تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يونيو (حزيران) الماضي، أن الجيش الأميركي نفّذ غارات جوية في إيران، قال إن هدف العملية هو وقف التهديد المتمثل في حصول طهران على سلاح نووي. وأضاف أنه إذا لم «يعقد» قادة إيران السلام، فإن «الهجمات المستقبلية ستكون أكبر بكثير وأسهل بكثير».

كرّر ترمب هذا التهديد هذا الأسبوع، وهو يدرس الآن شنّ حرب استباقية جديدة ضد إيران، الدولة التي لا يشكل برنامجها النووي، وفق التقديرات، تهديداً مباشراً يذكر للشرق الأوسط أو للولايات المتحدة. وخلال الأشهر الستة الماضية، لم تظهر مؤشرات تُذكر على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي، حسب مقابلات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين، وجهات مستقلة تراقب البرنامج الإيراني.

وأثار ذلك تساؤلات حول توقيت ودوافع تصعيد ترمب. فهل تهدف تهديداته إلى إعادة إيران إلى المفاوضات النووية؟ أم أن ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي ستكون ذريعة لإضعاف أو إطاحة المرشد علي خامنئي؟ ولماذا عاد ترمب ليركّز على البرنامج النووي بعد أن قال في البداية إنه يسعى إلى الدفاع عن المتظاهرين الذين شكّلوا تحدياً قصيراً لكنه مؤثراً للحكومة؟

وفوق ذلك، إذا كان برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني قد «دُمّر بالكامل»، كما قال ترمب في يونيو الماضي، فما الذي يمكن أن تستهدفه ضربة جديدة؟

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في طهران الثلاثاء 17 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

وقد تكون حملة عسكرية أميركية ثانية في إيران، حسب نطاقها وأهدافها، أكثر زعزعة للاستقرار من الأولى، لعدة أسباب؛ أولها الاعتقاد السائد داخل البيت الأبيض بأن الاحتجاجات الأخيرة في إيران، إلى جانب الظروف الاقتصادية، أضعفت الحكومة إلى درجة قد تجعل أي تحرّك عسكري أميركي أو إسرائيلي يُسرّع انهيارها، مع نتائج غير مؤكدة.

والسبب الثاني هو تقييم لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن أي ضربة إيرانية مضادة باستخدام صواريخ باليستية قد تتركّز هذه المرة على مدن إسرائيلية كبرى، بعدما استهدفت الضربات الإيرانية العام الماضي في الغالب مواقع عسكرية وحكومية.

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن «الرئيس ترمب كان دائماً واضحاً: لا يمكن السماح لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي»، مضيفةً أن الرئيس أوضح «أنه يعني ما يقول».

وساند البنتاغون تهديدات ترمب عبر بدء حشد عسكري واسع في الشرق الأوسط، شمل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسفن دعم قادرة على إطلاق صواريخ «توماهوك»، إضافة إلى إرسال مقاتلات وقدرات تزويد بالوقود وأنظمة دفاع صاروخي إلى المنطقة. ومع ذلك، يعترف حتى كبار مستشاري الرئيس بأنهم لا يملكون تصوراً واضحاً لما قد يحدث إذا استمر التصعيد.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سُئل وزير الخارجية ماركو روبيو عمّا سيحدث إذا سقطت الحكومة الإيرانية، فأجاب: «هذا سؤال مفتوح»، مضيفاً أن السلطة في إيران منقسمة بين المرشد و«الحرس الثوري».

لوحة دعائية تهدد باتخاذ إجراءات ضد الأسطول الأميركي في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (نيويورك تايمز)

وقال روبيو: «لا أعتقد أن أحداً يستطيع تقديم إجابة بسيطة عما سيحدث بعد ذلك في إيران إذا سقط المرشد الأعلى والنظام»، مضيفاً أن الحديث يدور عن «نظام قائم منذ وقت طويل جداً»، ما يتطلب «تفكيراً حذراً للغاية» إذا طُرح هذا الاحتمال.

وتعهّد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء، بأن الجيش الأميركي سيتحرك «بسرعة وعنف» إذا لم تكن إيران مستعدة «للتفاوض على اتفاق عادل ومنصف» يقضي بالقضاء على برنامجها النووي. غير أن روبيو وصف الحشد الأميركي في المنطقة بأنه دفاعي إلى حد كبير، مشيراً إلى أن ما بين 30 و40 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط يقعون ضمن مدى المسيّرات والصواريخ الإيرانية.

