بداية تمايز في المواقف الأوروبية من أزمة غرينلاند

الارتباط العضوي بين الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي يعقد التزام الأوروبيين بموقف موحد

نوك عاصمة غرينلاند كما بدت الثلاثاء تغطي الثلوج منازلها (أ.ف.ب)
نوك عاصمة غرينلاند كما بدت الثلاثاء تغطي الثلوج منازلها (أ.ف.ب)
TT

بداية تمايز في المواقف الأوروبية من أزمة غرينلاند

نوك عاصمة غرينلاند كما بدت الثلاثاء تغطي الثلوج منازلها (أ.ف.ب)
نوك عاصمة غرينلاند كما بدت الثلاثاء تغطي الثلوج منازلها (أ.ف.ب)

سؤالان تطرحهما المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا حول عزم الرئيس دونالد ترمب الاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية. الأول: هل الدول الأوروبية مستعدة للذهاب، حتى النهاية، في المواجهة مع الإدارة الأميركية رغم النتائج الكارثية، والتكلفة المرتفعة المترتبة على ذلك؟ والثاني: هل سيحافظ الاتحاد الأوروبي، المعني الأول بالأزمة، على وحدة الموقف المتشدد أم أنه مع مرور الأيام سوف تتفاوت المقاربات وفق مصلحة كل عضو من الأعضاء الـ27 الذين يشكلون الاتحاد الأوروبي؟

يعزو مصدر سياسي فرنسي صعوبة الموقف الأوروبي إلى الترابط العضوي بين الحلف الأطلسي من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، حيث إن الأكثرية الساحقة من دول الاتحاد تنتمي أيضاً إلى الحلف (باستثناء النمسا وآيرلندا ومالطا وقبرص) الذي تعود القيادة فيه ومنذ ولادته في خمسينات القرن الماضي إلى الطرف الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً الأربعاء في جلسة المنتدى الاقتصادي الـ56 في منتجع دافوس (سويسرا) (رويترز)

ويرى المصدر أن أي شرخ تتسبب به أزمة غرينلاند في العلاقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية بسبب مطامع الأولى «سوف ينعكس حكماً على الحلف العسكري الوحيد المتبقي في العالم اليوم... الأوروبيون، رغم تعزيزهم للميزانيات الدفاعية، غالباً بضغط من ترمب، وإطلاق المشاريع المشتركة في قطاع الصناعات الدفاعية، وسعيهم لإنشاء جيش أوروبي، ما زالوا بحاجة إلى المظلة الأميركية-الأطلسية، خصوصاً النووية منها».

الأوروبيون بحاجة لـ«الأطلسي»

ويتزايد إحراج الأوروبيين مع تواتر تقارير عدد من قيادات الأركان لديهم (ومنها الألمانية، والفرنسية) ترجح تمكن روسيا من شن هجمات على الدول الأكثر هشاشة في الاتحاد الأوروبي (دول بحر البلطيق خصوصاً تلك التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي قبل تفككه في نهاية العام 1991 ومنها إستونيا، وليتوانيا، ولاتفيا)، قبل أن يتحول الاتحاد إلى قوة رادعة، عدا كونهم بحاجة اليوم إلى الدعم الأميركي في ملف الحرب الأوكرانية.

ولعل أكبر ترجمة لهذه الحاجة أن ما يسمى «تحالف الراغبين» الذي يضم 35 دولة غالبيتها الساحقة أوروبية لم ينجح في التوافق على إجراءات عملية لنشر قوة عسكرية أوروبية لطمأنة كييف بأن روسيا لن تهاجمها مجدداً بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أو اتفاقية سلام، إلا بعد حصولها على «تطمينات» أميركية بأن واشنطن منخرطة في توفير «شبكة الأمان» للقوة الأوروبية التي يمكن نشرها على الأراضي الأوكرانية بعيداً عن خطوط القتال.

وباختصار، فإن القارة القديمة رغم أنها تتشكل من سوق تضم 450 مليون مواطن، وتتمتع بجيوش قوية، ما زالت بحاجة إلى الراعي الأميركي للسنوات القادمة. وما يفاقم حاجتها هذه أن القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد هي فرنسا التي لا تريد تقاسم القرار بشأنها مع أي جهة خارجية رغم «الانفتاح» الذي أظهره الرئيس ماكرون لجهة أخذ «المصالح الأوروبيةّ» بعين الاعتبار فيما يخص استخدام هذه القوة.

