إيران تدرس «الرد المناسب» على اغتيال نصر الله

بزشكيان يلوّح بإجراءات إذا لم يتدخل المجتمع الدولي... وظريف تحدّث عن قرار بيد أعلى مستويات القيادة

لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
TT

إيران تدرس «الرد المناسب» على اغتيال نصر الله

لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)
لوحة دعائية تحمل صورة نصر الله كُتب عليها بالفارسية: «(حزب الله) على قيد الحياة» في ساحة انقلاب «الثورة» وسط طهران (أ.ب)

تزن طهران «سيناريوهات الرد» على إسرائيل. وقال محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني إن أعلى المستويات القيادية «ستأخذ القرار»، في حين أرسل نواب البرلمان الإيراني حزمة من المقترحات إلى مجلس الأمن القومي لتحديد الإجراء الذي تتخذه طهران، وأكد وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن طهران «سترد» على مقتل نائب عمليات «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان.

وأكد «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان رسمي، مقتل نيلفروشان بعد یومین من غارة إسرائيلية، أثناء حضوره اجتماعاً مع أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، موضحاً: «أن العميد نيلفروشان قضى في الغارة الجوية الإسرائيلية مساء الجمعة».

وأشار «الحرس الثوري» في بيانه إلى أن نيلفروشان من «القادة القدامى والجرحى» في الحرب الإيرانية العراقية، ووصفه بـ«مستشار (الحرس الثوري)» في لبنان.

وتوجّه نيلفروشان إلى لبنان في أعقاب مقتل الجنرال محمد رضا زاهدي في قصف على مقر القنصلية الإيرانية في دمشق، مطلع أبريل (نيسان)، ما أسفر عن أولى الضربات المباشرة بين البلدين.

وكانت صحيفة «كيهان» الرسمية قد نقلت عن مصادر غير رسمية مقتل نيلفروشان مع حلول السبت. وزادت المؤشرات على مقتله، بعدما نشرت وسائل إعلام محسوبة على «الحرس الثوري» نبذة عن سيرته، والمناصب التي تولاها.

وأشار بيان «الحرس الثوري» إلى دوره في «جبهة المقاومة»، إشارة إلى محور من الجماعات المسلحة متعددة الجنسيات التي تدين بالولاء لطهران.

وقال بيان «الحرس»: «كانت لديه مسؤوليات متنوعة، من بينها نائب عمليات في القوة البرية، ونائب عمليات هيئة الأركان في (الحرس الثوري)، ورئاسة الكلية العسكرية التابعة لـ(الحرس)...». كما دان «الحرس الثوري» الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

لافتة في شارع وسط طهران تحمل صورة القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان بعد تأكيد مقتله (إ.ب.أ)

ولم يتضح أسباب تأخير «الحرس الثوري» في تأكيد مقتل نيلفروشان، في وقت تسارعت ردود المسؤولين الإيرانيين على مقتل أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، الحليف الأبرز للمرشد الإيراني علي خامنئي في منطقة الشرق الأوسط.

بدورها، عدّت السفارة الإيرانية لدى بيروت، في بيان رسمي، مقتل نيلفروشان إلى جانب نصر الله، «تأكيداً على رابط الدم الذي يجمع شعوب أمتنا في مواجهة التهديدات».

وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، بأن مقتل نيلفروشان في بيروت «لن يمر دون رد».

وقال عراقجي في بيان موجه إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي: «لا شك أن هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها النظام الصهيوني لن تمر دون رد»، في إشارة إلى إسرائيل.

ولا تزال طهران تعيش وقع الصدمة، في حين يراقب الإيرانيون بقلق تطورات الأوضاع خشية دخول بلادهم في حرب مباشرة مع إسرائيل، وأعلنت السلطات الحداد 5 أيام على نصر الله.

في الأثناء، توجَّه مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، ونائب الرئيس الإيراني للشؤون الإستراتيجية، محمد جواد ظريف، إلى مجلس عزاء استضافه المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» في طهران.

ويظهر في الصور ممثل الحزب لدى طهران، عبد الله صفي الدين، وممثلون عن جماعة «الحوثي» اليمنية.

وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن المراسم تستمر 3 أيام.

وهذا أول ظهور لقاآني بعدما نفى «الحرس الثوري» الجمعة الأنباء عن مقتله في الغارة التي استهدفت معقل قيادة «حزب الله».

قاآني في المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» مع مبعوث الحزب عبد الله صفي الدين في طهران (التلفزيون الرسمي)

الوقت المناسب

كما توجّه محمد جواد ظريف إلى مكتب «حزب الله» الواقع قرب مقر التلفزيون الرسمي، في شمال طهران.