لكنه أقرّ بأن هذا الحشد قد يساعد إذا قرر الرئيس خيار «الدفاع الاستباقي»، في حال توافرت مؤشرات على أن إيران تستعد لمهاجمة القوات الأميركية في المنطقة.

وحتى الآن، لم تُثر احتمالات ضربات أميركية جديدة في إيران سوى معارضة فاترة من الديمقراطيين في الكونغرس، فيما يرى بعضهم أن استراتيجية ترمب القائمة على التهديد العسكري لتحقيق مكاسب دبلوماسية نووية خاطئة.

وقال النائب جيسون كرو، الديمقراطي من كولورادو وعضو لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات في مجلس النواب: «دونالد ترمب لا يرى مشكلة إلا ويريد قصفها للخروج منها. ما نحتاج إليه هو اتفاق دائم وقابل للتحقق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

استخبارات غامضة وأضرار مؤكدة

جعلت أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية جمع المعلومات حول كيفية تعافي إيران من ضربات العام الماضي أولوية قصوى، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية واعتراض الاتصالات ومصادر بشرية لفهم عملية صنع القرار في طهران.

وقال مطلعون إن المعلومات الاستخباراتية لا تزال ملتبسة إلى حد ما. فاليورانيوم المخصّب المدفون في المواقع الثلاثة التي استُهدفت في يونيو (حزيران) وهو الأقرب للتحول إلى مادة صالحة لصنع قنبلة، لا يزال في مكانه، مدفوناً ولم يُمس. ومن دون الوصول إلى هذا المخزون، الذي يوجد معظمه في منشأة قرب أصفهان، سيكون تصنيع حتى عدد محدود من الأسلحة البدائية أمراً بالغ الصعوبة.

ويعمل الإيرانيون في مواقعهم النووية، محاولين الحفر إلى أعماق أكبر، خارج مدى أقوى القنابل التقليدية الأميركية. لكن أجهزة الاستخبارات الغربية لم ترصد مؤشرات على تخصيب عالي المستوى لإنتاج مادة صالحة لصنع قنبلة، أو خطوات فعلية لتصنيع رأس نووي، حسب مصادر مطلعة.

ولم تُنشئ إيران مواقع نووية جديدة، وفق تقييمات استخباراتية أميركية، غير أن أنشطة رُصدت في موقعين نوويين غير مكتملين، كانا معروفين للولايات المتحدة وإسرائيل والمفتشين الدوليين منذ سنوات، ولم يُستهدفا في حرب العام الماضي: أحدهما قرب منشأة نطنز، والآخر قرب أصفهان.

وتتباين التقييمات الحكومية الأميركية حول أثر ضربات يونيو مع تصريحات ترمب المتباهية. ففي رسالة مرفقة باستراتيجية الأمن القومي الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني)، كرّر ترمب القول إن الحملة العسكرية «قضت» على قدرة إيران على التخصيب. لكن الوثيقة نفسها كانت أكثر حذراً؛ إذ قالت إن عملية «مطرقة منتصف الليل» «أضعفت البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير».

صورة قمر ماكسار الصناعي للمنشأة النووية الإيرانية في فوردو بعد الهجمات الأميركية (نيويورك تايمز)

ولا شك في أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة. فما زالت أجهزة الطرد المركزي في موقع فوردو خارج الخدمة، وقدّر مفتشون دوليون أن الصدمة الناتجة عن القنابل الخارقة للتحصينات دمّرت على الأرجح مكوّناتها الداخلية الحساسة، التي تعمل بسرعات فوق صوتية. غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إيران اتخذت خطوات لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استبدالها.

كما تشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران تحفر لبناء منشآت جديدة خارج مدى أقوى سلاح تقليدي أميركي، وهو قنبلة «ماسيف أوردينانس بينيتراتور»، القنبلة الخارقة الضخمة، التي استخدمها البنتاغون العام الماضي لإظهار قدرتها على اختراق الصخور والأرض، وهو ما يفسر تردد إدارات سابقة في استخدامها.

وقدّر بعض المسؤولين الأميركيين أن إيران، إذا تمكنت من استعادة وقودها النووي المدفون وتشغيل مواقع جديدة أو قائمة، ستحتاج نحو شهرين لإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي والعودة إلى مستوى ما قبل الضربة. وحتى في حال تخصيب اليورانيوم إلى درجة عسكرية، سيظل تصنيع القنبلة يستغرق أشهراً إضافية على الأقل.

