايات المتحدة متواطئة في كل هذه الجرائم... وعليها أن تقبل العواقب ما دامت لم تلزم إسرائيل باحترام القواعد الدولية» حسب «رويترز».

نواب البرلمان یهتفون ضد أميركا وإسرائيل في جلسة اليوم (مهر)

جاء ذلك في وقت دعت إيران مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اجتماع بخصوص تصرفات إسرائيل في لبنان وفي أنحاء المنطقة، وحذّرت من أي هجوم يستهدف مقارها الدبلوماسية أو ممثليها.

وقال أمير سعيد إيرواني، مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة في الرسالة الموجهة للمجلس، المؤلف من 15 عضواً: «إيران لن تتردد في ممارسة حقوقها المتأصلة بموجب القانون الدولي في اتخاذ كل الإجراءات للدفاع عن مصالحها الوطنية والأمنية الحيوية».

وفي وقت لاحق، قال عراقجي لمراسل وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في نيويورك، إنه بعد مقتل نصر الله، فإن كل شيء ممكن في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب، وصرح: «يجب على الجميع أن يدركوا أن الوضع متفجر للغاية، وأن كل شيء ممكن... حتى الحرب».

وأعلن أمين مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، أن إسرائيل «ستتلقى ردّاً قوياً»، مهدداً بـ«محو الكيان الصهيوني»، وفق وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

انقسام «الأمن القومي»

في غضون ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الموقف بشأن الرد على مقتل نصر الله، أحدث انقساماً بين المسؤولين الإيرانيين؛ حيث يطالب «صقور المحافظين» بضرورة الرد بقوة، في حين يميل «المعتدلون» بقيادة الرئيس بزشكيان إلى «ضبط النفس»، مشيرة إلى أن هذا التباين «ترك إيران والمرشد علي خامنئي في وضع ضعيف».

وكان كل من بزشكيان والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، قد وجّها رسالة واحدة الأسبوع الماضي، بأن إيران «لن تجر إلى فخ إسرائيل لدخول حرب مباشرة»، وذهب بزشكيان أبعد من ذلك، عندما أعلن استعداد بلاده لنزع سلاح متبادل مع إسرائيل، أما رضائي فقد طالب باستعداد قواته لتوسع نطاق الحرب.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن 4 مسؤولين، بينهم عضوان في «الحرس الثوري»، أن خامنئي «كان متأثراً بشدة بعد وفاة نصر الله، وكان في حالة حداد، لكنه اتخذ موقفاً هادئاً وعملياً».

وحسب مصادر الصحيفة، ألقى خبر وفاة نصر الله بظلال من الصدمة والقلق على كبار المسؤولين الذين تساءلوا في مكالمات هاتفية خاصة وأثناء اجتماعات طارئة عما إذا كانت إسرائيل ستضرب إيران بعد ذلك، وما إذا كان خامنئي سيكون الهدف التالي، وفقاً لما ذكره المسؤولون الإيرانيون الأربعة في مقابلات هاتفية.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي نُقل لموقع آمن بعد مقتل نصر الله.

ودعا خامنئي إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين. خلال الاجتماع، انقسم الحضور حول كيفية الرد، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز». ويجاور مقر مجلس الأمن القومي مقر المرشد الإيراني في منطقة باستور شديدة التحصين وسط طهران.

وحسب رواية «نيويورك تايمز»، فإن سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، أصر على توجيه رد سريع من خلال ضربة على إسرائيل، قبل أن يجلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب إلى طهران. ونقلت المصادر عن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قوله في الاجتماع: «إن إيران يجب ألا تقع في فخ ينصبه نتنياهو لحرب أوسع».

لوحة دعائية تحمل صورة حسن نصر الله في ميدان وسط طهران (رويترز)

وقال مسؤولون آخرون بأن نتنياهو قد تجاوز الخطوط الحمر، محذرين من أن شن هجمات إيرانية على إسرائيل سيُهدد بتعرض إيران لهجمات مدمرة على بنيتها التحتية الحيوية، وهو شيء لا يمكن للبلاد تحمله، خصوصاً بالنظر إلى حالة الاقتصاد السيئة.

