بزشكيان يتعهد بتحسين العلاقات الإقليمية: لا نسعى لتصدير الثورة

رهن العودة إلى الاتفاق النووي بعودة الأطراف الأخرى للالتزامات

بزشكيان خلال أول مؤتمر صحافي بعد توليه الرئاسة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
بزشكيان خلال أول مؤتمر صحافي بعد توليه الرئاسة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

بزشكيان يتعهد بتحسين العلاقات الإقليمية: لا نسعى لتصدير الثورة

بزشكيان خلال أول مؤتمر صحافي بعد توليه الرئاسة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
بزشكيان خلال أول مؤتمر صحافي بعد توليه الرئاسة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن بلاده لا تسعى إلى تصدير الثورة أو التوسع الجغرافي، مبدياً اهتمامه بتطوير العلاقات بدول الجوار، وإقامة علاقات اقتصادية، ومكرراً دعواته إلى إزالة الحدود بين الدول الإسلامية، ومشدداً على تمسك طهران بمواصلة العلاقات الوثيقة بالصين وروسيا، وترك الباب مفتوحاً أمام العودة إلى التزامات الاتفاق النووي في حال عودة الأطراف الأخرى... أما في الداخل الإيراني، فقد دعا إلى حل عقدة الانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمراقبة مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

ووجه بزشكيان رسالة إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «عليهم أن يحترموا حقوق شعبنا، وألا يحيكوا المؤامرات ضد بلدنا. لقد قامت ثورتنا لأن الشعب يريد أن يعيش بكرامة وفخر. عليهم ألا يتسببوا في تعطيل هذا المسار».

وأصر بزشكيان على أن طهران لا ترغب في تخصيب اليورانيوم بمستويات قريبة من تلك المستخدمة في الأسلحة، ولكنها اضطرت إلى ذلك بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع القوى العالمية.

وأضاف في السياق نفسه: «نحن لا نفكر في التوسع أو في تصدير ثورتنا إلى أي مكان». وقال أيضاً: «إذا تركونا وشأننا في بلدنا وسمحوا لنا بالعيش بشكل صحيح، فإن سلوكنا وحياتنا يمكن أن يكونا نموذجاً يُحتذى في أماكن كثيرة».

وسئل عن إمكانية لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت لاحق من هذا الشهر، فقال: «سنذهب إلى أميركا لنوضح مواقفنا وندافع عن حقوق شعبنا. في الوقت الحالي، هناك أحاديث توحي بأننا نبحث عن الحرب؛ لكننا دعاة للسلام، ويجب أن ندافع عما نعتقده».

وأضاف: «بالنسبة إلى لقاء مع الرئيس الأميركي؛ فعليهم أولاً أن يثبتوا أخوتهم. ينبغي عليهم ألا يمزقوا ما وقعنا عليه، وبعدها يمكننا الحديث. اليوم، عندما نحاول التحدث مع أي شخص يقولون إن أميركا لم تسمح بذلك. عليهم أولاً أن يظهروا أنهم لا يعادوننا، ونحن أيضاً ليست لدينا مشكلة معهم». وزاد: «لم نفرض عقوبات على الأميركيين، ولم ننشئ قواعد عسكرية بالقرب من حدودهم، بل هم من فرضوا العقوبات علينا. نحن إخوة حتى مع الأميركيين، وليست لدينا مشكلة معهم».

وبشأن المفاوضات النووية المتعثرة، قال بزشكيان إن الأمر «يعتمد على الأطراف الأخرى وما إذا كانت تريد التوصل إلى حل». وقال: «نريد حل المشكلات»، مبدياً التزام طهران بالأطر التي تريدها الدول الأخرى، لكنه اتهم الأطراف الغربية بعدم الالتزام بالاتفاق النووي. وقال: «لا يمكن أن نتمثل للاتفاق دون امتثالهم». وأضاف: «نحن التزمنا بالأطر القانونية، لكنهم مزقوا الاتفاق وأجبرونا على القيام بشيء ما... يريدون السلام؟ يجب أن يعودوا إلى التزاماتهم».