صاروخ باليستي من طراز «خيبر شكن» وبجواره لافتات تحمل صور المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في غارة إسرائيلية في يونيو يُعرض في ميدان بهارستان وسط طهران (نيويورك تايمز)

لكن الحكومة الإيرانية بدت مشلولة. فبينما هيأت المواقع، لم تتخذ خطوات علنية للتخصيب العالي، خشية اختراق استخباراتي إسرائيلي - أميركي يكشف أي تحرك، ما قد يبرر «قص العشب»؛ أي توجيه ضربة متكررة. هذه المخاوف كبحَت التقدم النووي رغم استمرار الحفر.

قلق إسرائيلي مضاعف

ولا تختلف تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية كثيراً عن الأميركية؛ إذ تخلص إلى أن حملة العام الماضي أخّرت المشروع النووي الإيراني بين ستة أشهر وسنة. غير أن القلق في إسرائيل أكبر حيال جهود إيران لتعزيز ترسانتها من الصواريخ الباليستية والمسيّرات القادرة على إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل في أي مواجهة جديدة.

وخلال القتال العام الماضي، اعترضت إسرائيل أكثر من 80 في المائة من الصواريخ التي أطلقتها إيران، لكن مسؤولين استخباراتيين يعتقدون أن طهران قد ترى إسرائيل أكثر هشاشة هذه المرة، مع نقص محتمل في الصواريخ الاعتراضية الكافية لحماية المدن.

أما تصريحات ترمب الأخيرة فكانت غامضة، لكنها توحي بأنه يعتقد أن ضربات العام الماضي لم تردع إيران. ففي ديسمبر (كانون الأول)، وإلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إنه «قرأ أنهم يبنون أسلحة وأشياء أخرى».

وأضاف حينها: «نحن نعرف تماماً إلى أين يذهبون وماذا يفعلون، وآمل ألا يفعلوا ذلك؛ لأننا لا نريد إهدار وقود طائرة بي-2. إنها رحلة تستغرق 37 ساعة ذهاباً وإياباً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أركاداغ التركماني هزم ضيفه المحرق البحريني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: المحرق يسقط في أركاداغ... والجزيرة يتعادل في هيسور

تغلب فريق أركاداغ بطل تركمانستان على ضيفه المحرق البحريني بنتيجة 1 - صفر الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (أركاداغ (تركمانستان))

حديث أميركي عن «مرحلة مختلفة» في الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

حديث أميركي عن «مرحلة مختلفة» في الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات حرب إيران في شهرها السابع على الملاحة في مضيق هرمز، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

وتأتي تصريحاته في ظل تأكيدات سابقة للرئيس دونالد ترمب بأن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي، في إشارة إلى مسار جديد للمواجهة يتزامن مع انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 2»، إن الرئيس ترمب محق في توقعه دخول الحرب «مرحلة مختلفة» خلال شهرين، مضيفاً أن الرئيس الأميركي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو من يحدد «متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي». وأضاف فانس: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين».

كما أشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مضيفاً أن النظام الإيراني يفقد السيطرة تدريجياً على المضيق.

وبينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين أمس، طهران إلى فتح مضيق هرمز والعمل على منع تمدد الأزمة إلى البحر الأحمر.


فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
TT

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران للشهر السابع، وتتفاقم تداعياتها على الملاحة في مضيق هرمز، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

وتأتي تصريحاته في ظل تأكيدات سابقة للرئيس ترمب بأن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي، في إشارة إلى مسار جديد للمواجهة يتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 2»، إن الرئيس دونالد ترمب محق في توقعه دخول الحرب مرحلة مختلفة خلال شهرين، مضيفاً أن ترمب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو من يحدد «متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي».

وأضاف نائب الرئيس الأميركي: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين».

وفي محاولة للرد على الانتقادات المتزايدة داخل الولايات المتحدة، أقر فانس بوجود «قدر من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي»، لكنه قال إن الولايات المتحدة «لا تشارك في عمليات عدوانية» في الوقت الراهن.

4 سفن فقط تعبر هرمز

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

كما أشار فانس إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مضيفاً أن النظام الإيراني يفقد السيطرة تدريجياً على المضيق، وسيواصل فقدانها حتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

لكن بيانات شحن أولية تشير إلى عكس ذلك؛ إذ أوضحت استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، حيث عبرت أربع سفن فقط المضيق الثلاثاء، مقارنة بـ7 سفن في اليوم السابق، وهو رقم يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 18 سفينة يومياً. وشملت حركة العبور سفينتين دخلتا المضيق وسفينتين غادرتاه، فيما لم تكن أي منها من ناقلات النفط الخام العملاقة أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، يشهد عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات، ويمر عبر المضيق ما يقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ولا تعكس بيانات التتبع بالضرورة حركة الملاحة كاملة؛ إذ يمكن لبعض السفن إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال التي تحدد هويتها وموقعها، وبالتالي لا تظهر في الإحصاءات الأولية.