وقال علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، مستشار المرشد الإيراني، للتلفزيون الرسمي، مساء السبت: «إن مسألة المقاومة قضية استراتيجية للجمهورية الإسلامية، وإن إسرائيل تتجاوز الخطوط الحمراء لإيران».

وكانت إيران تُخطط لإرسال قائد كبير من «فيلق القدس» إلى بيروت عبر سوريا، للمساعدة في توجيه تعافي «حزب الله»، وفقاً لاثنين من أعضاء «الحرس الثوري»، حسبما نقلت «نيويورك تايمز».

وقال أعضاء «الحرس الثوري» إن الأولوية الفورية لإيران مساعدة «حزب الله» في العودة إلى قوته، وتسمية خلف لنصر الله، وتنسيق هيكل قيادة جديد، وإعادة بناء شبكة اتصالات آمنة، ثم يمكن لـ«حزب الله» أن يُخطط لانتقامه ضد إسرائيل.

الاحتياطات الاستراتيجية

وقال القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي: «إن جميع قادة (حزب الله) الذين جرى اغتيالهم قد تم استبدالهم».

ووصف وحيدي مقتل نصر الله وقادة حزبه بـ«الخسارة الكبيرة»، لكنه قلل من تأثير ذلك على «متانة البنية التنظيمية للحزب». وقال: «لا يزال (حزب الله) حاضراً بقوة في الميدان».

وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كان لدى الحزب القدرة على تعويض قادته، قال وحيدي: «وفق معلوماتي، تم استبدال القادة الجدد...يمكننا القول إن جميع المناصب القيادية في هيكل قيادة (حزب الله) ليست شاغرة، وتم استبدال جميع القادة، ولذلك أؤكد بصفتي مطلعاً أن جميع القادة قد تم استبدالهم، وأن عملهم مستمر بقوة».

وأضاف: «لو لم يتم استبدال القادة بسرعة، لتوقفت عمليات (حزب الله) ضد الكيان الصهيوني». وأشار إلى استخدام إسرائيل قنابل أميركية خارقة للتحصينات لاستهداف مقر «حزب الله».

وأضاف: «ما تم تداوله حول تدمير الاحتياطات الاستراتيجية لـ(حزب الله) هو مجرد عملية نفسية، فهذه الاحتياطات لم تُستخدم بعد، وفي المستقبل سيدرك الكيان الصهيوني في أي وضع سيكون».

قبل الضربة التي استهدفت نصر الله، قالت ثلاثة مصادر إيرانية لرويترز إن طهران تخطط لإرسال مزيد من الصواريخ إلى «حزب الله» تأهبا لحرب يطول أمدها.وذكر أحد المصدرين أن الأسلحة التي كان من المقرر إرسالها تشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى منها صواريخ زلزال الإيرانية ونسخة مطورة تتميز بالدقة تعرف باسم فاتح 110.ورغم استعداد إيران لتقديم الدعم العسكري، فإن المصدرين الإيرانيين الآخرين أكدا أنها لا ترغب في التورط بشكل مباشر في مواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

الولايات المتحدة​ تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

قالت تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إن الأهداف الأميركية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.

شؤون إقليمية صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

أعلن «الحرس الثوري الإيراني» في بيان أنه هاجم مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)

محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مسارات تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.


ترمب يقيّد إرسال القوات إلى المنطقة… والتصعيد يصل إلى مصفاة حيفا

TT

ترمب يقيّد إرسال القوات إلى المنطقة… والتصعيد يصل إلى مصفاة حيفا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إسرائيل لن تشن هجمات جديدة على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، لكنه لوّح في الوقت نفسه بأن الولايات المتحدة ستدمره إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، في وقت برز تباين داخل الإدارة بشأن نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط.

