تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يونيو (حزيران) الماضي، أن الجيش الأميركي نفّذ غارات جوية في إيران، قال إن هدف العملية هو وقف التهديد المتمثل في حصول طهران على سلاح نووي. وأضاف أنه إذا لم «يعقد» قادة إيران السلام، فإن «الهجمات المستقبلية ستكون أكبر بكثير وأسهل بكثير».

كرّر ترمب هذا التهديد هذا الأسبوع، وهو يدرس الآن شنّ حرب استباقية جديدة ضد إيران، الدولة التي لا يشكل برنامجها النووي، وفق التقديرات، تهديداً مباشراً يذكر للشرق الأوسط أو للولايات المتحدة. وخلال الأشهر الستة الماضية، لم تظهر مؤشرات تُذكر على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي، حسب مقابلات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين، وجهات مستقلة تراقب البرنامج الإيراني.

وأثار ذلك تساؤلات حول توقيت ودوافع تصعيد ترمب. فهل تهدف تهديداته إلى إعادة إيران إلى المفاوضات النووية؟ أم أن ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي ستكون ذريعة لإضعاف أو إطاحة المرشد علي خامنئي؟ ولماذا عاد ترمب ليركّز على البرنامج النووي بعد أن قال في البداية إنه يسعى إلى الدفاع عن المتظاهرين الذين شكّلوا تحدياً قصيراً لكنه مؤثراً للحكومة؟

وفوق ذلك، إذا كان برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني قد «دُمّر بالكامل»، كما قال ترمب في يونيو الماضي، فما الذي يمكن أن تستهدفه ضربة جديدة؟

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في طهران الثلاثاء 17 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

وقد تكون حملة عسكرية أميركية ثانية في إيران، حسب نطاقها وأهدافها، أكثر زعزعة للاستقرار من الأولى، لعدة أسباب؛ أولها الاعتقاد السائد داخل البيت الأبيض بأن الاحتجاجات الأخيرة في إيران، إلى جانب الظروف الاقتصادية، أضعفت الحكومة إلى درجة قد تجعل أي تحرّك عسكري أميركي أو إسرائيلي يُسرّع انهيارها، مع نتائج غير مؤكدة.

والسبب الثاني هو تقييم لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن أي ضربة إيرانية مضادة باستخدام صواريخ باليستية قد تتركّز هذه المرة على مدن إسرائيلية كبرى، بعدما استهدفت الضربات الإيرانية العام الماضي في الغالب مواقع عسكرية وحكومية.

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن «الرئيس ترمب كان دائماً واضحاً: لا يمكن السماح لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي»، مضيفةً أن الرئيس أوضح «أنه يعني ما يقول».

وساند البنتاغون تهديدات ترمب عبر بدء حشد عسكري واسع في الشرق الأوسط، شمل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسفن دعم قادرة على إطلاق صواريخ «توماهوك»، إضافة إلى إرسال مقاتلات وقدرات تزويد بالوقود وأنظمة دفاع صاروخي إلى المنطقة. ومع ذلك، يعترف حتى كبار مستشاري الرئيس بأنهم لا يملكون تصوراً واضحاً لما قد يحدث إذا استمر التصعيد.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سُئل وزير الخارجية ماركو روبيو عمّا سيحدث إذا سقطت الحكومة الإيرانية، فأجاب: «هذا سؤال مفتوح»، مضيفاً أن السلطة في إيران منقسمة بين المرشد و«الحرس الثوري».

لوحة دعائية تهدد باتخاذ إجراءات ضد الأسطول الأميركي في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (نيويورك تايمز)

وقال روبيو: «لا أعتقد أن أحداً يستطيع تقديم إجابة بسيطة عما سيحدث بعد ذلك في إيران إذا سقط المرشد الأعلى والنظام»، مضيفاً أن الحديث يدور عن «نظام قائم منذ وقت طويل جداً»، ما يتطلب «تفكيراً حذراً للغاية» إذا طُرح هذا الاحتمال.