الصين تطالب بفتح المضيق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين يوم في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، دخلت الصين على خط الأزمة مجدداً، داعية واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، الأربعاء، إن على الطرفين التحلي بالحكمة وضبط النفس، والعودة إلى «مذكرة تفاهم إسلام آباد» والانخراط في مشاورات جوهرية.

كما حث وانغ جميع الأطراف على اتخاذ إجراءات تتيح إعادة فتح مضيق هرمز «في أقرب وقت ممكن»، محذراً من تداعيات استمرار الأزمة على استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأعرب الوزير الصيني عن قلق بلاده من امتداد التوتر إلى مناطق أخرى، قائلاً إن بكين «لا تريد أن ترى التوترات الإقليمية تمتد بصورة أكبر إلى البحر الأحمر».

ودعا وانغ واشنطن وطهران إلى «إعادة بناء آلية التفاوض» استناداً إلى التفاهمات التي سبق التوصل إليها، في وقت تستعد فيه بكين لاستضافة محادثات رفيعة المستوى مع الجانب الأميركي.

وتكتسب المواقف الصينية أهمية إضافية في ضوء العلاقات الاقتصادية مع إيران؛ إذ تعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وشريك طهران التجاري الأكبر. وكانت بكين قد دعت مراراً إلى استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة عبر مضيق هرمز، مع تجنب توجيه انتقادات مباشرة لطهران بشأن تهديداتها للملاحة.

وقال وانغ إن التطورات الحالية تثبت مجدداً أن «البنية الأمنية القائمة في الشرق الأوسط غير كافية»، داعياً إلى إصلاحها وتعزيزها، ومؤكداً في الوقت نفسه ثبات سياسة بلاده تجاه إيران.

عراقجي: إيران مستعدة للدبلوماسية

من جانبه، قال عراقجي إن إيران، رغم استعدادها للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها، ترحب بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الإيرانيين.

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تريد الحرب، مع إبداء استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات، شرط الاستجابة للمطالب الإيرانية. وكان بزشكيان قد حذر كذلك من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية على تماسك البلاد، مشدداً على ضرورة معالجة هذه الضغوط حتى لا تجد إيران نفسها مضطرة إلى التفاوض من موقع ضعف.

انفجارات في جزيرة قشم

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، سُمع دوي عدة انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية ليل الثلاثاء - الأربعاء، من دون إعلان رسمي عن طبيعتها أو أسبابها. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» عن مصادر محلية أن أصوات الانفجارات جاءت من جهة البحر.

وتكرر سماع الانفجارات في الجزيرة الواقعة جنوب إيران خلال الأيام الأخيرة. وقبل أربعة أيام، تحدثت مصادر محلية عن انفجارين من جهة البحر، بينما قالت السلطات في محافظة هرمزغان، في وقت سابق، إن أصوات انفجارات في المنطقة نجمت عن نشاط لأنظمة الدفاع الجوي في إطار اختبار وتقييم قدراتها.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، بما في ذلك تجدد القصف الأميركي لزوارق إيرانية مسيرة، الأمر الذي أبقى الممر المائي الاستراتيجي في قلب المواجهة بين البلدين.

خلاف على إدارة المضيق

ويظل مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تعرقل التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران. فإيران تتمسك بدور رئيسي في إدارة حركة الملاحة، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، وتطرح إمكانية فرض بدلات مرور أو رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن. وتعارض الولايات المتحدة هذا الطرح، وتتمسك بضرورة أن تتمكن السفن التجارية من عبور المضيق من دون قيود.

وكانت طهران ومسقط قد أجرتا على مدى فترة طويلة مباحثات بشأن ترتيبات إدارة الملاحة، إلا أن الخلاف حول طبيعة هذه الترتيبات أسهم في تعقيد المفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.

ومع استمرار الخلافات حول هرمز، إلى جانب قضايا أخرى، انهار الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، لتدخل الحرب شهرها السابع من دون مؤشرات واضحة على تسوية نهائية.

وفي ظل استمرار التوتر العسكري، وتراجع حركة السفن، وتداخل المصالح الأميركية والإيرانية والصينية حول أمن الطاقة، يبدو مضيق هرمز أكثر من مجرد ساحة للمواجهة المباشرة؛ فهو بات أيضاً محوراً رئيسياً لأي مسار تفاوضي محتمل بين واشنطن وطهران، فيما تزداد الضغوط لإبقاء الأزمة محصورة في حدودها الحالية، ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.


ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
TT

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية؛ في محاولة لدفع معارضين ومنتقدين للنظام حول العالم إلى تحميل ملفات خبيثة على أجهزتهم. وتحذّر السلطات المختصة من أن هذه الأساليب تعتمد بصورة متزايدة على انتحال هوية أشخاص موثوقين وبناء علاقة ثقة مع الضحايا قبل استدراجهم إلى فتح الملفات.

وحذَّرت وكالة الأمن السيبراني البريطانية من أن إيران تخفي برمجيات تجسس في هيئة نتائج لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي؛ بهدف خداع منتقدي النظام حول العالم وحملهم على تحميل ملفات خبيثة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وفي تحذير نادر، أفاد المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، التابع لمقر الاتصالات الحكومية (GCHQ)، بأن مهاجمين إلكترونيين يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم، ودفعهم إلى تحميل برمجيات خبيثة تتيح تتبعهم رقمياً.

وقد رُصد عملاء إيرانيون وهم ينتحلون شخصيات يعرفها المستهدفون عبر تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»؛ بهدف «بناء علاقة ثقة» معهم، قبل إقناعهم بتحميل وفتح ملفات تبدو حقيقية وسليمة.

نتائج فحوص مزيفة وبرنامج تجسس

وصدر التحذير بشأن استخدام نتائج مزيفة لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) بالتعاون مع أجهزة استخبارات في كل من الولايات المتحدة وهولندا. وأفادت هذه الجهات بأنه تم رصد أطراف معادية تستخدم برنامج تجسس يُعرف باسم «Chosen Brick».

وبمجرد تثبيت هذا البرنامج الخبيث على الجهاز، يصبح بإمكانه جمع معلومات حساسة عن المستهدفين، بما في ذلك قوائم جهات الاتصال ورسائل البريد الإلكتروني ومراسلات وسائل التواصل الاجتماعي، كما يتيح إمكانية التنصت على الضحية من خلال الوصول إلى ميكروفون الجهاز.

وذكر المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC) أن بعض البيانات الشخصية المسروقة ظهرت على مواقع إلكترونية مؤيدة لإيران مخصصة لنشر التسريبات؛ ما عرّض الضحايا لمزيد من المضايقات.

وأوضح كل من المركز الوطني للأمن السيبراني، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، وجهاز الأمن الهولندي، أنهم أصدروا هذا التحذير بهدف تنبيه الضحايا المحتملين والمساعدة في حماية الآخرين المعرضين لخطر الاستهداف.

وتشمل أهداف طهران المعارضين الإيرانيين المقيمين في الخارج، والصحافيين الذين يغطّون أخبار النظام، وغيرهم ممن يُعدَّون «مصدر تهديد».

وقال بول تشيتشستر، مدير العمليات في المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، إن تفاصيل حملة التجسس «تكشف كيف تستخدم إيران المراقبة الرقمية بلا هوادة سعياً منها لقمع منتقدي النظام، وذلك من خلال سرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية واختراق الأجهزة».

وأضاف: «نحن نحثّ بشدة، بالتعاون مع شركائنا الدوليين، الأفراد المعرضين للخطر على الاطلاع على تقنيات الهندسة الاجتماعية الموضحة في التحذير الأمني، والعمل بموجب النصائح والإرشادات الوقائية الواردة فيه».

وتابع: «سنواصل تسليط الضوء على الأنشطة السيبرانية الخبيثة التي تمارسها الدولة الإيرانية، ودعم المجتمعات بتقديم نصائح عملية لتعزيز أمنهم الشخصي على الإنترنت».

برمجيات قادرة على البقاء في الأجهزة

ووصفت الوكالات البرمجية الخبيثة التي تستهدف نظام «ويندوز» بأنها «مستمرة»، أي إنها قادرة على البقاء في الجهاز حتى بعد إعادة تشغيله؛ ما يزيد من قدرتها على مواصلة عملها والوصول إلى بيانات الضحية.

وسبق أن وردت تقارير تفيد باستخدام إيران برمجيات تجسس لاستهداف المعارضين، كما أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحذيراً بعد أسابيع من اندلاع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط) من هذا العام.

غير أن التحذير الصادر، الثلاثاء، يُعدّ أول تحذير سيبراني رئيسي من جانب بريطانيا منذ بدء الأزمة؛ وهو ما يشير إلى أن الوكالات المعنية رصدت تزايداً حديثاً في الأنشطة ذات الصلة.