وعشية نهاية الأسبوع الثالث من الحرب، وسّعت إسرائيل ضرباتها إلى قواعد للبحرية الإيرانية على ساحل بحر قزوين في شمال البلاد، وردّت طهران بموجات صاروخية وضربات على منشآت إسرائيلية، بينها منشأة بتروكيمياويات في حيفا، وسط تحذيرات دبلوماسية متصاعدة من اتساع الحرب إلى البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية.

وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تنشر جنوداً في إيران، وذلك بعد 3 أسابيع من بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام خيارات أخرى في الشرق الأوسط، من دون أن يستبعد صراحة تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

وأضاف ترمب، خلال لقاء مع صحافيين، أنه لن يرسل قوات إلى أي مكان، قائلاً إنه لو قرر القيام بذلك فلن يعلن الأمر مسبقاً. وجاء هذا التصريح في وقت تحدث فيه مسؤول أميركي و3 أشخاص مطلعين عن مناقشات داخل الإدارة بشأن إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط.

أتت تصريحات ترمب بعدما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين ومصادر مطلعة بأن الإدارة تدرس نشر قوات إضافية، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لخيارات محتملة جديدة مع دخول الحرب أسبوعها الثالث واستمرار إغلاق مضيق هرمز عملياً.

وبحسب المصادر، فإن هذه التعزيزات قد توفر لترمب خيارات أوسع، بينها حماية عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة يفترض أن تنفذ أساساً بواسطة القوات الجوية والبحرية، لكن 4 مصادر، من بينهم مسؤولان أميركيان، قالوا إن ذلك قد يتطلب أيضاً قوات على الساحل الإيراني.

وذكرت المصادر نفسها أن الخيارات المطروحة تشمل كذلك إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزاً لنحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية. وقال أحد المسؤولين إن مثل هذه العملية ستكون شديدة الخطورة بسبب قدرة إيران على استهداف الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أشار أحد المصادر المطلعة إلى أن مسؤولين في إدارة ترمب ناقشوا أيضاً احتمال نشر قوات أميركية لتأمين مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مع تأكيد أن أي استخدام لقوات برية في الداخل الإيراني ليس وشيكاً، وأن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة فقط.

لكن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ في الوقت الراهن، لكنه أضاف أن الرئيس «يبقي جميع الخيارات متاحة»، وأنه يركز على تحقيق أهداف عملية «ملحمة الغضب»، ومنها تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، ونُشرت نتائجه الخميس، أن 65 في المائة من الأميركيين يتوقعون أن تنشر الولايات المتحدة قوات لخوض حرب برية واسعة النطاق في إيران، في حين لا يؤيد هذه الخطوة سوى 7 في المائة.

وبيّن الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يؤيدون نشر عدد محدود من القوات الخاصة لتنفيذ عمليات محددة داخل إيران، مقابل 55 في المائة يعارضون نشر أي قوات برية.

ترمب يحذر طهران

وفي ملف الطاقة، قال ترمب إن إسرائيل «بدافع الغضب» شنّت «هجوماً عنيفاً» على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، لكنه شدد على أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل شديد الأهمية، ما لم تقدم إيران على مهاجمة منشآت الطاقة القطرية مرة أخرى.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة لم تكن على علم بهذا الهجوم «تحديداً»، وأن قطر لم تشارك فيه، ملوحاً في الوقت نفسه بأن واشنطن ستقوم، «بمساعدة أو موافقة إسرائيل أو من دونها»، بتفجير الحقل بالكامل إذا واصلت إيران استهداف منشآت الغاز القطرية.

لكن هذا الموقف بدا متبايناً مع ما أوردته «وول ستريت جورنال» من أن ترمب كان على علم مسبق بالخطة الإسرائيلية ووافق عليها باعتبارها رسالة إلى طهران رداً على إغلاق مضيق هرمز، وقد يكون منفتحاً مجدداً على استهداف منشآت طاقة إيرانية إضافية وفق سلوك إيران لاحقاً.

هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون آخرون خلال اجتماع مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

كما نقلت «رويترز» عن 3 مسؤولين إسرائيليين أن الهجوم على منشآت الغاز في حقل «بارس الجنوبي» تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لكنه غير مرجح أن يتكرر. وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن إسرائيل لم تُفاجأ لاحقاً بتصريحات ترمب بشأن الحقل.