والحال أنه لا يوجد شيء ملموس قد برز حتى اليوم، بل إن النقاشات الجارية ما زالت في بداياتها. كذلك تجدر الإشارة إلى أن الرأي العام الفرنسي ليس متحمساً لتطور من هذا النوع.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مشاركاً الثلاثاء في إحدى دورات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

وتعد فرنسا وألمانيا أقرب حليفين، وأقرب دولتين مؤثرتين داخل الاتحاد الأوروبي الذي نشأ بفضل التقارب بينهما بعد الحرب العالمية الثانية. وفيما يعد الموقف الفرنسي الأكثر تشدداً إزاء مخططات ترمب وكلمات الرئيس ماكرون تدل على ذلك، فإن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس يلجأ إلى مقاربة أقل تشنجاً. ولم يتردد في توجيه انتقاد مبطن لماكرون كما نقلت عنه صحيفة «لو موند» بقوله: «الرئيس والحكومة الفرنسيان يفضلان أحياناً الرد بطريقة أكثر تشدداً مما نتمناه نحن».

وأضاف ميرتس الذي، بعكس ماكرون، لم يشر أبداً إلى احتمال استخدام آلية «محاربة الإكراه» التي تمكن الأوروبيين من الإضرار بالاقتصاد الأميركي، أن ما تريده ألمانيا هو «التوصل إلى حلول بالتشاور بيننا وبين الطرف الأميركي، وأن الإدارة الأميركية تعرف أننا قادرون على الرد على إجراءاتها». ويضيف: «إن أكبر مخاوفي في الوقت الراهن هو على أمن أوروبا. ليس غرينلاند، بل أوكرانيا... والتهديد لأمن أوروبا يأتي حالياً من الشرق أكثر مما يأتي من الغرب».

ينتمي ميرتس إلى حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المعروف بمدى تمسكه بالعلاقة مع واشنطن، وبالحلف الأطلسي. وجاءت كلمات ينس شبان، رئيس كتلته في مجلس النواب الألماني بالغة التعبير، إذ قال في حديث لصحيفة «زود دويتشه زيتونغ» السبت: «يمكننا أن نضرب أقدامنا في الأرض عشر مرات... لكن في الوقت الحالي لسنا قادرين على ضمان أمننا بأنفسنا»... بل ذهب أبعد من ذلك، بالتعبير عن «تفهمه» للموقف الأميركي، ولمطالب ترمب.

واستعاد المسؤول البرلماني الألماني حجة رئيسة لترمب التي تدفعه للاستحواذ على غرينلاند بقوله: «السؤال هو ما إذا كنا، حلف شمال الأطلسي وأوروبا، نحمي هذه الجزيرة بما فيه الكفاية، وهي تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، من قوى أخرى مثل روسيا. دونالد ترمب محق في هذه النقطة».

دعوات للتهدئة

ليست ألمانيا وحدها التي ترفض القطيعة مع الولايات المتحدة. إذ إن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء إستونيا سابقاً، لا تتردد في الدعوة إلى التبصر في الأمور، وهي تؤكد أن الأوروبيين «لا يستطيعون التخلي عن 80 عاماً من العلاقات الأطلسية». كذلك، فإن جيورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، والمعروفة بقربها من ترمب لجأت إلى أسلوب فكاهي للتعبير عن دهشتها إزاء من لا يتردد في إطلاق التهديدات بقولها: «هل علينا الخروج من الحلف الأطلسي؟ هل سيتم إغلاق القواعد الأميركية، ووقف العلاقات التجارية مع واشنطن؟ وهل علينا أن نهاجم مطاعم ماكدونالد»؟

جنود إنقاذ تابعون للبحرية الأميركية يقفون على سطح الغواصة «USS New Hampshire» بعد أن ظهرت على سطح الجليد خلال تدريبات في المحيط المتجمد الشمالي شمال خليج برودهو ألاسكا (رويترز)

ومن جانبها، ورغم استخدامها أحياناً لهجة متشددة، لا تتردد أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في الدعوة إلى «المحافظة على فرصة للتفاوض» مع ترمب الذي وقعت معه اتفاقية التجارة في شهر يوليو (تموز) الماضي، والذي بموجبه فرض الرئيس الأميركي رسوماً بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة مقابل صفر رسوم على مجموعة كبيرة من الصادرات الأميركية باتجاه القارة القديمة. أما مراك روته رئيس وزراء هولندا السابق و«الابن» المدلل لترمب الذي ناداه يوماً بـ«الوالد»، فإنه يصر على أن «أفضل طريقة للتعاطي مع الأزمة هي الدبلوماسية الهادئة». وسبق له أن تواصل مع ترمب وهو يسعى للحفاظ على تجنب الاهتزازات داخل المنظمة التي يديرها.

لا شك أن ما قاله ترمب في دافوس لجهة رفضه اللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة القطبية من شأنه «إراحة» الأوروبيين بعض الشيء. بيد أن هؤلاء مصرون، بأكثريتهم الساحقة، على عدم إتاحة الفرصة له ليضع اليد على أراضٍ تابعة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي وفي الحلف الأطلسي من جانب زعيمة هذا الحلف، والقوة الكبرى فيه.



البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
TT

البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)

جدّد البابا لاوون الرابع عشر، اليوم (الأحد)، دعوته إلى السلام في الشرق الأوسط، منتقداً أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب.