وتعهّد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء، بأن الجيش الأميركي سيتحرك «بسرعة وعنف» إذا لم تكن إيران مستعدة «للتفاوض على اتفاق عادل ومنصف» يقضي بالقضاء على برنامجها النووي. غير أن روبيو وصف الحشد الأميركي في المنطقة بأنه دفاعي إلى حد كبير، مشيراً إلى أن ما بين 30 و40 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط يقعون ضمن مدى المسيّرات والصواريخ الإيرانية.

لكنه أقرّ بأن هذا الحشد قد يساعد إذا قرر الرئيس خيار «الدفاع الاستباقي»، في حال توافرت مؤشرات على أن إيران تستعد لمهاجمة القوات الأميركية في المنطقة.

وحتى الآن، لم تُثر احتمالات ضربات أميركية جديدة في إيران سوى معارضة فاترة من الديمقراطيين في الكونغرس، فيما يرى بعضهم أن استراتيجية ترمب القائمة على التهديد العسكري لتحقيق مكاسب دبلوماسية نووية خاطئة.

وقال النائب جيسون كرو، الديمقراطي من كولورادو وعضو لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات في مجلس النواب: «دونالد ترمب لا يرى مشكلة إلا ويريد قصفها للخروج منها. ما نحتاج إليه هو اتفاق دائم وقابل للتحقق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

استخبارات غامضة وأضرار مؤكدة

جعلت أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية جمع المعلومات حول كيفية تعافي إيران من ضربات العام الماضي أولوية قصوى، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية واعتراض الاتصالات ومصادر بشرية لفهم عملية صنع القرار في طهران.

وقال مطلعون إن المعلومات الاستخباراتية لا تزال ملتبسة إلى حد ما. فاليورانيوم المخصّب المدفون في المواقع الثلاثة التي استُهدفت في يونيو (حزيران) وهو الأقرب للتحول إلى مادة صالحة لصنع قنبلة، لا يزال في مكانه، مدفوناً ولم يُمس. ومن دون الوصول إلى هذا المخزون، الذي يوجد معظمه في منشأة قرب أصفهان، سيكون تصنيع حتى عدد محدود من الأسلحة البدائية أمراً بالغ الصعوبة.

ويعمل الإيرانيون في مواقعهم النووية، محاولين الحفر إلى أعماق أكبر، خارج مدى أقوى القنابل التقليدية الأميركية. لكن أجهزة الاستخبارات الغربية لم ترصد مؤشرات على تخصيب عالي المستوى لإنتاج مادة صالحة لصنع قنبلة، أو خطوات فعلية لتصنيع رأس نووي، حسب مصادر مطلعة.

ولم تُنشئ إيران مواقع نووية جديدة، وفق تقييمات استخباراتية أميركية، غير أن أنشطة رُصدت في موقعين نوويين غير مكتملين، كانا معروفين للولايات المتحدة وإسرائيل والمفتشين الدوليين منذ سنوات، ولم يُستهدفا في حرب العام الماضي: أحدهما قرب منشأة نطنز، والآخر قرب أصفهان.

وتتباين التقييمات الحكومية الأميركية حول أثر ضربات يونيو مع تصريحات ترمب المتباهية. ففي رسالة مرفقة باستراتيجية الأمن القومي الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني)، كرّر ترمب القول إن الحملة العسكرية «قضت» على قدرة إيران على التخصيب. لكن الوثيقة نفسها كانت أكثر حذراً؛ إذ قالت إن عملية «مطرقة منتصف الليل» «أضعفت البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير».

صورة قمر ماكسار الصناعي للمنشأة النووية الإيرانية في فوردو بعد الهجمات الأميركية (نيويورك تايمز)

ولا شك في أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة. فما زالت أجهزة الطرد المركزي في موقع فوردو خارج الخدمة، وقدّر مفتشون دوليون أن الصدمة الناتجة عن القنابل الخارقة للتحصينات دمّرت على الأرجح مكوّناتها الداخلية الحساسة، التي تعمل بسرعات فوق صوتية. غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إيران اتخذت خطوات لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استبدالها.