ووصف هؤلاء المسؤولون الوضع بأنه شبيه بما حدث بعد ضرب مستودعات وقود في إيران قبل أسابيع، حين قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن تلك لم تكن «هجماتنا».

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن أهداف الولايات المتحدة في الحرب لم تتغير منذ 28 فبراير (شباط)، مشدداً على أن ما تنفذه واشنطن ليس استجابة لأهداف إعلامية أو إيرانية أو مستجدة، بل هو تنفيذ لخطة محددة وضعها الرئيس الأميركي منذ اليوم الأول.

وأضاف هيغسيث أنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب، وأن الأمور تسير على النحو المرجو، وأن الرئيس وحده سيقرر متى تتوقف العمليات. وقال أيضاً إن طلبات التمويل المرتبطة بالحرب قد ترتفع، وإن الأمر «يتطلب مالاً» لضمان مواصلة العمليات الحالية والمستقبلية.

أهداف واشنطن

وشدّد هيغسيث على أن الضربات التي استهدفت القدرات العسكرية الإيرانية في جزيرة خرج جعلت «مصير إيران بيد الولايات المتحدة»، بينما أكد كبير المسؤولين العسكريين الأميركيين الجنرال دان كين أن القوات الأميركية تواصل استهداف البحرية الإيرانية وقدراتها الصاروخية والمسيّرة في المنطقة.

وقال كين إن طائرات «إيه-10 وورثوغز» التي تحلق على ارتفاعات منخفضة تطارد الزوارق الهجومية السريعة وتقصفها في مضيق هرمز، فيما تُستخدم مروحيات «أباتشي» في العراق لضرب المجموعات المسلحة الموالية لإيران، بينما بدأ بعض حلفاء الولايات المتحدة استخدام هذه المروحيات لاعتراض مسيّرات تنطلق من إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية نفذت أكثر من 7800 ضربة منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية. كما استهدفت أكثر من 40 سفينة إيرانية لزرع الألغام و11 غواصة، وفق تصريحات هيغسيث.

وفي المقابل، قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أهداف الولايات المتحدة تختلف عن أهداف إسرائيل. وأوضحت أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب أن الحكومة الإسرائيلية تركز على شلّ القيادة الإيرانية، بينما يركز ترمب على الصواريخ الباليستية والبحرية الإيرانية.

وأضافت غابارد أن النظام الإيراني «لا يزال قائماً»، لكنه «تضرر إلى حد كبير»، في وقت تواصل فيه الضربات الأميركية - الإسرائيلية استهداف مواقع عسكرية وأمنية وقيادية. ويعكس هذا التصريح بوضوح تمايزاً بين الرؤية الأميركية والأولويات الإسرائيلية في إدارة الحرب.

وفي تطور منفصل، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن مقاتلة أميركية من طراز «إف-35» نفّذت هبوطاً اضطرارياً في قاعدة أميركية في الشرق الأوسط بعد تعرضها لما يُشتبه بأنه نيران إيرانية أثناء مهمة قتالية فوق إيران.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إن الطائرة كانت تنفذ مهمة قتالية فوق إيران عندما اضطرت إلى الهبوط، مؤكداً أنها هبطت بسلام وأن الطيار في حالة مستقرة، فيما لا يزال الحادث قيد التحقيق. وإذا تأكدت الرواية، فقد تكون أول إصابة مباشرة من نوعها.

وفي موازاة ذلك، قالت 6 دول، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، إنها مستعدة للمساهمة في الجهود الرامية إلى تأمين مضيق هرمز، داعية إلى وقف فوري للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز في المنطقة.

غارات إسرائيلية

على الجبهة الإسرائيلية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو تصنيع الصواريخ الباليستية، وذلك بعد نحو 20 يوماً من بدء الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية عليها.