وقال خلال زيارة رعوية إلى إحدى ضواحي روما: «اليوم، يعاني العديد من إخواننا وأخواتنا حول العالم من صراعات عنيفة، ناجمة عن الادعاء السخيف بأنّ المشاكل والنزاعات يمكن حلّها بالحرب». وأضاف: «يدّعي البعض أنّهم يستعينون باسم الله في هذه القرارات المميتة، ولكن لا يمكن للظلام أن يستعين بالله. إنّ السلام هو ما يجب أن يسعى إليه من يستعينون به».

وكان الحبر الأعظم قد جدّد في وقت سابق، الأحد، الصلاة من أجل ضحايا «العنف الوحشي للحرب» في الشرق الأوسط، مطالباً بإنهائها واستئناف الحوار.

وقال البابا الأميركي، خلال صلاة التبشير الملائكي الأسبوعية في الفاتيكان: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، منذ أسبوعين، تعاني شعوب الشرق الأوسط من ويلات الحرب». في إشارة إلى الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف: «أُجدد تضامني مع جميع الذين فقدوا أحباء في الهجمات على مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية». وشدد البابا على أن الوضع في لبنان مقلق جداً. وتابع: «باسم مسيحيّي الشرق الأوسط، وباسم جميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أتوجه إلى المسؤولين عن هذا الصراع. أوقفوا إطلاق النار! لتفتح أبواب الحوار من جديد!». وقال: «العنف لا يقود أبداً إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي تتوق إليه الشعوب».


انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
TT

انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعد اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل سنة من الاستحقاق الرئاسي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، على أن تغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى، وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات. ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خصوصاً مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

ويولي الفرنسيون في العادة، أهميّة كبيرة للبلديات، غير أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط طغت على الحملات المحلية، ما قد يرتدّ سلباً على نسبة المشاركة.

وبحلول منتصف نهار الأحد، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة، حيث بلغت نحو 19 في المائة، أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط على ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة «كوفيد - 19»، وبانخفاض عن نسبة 23 في المائة المسجلة في عام 2014.

والمعركة محتدمة للفوز برئاسة بلدية العاصمة الفرنسية التي يطمح اليمين المحافظ (حزب «الجمهوريون») مع مرشّحته وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لسحبها من الحزب الاشتراكي الذي يمسك بزمامها منذ 25 عاماً. ويطمح اليمين المتطرّف لأن يحلّ محلّ اليمين في بعض الدوائر، أو يذلّل الحواجز القائمة أمام نسج تحالفات جديدة تمهيداً لانتخابات 2027.

اختبار لليمين المتطرف

وبدا أن حزب «التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، يواجه صعوبات في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل في إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرنك أليسيو، مرشح حزب «التجمع الوطني» في مرسيليا، المدينة الثانية الكبرى في فرنسا: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل»، حسبما نقلت عنه وكالة «رويترز».

ويتعادل أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح حزب «التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق، للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه حزب «التجمع الوطني». وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، الذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

لويس ساركوزي (يسار) مرشح ائتلاف «إحياء مينتون» اليميني خلال تصويته في مينتون (جنوب شرق) الأحد (أ.ف.ب)

التركيز على الأمن

وتركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز حزب «التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها حزب «التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة بمنطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

رشيدة داتي مرشحة حزب «الجمهوريون» لمنصب عمدة باريس خلال تصويتها في باريس الأحد (إ.ب.أ)

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس. وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها حزب «التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا بالانتخابات البلدية الأحدث في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد، أم لا. وستجرى جولة ثانية في 22 مارس، في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 في المائة من الأصوات.


الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
TT

الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع، الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات، في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعتبر اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل انتخابات رئاسية مقررة العام المقبل.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينيتش)، وتغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستُجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات.

ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خاصة مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز «حزب التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

وبحلول منتصف النهار، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة؛ إذ بلغت نحو 19 بالمائة؛ أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط عن ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة ⁠«كوفيد-19»، وبانخفاض عن ⁠نسبة 23 بالمائة المسجلة في عام 2014.

اختبار لـ«حزب التجمع الوطني»

يواجه «حزب التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، صعوبات حتى الآن في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرانك أليسيو، مرشح «حزب التجمع الوطني» في مارسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، لـ«رويترز»: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل».

ويتعادل ⁠أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح «حزب التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا اليوم (أ.ف.ب)

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج، إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه «حزب التجمع الوطني».

وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

التركيز على الأمن

تركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز «حزب التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها «حزب التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، ⁠التي يبلغ عدد سكانها ⁠180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة في منطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس.

وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها «حزب التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتَي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا في أحدث انتخابات بلدية في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس، ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع «حزب فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

وستُجرى جولة ثانية في 22 مارس في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات.