توتر بين بزشكيان والبرلمان بسبب «الاتفاق النووي» و«فاتف»

نواب انتقدوا تصريحاته عن «أخوة أميركا» و«تصدير الثورة»

صورة من فيديو على موقع البرلمان الإيراني من رئيسه محمد باقر قاليباف لدى استقباله الرئيس مسعود بزشكيان
صورة من فيديو على موقع البرلمان الإيراني من رئيسه محمد باقر قاليباف لدى استقباله الرئيس مسعود بزشكيان
TT

توتر بين بزشكيان والبرلمان بسبب «الاتفاق النووي» و«فاتف»

صورة من فيديو على موقع البرلمان الإيراني من رئيسه محمد باقر قاليباف لدى استقباله الرئيس مسعود بزشكيان
صورة من فيديو على موقع البرلمان الإيراني من رئيسه محمد باقر قاليباف لدى استقباله الرئيس مسعود بزشكيان

واجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقادات حادة من المشرعين المتشددين بعدما تعهد بإعادة فتح ملف الانضمام إلى مجموعة العمل المالي «فاتف» المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب، معلناً استعداد بلاده للعودة إلى التزامات الاتفاق النووي، بحال عودة الأطراف الأخرى.

وقام بزشكيان بزيارة مفاجئة إلى البرلمان، وحضر جلسة غير رسمية للرد على «بعض الشبهات» حول تصريحاته في المؤتمر الصحافي الأول الذي عقده بعد نحو 70 يوماً على فوزه بمنصب الرئاسة، في الانتخابات الرئاسية المبكرة إثر مقتل الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية.

وقال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إن بزشكيان «قدم بعض الملاحظات، وشرح موضوعات مختلفة لحل قضايا المواطنين»، وقال: «تحدث 14 نائباً، كل منهم لمدة دقيقة واحدة».

وقال عضو هيئة عضو هيئة رئاسة البرلمان، أحمد نادري إن بزشكيان أجاب في الجلسة غير الرسمية عن أسئلة 14 نائباً، حول القضايا الجارية خصوصاً المشكلات الاقتصادية، موضحاً أن بعض النواب «أثاروا شكوكاً وشبهات بشأن تصريحات الرئيس في المؤتمر الصحافي والتي رد عليها الرئيس في نهاية هذه الجلسة الودية»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

لكن النائب مصطفى بوردهقان، كشف في تصريحات لوكالة «إيلنا» الإصلاحية عن أجواء متوترة في الحضور المفاجئ للرئيس الإيراني، معرباً عن أسفه لأن بعض النواب «لم يظهر الكثير من الود، وانشغلوا بالقضايا الهامشية، لكن في النهاية انتهت الأمور على خير ووئام».

وأعرب النائب عن اعتقاده أن حضور الرئيس في البرلمان «خارج البروتوكولات، دون تخطيط مسبق، يظهر احتراماً للنواب وبطريقة غير مباشرة للشعب». وأضاف: «يجلس نواب ممثلون من كل منطقة في إيران، والرئيس يأتي ويتحدث، فلا يصح أن ندخل في حالة من التوتر».

وحول القضايا التي نوقشت في اجتماع الرئيس مع النواب، قال بوردهقان: «كانت هناك نفس القضايا المعتادة التي تُطرح دائماً، تحدث (الرئيس) عن الوحدة والتعاون، وشدد على ضرورة تجاوز الخلافات. كما تناول مسألة اختلال التوازن في قطاع الطاقة والبنزين، وأكد أنه يتابع الموضوع من كثب».

ووجَّه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب المتشدد، محمود نبويان هجوماً لاذعاً على بزشكيان، ونائبه للشؤون الاستراتيجية، محمد جواد ظريف، وحليفهم الرئيس الأسبق حسن روحاني.

ونقلت مواقع إيرانية عن نبويان قوله: «أعلن الرئيس في مؤتمره الصحافي أن حل كثير من المشكلات مرتبط بحل مسألة الاتفاق النووي واتفاقية (فاتف)، ويبدو أن نفس المسار الخاطئ تماماً الذي سلكته حكومة روحاني سيتبع مرة أخرى، حيث سيتم ربط حل المشكلات بموافقة أعداء الأمة».

وقال النائب إن مجموعة «فاتف» طالبت إيران بإدراج «(فيلق القدس)، وقاسم سليماني وأهالي غزة، و(حماس) واليمن وكل قوى المقاومة على قائمة الإرهاب، بالإضافة إلى ذلك، يجب إطلاع أميركا والدول الأخرى على جميع المعلومات المالية، يعني أن كل طرق التجارة للشعب الإيراني سيتم تحديدها وإغلاقها بالكامل. فهل الذين يكتبون للرئيس قد أخبروه بهذه الأمور أم لا؟».

وأضاف: «حاولوا أولاً قراءة نص الاتفاق النووي واتفاقية (فاتف) مرة واحدة على الأقل، ولا تثقوا فقط بوساوس أولئك الذين تعيش عائلاتهم وأطفالهم في الخارج. ثانياً، استخلصوا العبر من المحاولات الباطلة خلال عهد روحاني...».

وبشأن تأثير إحياء الاتفاق النووي على العقوبات، قال نبويان: «العقوبات لن تُرفع من خلال الاتفاق النووي؛ لأن ظريف التزم في الاتفاق بأن تبقى جميع العقوبات الأولية، وكذلك العقوبات المتعلقة بالصواريخ وحقوق الإنسان والإقليمية والسيبرانية وجميع القضايا الأخرى».