وأضاف نتنياهو، في مؤتمر صحافي، أن إسرائيل «تنتصر في الحرب»، بينما تتعرض القدرات العسكرية الإيرانية لتدهور كبير، مشيراً إلى تدمير مئات منصات إطلاق الصواريخ وإلحاق أضرار كبيرة بمخزوناتها والصناعات المرتبطة بها.

وأوضح أن من المبكر تحديد ما إذا كان الإيرانيون سينزلون إلى الشوارع للاحتجاج، مؤكداً أن «إحداث ثورة من الجو وحده غير ممكن»، وأن ذلك يتطلب «عنصراً أرضياً» أيضاً، من دون أن يكشف عن تفاصيل، مكتفياً بالقول إن هناك «احتمالات متعددة» في هذا السياق.

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لم تجرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، في حين تواصل العمليات العسكرية استهداف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية.

أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على أهداف داخل إيران منذ بدء الحرب، ضمن أكثر من 8500 ضربة منفصلة، بينها 3600 ذخيرة استُخدمت في ضربات على طهران، مشيراً إلى تنفيذ نحو 5700 طلعة جوية خلال 18 يوماً، في وتيرة تعادل النشاط السنوي المعتاد.

وقال مسؤول عسكري إن العمليات نُفذت ضمن نحو 540 موجة ضربات في وسط وغرب إيران، إضافة إلى 50 موجة في الشرق، باستخدام تكتيكات تسمح ببقاء الطائرات في الجو لفترات أطول، وتنفيذ ضربات فورية استناداً إلى معلومات آنية تستهدف منصات الصواريخ وقوات إيرانية وأهدافاً أخرى.

وأضاف الجيش أن الضربات دمرت نحو 85 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي والرصد، بما في ذلك أكثر من 300 هدف، إلى جانب 92 في المائة من الأنظمة المتقدمة، و80 في المائة من الأنظمة الأقدم والرادارات، و75 في المائة من أنظمة الدفاع اللامركزية.

وفي ما يتعلق بالقدرات الصاروخية، قال الجيش إنه تم تدمير أو تعطيل نحو 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، من أصل نحو 470 منصة، مؤكداً استمرار العمليات لتعقب المنصات المتبقية، في وقت لا تزال إيران تمتلك مئات الصواريخ وقد أطلقت أكثر من 350 صاروخاً منذ بدء الحرب.

مقاتلة تغادر للمشاركة في عملية داخل الأراضي الإيرانية (الجيش الإسرائيلي)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ، للمرة الأولى منذ بدء العملية العسكرية في 28 فبراير، استهداف أهداف في شمال إيران، موضحاً أن سلاح الجو نفذ هذه الضربات بناءً على معلومات استخباراتية من البحرية والجيش، من دون تقديم تفاصيل إضافية فورية عن طبيعة الأهداف.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو دمر مروحية إيرانية من طراز «17 إم آي» في مطار «سنندج» غرب البلاد، مشيراً إلى أن العملية نُفذت ليلاً استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة ومباشرة، في إطار إضعاف القدرات العسكرية لسلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري».

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إن طائراته المقاتلة قصفت، الأربعاء، بنية تحتية رئيسية للبحرية الإيرانية في بحر قزوين، شملت مرافق ميناء وقاعدة تتمركز فيها عشرات السفن العسكرية، بينها سفن صواريخ وسفن دعم وزوارق دورية وسفن حراسة ومركز قيادة ميداني.

وأضاف أن الضربات طالت كذلك بنية تحتية تستخدم لإصلاح وصيانة السفن، وأن تنفيذ العملية تم بتعاون وثيق بين قائدي سلاحي الجو والبحرية الإسرائيليين من داخل مركز قيادة سلاح الجو. ووصف الجيش العملية بأنها من أبرز الضربات منذ بدء الحرب.

وفي ملف «الباسيج»، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل أحد عناصر هذه القوات أثناء حراسته نقطة دخول إلى قاعدة للباسيج في غرب إيران. وأضاف أن سلاح الجو حدد موقعه ثم نفذ الغارة، بعد أيام من استهداف عناصر للباسيج في أكثر من 10 نقاط في طهران.