كما تشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران تحفر لبناء منشآت جديدة خارج مدى أقوى سلاح تقليدي أميركي، وهو قنبلة «ماسيف أوردينانس بينيتراتور»، القنبلة الخارقة الضخمة، التي استخدمها البنتاغون العام الماضي لإظهار قدرتها على اختراق الصخور والأرض، وهو ما يفسر تردد إدارات سابقة في استخدامها.

وقدّر بعض المسؤولين الأميركيين أن إيران، إذا تمكنت من استعادة وقودها النووي المدفون وتشغيل مواقع جديدة أو قائمة، ستحتاج نحو شهرين لإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي والعودة إلى مستوى ما قبل الضربة. وحتى في حال تخصيب اليورانيوم إلى درجة عسكرية، سيظل تصنيع القنبلة يستغرق أشهراً إضافية على الأقل.

صاروخ باليستي من طراز «خيبر شكن» وبجواره لافتات تحمل صور المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في غارة إسرائيلية في يونيو يُعرض في ميدان بهارستان وسط طهران (نيويورك تايمز)

لكن الحكومة الإيرانية بدت مشلولة. فبينما هيأت المواقع، لم تتخذ خطوات علنية للتخصيب العالي، خشية اختراق استخباراتي إسرائيلي - أميركي يكشف أي تحرك، ما قد يبرر «قص العشب»؛ أي توجيه ضربة متكررة. هذه المخاوف كبحَت التقدم النووي رغم استمرار الحفر.

قلق إسرائيلي مضاعف

ولا تختلف تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية كثيراً عن الأميركية؛ إذ تخلص إلى أن حملة العام الماضي أخّرت المشروع النووي الإيراني بين ستة أشهر وسنة. غير أن القلق في إسرائيل أكبر حيال جهود إيران لتعزيز ترسانتها من الصواريخ الباليستية والمسيّرات القادرة على إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل في أي مواجهة جديدة.

وخلال القتال العام الماضي، اعترضت إسرائيل أكثر من 80 في المائة من الصواريخ التي أطلقتها إيران، لكن مسؤولين استخباراتيين يعتقدون أن طهران قد ترى إسرائيل أكثر هشاشة هذه المرة، مع نقص محتمل في الصواريخ الاعتراضية الكافية لحماية المدن.

أما تصريحات ترمب الأخيرة فكانت غامضة، لكنها توحي بأنه يعتقد أن ضربات العام الماضي لم تردع إيران. ففي ديسمبر (كانون الأول)، وإلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إنه «قرأ أنهم يبنون أسلحة وأشياء أخرى».

وأضاف حينها: «نحن نعرف تماماً إلى أين يذهبون وماذا يفعلون، وآمل ألا يفعلوا ذلك؛ لأننا لا نريد إهدار وقود طائرة بي-2. إنها رحلة تستغرق 37 ساعة ذهاباً وإياباً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

أفاد موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية ​على ‌الإنترنت بأن ​الولايات المتحدة أصدرت، اليوم ‌الاثنين، عقوبات ‌جديدة ​متعلقة ‌بإيران تستهدف ‌ثلاثة ‌أشخاص وتسعة كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان p-circle

قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

توعد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن إيران ستردّ و«تلقّن درساً» في حال تعرضها للاعتداء، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أميركا تحذر من سعي «الحرس الثوري» الإيراني لتفادي العقوبات

حذرت الولايات المتحدة المؤسسات المالية من محاولات «الحرس الثوري» الإيراني الالتفاف على العقوبات الأميركية ‌في ظل ‌تزايد ​المخاوف ‌من استئناف القتال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران تعدم رجلاً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

أعلنت إيران، الاثنين، إعدام رجل شنقاً بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في أحدث عملية إعدام ضمن قضايا أمنية مرتبطة بالحرب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الكنيست يقر إنشاء محكمة عسكرية لعناصر «حماس» بشأن «هجوم 7 أكتوبر»

جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

الكنيست يقر إنشاء محكمة عسكرية لعناصر «حماس» بشأن «هجوم 7 أكتوبر»

جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أقر الكنيست الإسرائيلي في وقت متأخر من أمس الاثنين قانوناً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة مئات المسلحين الفلسطينيين الذين شاركوا في الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي خطوة قال نواب إنها ستساعد في تضميد الجراح الوطنية.