وحذر نبويان من إحياء الاتفاق «يعني أن الصناعة النووية ستقيد وتُدمر، وألا ترفع العقوبات، والدليل هو أن العقوبات خلال 8 سنوات من توقيع الاتفاق زادت من 800 إلى 1500 عقوبة».

بزشكيان يصل إلى مقر المؤتمر الصحافي الأول له بعد 70 يوماً من فوزه بالرئاسة (د.ب.أ)

«أخوة أميركا»

وقال بزشكيان في المؤتمر الصحافي إنه من الممكن لإيران أن تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة إذا «أثبتت واشنطن فعلياً أنها ليست معادية للجمهورية الإسلامية».

وأجاب رداً على سؤال بشأن رسالته الواضحة إلى الولايات المتحدة، بأن بلاده «لا تسعى للتوسع (في المنطقة)، أو تصدير الثورة». وقال: «لا نعادي الولايات المتحدة. عليهم أن يوقفوا عداءهم تجاهنا من خلال إظهار حسن نيتهم ​​عملياً»، مضيفاً: «نحن إخوة للأميركيين أيضاً».

ووجَّه النائب المتشدد، أمير حسين ثابتي، إنذاراً شفهياً إلى بزشكيان، قائلاً إن «الأميركيين أثبتوا أنهم لا يريدون الأخوة معنا، ويريدون العداء». واحتج أيضاً على قوله بشأن عدم سعي بلاده لتصدير الثورة، وطالبه باحترام المادة 154 من الدستور الإيراني التي تنص على أن «الجمهورية الإسلامية تدعم النضال العادل للمستضعفين ضد المستكبرين في أي مكان من العالم». وأضاف: «هل من المقرر أن تقوموا بتغيير الدستور تحت عنوان الوفاق الوطني».

وفي سياق الرسائل للقوى الغربية، قال بزشكيان إن «حكومته لم ترسل أي أسلحة إلى روسيا منذ توليها السلطة في أغسطس (آب) الماضي»، بعد أن اتهمت القوى الغربية طهران بتسليم صواريخ باليستية إلى موسكو في سبتمبر (أيلول).

ولا تخضع القوات المسلحة الإيرانية للرئيس والحكومة، بل يعين المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة، رئيس الأركان وقادة الجيش، والجهاز الموازي له «الحرس الثوري» الذي يشرف على صناعة الصواريخ الإيرانية، وتتولى ذراعه الخارجية «فيلق القدس» شحنها إلى جماعات مسلحة في الخارج.

ويسمى الرئيس الإيراني وزير الدفاع بعد تنسيق مع المرشد الإيراني وهيئة الأركان، لكن الحكومة لا تلعب دوراً رئيسياً في شحن الأسلحة.  

وفرضت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا عقوبات على الخطوط الجوية الإيرانية، على خلفية إرسال صواريخ باليستية إلى روسيا.

وكان وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، قد كشف في تسجيل صوتي جرى تسريبه، في مارس (آذار) 2021، عن تلقيه اتصالاً من نظيره الأميركي، جون كيري، بعد توقيع الاتفاق النووي، يبلغه فيها بإرسال أسلحة إلى سوريا عبر الخطوط الجوية الإيرانية.

وتعهد بزشكيان بإعادة مناقشة الانضمام إلى «فاتف» في مجلس تشخيص مصلحة النظام، حيث تجمدت الخطة في عهد حكومة حسن روحاني، بعدما أثارت خطتها خلافات كبيرة مع البرلمان ومجلس صيانة الدستور الهيئة التي تراقب تشريعات البرلمان.

وحينها، قالت الأوساط المؤيدة لأنشطة «الحرس الثوري» في الخارج، إن قبول قواعد «فاتف» سيقيد تمويل جماعات يراها «فيلق القدس»، على رأسها «حزب الله» اللبناني.

حقائق

مجموعة العمل المالي (فاتف)

• هيئة عالمية للحكومات معنية بمكافحة تدفقات الأموال غير المشروعة.

• أُسست في 1989 ومقرها باريس.

• تدعم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر وضع قواعد عالمية والتحقق مما إذا كانت الدول تحترم تلك القواعد.

وبعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات على طهران في 2018، قالت الشركات الأجنبية إن التزام إيران بقواعد «فاتف» ضروري إذا كانت تريد اجتذاب المستثمرين.

كذلك، ربطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا التزام إيران وحذفها من القائمة السوداء لـ«فاتف» باستخدام قناة أطلقت للتجارة بغير الدولار مع إيران تجنباً للوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية.

وهيمنت مفردات «الاتفاق النووي» و«فاتف» على الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة، صباح الثلاثاء. وقال بزشكيان: «لا مناص لنا من حلحلة قضية (فاتف)»، وهو العنوان الذي سلطت عليه الضوء صحيفة «شرق» الإصلاحية.

وكتبت صحيفة «دنياي اقتصاد»: "عودة ملف (فاتف) إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام».  وفي عنوانها الرئيسي، اقتبست صحيفة «سازندكي» الإصلاحية عن بزشيكان قوله: «الاتفاق النووي يعني خلق الوظائف».

صحيفة «شرق» تعلّق على تصريح بزشكيان حول «فاتف»

ومن جهتها، قالت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، إن «الوفاق الوطني والتآزر أساس حل المشكلات». أما صحيفة «كيهان» الرسمية فقد اتهمت بزشكيان بالتهرب من سؤالها حول أسباب تعيين مسؤولين من أصحاب الخلفيات المثيرة للجدل.

أما صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، فقد أبرزت قول بزشكيان: «لا نطيق إسرائيل».  بينما اختارت صحيفة «هم ميهن» عنوانها من تصريح بزشكيان: «لا يمكن إدارة البلاد بالغطرسة».


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.


بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».