كما نشر الجيش الإسرائيلي رسوماً وصوراً ولقطات مصورة قال إنها توثق ضربات على مقار ومنشآت للباسيج داخل إيران، إلى جانب مشاهد لاستهداف منشأة تحت الأرض تستخدم لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية، ومقاطع أخرى تظهر ضرب منصات إطلاق صواريخ في الداخل الإيراني.

وفي الميدان الإيراني، أفادت تقارير محلية غير مؤكدة بسماع دوي انفجارات متتالية في مناطق شرق وشمال شرقي طهران، خصوصاً في بارس، بعد منتصف الليل، ترافقت مع أصوات كثيفة للدفاعات الجوية استمرت أكثر من نصف ساعة، من دون بيانات رسمية عن طبيعة الأهداف.

كما أبلغ سكان عن أصوات دفاع جوي في ونك وشيخ بهائي ومهرآباد، من دون تسجيل انفجارات مباشرة في بعض تلك المناطق، ما يرجح عمليات اعتراض أو تفعيل مبكر للإنذار. وفي شيراز، تحدثت تقارير عن ضربات طالت مواقع مرتبطة بالصناعات الإلكترونية ومنطقة أميركبير.

وفي أصفهان، أفاد شهود بسماع تحليق كثيف لطائرات حربية على ارتفاعات منخفضة مع دوي انفجارين على الأقل في مواقع غير محددة. وفي تبريز، وردت أنباء عن عدة انفجارات متزامنة مع نشاط جوي، فيما أفادت تقارير في يزد باستهداف محيط مطار المدينة.

ضربات إيرانية تطول مصفاة حيفا

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مصفاتي حيفا وأشدود، إلى جانب أهداف أمنية ومراكز دعم عسكرية، مؤكداً أن هذه الموجة نُفذت بصواريخ دقيقة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة منشأة في حيفا بصاروخ إيراني. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن شبكة الكهرباء شمال البلاد تعرضت لأضرار جزئية، موضحاً أن الطواقم أعادت التيار إلى بعض المناطق وتواصل العمل لإعادته إلى المواقع التي لا تزال متضررة.

وأظهرت مقاطع فيديو دخاناً أسود يتصاعد من محيط مصفاة حيفا، فيما قالت وزارة حماية البيئة إن فرق الطوارئ توجهت إلى المكان بعد الاشتباه في حادث يتعلق بمواد خطرة. وأشارت هيئة البثّ الإسرائيلية إلى عدم وجود مخاوف من تسرب مواد خطرة.

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني على حيفا (رويترز)

وقال «الحرس الثوري» إنه استخدم للمرة الأولى منظومة «نصر الله»، وهي نسخة مطورة وموجهة من صواريخ «قدر». وأضاف أن الهجمات شملت أيضاً أهدافاً ومصالح أميركية، منها قاعدة الخرج وقاعدة الشيخ عيسى وقاعدة الظفرة، باستخدام صواريخ متوسطة المدى تعمل بالوقود الصلب والسائل.

وأوضح أن هذه الصواريخ شملت «قدر» متعددة الرؤوس و«خيبرشكن» و«قيام» و«ذوالفقار»، مؤكداً أنها أصابت أهدافها بدقة. كما أعلن، في بيان آخر، أن الهجمات الصاروخية فجر الخميس استهدفت مواقع في وسط وشمال إسرائيل إضافة إلى الأسطول الخامس الأميركي، وأن العمليات لا تزال مستمرة.

وأطلقت طهران 6 موجات صاروخية على الأقل الخميس، بعضها استخدم ذخائر عنقودية. وتم اعتراض معظم الصواريخ، لكن شظايا سقطت في عدة مناطق، وأسفرت بعض الهجمات عن قتلى وإصابات، بينها مقتل عامل زراعي في وسط إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية وقناة «13» التلفزيونية في تل أبيب ومنشآت ووحدات تابعة للقوات البرية في معسكر «عرعر»، موضحاً أن الضربات جاءت «انتقاماً» لمقتل طاقم المدمرة «دنا» ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.

