السويد تتهم «الحرس الثوري» الإيراني باختراق خدمة الرسائل النصية

عبر رسائل نصية قصيرة حضّت على «الانتقام» ممن أحرقوا المصحف

شاب سويدي من أصول عراقية يحرق نسخة من القرآن أمام مسجد في استوكهولم (أ.ف.ب)
شاب سويدي من أصول عراقية يحرق نسخة من القرآن أمام مسجد في استوكهولم (أ.ف.ب)
TT

السويد تتهم «الحرس الثوري» الإيراني باختراق خدمة الرسائل النصية

شاب سويدي من أصول عراقية يحرق نسخة من القرآن أمام مسجد في استوكهولم (أ.ف.ب)
شاب سويدي من أصول عراقية يحرق نسخة من القرآن أمام مسجد في استوكهولم (أ.ف.ب)

قالت السلطات السويدية، اليوم (الثلاثاء)، إن مجموعة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني اخترقت خدمة الرسائل النصية خلال العام الماضي، وأرسلت آلاف الرسائل التي تحض على «الانتقام» ممن حرقوا نسخاً من المصحف.

وأحرق لاجئ عراقي في السويد نسخة من المصحف خارج مسجد في العاصمة استوكهولم أول أيام عيد الأضحى المبارك في يوليو (تموز) 2023، وأثار ذلك موجة من الغضب في العالم الإسلامي وأجّج مخاوف من هجمات المتطرفين.

وقال جهاز الأمن السويدي (سابو): «بوسع الشرطة السويدية إثبات أن مجموعة إلكترونية نفّذت حملة تأثير بالنيابة عن (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف الجهاز: «كان من ضمن أهداف ذلك الهجوم رسم صورة للسويد على أنها دولة معادية للإسلام وإحداث حالة انقسام في المجتمع».

وكانت السويد قد رفعت مستوى التحذيرات من الإرهاب خلال العام الماضي بعد وقائع حرق لمصاحف.

وفي بيان منفصل، قالت هيئة الادعاء السويدية إن التحقيق أظهر أن الدولة الإيرانية عبر «الحرس الثوري» الإيراني هي التي نفّذت عملية اختراق البيانات.

وأفادت الهيئة بأن نحو 15 ألف رسالة نصية قصيرة (إس إم إس) «تدعو إلى الانتقام ممن دنّسوا القرآن» أُرسلت في صيف عام 2023؛ بهدف «إثارة انقسامات داخل المجتمع السويدي».

وقالت الهيئة إنها حدّدت هوية المهاجمين الذين نفّذوا الاختراق؛ لكنها لن توجه اتهامات.

وحسب المدعين، أظهرت التحقيقات أن مجموعة تُعرف باسم «فريق آنزو» كانت خلف العملية، مشيرين إلى أن التحقيق أُنهي؛ لأنه من المستبعد أن يُقدّم المشتبه بهم إلى العدالة.

وقال المدعي ماتس ليونغفيست: «بما أن الجناة يعملون لصالح جهة أجنبية، وفي هذه الحالة هي إيران، فإننا نعتقد أن الظروف لمحاكمتهم في الخارج أو تسليمهم إلى السويد غير متوفرة».

وكانت وسائل إعلام سويدية أفادت في الأول من أغسطس (آب) 2023 بأن عدداً من الأشخاص تلقوا رسائل نصية قصيرة عبر هواتفهم الجوالة، تدعو إلى الانتقام من الأشخاص الذين حرقوا المصحف.

وكانت الاستخبارات السويدية رفعت في أغسطس (آب) 2023 مستوى التهديد الذي يواجه البلاد إلى أربع درجات على مقياس من خمسٍ، بعد سلسلة تحركات احتجاجية تخلّلها حرق المصحف، لافتة إلى أنها جعلت البلاد «هدفاً ذا أولوية».

وتسبّبت هذه التحركات بأزمات دبلوماسية بين السويد وعدد من دول الشرق الأوسط والدول المسلمة. واقتحم متظاهرون عراقيون سفارة استوكهولم في بغداد مرتين في يوليو (تموز) من العام المذكور، وأضرموا النار خلال إحداهما.