وقال ظريف للصحافيين هناك: «إن الخروج المذل للإسرائيليين في عام 2000 كان مكلفاً للصهاينة، ومنذ ذلك الحين، خططوا لاغتياله». وأضاف: «الصهاينة لا يمكنهم إضعاف المقاومة من خلال اغتيال حسن نصر الله». وأشار ضمناً إلى جماعات «محور المقاومة»، قائلاً: «إن شعوب المنطقة التي أركعت إسرائيل المجرمة في غزة لمدة 11 شهراً، ستركعها كذلك في لبنان».

وبشأن موقف طهران، قال ظريف: «إن إيران ستختار الوقت المناسب للرد على جرائم النظام الصهيوني»، مشدداً على أن القرار «سيجري اتخاذه على أعلى مستويات القيادة»، في إشارة ضمنية إلى المرشد علي خامنئي.

وفي وقت لاحق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع الحكومة: «إذا لم يوقف المجتمع الدولي إسرائيل فسنقوم بالرد المناسب».

وأضاف: «يجب عدم ترك المقاتلين اللبنانيين وحدهم لكيلا يهاجم النظام الصهيوني (إسرائيل) دول محور المقاومة واحدة تلو الأخرى».

وكان خامنئي قد أصدر بيانين، أمس، أشار في الأول إلى عدم تأثر «حزب الله»، وجاء بيانه الثاني بعد تأكيد «حزب الله» مقتل أمينه العام.

وأضاف خامنئي أن «قوى المقاومة كلّها في المنطقة تقف إلى جانب (حزب الله) وتسانده، وسوف تقرّر قوى المقاومة مصير هذه المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله)».

غضب برلماني

وقال النائب أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن المشرعين الإيرانيين عقدوا جلسة مغلقة، وناقشوا مقترحات بشأن الرد الإيراني، ومن المقرر أن ترسل إلى مجلس الأمن القومي، بهدف تبادل الآراء حول الرد المناسب، و«ليتم اتخاذ أفضل إجراء في مواجهة إسرائيل».

وأوضح نادري أن قاليباف طرح بعض النقاط على النواب، وجرى التوصل إلى خلاصة حول كيفية الرد على إسرائيل.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، إن الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران ستواصل مواجهة إسرائيل بمساعدة طهران عقب مقتل نصر الله.

وردد نواب البرلمان هتافات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، وقطع قاليباف كلمته الافتتاحية لجلسة البرلمان، وردّد الشعارات مع النواب، الذين تركوا مقاعدهم وتقدموا إلى منصة الرئاسة.

وقال قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»: «لن نتردد في الذهاب إلى أي مستوى من أجل مساعدة المقاومة». كما أصدر تحذيراً للولايات المتحدة، واتهم واشنطن بتقديم الدعم المالي والاقتصادي والعسكري والاستخباراتي.

وقال: «إن الولايات المتحدة متواطئة في كل هذه الجرائم... وعليها أن تقبل العواقب ما دامت لم تلزم إسرائيل باحترام القواعد الدولية» حسب «رويترز».

نواب البرلمان یهتفون ضد أميركا وإسرائيل في جلسة اليوم (مهر)

جاء ذلك في وقت دعت إيران مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اجتماع بخصوص تصرفات إسرائيل في لبنان وفي أنحاء المنطقة، وحذّرت من أي هجوم يستهدف مقارها الدبلوماسية أو ممثليها.

وقال أمير سعيد إيرواني، مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة في الرسالة الموجهة للمجلس، المؤلف من 15 عضواً: «إيران لن تتردد في ممارسة حقوقها المتأصلة بموجب القانون الدولي في اتخاذ كل الإجراءات للدفاع عن مصالحها الوطنية والأمنية الحيوية».

وفي وقت لاحق، قال عراقجي لمراسل وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في نيويورك، إنه بعد مقتل نصر الله، فإن كل شيء ممكن في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب، وصرح: «يجب على الجميع أن يدركوا أن الوضع متفجر للغاية، وأن كل شيء ممكن... حتى الحرب».

وأعلن أمين مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، أن إسرائيل «ستتلقى ردّاً قوياً»، مهدداً بـ«محو الكيان الصهيوني»، وفق وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

انقسام «الأمن القومي»

في غضون ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الموقف بشأن الرد على مقتل نصر الله، أحدث انقساماً بين المسؤولين الإيرانيين؛ حيث يطالب «صقور المحافظين» بضرورة الرد بقوة، في حين يميل «المعتدلون» بقيادة الرئيس بزشكيان إلى «ضبط النفس»، مشيرة إلى أن هذا التباين «ترك إيران والمرشد علي خامنئي في وضع ضعيف».

وكان كل من بزشكيان والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، قد وجّها رسالة واحدة الأسبوع الماضي، بأن إيران «لن تجر إلى فخ إسرائيل لدخول حرب مباشرة»، وذهب بزشكيان أبعد من ذلك، عندما أعلن استعداد بلاده لنزع سلاح متبادل مع إسرائيل، أما رضائي فقد طالب باستعداد قواته لتوسع نطاق الحرب.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن 4 مسؤولين، بينهم عضوان في «الحرس الثوري»، أن خامنئي «كان متأثراً بشدة بعد وفاة نصر الله، وكان في حالة حداد، لكنه اتخذ موقفاً هادئاً وعملياً».