وأشار بيان الجيش إلى أن وزارة الأمن الداخلي تُعد مركزاً لإدارة الأزمات، بينما اتهم قناة «13» بلعب دور في «الحرب النفسية» والتعتيم على ما وصفه بإنجازات إيران وحلفائها، كما وصف معسكر «عرعر» بأنه موقع استراتيجي قريب من الحدود مع لبنان وسوريا.

من جهته، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن استهداف مواقع الطاقة الإيرانية يمثل «مرحلة جديدة في الحرب»، وإن طهران بدأت استهداف منشآت للطاقة مرتبطة بالولايات المتحدة وبمستثمرين أميركيين في المنطقة، محذراً من أن الرد المقبل سيكون أشد إذا تكرر استهداف الطاقة.

وأضاف أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة التابعة للولايات المتحدة وحلفائها «لن تتوقف حتى التدمير الكامل» إذا تعرضت منشآت إيران للطاقة مجدداً لهجوم، مشدداً على أن الرد على الضربات السابقة «لا يزال مستمراً ولم ينتهِ بعد»، وأن إيران استخدمت حتى الآن جزءاً محدوداً من قدراتها.

«المعادلة انقلبت»

وفي الداخل الإيراني، اقترح نواب خطة لفرض رسوم وضرائب على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، وفق ما نقلته وكالة «إيسنا» عن النائبة سمية رفيعي، التي قالت إن البرلمان يعمل على مقترح يُلزم الدول بالدفع إذا استخدمت المضيق ممراً آمناً للطاقة والغذاء.

وجاء هذا الطرح فيما سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تقديرات منسوبة إلى مسؤولين عسكريين إسرائيليين وأميركيين بشأن تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، قائلاً إن هذه التقديرات تتحدث عن تدمير «320 في المائة» من المنصات رغم استمرار إطلاق الصواريخ.

وأضاف قاليباف أن «العدو» يسعى حالياً إلى تدمير ما يصل إلى «500 في المائة» من تلك المنصات، في إشارة تهكمية اعتبر فيها ذلك «إنجازاً فريداً» للجيش الأميركي. وفي السياق نفسه، نقل «إيلنا» عن إسماعيل كوثري قوله إن «العدو يتوسل عبر دول مختلفة» لطلب المساعدة.

وأضاف كوثري أن ما وصفه بـ«قوى الاستكبار العالمي والصهاينة» بدأوا الحرب بهدف اغتيال القيادة والقادة وإسقاط النظام والسيطرة على إيران، لكن «المعادلة انقلبت» وأصيب العدو بالإحباط، على حد تعبيره، مضيفاً أنه بات يطلب المساعدة عبر دول مثل إيطاليا وبريطانيا.

«جزء بسيط»

دبلوماسياً، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت بنيتها التحتية للطاقة لهجوم جديد، مؤكداً أن الردّ الإيراني السابق على الضربات الإسرائيلية لم يستخدم سوى «جزء بسيط» من القدرات الإيرانية.

وأضاف عراقجي أن السبب الوحيد لضبط النفس حتى الآن كان «احترام طلب خفض التصعيد»، مشدداً على أن أي إنهاء للحرب يجب أن يتضمن معالجة الأضرار التي لحقت بالمواقع المدنية في إيران.

وأجرى عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه في تركيا ومصر وباكستان، وقالت الخارجية الإيرانية إنه وصف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على البنى التحتية الإيرانية بأنها تهدف إلى تصعيد التوتر وزعزعة استقرار المنطقة، داعياً إلى اليقظة والتنسيق بين دول الإقليم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من الدوحة إن بلاده تقدم نصيحة «ودية» لإيران لتجنب امتداد الحرب إلى أنحاء الشرق الأوسط، مشدداً على أن هجمات طهران على دول المنطقة «غير مقبولة» رغم اعتباره إسرائيل المتسبب الرئيسي في الحرب.

وأضاف فيدان أن على إيران «مسؤولية تاريخية» تتمثل في عدم مهاجمة دول المنطقة، مؤكداً أن أنقرة على اتصال بكل من واشنطن وطهران لفهم موقفيهما، وأن تركيا ستواصل جهودها لإنهاء الصراع.

وفي باريس، دعا إيمانويل ماكرون إلى محادثات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين. لكن عراقجي انتقد ماكرون بشدة، قائلاً إن الرئيس الفرنسي تجاهل الضربات الأميركية - الإسرائيلية السابقة على إيران، ولم يُدن الحرب عندما استهدفت منشآت إيرانية للوقود والغاز، مضيفاً أن «قلقه» ظهر بعد الردّ الإيراني فقط على منشأة راس لفان في قطر.

من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإسرائيل على إنهاء الحرب قبل أن تصبح «خارج السيطرة بالكامل»، متوجهاً إلى إيران بالقول: «توقفي عن مهاجمة جيرانك. فهم لم يكونوا يوماً طرفاً في النزاع».

كما قالت الصين إن اغتيال علي لاريجاني «غير مقبول»، ورفضت استهداف أي زعيم إيراني آخر، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأضافت أن مهاجمة الأهداف المدنية أو الإخلال بسلامة الممرات الملاحية أمر «غير مقبول على الإطلاق» ويجب وقفه فوراً.


نتنياهو: إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)
TT

نتنياهو: إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «إيران لا تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية بعد 20 يوما من الحرب».

وقال في مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس، إنه حيّ وإن الصحافيين شهود على ذلك.

وجزم بأن بلاده «تنتصر في الحرب» فيما ايران«تُباد». وأضاف أن «ترسانة الصواريخ والمسيرات الايرانية تتعرض لتدهور هائل وسيتم تدميرها. لقد دمرت مئات من قاذفاتهم. مخزوناتهم من الصواريخ أصيبت باضرار بالغة، وهذا ينطبق أيضا على الصناعات التي تنتجها... نحن نواصل تدمير هذه القدرات، نسحقها تماما حتى لا يبقى منها سوى رماد».

وأقر بأنه «من المبكر القول ما إذا كان الإيرانيون سينزلون إلى الشارع» احتجاجاً على النظام. وأضاف أنه «لا يمكن إحداث ثورة من الجو بل يجب وجود عنصر أرضي أيضا... هناك احتمالات عديدة لوجود عنصر أرضي ولن أكشفها».

واتهم طهران بابتزاز العالم عبر إغلاق مضيق هرمز. ونفى أن إسرائيل جرت الولايات المتحدة إلى الحرب ووصف ذلك بأنه «زعم سخيف»، متسائلا «هل يعتقد أحد فعلا أنه يمكن إملاء ما ينبغي فعله على الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب؟».

وأقر بالحاجة إلى «طرق بديلة تتجنب مضيق هرمز والبحر الأحمر». وقال إن «الفريق المتطرف (الحاكم) في ايران يحاول ابتزاز العالم عبر إغلاق ممر مائي دولي حيوي هو مضيق هرمز. لكن ذلك لن يجدي». وأضاف أن «إسرائيل تساهم على طريقتها، بفضل الاستخبارات ووسائل أخرى، في الجهد الأميركي الهادف إلى إعادة فتح المضيق».

وسئل عن قصف حقل بارس للغاز فأجاب أن «إسرائيل تصرفت بمفردها في ما يخص حقل بارس الجنوبي»، كاشفاً أن ترمب «طلب منا وقف مثل هذه الهجمات مستقبلا».

واتهم نتنياهو إيران بمحاولة اغتيال ترمب مرتين. وقال إن التصرف كان ضروريا في الوقت المناسب قبل أن تنتج إيران رؤوساً نووية وتصنع صواريخ يمكنها أن تطال أي مكان في العالم.

وأشاد بتنسيق لا مثيل له مع ترمب سواء في شكل عام او على صعيد إدارة الحرب على إيران. وقال في هذا الصدد «لا أعتقد أن زعيمين أظهرا تنسيقا أفضل من الرئيس ترمب وأنا».