إيران تدرس «الرد المناسب» على اغتيال نصر الله

بزشكيان يلوّح بإجراءات إذا لم يتدخل المجتمع الدولي... وظريف تحدّث عن قرار بيد أعلى مستويات القيادة

لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
TT

إيران تدرس «الرد المناسب» على اغتيال نصر الله

لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)

تزن طهران «سيناريوهات الرد» على إسرائيل. وقال محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني إن أعلى المستويات القيادية «ستأخذ القرار»، في حين أرسل نواب البرلمان الإيراني حزمة من المقترحات إلى مجلس الأمن القومي لتحديد الإجراء الذي تتخذه طهران، وأكد وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن طهران «سترد» على مقتل نائب عمليات «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان.

وأكد «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان رسمي، مقتل نيلفروشان بعد یومین من غارة إسرائيلية، أثناء حضوره اجتماعاً مع أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، موضحاً: «أن العميد نيلفروشان قضى في الغارة الجوية الإسرائيلية مساء الجمعة».

وأشار «الحرس الثوري» في بيانه إلى أن نيلفروشان من «القادة القدامى والجرحى» في الحرب الإيرانية العراقية، ووصفه بـ«مستشار (الحرس الثوري)» في لبنان.

وتوجّه نيلفروشان إلى لبنان في أعقاب مقتل الجنرال محمد رضا زاهدي في قصف على مقر القنصلية الإيرانية في دمشق، مطلع أبريل (نيسان)، ما أسفر عن أولى الضربات المباشرة بين البلدين.

وكانت صحيفة «كيهان» الرسمية قد نقلت عن مصادر غير رسمية مقتل نيلفروشان مع حلول السبت. وزادت المؤشرات على مقتله، بعدما نشرت وسائل إعلام محسوبة على «الحرس الثوري» نبذة عن سيرته، والمناصب التي تولاها.

وأشار بيان «الحرس الثوري» إلى دوره في «جبهة المقاومة»، إشارة إلى محور من الجماعات المسلحة متعددة الجنسيات التي تدين بالولاء لطهران.

وقال بيان «الحرس»: «كانت لديه مسؤوليات متنوعة، من بينها نائب عمليات في القوة البرية، ونائب عمليات هيئة الأركان في (الحرس الثوري)، ورئاسة الكلية العسكرية التابعة لـ(الحرس)...». كما دان «الحرس الثوري» الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

لافتة في شارع وسط طهران تحمل صورة القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان بعد تأكيد مقتله (إ.ب.أ)

ولم يتضح أسباب تأخير «الحرس الثوري» في تأكيد مقتل نيلفروشان، في وقت تسارعت ردود المسؤولين الإيرانيين على مقتل أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، الحليف الأبرز للمرشد الإيراني علي خامنئي في منطقة الشرق الأوسط.

بدورها، عدّت السفارة الإيرانية لدى بيروت، في بيان رسمي، مقتل نيلفروشان إلى جانب نصر الله، «تأكيداً على رابط الدم الذي يجمع شعوب أمتنا في مواجهة التهديدات».

وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، بأن مقتل نيلفروشان في بيروت «لن يمر دون رد».

وقال عراقجي في بيان موجه إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي: «لا شك أن هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها النظام الصهيوني لن تمر دون رد»، في إشارة إلى إسرائيل.

ولا تزال طهران تعيش وقع الصدمة، في حين يراقب الإيرانيون بقلق تطورات الأوضاع خشية دخول بلادهم في حرب مباشرة مع إسرائيل، وأعلنت السلطات الحداد 5 أيام على نصر الله.

في الأثناء، توجَّه مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، ونائب الرئيس الإيراني للشؤون الإستراتيجية، محمد جواد ظريف، إلى مجلس عزاء استضافه المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» في طهران.

ويظهر في الصور ممثل الحزب لدى طهران، عبد الله صفي الدين، وممثلون عن جماعة «الحوثي» اليمنية.

وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن المراسم تستمر 3 أيام.

وهذا أول ظهور لقاآني بعدما نفى «الحرس الثوري» الجمعة الأنباء عن مقتله في الغارة التي استهدفت معقل قيادة «حزب الله».

قاآني في المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» مع مبعوث الحزب عبد الله صفي الدين في طهران (التلفزيون الرسمي)

الوقت المناسب

كما توجّه محمد جواد ظريف إلى مكتب «حزب الله» الواقع قرب مقر التلفزيون الرسمي، في شمال طهران.

وقال ظريف للصحافيين هناك: «إن الخروج المذل للإسرائيليين في عام 2000 كان مكلفاً للصهاينة، ومنذ ذلك الحين، خططوا لاغتياله». وأضاف: «الصهاينة لا يمكنهم إضعاف المقاومة من خلال اغتيال حسن نصر الله». وأشار ضمناً إلى جماعات «محور المقاومة»، قائلاً: «إن شعوب المنطقة التي أركعت إسرائيل المجرمة في غزة لمدة 11 شهراً، ستركعها كذلك في لبنان».