وندّدت السلطات السويدية بعمليات تدنيس المصحف؛ لكنها أكدت أن دستور المملكة يكفل حرية التعبير والتجمع.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: انتقادات حادة لإبراهيموفيتش بسبب غيابه عن مباراة السويد

رياضة عالمية أسطورة كرة القدم السويدية زلاتان إبراهيموفيتش (رويترز)

«مونديال 2026»: انتقادات حادة لإبراهيموفيتش بسبب غيابه عن مباراة السويد

تعرض أسطورة كرة القدم السويدية، زلاتان إبراهيموفيتش، لانتقادات حادة بسبب حضوره بطولة فن القتال المختلط (يو إف سي) في البيت الأبيض بدلاً من مباراة منتخب بلاده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة مقاتلة سويدية من طراز «جاس غريبن» تظهر بجوار طائرة أميركية في قاعدة «كالاكس» الجوية بالسويد (أرشيفية - رويترز)

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق

أفادت السويد، اليوم (السبت)، بأنها أرسلت الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة ماريا مالمير في ديوان وزارة الخارجية السعودية بالرياض (واس)

السعودية والسويد تؤكدان أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في المنطقة

أكدت السعودية والسويد، الثلاثاء، أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في المنطقة بما يحفظ السلم والأمن الإقليمي، ويحول دون اتساع الصراع فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 00:47

وزيرة الخارجية السويدية لـ«الشرق الأوسط»: نعلن تضامننا الكامل مع السعودية في الظروف الصعبة

أعلنت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد، تضامن بلادها الكامل مع السعودية في الظروف التي تخيّم على المنطقة، والتي وصفتها بالصعبة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص أعلام سعودية وسويدية (إكس)

خاص رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي بين الرياض واستوكهولم.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

خبراء إسرائيليون يعتبرون الحرب «خطأ استراتيجياً» مع إيران

 نتنياهو يعقد مؤتمراً صحفياً في القدس، الاثنين (أ.ب)
نتنياهو يعقد مؤتمراً صحفياً في القدس، الاثنين (أ.ب)
TT

خبراء إسرائيليون يعتبرون الحرب «خطأ استراتيجياً» مع إيران

 نتنياهو يعقد مؤتمراً صحفياً في القدس، الاثنين (أ.ب)
نتنياهو يعقد مؤتمراً صحفياً في القدس، الاثنين (أ.ب)

حذر علماء وخبراء أمنيون إسرائيليون من أن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران قد تمنح طهران فرصة لتسريع الوصول إلى السلاح النووي خلال فترة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات، معتبرين أن إدارة الحرب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعت القيادة الإيرانية إلى اعتبار التسلح النووي «ضرورة ملحة».

وقال تقرير موسع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بعد ساعات من المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه نتنياهو مساء الأثنين عن «الإنجازات» التي تحققت في الحرب بالتنسيق مع ترمب، إن مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف «ليست اتفاقاً سيئاً فحسب، بل قد تتحول إلى فرصة حقيقية تجعل إيران دولة نووية».

وأضافت الصحيفة أن المجموعة التي أطلقت هذا التحذير تضم عشرات من علماء الذرة والجنرالات والمسؤولين الأمنيين الحاليين والسابقين الذين تابعوا المشروع النووي الإيراني على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويملكون، وفق التقرير، معرفة واسعة بما يدور داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن رافي ميرون، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، قوله إن تطورين أساسيين حصلا في إيران خلال السنوات الأخيرة: الأول أن اليورانيوم وصل إلى مستوى تخصيب يقترب من الاستخدام العسكري، إذ إن نسبة تخصيب تبلغ 60 في المائة تكفي للانتقال سريعاً إلى نسبة 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، إلى جانب امتلاك إيران نحو 21 ألف جهاز طرد مركزي متطور.

أما التطور الثاني، بحسب ميرون، فهو امتلاك إيران المعرفة الهندسية اللازمة لتحويل المواد المخصبة إلى مكونات تسليحية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)

وقال ميرون: «لا أقول إن كل شيء مكتمل في المشروع، لكنني واثق من أن الإيرانيين ليسوا أغبياء كما يعتقد البعض لدينا». وأضاف أن نتنياهو نفسه أدرك خطورة هذا المسار منذ عام 2012 عندما بدأ حملته الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني.

وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت «حرب ظلال» ضد إيران، شملت عمليات اغتيال وهجمات سيبرانية وسرقة الأرشيف النووي الإيراني، إضافة إلى ضربات عسكرية مباشرة وخطابات سياسية في الكونغرس الأميركي، لكن النتيجة الحالية، وفق تعبيره، هي أن إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لإنتاج نحو 12.5 قنبلة نووية، بينها 11 قنبلة يمكن تصنيعها من مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وبحسب التقرير، يرى هؤلاء الخبراء أن إدارة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران كانت «فاشلة استراتيجياً»، ليس بسبب ضعف العمليات العسكرية، بل لأن الضربات، رغم شدتها، لم تستهدف جوهر المشكلة المرتبط بمخزون اليورانيوم المخصب.

وأضافوا أن الضربات العسكرية، إلى جانب الحديث المتكرر عن إسقاط النظام الإيراني، دفعت القيادة الإيرانية إلى الشعور بأنها تخوض «معركة حياة أو موت»، الأمر الذي شجعها على تسريع العمل على المشروع النووي، بالتوازي مع خوض مفاوضات هدفت، بحسب وصفهم، إلى انتزاع هدنة تمنح طهران وقتاً إضافياً للعمل بهدوء.

واعتبر التقرير أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي وصفه بأنه كان يبطئ الاندفاع نحو الخيار النووي، ساهم في تعزيز القناعة داخل النظام الإيراني بأن امتلاك السلاح النووي أصبح «ضمانة بقاء».

وقال ميرون إن إيران تواجه الآن خيارين: إما التوجه إلى اتفاق فعلي والتعاون مع الرقابة الدولية، أو استغلال مهلة الستين يوماً لتسريع إنتاج القنبلة النووية. وأضاف أن ما يراه البعض في إسرائيل والولايات المتحدة سبباً لتشديد الحرب وإسقاط النظام، يُنظر إليه داخل طهران باعتباره «بوليصة تأمين» للنظام.

وخلص الخبراء، وفق الصحيفة، إلى أن الحرب لم تُبعد إيران عن السلاح النووي، بل ربما قربتها منه أكثر، وحسّنت موقعها الاستراتيجي.

وأضاف التقرير أن انشغال ترمب ونتنياهو حالياً بتقديم الاتفاق بوصفه «انتصاراً» لأسباب سياسية وانتخابية داخلية، يعكس، بحسب هؤلاء الخبراء، تجاهلاً للخطر الحقيقي، ويمنح إيران فرصة لمواصلة العمل من دون ضغوط كافية، بما قد يؤدي إلى «مفاجأة شبيهة بما فعلته كوريا الشمالية».

وتمسّك نتنياهو، في أول ظهور له بعد الإعلان عن الاتفاق، بأن الحرب حققت أهدافها الأساسية، معتبراً أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية «أنقذت إسرائيل من خطر الإبادة النووية».

وقال إن الحملة استهدفت «كل هدف ممكن» في البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النووية ومصانع الصواريخ والعلماء النوويون وقادة «الحرس الثوري».

وأضاف نتنياهو أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون مدعوماً بـ«تهديد عسكري ذي مصداقية»، قائلاً إن هذا العنصر «لم يكن موجوداً في السابق لكنه موجود الآن». وشدد على أن إسرائيل «لن تسمح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا».

وفي ما يتصل بالجبهات الإقليمية، أكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في «المناطق الأمنية» في لبنان وغزة وسوريا «طالما كان ذلك ضرورياً»، مضيفاً أن إسرائيل لن تسمح للفصائل المسلحة بالتمركز قرب حدودها أو إعادة بناء قدراتها العسكرية.


قوافل تُبحر والأجهزة مطفأة... أميركا تنتهج أسلوباً إيرانياً لإخراج النفط من الخليج

سفن تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

قوافل تُبحر والأجهزة مطفأة... أميركا تنتهج أسلوباً إيرانياً لإخراج النفط من الخليج

سفن تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

أشرف الجيش الأميركي على عدد كبير من العمليات السرية لنقل النفط من سفينة إلى أخرى للحفاظ على استمرار صادرات الطاقة من الخليج، مستخدماً مسيَّرات جوية وبحرية، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر، في عملية تهدف إلى توجيه القوافل نحو ناقلات تنتظرها. وتستخدم العملية على أطراف مضيق هرمز تقنية نقل استخدمتها إيران مراراً للتحايل على العقوبات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتشير بيانات شحن ولقطات من أقمار اصطناعية راجعتها «رويترز» إلى أن العملية بدأت في أوائل مايو (أيار)، وشاركت فيها ما لا يقل عن 92 سفينة.

وأظهرت لقطات الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «رويترز» أنه تسنت رؤية 17 زوجاً من السفن تقوم بعمليات متزامنة لنقل النفط في موقعين حتى 11 يونيو (حزيران). وأشارت أربعة مصادر، من بينها مسؤول أميركي سابق مطلع على تفاصيل إسقاط إيران طائرة هليكوبتر من طراز «أباتشي» في التاسع من يونيو، إلى أن هذه الطائرة كانت تشارك في المهمة.

وشنت الولايات المتحدة غارات رداً على إسقاط الطائرة. وتمكنت «رويترز» باستخدام لقطات الأقمار الاصطناعية من رصد تجمع ستة أزواج من ناقلات النفط في منطقة صغيرة قبالة ميناء صحار في اليوم الذي أُسقطت فيه الطائرة «الأباتشي».

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» تأكيد الدور الذي كانت تلعبه الطائرة «الأباتشي» في العملية. ورداً على أسئلة من «رويترز»، قال مسؤول دفاعي أميركي إن قوات القيادة المركزية لا تشارك في أي عملية نقل نفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر. وقال مسؤولون أميركيون إن فردَي طاقم الطائرة جرى إنقاذهما باستخدام زورق مسيَّر. ولم تشر أي تقارير سابقة إلى حجم عمليات النقل بين السفن وكيفية عملها ودور الطائرة «الأباتشي» في العملية. وأحال البيت الأبيض الأسئلة إلى القيادة المركزية.

والموقعان اللذان تجري فيهما عمليات النقل هذه في خليج عمان بالقرب من مخرج مضيق هرمز، قريبان من الحدود التي رسمتها «هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج»، وهي هيئة إيرانية جديدة أنشئت لإدارة مضيق هرمز. وتتعرض السفن التي لا تمتثل لأوامر إيران لخطر الهجوم بالمسيَّرات والصواريخ من «الحرس الثوري الإيراني».

وقالت مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية إن «قذيفة مجهولة» أصابت ناقلة نفط قبالة سواحل عمان مؤخراً. وأضافت في بيان، أن الطاقم بخير ​وأن ذلك تسبَّب ‌في بعض ⁠التسرب من ​الحمولة، ⁠لكنه لم يتسبب في أضرار بيئية. ولم تحدد المجموعة ما إذا كانت الناقلة تشارك في عملية نقل من سفينة إلى أخرى.

وردَّت إيران على الحرب الأميركية - الإسرائيلية بجعل مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه قبل الحرب ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي. وتسبب ذلك في أكبر تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ وارتفاع معدلات التضخم عالمياً.

ويبدو أن عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، على الرغم من أنها محفوفة بالمخاطر وغير فعالة، جزء من جهود إدارة ترمب للمساعدة في عودة التدفقات النفطية من الخليج إلى طبيعتها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز سيفتح يوم الجمعة بموجب اتفاق سلام إطاري مع إيران تم إعلانه هذا الأسبوع، لكن التفاصيل لا تزال غامضة.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» تحديد ما إذا كان الاتفاق المعلن أثَّر على عمليات نقل النفط. وخلص تحقيق أجرته «رويترز» ونشرته في 20 مايو إلى أن إيران أنشأت نظامها الخاص لتوجيه السفن عبر الجانب المقابل من المضيق، والذي يشمل نقاط تفتيش على الجزر واتفاقات دبلوماسية وأحياناً دفع رسوم.

رحلات متوالية ونقاط توقف

قالت ثمانية من المصادر، ومنهم متعاقد أمني خاص شارك في تلك المهمات، إن عمليات النقل الأميركية تخضع لسيطرة الجيش الأميركي بالكامل.

وأفاد أحد المصادر وصور الأقمار الاصطناعية بأن الناقلات تُبحر إلى نقطة التقاء قبل وصولها إلى المضيق، ثم تغادر تباعاً بفروق في المواعيد بحيث تفصل بينها مسافات تتراوح من ثلاثة كيلومترات إلى أربعة كيلومترات. وذكرت أربعة مصادر أن السفن توقف أجهزة الإرسال والاستقبال بها وتخفف إضاءتها.

وذكر مصدر أن سلسلة من ⁠النقاط الإحداثية على المسار تتيح للجيش الأميركي مراقبة إبحار الناقلات المعنية، لكن الأميركيين «يراقبونك طوال الوقت بالتأكيد».

وعندما تمر الناقلات عبر المضيق مباشرة خارج المنطقة التي أعلنتها إيران تحت سيطرتها، تتوقف الناقلات ‌بجوار السفن المستلمة، وهي ناقلات نفط عملاقة، لبدء عمليات نقل الشحنات. وتستغرق هذه العمليات ما بين 24 و40 ساعة حتى تكتمل. ثم تعود الناقلات الفارغة عبر المضيق، في ‌حين تنطلق الناقلات العملاقة المحملة بالنفط إلى وجهتها.

وما يجعل عملية نقل النفط من سفينة إلى أخرى ممكنة هو وجود عدد قليل من جهات الشحن المستعدة لإرسال ​سفنها عبر المضيق لتسليم النفط إلى الناقلات المنتظرة رغم القيود الإيرانية.

لكن العملية محفوفة بالمخاطر. ويقول نوام رايدان، الزميل الكبير في ‌معهد واشنطن المتخصص في المخاطر البحرية والذي راجع نتائج «رويترز»: «لا يمكن معرفة متى قد تقرر إيران البدء في استخدام المسيَّرات أو الزوارق الحربية لمنع حتى تلك السفن من عبور المضيق».

وتستخدم إيران تقنية النقل من سفينة إلى أخرى منذ سنوات للتحايل ‌على العقوبات لأنها تُخفي مصدر النفط. وعادةً ما يشغل الإيرانيون سفينتين في كل مرة لتجنب رصد عملياتهم ولأن صادراتهم قبل الحرب كانت صغيرة نسبياً. في حين توفر العملية بقيادة الولايات المتحدة، والتي تنطوي على عمليات نقل ضخمة، حماية أفضل للمنتجين في الخليج من الهجمات الإيرانية حتى يتمكنوا من نقل الخام والمكثفات والمنتجات البترولية إلى المشترين الدوليين.

وراجعت «رويترز» أكثر من 12 صورة بالأقمار الاصطناعية التُقطت من الثاني من مايو حتى 11 يونيو تُظهر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى تشارك فيها أساطيل ناقلات وسفن تديرها شركات دولية تتسلم النفط. وأظهرت بيانات الشحن من مجموعة بورصات لندن وكبلر التي راجعتها «رويترز»، التقاء ناقلات تعمل في المنطقة خلال الفترة نفسها.

واستناداً إلى الصور، قدَّرت «رويترز» أن ما لا يقل عن 90 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية ربما نُقلت عبر الشبكة البحرية منذ أوائل مايو. ولا تزال هذه الكميات، استناداً ‌إلى سعة الناقلات، صغيرة مقارنةً بمتوسط الشحنات قبل الحرب البالغ نحو 20 مليون برميل كانت تمر عبر المضيق يومياً.

وكتب مايكل فرومان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، في مذكرة يوم الجمعة: «مع ضعف القواعد القديمة، من المثير للسخرية أن تتبع الولايات المتحدة الآن نهج الصين وروسيا وكوريا الشمالية وحتى إيران، وبدأت ما يطلق عليها (أساطيل الظل) التابعة لتلك الدول هذه التقنيات على وجه ⁠التحديد للتحايل على عقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة».

ويشير فرومان إلى ⁠ممارسة إرسال سفن عبر المضيق مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال، وهو ما ذكره ترمب في تعليقات أدلى بها في العاشر من يونيو بعد إسقاط الطائرة «الأباتشي».

وقالت ستة مصادر على دراية مباشرة بالعملية إن الولايات المتحدة دعمت السفن المشاركة من خلال المراقبة الجوية وفحص الامتثال والرصد بدلاً من المرافقة البحرية. ولم تجد «رويترز» دليلاً على أن أفراداً من الجيش الأميركي شاركوا بشكل مباشر في عمليات النقل نفسها.

عبر المضيق

أظهرت مراجعة لسجلات الشحن أن شركات تشغيل ناقلات دولية تهيمن على جانب الاستقبال في العملية، وألمحت إحداها، وهي «دايناكوم تانكرز مانجمنت» ومقرها اليونان، إلى جهودها لإيجاد طرق مبتكرة لشحن النفط عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال جورج بروكوبيو، مؤسس الشركة في مؤتمر «كابيتال لينك» للشحن الذي عُقد في أثينا في الأول من يونيو: «حرية الملاحة أمر أساسي ولا يمكن لأحد أن يفرض رسوماً أو أي عبء آخر».

وأضاف: «نحن هنا لخدمة الجميع، واليونان لديها تقليد في كسر الحصار منذ العصور القديمة... لا أريد الخوض في مزيد من التفاصيل، لكنني أعتقد أن التلميحات كافية لفهم ما أعنيه».

لكنَّ مصدراً آخر من الأمن البحري قال إن النظام الجديد يفرض مخاطر خاصة به على القطاع.

وأضاف: «هناك نقص في البيانات الموثوقة»، مشيراً إلى أن أجهزة الإرسال والاستقبال المستخدمة لإبلاغ مواقع السفن يجري وقف تشغيلها، وأن «الشركات لا تقدم تقاريرها عبر مراكز الإبلاغ المعتادة». وقال عدد من المسؤولين في قطاع الشحن إن هذا يهدد بحدوث تصادم بين السفن التي تُبحر ليلاً وأضواؤها مطفأة بسرعات لا تسمح بالمناورة بسهولة.

وقالت أربعة مصادر مطلعة على الترتيبات إن شركات التشغيل التي تسعى للدخول في هذا النظام مطالَبة بالخضوع لعملية مراجعة للامتثال قبل تخصيص منافذ عبور لها.

وطلب من شركات التشغيل في وثيقتين مبدئيتين للامتثال اطلعت عليهما «رويترز»، تقديم سجلات تتبُّع للمكان الجغرافي كاملة، وكشف كامل عن الملكية الفعلية ووثائق الشحن والاستعداد لفحص البضائع.


ترمب يراهن على «مرحلة ثانية» أسرع مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يراهن على «مرحلة ثانية» أسرع مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)

بقي الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط محاطاً بالشكوك، الثلاثاء، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن التفاهم «أُنجز» وأنه ينتقل إلى «مرحلة ثانية» توقع أن تكون «أسهل» و«سريعة».

وقال ترمب إن الاتفاق يقوم على هدف واحد هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي «أبداً»، محذراً من أن «الجحيم» سينزل بطهران إذا سعت إلى ذلك.وفي حين تعهد ترمب بنشر نص الاتفاق رسمياً وعرض مذكرة التفاهم خلال يومين، قال إنه «يروق له» إحالة الاتفاق إلى الكونغرس لمراجعته. كما أكد أن مضيق هرمز سيكون «مفتوحاً بالكامل» بحلول الجمعة، نافياً في الوقت نفسه أن تكون واشنطن ملتزمة باستثمار أموال في إيران أو تمويل إعادة إعمارها.

غير أن الاتفاق، الذي يفترض توقيعه رسمياً الجمعة في سويسرا، لا يزال أقرب إلى إطار مرحلي منه إلى تسوية نهائية. فالقضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات، تُركت لجولة مفاوضات جديدة تمتد 60 يوماً، فيما حذر مسؤولون في قطاع الشحن والطاقة من أن عودة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع وربما أشهراً.

وتزيد عقدة لبنان من هشاشة التفاهم، بعدما قالت طهران إن وقف الحرب يجب أن يشمل كل الجبهات، بينما تمسكت إسرائيل بالبقاء في جنوب لبنان. وقال ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعامل إسرائيل مع لبنان و«حزب الله»، لكنه نفى وجود خيبة أمل من بنيامين نتنياهو، قائلاً إن علاقتهما «رائعة».

وفي وقت بدأت فيه الأسواق تلتقط إشارات التهدئة، حذر مسؤولون في قطاع الشحن والطاقة من أن العودة إلى الوضع الطبيعي، خصوصاً في مضيق هرمز، قد تستغرق أسابيع وربما أشهراً.

وقال ترمب، خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، إن الاتفاق مع إيران «تم» وينتقل الآن إلى «مرحلة ثانية»، رغم أن نصه الكامل لم يُنشر بعد، وما زالت واشنطن وطهران تتحدثان عن مفاوضات لاحقة للوصول إلى هدنة دائمة.

وأكد ترمب أن الاتفاق «يدور حول شيء واحد»، هو أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً أنه يتوقع أن تسير المرحلة الثانية «بسرعة». وقال إن مضيق هرمز سيكون «مفتوحاً بالكامل» بحلول يوم الجمعة.

وقال ترمب إن إدارته ستنشر نص الاتفاق مع إيران بشكل رسمي، وستعرض مذكرة التفاهم عبر وسائل الإعلام خلال يومين، مشيراً إلى أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً بشأن الاتفاق. وأضاف أنه «يروق له» إحالة الاتفاق إلى الكونغرس لمراجعته، قائلاً إن إدارته ستحيل الاتفاق إلى المشرعين.

وينص الاتفاق المؤقت على تمديد وقف إطلاق النار الهش، الذي أُعلن في أبريل (نيسان)، لمدة 60 يوماً إضافية، وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي فرضت إيران إغلاقاً فعلياً عليه منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات الجديدة بين واشنطن وطهران ستبدأ الجمعة في سويسرا، بعد التوقيع الرسمي على الاتفاق الإطاري، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي ورفع العقوبات.

لكن ملفي برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للفصائل المسلحة الحليفة في المنطقة، وهما من أبرز الذرائع التي استخدمتها واشنطن وتل أبيب لتبرير الحرب، لا يُعتقد أنهما سيكونان جزءاً من المفاوضات المقبلة.

وقال ترمب للصحافيين: «أنجزنا اتفاقنا مع إيران، وأعتقد أنه سينجح. نحن الآن ننتقل إلى مرحلة ثانية أظن أنها ستكون أسهل فعلياً»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن «الجحيم» سينزل عليها إذا فعلت ذلك.

ومن المتوقع أن يحضر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف مراسم التوقيع الرسمية في جنيف.

اتفاق مؤقت... وأسئلة مفتوحة

هبطت أسعار النفط، الثلاثاء، إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، بعدما كانت قد تراجعت بنحو خمسة في المائة في الجلسة السابقة عقب الإعلان عن الاتفاق، في مؤشر على رهانات الأسواق على عودة تدفق النفط عبر الخليج العربي.

لكن مسؤولين في قطاع الطاقة قالوا إن استعادة الإنتاج الطبيعي للنفط والغاز في المنطقة قد تستغرق أشهراً، في ظل الأضرار التي خلفتها الحرب والاضطرابات التي أصابت سلاسل الإمداد والشحن.

وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن الاتفاق المؤقت يمثل «خطوة مهمة» نحو وقف القتال، لكنه شدد على أن الاتفاق النهائي «لم يتبلور بعد».

ووصف فانس، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، مذكرة التفاهم بأنها «وثيقة عامة جداً»، بينما قال مسؤولون أميركيون إن التفاصيل الكاملة ستُنشر خلال اليومين المقبلين.

وأضاف فانس أن الاتفاق يتضمن «حزمة مهمة جداً لتخفيف العقوبات» على إيران، قبل أن يلمح، في مقابلة أخرى مع «فوكس نيوز»، إلى أن ترمب قد يقرر نشر الاتفاق قبل الجمعة.

ويواجه الطرفان ضغوطاً سياسية داخلية بعد حرب أودت بحياة ما لا يقل عن سبعة آلاف شخص، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية.

فالبيت الأبيض يواجه انتقادات من داخل الحزب الجمهوري بسبب تقديم تنازلات لطهران، بينما تخشى القيادة الإيرانية عودة الضغوط الشعبية والاقتصادية إذا لم ينعكس الاتفاق سريعاً على الوضع المعيشي.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إن الاتفاق قد يمنح إيران، في نهاية المطاف، فوائد اقتصادية كبيرة عبر رفع العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة في الخارج.