الخلافات الداخلية

أما في الداخل، فقد دعا بزشكيان إلى تجاوز الخلافات الداخلية وبناء الثقة لدى المستثمرين والنخب، وقال: «إذا استطعنا تغيير نظرتنا إلى العالم وحل قضايا مثل (قضية) «فاتف (المجموعة الدولية لمراقبة العمل المالي)» والاتفاق النووي، فسنتقدم في خلق فرص العمل والاستثمار، وبالتالي نحل المشكلات ونحقق رؤية المرشد علي خامنئي».

وقال بزشكيان إن مسألة الانضمام إلى «فاتف» وقبول قواعدها، ستكون خطوته الأولى لتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة، موضحاً أن «الغرف التجارية تشتكي من تأثير ذلك... يجب حل هذه المشكلة، وتسهيل العلاقات الدولية». وأضاف: «دون استثمارات خارجية؛ لن يكون حل المشكلات الاقتصادية ممكناً». وأضاف أنه يعتزم إرسال رسالة إلى «مجلس تشخيص مصلحة النظام» لحل المشكلات وإعادة مناقشة الخطة الإيرانية للانضمام إلى الاتفاقية.

وبشأن القضايا الخارجية، قال بزشكيان إن حكومته تعمل على تحسين العلاقات بدول الجوار، وأشار إلى زيارته الأخيرة إلى العراق، متحدثاً عن تفاهمات مع المسؤولين العراقيين للوصول إلى خطط استراتيجية ومشاريع اقتصادية مشتركة.

وقال: «يمكننا فعل ذلك مع باكستان وتركمانستان وأذربيجان وتركيا وباقي دول الجوار... نحن بحاجة إلى سوق حرة لكي نتمكن من التنمية وتشجيع الاستثمار الأجنبي في الداخل». وأضاف: «سنتقدم بدبلوماسيتنا الخارجية على أساس الكرامة والحكمة والمصلحة».

السياسة الإقليمية

وبشأن العلاقات المستقبلية بين إيران والصين، أكد بزشكيان أن العلاقات بين الدولتين كانت وما زالت جيدة حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك اتفاقية تعاون لمدة 25 عاماً مع الصين، وأنه مصمم على تنفيذها بشكل فعّال، وتساءل عن أسباب عدم تنفيذ بنود تلك الاتفاقية. كما أشاد بالدور الإيجابي للصين في الوساطة بين إيران والسعودية، قائلاً إنها «خطوة كبيرة للتنسيق الإقليمي».

وقال بزشكيان إن بلاده ترحب بأي خطوة تقرب دول المنطقة بعضها من بعض. وأضاف: «لذلك نسعى إلى تعزيز العلاقات بالسعودية، ومصر، والأردن».

وأشار الرئيس الإيراني إلى توجيه دعوة للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لزيارة إيران، في المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما الشهر الماضي. وأضاف: «وإذا سنحت الفرصة، فسنقوم أيضاً بزيارة السعودية»، عادّاً أن الوحدة بين الدول الإسلامية «ستسلب إسرائيل الجرأة على الاعتداء والقتل».

وبشأن العلاقات بمصر واحتمال فتح السفارتين لدى البلدين، قال بزشكيان إن بلاده تريد إقامة علاقات مع مصر؛ التي وصفها بـ«الدولة الصديقة والشقيقة والمسلمة»، مضيفاً: «سنجري اتصالات مع المسؤولين والوزراء والرئاسة المصرية، وإن شاء الله نتحدث». وأضاف: «سنرحب قدر الإمكان وسنعمل على إقامة العلاقات».

أما عن العلاقات بتركيا، وسعي البلدين إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار، فقد قال بزشكيان إن تركيا: «صديقتنا وشقيقتنا. علاقتنا بصفتنا جيراناً هي أولوية بالنسبة إلينا... يجب أن نعمل على تعزيز هذه العلاقات. هدفنا ورغبتنا تنسيق الاستثمارات المشتركة معاً. سنزور تركيا بالتأكيد، وسندعوهم لزيارة إيران أيضاً؛ لتقوية العلاقات».

وكرر بزشكيان ما طرحه خلال زيارته العراق الأسبوع الماضي بشأن فكرة إزالة الحدود بين الدول الإسلامية، على غرار الاتحاد الأوروبي، وقال: «عندما نتمكن من السفر بحرية، فقد يعني ذلك الحفاظ على أمننا، ونوسع الاقتصاد، والثقافة، والسوق»، وأشار إلى أولوياته في تحسين الوضع المعيشي للإيرانيين. وأضاف: «عندما نستطيع التواصل بسهولة، فهذا يعني أننا نطور الأمن، والثقافة، والاقتصاد، والسوق، ونصل إلى رؤية ولغة مشتركة. وعندها نصبح يداً واحدة أمام من يريدون تجاهل حقوق المسلمين... يمكننا الاستثمار المشترك وحل مشكلاتنا جميعاً».

تمسك ببرنامج الصواريخ

وأصر بزشكيان على نفي تزويد جماعة الحوثي في اليمن بصواريخ باليستية، وذلك بعدما ادعت الجماعة حصولها على صواريخ «فرط صوتية»، وقال بزشكيان: «إذا استغرق الأمر أسبوعاً لشخص من إيران للوصول إلى اليمن، فكيف جرى إرسال صاروخ إلى هناك؟ هذا ليس أمراً يحدث خلال يوم أو عام واحد، لا نملك مثل هذه الصواريخ لنقدمها إلى اليمن». لكن إيران عرضت العام الماضي ما وصفته بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي مصنوع محلياً، ونشرت وسائل الإعلام المحلية صوراً للصاروخ الذي يحمل اسم «فتاح» خلال احتفال.

ونقلت «رويترز» عن بزشكيان قوله إن طهران لن تتخلى مطلقاً عن برنامجها الصاروخي لحاجتها لوسيلة الردع هذه لحماية أمنها في منطقة تستطيع فيها إسرائيل إسقاط صواريخ على غزة كل يوم.

وقال بزشكيان: «إذا لم نملك صواريخ، سيقصفوننا متى أرادوا، مثلما يحدث في غزة»، مشيراً إلى الصراع في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس». وكرر موقف طهران الرسمي، إذ دعا المجتمع الدولي «إلى نزع سلاح إسرائيل أولاً قبل مطالبة إيران بالأمر نفسه».

وقال: «نحن بحاجة إلى القوة العسكرية من أجل أمن شعبنا وبلدنا». وأضاف: «لن نتخلى عن قدرتنا الدفاعية ما لم يتم نزع سلاح الجميع في منطقتنا. وإذا احترمت أميركا حقوقنا، فلن يكون لدينا أي خلاف. لا تفرضوا علينا عقوبات أو تهديدات، لن نقبل بالتهديد».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران نقلت صواريخ إلى روسيا، قال بزشكيان إن حكومته لم ترسل أي أسلحة إلى روسيا منذ توليها السلطة في أغسطس (آب)، بعد أن اتهمت القوى الغربية طهران بتسليم صواريخ باليستية إلى موسكو في سبتمبر (أيلول). وقال بزشكيان: «من المحتمل أن يكون التسليم قد حدث في الماضي... لكن يمكنني أن أؤكد لكم أنه منذ توليت منصبي لم يحدث أي تسليم من هذا القبيل إلى روسيا».

وفاق وطني

وبدأ بزشكيان مؤتمره الصحافي الأول بالرد على الانتقادات التي طالته بسبب التأخر في إجرائه، وقال: «كانوا يقولون باستمرار: لماذا لم تُجرِ مؤتمراً صحافياً؟ قلت: اسمحوا لي أن أنفذ بعض الأعمال لكي نتمكن من إجابة الصحافيين».

وأعاد بزشكيان التذكير بالخطوط العريضة لسياسته، ووعوده في الانتخابات الرئاسية. وأشار إلى تزامن المؤتمر الصحافي مع «أسبوع الوحدة» في إيران، وذلك في إشارة ضمنية إلى شعار حكومته «الوفاق الوطني». وتساءل عن أسباب الخلافات والنزاعات السياسية في الداخل الإيراني.

وتعهد بزشكيان الحؤول دون «مضايقة» شرطة الأخلاق للنساء في ما يتعلقّ بلباسهن، خصوصاً الحجاب. وقال إن «شرطة الأخلاق ليست مولجة مواجهة (النساء)، وسأحرص على ألا تقوم بمضايقتهن».


مقالات ذات صلة

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران، في حين بقيت نسبة التأييد العامة لأدائه الرئاسي مستقرة، وذلك رغم إعلانه التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران.

ويعكس الاستطلاع مدى عدم شعبية الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر مع إيران لدى الرأي العام الأميركي، حتى مع انتقال ترمب بصورة مفاجئة من التهديد بتصعيد الحرب إلى إعادة فتح باب المفاوضات. كما أظهر استمرار الانقسام الحزبي الحاد بشأن طريقة إدارته للملف الإيراني.

وأعرب نحو 65 في المائة من البالغين الأميركيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع القضايا المرتبطة بإيران. وفي حين ينظر معظم الديمقراطيين والمستقلين إلى سياساته تجاه طهران بصورة سلبية، فإن 28 في المائة فقط من الجمهوريين أبدوا عدم رضاهم عنها.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع نسبة التأييد العامة لأداء ترمب الرئاسي، التي بلغت 37 في المائة، من دون تغيير مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في مايو (أيار) الماضي.

وأُجري الاستطلاع بين 11 و17 يونيو (حزيران)، بعد فترة وجيزة من تراجع ترمب عن تهديداته بتوسيع الحرب ضد إيران. كما تزامن مع إعلانه التوصل إلى اتفاق مع طهران وموافقته على إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، وانتهى قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق رسمياً يوم الأربعاء.

انتقادات للاتفاق

وظلت نسبة التأييد لسياسة ترمب تجاه إيران منخفضة خلال الأشهر الماضية، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا أيضاً عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، والذي يمنح إيران مكاسب فورية من خلال السماح لها باستئناف بيع نفطها بحرية.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور لمدة شهرين، واستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دعوة طهران إلى خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ديفيد فارينغتون، وهو مستقل يميل إلى الحزب الجمهوري ويبلغ من العمر 79 عاماً من مدينة فورت وورث بولاية تكساس، إنه لا يكن أي تعاطف تجاه إيران، لكنه يشعر بالإحباط لأن الاتفاق ركز على المضيق ولم يحقق تقدماً أكبر فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وأضاف: «أي اتفاق يتعلق بالمضيق لا أعتبره تنازلاً ملموساً من جانب إيران. لذلك أرى أن ذلك مجرد محاولة لتجميل الاتفاق وإظهاره بصورة أفضل مما هو عليه في الواقع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

انقسام حزبي

وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إيران، وهي نسبة تكاد تتطابق مع نتائج مايو الماضي.

وقال دونالد ماكبرايد، وهو مستقل يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة بلانو بولاية تكساس، إنه يشعر بالإحباط لأن ترمب لم يفِ بوعده الانتخابي بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وكان ماكبرايد قد صوّت لترمب، لكنه عارض الدخول في الحرب مع إيران.

وأضاف: «أود أن تنتهي الحرب. كان الهدف الأصلي منها إسقاط النظام الإيراني، وهذا أمر غير ممكن. لا أعرف حقاً لماذا ينبغي أن نستمر في القتال».

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الأميركيين ترغب في إنهاء التدخل العسكري ضد إيران. وحتى مع ظهور اتفاق في الأفق، قال 53 في المائة من الأميركيين إن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «تجاوز الحد»، مقارنة بـ59 في المائة في مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، رأى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين أن مستوى العمل العسكري كان «مناسباً»، بينما قال 37 في المائة إنه لم يذهب إلى الحد الكافي.

وقالت جوان جونز، وهي مستقلة تبلغ من العمر 64 عاماً من شمال غربي فلوريدا، إنها تعتقد أن التحركات الأميركية ضد إيران كانت ضرورية لمواجهة التهديد الذي تمثله طهران.

وأضافت: «هذه الهجمات تهدف في النهاية إلى حمايتنا من هجمات نووية. أعتقد أننا مضطرون إلى خوض هذه المرحلة والتخلص من هذا القلق حتى لا يظل ماثلاً أمامنا».

ملف إسرائيل يضغط

وأظهر الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إسرائيل.

وتزايدت التوترات في الآونة الأخيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي هددت مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال جيمس هوفمان، وهو جمهوري يبلغ من العمر 69 عاماً من مدينة ميدواي بولاية أوهايو، إن ترمب يتبع استراتيجية خاطئة في التعامل مع نتنياهو.

وأضاف: «نتنياهو لن يفعل كل ما يريده ترمب. سيفعل ما يراه مناسباً. لا أعتقد أن هذه المقاربة فعالة».

الاقتصاد نقطة ضعف

كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة مماثلة تقريباً لما كانت عليه الشهر الماضي، بما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها في هذا الملف.

وقالت جونز إنها أكثر تفاؤلاً من كثيرين، مشيرة إلى الازدحام السياحي والطوابير أمام المطاعم والمقاهي في منطقتها باعتبارها مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي.

وأضافت: «أعتقد أن سياسات الرئيس ترمب تسهم في تحسين الاقتصاد».

لكن جمهوريين آخرين بدوا أكثر تشككاً، وهو ما قد يمثل مؤشراً مقلقاً لرئيس طالما قدم نفسه بوصفه صاحب خبرة اقتصادية وتجارية.

فبينما يؤيد 78 في المائة من الجمهوريين أداء ترمب الرئاسي بشكل عام، تنخفض النسبة إلى 69 في المائة فقط عندما يتعلق الأمر بإدارته للاقتصاد.

وقالت باتريشيا بيلي، وهي جمهورية تبلغ من العمر 42 عاماً من مدينة باركرسبورغ بولاية فرجينيا الغربية، إنها ترى أن الأسعار خرجت عن السيطرة. وأضافت: «قلت قبل أيام إن طلب البيتزا أصبح للأثرياء».

ورغم أنها صوتت لترمب، فإنها قالت إنه «خذلها قليلاً». وأضافت: «أعتقد أنه انشغل بالحرب إلى درجة أنه نسي بعض وعوده القديمة». ورغم إقرارها بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها لا تعتقد أنه أوفى بتعهده بتحسين الأوضاع الاقتصادية.


نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» اللبناني والمواطنين والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب طالما اقتضت احتياجاتها الأمنية وجودها هناك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي المقابل، تعتبر الحكومة اللبنانية المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل أرضاً لبنانية خاضعة لاحتلال غير قانوني، وذلك في انتهاك للقانون الدولي.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان، ولا تزال تحاول التوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان رغم الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».

كما يتضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.


قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف قاليباف في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «كما أظهرنا في مسار المفاوضات السابق، فإننا ثابتون على الوفاء بالشروط والخطوط الحمراء المحددة، وعلى تحقيق مصالح الشعب الإيراني»، لافتاً إلى أنه «إذا سعى العدو إلى تجاوز الحدود، فقد أثبتنا أن أصابعنا على الزناد، ولن نتردد في توجيه ضربة قاضية له».

وأعلنت الحكومة السويسرية، الجمعة، إرجاء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي كان من المقرر أن تبدأ الجمعة في سويسرا إلى أجل غير مسمى، بعد ساعات من إعلان إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي كشف في وقت سابق عن موافقته على مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران لإنهاء حرب الشرق الأوسط، رغم إشارته إلى تحفظات في شأنها، فيما أعلنت القوات الأميركية رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه على الموانئ الإيرانية.