وبشأن موقف طهران، قال ظريف: «إن إيران ستختار الوقت المناسب للرد على جرائم النظام الصهيوني»، مشدداً على أن القرار «سيجري اتخاذه على أعلى مستويات القيادة»، في إشارة ضمنية إلى المرشد علي خامنئي.

وفي وقت لاحق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع الحكومة: «إذا لم يوقف المجتمع الدولي إسرائيل فسنقوم بالرد المناسب».

وأضاف: «يجب عدم ترك المقاتلين اللبنانيين وحدهم لكيلا يهاجم النظام الصهيوني (إسرائيل) دول محور المقاومة واحدة تلو الأخرى».

وكان خامنئي قد أصدر بيانين، أمس، أشار في الأول إلى عدم تأثر «حزب الله»، وجاء بيانه الثاني بعد تأكيد «حزب الله» مقتل أمينه العام.

وأضاف خامنئي أن «قوى المقاومة كلّها في المنطقة تقف إلى جانب (حزب الله) وتسانده، وسوف تقرّر قوى المقاومة مصير هذه المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله)».

غضب برلماني

وقال النائب أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن المشرعين الإيرانيين عقدوا جلسة مغلقة، وناقشوا مقترحات بشأن الرد الإيراني، ومن المقرر أن ترسل إلى مجلس الأمن القومي، بهدف تبادل الآراء حول الرد المناسب، و«ليتم اتخاذ أفضل إجراء في مواجهة إسرائيل».

وأوضح نادري أن قاليباف طرح بعض النقاط على النواب، وجرى التوصل إلى خلاصة حول كيفية الرد على إسرائيل.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، إن الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران ستواصل مواجهة إسرائيل بمساعدة طهران عقب مقتل نصر الله.

وردد نواب البرلمان هتافات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، وقطع قاليباف كلمته الافتتاحية لجلسة البرلمان، وردّد الشعارات مع النواب، الذين تركوا مقاعدهم وتقدموا إلى منصة الرئاسة.

وقال قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»: «لن نتردد في الذهاب إلى أي مستوى من أجل مساعدة المقاومة». كما أصدر تحذيراً للولايات المتحدة، واتهم واشنطن بتقديم الدعم المالي والاقتصادي والعسكري والاستخباراتي.

وقال: «إن الولايات المتحدة متواطئة في كل هذه الجرائم... وعليها أن تقبل العواقب ما دامت لم تلزم إسرائيل باحترام القواعد الدولية» حسب «رويترز».

نواب البرلمان یهتفون ضد أميركا وإسرائيل في جلسة اليوم (مهر)

جاء ذلك في وقت دعت إيران مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اجتماع بخصوص تصرفات إسرائيل في لبنان وفي أنحاء المنطقة، وحذّرت من أي هجوم يستهدف مقارها الدبلوماسية أو ممثليها.

وقال أمير سعيد إيرواني، مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة في الرسالة الموجهة للمجلس، المؤلف من 15 عضواً: «إيران لن تتردد في ممارسة حقوقها المتأصلة بموجب القانون الدولي في اتخاذ كل الإجراءات للدفاع عن مصالحها الوطنية والأمنية الحيوية».

وفي وقت لاحق، قال عراقجي لمراسل وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في نيويورك، إنه بعد مقتل نصر الله، فإن كل شيء ممكن في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب، وصرح: «يجب على الجميع أن يدركوا أن الوضع متفجر للغاية، وأن كل شيء ممكن... حتى الحرب».

وأعلن أمين مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، أن إسرائيل «ستتلقى ردّاً قوياً»، مهدداً بـ«محو الكيان الصهيوني»، وفق وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

انقسام «الأمن القومي»

في غضون ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الموقف بشأن الرد على مقتل نصر الله، أحدث انقساماً بين المسؤولين الإيرانيين؛ حيث يطالب «صقور المحافظين» بضرورة الرد بقوة، في حين يميل «المعتدلون» بقيادة الرئيس بزشكيان إلى «ضبط النفس»، مشيرة إلى أن هذا التباين «ترك إيران والمرشد علي خامنئي في وضع ضعيف».

وكان كل من بزشكيان والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، قد وجّها رسالة واحدة الأسبوع الماضي، بأن إيران «لن تجر إلى فخ إسرائيل لدخول حرب مباشرة»، وذهب بزشكيان أبعد من ذلك، عندما أعلن استعداد بلاده لنزع سلاح متبادل مع إسرائيل، أما رضائي فقد طالب باستعداد قواته لتوسع نطاق الحرب.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن 4 مسؤولين، بينهم عضوان في «الحرس الثوري»، أن خامنئي «كان متأثراً بشدة بعد وفاة نصر الله، وكان في حالة حداد، لكنه اتخذ موقفاً هادئاً وعملياً».

وحسب مصادر الصحيفة، ألقى خبر وفاة نصر الله بظلال من الصدمة والقلق على كبار المسؤولين الذين تساءلوا في مكالمات هاتفية خاصة وأثناء اجتماعات طارئة عما إذا كانت إسرائيل ستضرب إيران بعد ذلك، وما إذا كان خامنئي سيكون الهدف التالي، وفقاً لما ذكره المسؤولون الإيرانيون الأربعة في مقابلات هاتفية.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي نُقل لموقع آمن بعد مقتل نصر الله.