كما يجري الحديث عن إنشاء صندوق إعادة إعمار تصل قيمته إلى 300 مليار دولار، بتمويل من دول خليجية تستضيف قواعد أميركية وتعرضت لهجمات إيرانية خلال الحرب.

لكن ترمب نفى، الثلاثاء، وجود أي التزام أميركي بتمويل إيران، قائلاً خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: «الولايات المتحدة لا تستثمر أي أموال في إيران». وأضاف: «هذه الشائعة ظهرت أمس، وكانت سخيفة».

وجاء نفي ترمب بعد يوم من حديث مسؤولين أميركيين عن تضمين مذكرة التفاهم صندوقاً لإعادة الإعمار إذا التزمت طهران بشروط محددة.

وقال مسؤولون أميركيون إن حصول إيران على أي مزايا اقتصادية سيظل مشروطاً بعدم تطوير سلاح نووي ووقف دعم جماعات مثل «حزب الله» اللبناني.

في المقابل، يقول مسؤولون إيرانيون إن طهران لم تقدم تنازلات جوهرية، وإنها وافقت فقط على استئناف المحادثات المتعلقة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، التي توقفت بسبب الحرب.

عودة بطيئة للملاحة

ورغم أن الاتفاق قد يخفف قبضة إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، فإن شركات الشحن البحري لا تزال تتعامل بحذر شديد مع أي عودة سريعة للحركة الطبيعية.

وقال مسؤول في شركة الأمن البحري اليونانية «ديابلوس» إن عمليات إزالة الألغام البحرية المحتملة في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان «قد تستغرق من أسابيع إلى أشهر».

وأشارت إيران إلى أنها ستحتفظ، بالتنسيق مع سلطنة عمان، بدور أساسي في إدارة الملاحة بالمضيق.

في المقابل، قالت الولايات المتحدة إن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً من دون رسوم لمدة 60 يوماً، وإنها تتوقع أن يتحول هذا البند إلى جزء دائم من الاتفاق النهائي.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن السفن المحملة بالنفط بدأت بالفعل مغادرة المضيق «عبر الطريق الجنوبي الآمن».

وكانت رويترز قد أفادت في وقت سابق بأن الجيش الأميركي أشرف على عشرات عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى بشكل سري للحفاظ على تدفق صادرات الطاقة من الخليج العربي خلال الأشهر الماضية.

عقدة لبنان

يبقى لبنان أحد أكثر الملفات تعقيداً في الاتفاق، في ظل استمرار المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، والتي أدت إلى نزوح نحو 1.2 مليون شخص.

وقالت إيران إن الاتفاق يتطلب وقفاً كاملاً للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن قواته ستبقى في جنوب لبنان وستحتفظ بحق الرد على أي هجمات من «حزب الله».

وقال نتنياهو، الاثنين: «إيران أرادت منا الانسحاب، لكنني تمسكت بموقفي».

وفي انتقاد نادر لإسرائيل، قال ترمب إنه «غير راضٍ» عن طريقة تعاملها مع الوضع في لبنان، بينما كانت واشنطن تحاول التوصل إلى اتفاق مع إيران.

ولم تشارك إسرائيل مباشرة في محادثات السلام مع طهران.

وقال ترمب إن الحرب اللبنانية «ثانوية»، وإن الاتفاق النووي مع إيران يمكن أن يصمد رغم التوتر في لبنان. وأضاف: «اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر حزب الله».

وقال ترمب إن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «يتصرف بمسؤولية أكبر» تجاه لبنان، لكنه نفى أن يكون يشعر بخيبة أمل منه، قائلاً: «لدينا علاقة رائعة».

وقال مسؤول أميركي إن انسحاب إسرائيل من لبنان، الذي اجتاحته في مارس (آذار) بعد دخول «حزب الله» الحرب، ليس شرطاً ضمن الاتفاق.

في المقابل، شدد عراقجي على أن الهجمات الإسرائيلية يجب أن تتوقف «فوراً»، محذراً من أن استمرار العمليات في لبنان سيُنظر إليه في طهران بوصفه خرقاً مباشراً للتفاهم مع واشنطن.