وحسب مصادر الصحيفة، ألقى خبر وفاة نصر الله بظلال من الصدمة والقلق على كبار المسؤولين الذين تساءلوا في مكالمات هاتفية خاصة وأثناء اجتماعات طارئة عما إذا كانت إسرائيل ستضرب إيران بعد ذلك، وما إذا كان خامنئي سيكون الهدف التالي، وفقاً لما ذكره المسؤولون الإيرانيون الأربعة في مقابلات هاتفية.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي نُقل لموقع آمن بعد مقتل نصر الله.

ودعا خامنئي إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين. خلال الاجتماع، انقسم الحضور حول كيفية الرد، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز». ويجاور مقر مجلس الأمن القومي مقر المرشد الإيراني في منطقة باستور شديدة التحصين وسط طهران.

وحسب رواية «نيويورك تايمز»، فإن سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، أصر على توجيه رد سريع من خلال ضربة على إسرائيل، قبل أن يجلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب إلى طهران. ونقلت المصادر عن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قوله في الاجتماع: «إن إيران يجب ألا تقع في فخ ينصبه نتنياهو لحرب أوسع».

لوحة دعائية تحمل صورة حسن نصر الله في ميدان وسط طهران (رويترز)

وقال مسؤولون آخرون بأن نتنياهو قد تجاوز الخطوط الحمر، محذرين من أن شن هجمات إيرانية على إسرائيل سيُهدد بتعرض إيران لهجمات مدمرة على بنيتها التحتية الحيوية، وهو شيء لا يمكن للبلاد تحمله، خصوصاً بالنظر إلى حالة الاقتصاد السيئة.

وقال علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، مستشار المرشد الإيراني، للتلفزيون الرسمي، مساء السبت: «إن مسألة المقاومة قضية استراتيجية للجمهورية الإسلامية، وإن إسرائيل تتجاوز الخطوط الحمراء لإيران».

وكانت إيران تُخطط لإرسال قائد كبير من «فيلق القدس» إلى بيروت عبر سوريا، للمساعدة في توجيه تعافي «حزب الله»، وفقاً لاثنين من أعضاء «الحرس الثوري»، حسبما نقلت «نيويورك تايمز».

وقال أعضاء «الحرس الثوري» إن الأولوية الفورية لإيران مساعدة «حزب الله» في العودة إلى قوته، وتسمية خلف لنصر الله، وتنسيق هيكل قيادة جديد، وإعادة بناء شبكة اتصالات آمنة، ثم يمكن لـ«حزب الله» أن يُخطط لانتقامه ضد إسرائيل.

الاحتياطات الاستراتيجية

وقال القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي: «إن جميع قادة (حزب الله) الذين جرى اغتيالهم قد تم استبدالهم».

ووصف وحيدي مقتل نصر الله وقادة حزبه بـ«الخسارة الكبيرة»، لكنه قلل من تأثير ذلك على «متانة البنية التنظيمية للحزب». وقال: «لا يزال (حزب الله) حاضراً بقوة في الميدان».

وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كان لدى الحزب القدرة على تعويض قادته، قال وحيدي: «وفق معلوماتي، تم استبدال القادة الجدد...يمكننا القول إن جميع المناصب القيادية في هيكل قيادة (حزب الله) ليست شاغرة، وتم استبدال جميع القادة، ولذلك أؤكد بصفتي مطلعاً أن جميع القادة قد تم استبدالهم، وأن عملهم مستمر بقوة».

وأضاف: «لو لم يتم استبدال القادة بسرعة، لتوقفت عمليات (حزب الله) ضد الكيان الصهيوني». وأشار إلى استخدام إسرائيل قنابل أميركية خارقة للتحصينات لاستهداف مقر «حزب الله».

وأضاف: «ما تم تداوله حول تدمير الاحتياطات الاستراتيجية لـ(حزب الله) هو مجرد عملية نفسية، فهذه الاحتياطات لم تُستخدم بعد، وفي المستقبل سيدرك الكيان الصهيوني في أي وضع سيكون».

قبل الضربة التي استهدفت نصر الله، قالت ثلاثة مصادر إيرانية لرويترز إن طهران تخطط لإرسال مزيد من الصواريخ إلى «حزب الله» تأهبا لحرب يطول أمدها.وذكر أحد المصدرين أن الأسلحة التي كان من المقرر إرسالها تشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى منها صواريخ زلزال الإيرانية ونسخة مطورة تتميز بالدقة تعرف باسم فاتح 110.ورغم استعداد إيران لتقديم الدعم العسكري، فإن المصدرين الإيرانيين الآخرين أكدا أنها لا ترغب في التورط بشكل مباشر في مواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.