وتقول إسرائيل إن هجوم أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص معظمهم من المدنيين.

وردت إسرائيل بشن هجوم على غزة تقول سلطات الصحة في القطاع إنه أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وترك معظم غزة في حالة خراب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحتجز إسرائيل ما يقدر بنحو 200 إلى 300 مسلح -ولم تكشف عن العدد بشكل محدد- تم أسرهم في إسرائيل خلال الهجوم، ولم توجه إليهم تهم بعد.

ويمكن للمحكمة العسكرية الخاصة التي يتم تشكيلها بموجب القانون، والتي ستترأسها هيئة من ثلاثة قضاة في القدس، أن تحاكم أيضاً آخرين تم أسرهم لاحقاً في غزة، ويشتبه في مشاركتهم في الهجوم، أو في احتجازهم، أو إساءة معاملتهم لرهائن إسرائيليين.

وحظي القانون الجديد بتأييد أغلبية ساحقة بلغت 93 من أصل 120 نائباً في الكنيست، في عرض نادر للوحدة السياسية الإسرائيلية.

واقتحم المسلحون الحدود من غزة إلى بلدات في جنوب إسرائيل، وقواعد للجيش، وطرقاً، وهاجموا حفلاً موسيقياً. وإلى جانب القتل، اقتاد المسلحون أيضاً 251 رهينة إلى غزة.

العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي خلال تحدثه أثناء الجلسة أمس (إ.ب.أ)

لا موعد للمحاكمة

صاغ نواب من كل من الائتلاف الحاكم والمعارضة مشروع القانون، بهدف ضمان تقديم جميع من شاركوا في الهجوم إلى العدالة بموجب القوانين الجنائية الإسرائيلية السارية لما يصفه القانون بجرائم ضد الشعب اليهودي، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب.

وستكون الإجراءات علنية، مع بث جلسات الاستماع الرئيسة على الهواء مباشرة. ووفقاً للقانون الجديد، سيحضر المتهمون جلسات الاستماع الرئيسة فقط شخصياً، بينما سيحضرون جميع الجلسات الأخرى عبر الفيديو، وسيُسمح للناجين من الهجوم بالحضور شخصياً.

وقالت ياعارا موردخاي، خبيرة القانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة ييل، إن القانون الجديد يثير بعض المخاوف بشأن الإجراءات القانونية السليمة، بالنظر إلى الإطار القضائي العسكري، فضلاً عن خطر تحول إجراءات المحاكمة المتعلقة بالفظائع إلى «محاكمات صورية» مسيسة، أو رمزية.

بينما قالت يوليا مالينوفسكي، عضو الكنيست، وأحد واضعي مشروع القانون، إن التشريع يضمن محاكمة عادلة، وقانونية. وقالت مالينوفسكي قبل التصويت بشأن القانون: «سيتولى قضاة إسرائيليون الحكم عليهم، وليس الشارع، أو ما نشعر به جميعاً... في نهاية المطاف، ما يجعلنا عظماء هو روحنا، وقوتنا، وقدرتنا على التعامل مع هذا الألم المهول، وتحمله».

عائلات إسرائيلية خلال جلسة الكنيست (إ.ب.أ)

خيار عقوبة الإعدام

يتضمن القانون الجنائي الإسرائيلي عقوبة الإعدام لبعض التهم التي من المرجح أن يواجهها المسلحون.

ووفقاً للقانون الجديد، فإن صدور حكم بالإعدام سيؤدي إلى استئناف تلقائي نيابة عن المتهم.

وكان آخر شخص أُعدم في إسرائيل هو أدولف أيخمان، أحد مهندسي المحرقة النازية، الذي شُنق عام 1962 بعد أن ألقت إسرائيل القبض عليه في الأرجنتين. ويمكن للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة أن تحكم بالإعدام على المدانين الفلسطينيين، لكنها لم تفعل ذلك قط.

وأثار قانون منفصل أقرته إسرائيل في مارس (آذار)، يجعل الإعدام شنقاً عقوبة افتراضية للفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بارتكاب هجمات قاتلة، انتقادات في الداخل، والخارج، ومن المتوقع أن تلغيه المحكمة العليا.

«حماس» تندد بالقانون الجديد

قال المتحدث باسم «حماس» في غزة، حازم قاسم، إن القانون الجديد يوفر غطاء لجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في سلوك إسرائيل خلال حرب غزة، وأصدرت مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بالإضافة إلى ثلاثة من قادة «حماس» قُتلوا جميعهم على يد إسرائيل منذ ذلك الحين.

كما تواجه إسرائيل قضية إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية. وترفض إسرائيل هذه الاتهامات باعتبارها ذات دوافع سياسية، وتدفع بأن حربها تستهدف «حماس»، وليس الفلسطينيين.

اتهامات بعنف جنسي «واسع النطاق» أثناء وبعد هجوم 7 أكتوبر

بشكل منفصل، اتهم تقرير أصدرته لجنة تحقيق إسرائيلية الثلاثاء حركة «حماس» وجماعات فلسطينية أخرى بارتكاب «أعمال عنف جنسي ممنهجة وواسعة النطاق» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل وأثناء احتجاز الرهائن في غزة.

وجاء في تقرير هذه اللجنة التي شكلتها حقوقية إسرائيلية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «بعد تحقيق مستقل استمر عامين، تخلص اللجنة المدنية إلى أن أعمال العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي كانت ممنهجة وواسعة النطاق، وتمثّل عنصرا أساسيا في هجمات 7 أكتوبر وما تلاها».

ويكمِّل تقرير هذه اللجنة المؤلف من 300 صفحة تحقيقات أخرى أبرزها تلك التي أجرتها الأمم المتحدة، بهدف توثيق مدى العنف الجنسي الذي ارتُكب خلال هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل والذي اشعل الحرب في قطاع غزة، وكذلك ضد الرهائن أثناء احتجازهم.


شروط إيران تعقّد مسار إنهاء الحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
TT

شروط إيران تعقّد مسار إنهاء الحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

عمّقت شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز مأزق التفاوض مع واشنطن، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني.

ووصف ترمب الرد بأنه «سخيف» و«قطعة قمامة»، بينما قالت إيران إن مطالبها تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن الهدنة باتت على «أجهزة الإنعاش». وأكد أن خطته «مرنة»، لكنها تقوم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ودافع المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي عن المقترحات، واصفاً إياها بأنها «سخية ومسؤولة»، وقال إنها تشمل إنهاء الحرب، ووقف الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمدة، وضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.

وأضاف المتحدث الإيراني أن قرارات البرنامج النووي ستُبحث «عندما يحين الوقت المناسب».

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر أميركية أن إيران عرضت تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل جزء آخر إلى دولة ثالثة، مع ضمانات لإعادته إذا فشلت المفاوضات، لكنها رفضت تفكيك منشآتها النووية.

وقالت صحيفة «صبح نو» المقربة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الرد الإيراني يقوم على 3 مراحل: إجراءات أولية لبناء الثقة تشمل إنهاء الحرب ورفع الحصار، والإفراج عن الأصول المجمدة، تليها خطوات متبادلة بين الطرفين، ثم ضمان الاتفاق عبر لجنة مراقبة وقرار من مجلس الأمن، إضافة إلى 5 شروط مسبقة، بينها إدارة مضيق هرمز، وتعويضات الحرب.


وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

أفاد موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية ​على ‌الإنترنت بأن ​الولايات المتحدة أصدرت، اليوم ‌الاثنين، عقوبات ‌جديدة ​متعلقة ‌بإيران تستهدف ‌ثلاثة ‌أشخاص وتسعة كيانات.

وأضافت وزارة الخزانة، في بيان، أن الشركات المشمولة بالعقوبات تشمل 4 شركات مقرها هونغ كونغ و4 مقرها الإمارات، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونقلت الوزارة عن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قوله إن وزارته ستواصل عزل النظام الإيراني عن الشبكات المالية.