ودعا خامنئي إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين. خلال الاجتماع، انقسم الحضور حول كيفية الرد، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز». ويجاور مقر مجلس الأمن القومي مقر المرشد الإيراني في منطقة باستور شديدة التحصين وسط طهران.

وحسب رواية «نيويورك تايمز»، فإن سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، أصر على توجيه رد سريع من خلال ضربة على إسرائيل، قبل أن يجلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب إلى طهران. ونقلت المصادر عن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قوله في الاجتماع: «إن إيران يجب ألا تقع في فخ ينصبه نتنياهو لحرب أوسع».

لوحة دعائية تحمل صورة حسن نصر الله في ميدان وسط طهران (رويترز)

وقال مسؤولون آخرون بأن نتنياهو قد تجاوز الخطوط الحمر، محذرين من أن شن هجمات إيرانية على إسرائيل سيُهدد بتعرض إيران لهجمات مدمرة على بنيتها التحتية الحيوية، وهو شيء لا يمكن للبلاد تحمله، خصوصاً بالنظر إلى حالة الاقتصاد السيئة.

وقال علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، مستشار المرشد الإيراني، للتلفزيون الرسمي، مساء السبت: «إن مسألة المقاومة قضية استراتيجية للجمهورية الإسلامية، وإن إسرائيل تتجاوز الخطوط الحمراء لإيران».

وكانت إيران تُخطط لإرسال قائد كبير من «فيلق القدس» إلى بيروت عبر سوريا، للمساعدة في توجيه تعافي «حزب الله»، وفقاً لاثنين من أعضاء «الحرس الثوري»، حسبما نقلت «نيويورك تايمز».

وقال أعضاء «الحرس الثوري» إن الأولوية الفورية لإيران مساعدة «حزب الله» في العودة إلى قوته، وتسمية خلف لنصر الله، وتنسيق هيكل قيادة جديد، وإعادة بناء شبكة اتصالات آمنة، ثم يمكن لـ«حزب الله» أن يُخطط لانتقامه ضد إسرائيل.

الاحتياطات الاستراتيجية

وقال القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي: «إن جميع قادة (حزب الله) الذين جرى اغتيالهم قد تم استبدالهم».

ووصف وحيدي مقتل نصر الله وقادة حزبه بـ«الخسارة الكبيرة»، لكنه قلل من تأثير ذلك على «متانة البنية التنظيمية للحزب». وقال: «لا يزال (حزب الله) حاضراً بقوة في الميدان».

وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كان لدى الحزب القدرة على تعويض قادته، قال وحيدي: «وفق معلوماتي، تم استبدال القادة الجدد...يمكننا القول إن جميع المناصب القيادية في هيكل قيادة (حزب الله) ليست شاغرة، وتم استبدال جميع القادة، ولذلك أؤكد بصفتي مطلعاً أن جميع القادة قد تم استبدالهم، وأن عملهم مستمر بقوة».

وأضاف: «لو لم يتم استبدال القادة بسرعة، لتوقفت عمليات (حزب الله) ضد الكيان الصهيوني». وأشار إلى استخدام إسرائيل قنابل أميركية خارقة للتحصينات لاستهداف مقر «حزب الله».

وأضاف: «ما تم تداوله حول تدمير الاحتياطات الاستراتيجية لـ(حزب الله) هو مجرد عملية نفسية، فهذه الاحتياطات لم تُستخدم بعد، وفي المستقبل سيدرك الكيان الصهيوني في أي وضع سيكون».

قبل الضربة التي استهدفت نصر الله، قالت ثلاثة مصادر إيرانية لرويترز إن طهران تخطط لإرسال مزيد من الصواريخ إلى «حزب الله» تأهبا لحرب يطول أمدها.وذكر أحد المصدرين أن الأسلحة التي كان من المقرر إرسالها تشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى منها صواريخ زلزال الإيرانية ونسخة مطورة تتميز بالدقة تعرف باسم فاتح 110.ورغم استعداد إيران لتقديم الدعم العسكري، فإن المصدرين الإيرانيين الآخرين أكدا أنها لا ترغب في التورط بشكل مباشر في مواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية - 1 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب: نزع السلاح النووي الإيراني يمضي جيداً

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الأمور ‌بين ‌الولايات ​المتحدة ‌وإيران ⁠تسير على ​ما يرام، ⁠مضيفاً أن الاجتماعات في قطر ⁠سارت ‌على نحو ‌جيد.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

 ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن سفينة جنحت في مضيق هرمز، بعد عدم سيرها في المسار المعتمد من قِبل طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي p-circle

التلفزيون الإيراني يقطع بث مقابلة مع قاليباف مثيراً انتقادات

قطع التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الثلاثاء، بث مقابلة مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، مما أثار انتقادات.

رياضة عالمية الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)

رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

غادر المنتخب الإيراني قارة أميركا الشمالية، أمس الثلاثاء، مغادراً المكسيك، التي استضافت معسكر الفريق خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك) )

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.


شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.