البرلمان الإيراني يمنح الثقة لحكومة بزشكيان

نواب انتقدوا إشارات الرئيس إلى دعم خامنئي لتشكيلته

بزشكيان يلقي دفاعه الأخير قبل تصويت البرلمان على منح الثقة للحكومة (رويترز)
بزشكيان يلقي دفاعه الأخير قبل تصويت البرلمان على منح الثقة للحكومة (رويترز)
TT

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لحكومة بزشكيان

بزشكيان يلقي دفاعه الأخير قبل تصويت البرلمان على منح الثقة للحكومة (رويترز)
بزشكيان يلقي دفاعه الأخير قبل تصويت البرلمان على منح الثقة للحكومة (رويترز)

منح البرلمان الإيراني الثقة للحكومة الجديدة، بعد لحظات من خطاب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي طالب المشرعين بالموافقة على حكومته، مشيراً إلى تأييدها من قِبل المرشد علي خامنئي.

وشارك في التصويت 288 من أصل 290 نائباً، وحصل وزير الدفاع عزيز نصير زاده على أعلى نسبة أصوات، بواقع 281 صوتاً. وذهبت أقل نسبة إلى وزير الصحة، محمد رضا ظفرقندي بحصوله على 163 صوتاً. وحصل وزیر الخارجیة عباس عراقجي على 247 صوتاً موافقاً، والاستخبارات، إسماعيل خطيب 261 صوتاً. والداخلية، إسكندر مومني 259 صوتاً. والثقافة، عباس صالحي 272 صوتاً.

وسارع بزشكيان إلى نشر صورته مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وكتب في تغريدة: «الوفاق من أجل إيران»، في إشارة إلى شعار الحكومة. وبدوره هنأ قاليباف الحكومة، وقال إن «البرلمان اتخذ الخطوة الثانية نحو الوفاق وأعطى الثقة لجميع أعضاء حكومة بزشكيان». وأضاف: «سيكون البرلمان إلى جانب الحكومة في مسار حل مشاكل البلاد وتحقيق أحكام البرنامج السابع للتنمية. نجاح الحكومة هو نجاح لنا جميعاً».

وقال وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، إنه يأمل أن تساهم حكومة بزشكيان في زيادة الأمل بين الإيرانيين الذين فقدوا الأمل في المشاركة. وأضاف: «منح الثقة لجميع الوزراء قد أسعد العديد من العاملين من أجل إيران مستقرة ومتفائلة». وتابع: «نجاح استراتيجية الرئيس في تحقيق الوفاق داخل النظام السياسي هو بداية ذات قيمة كبيرة».

وأشرف ظريف على لجنة ترشيح وزراء لحكومة بزشكيان، لكنه لم يعتمد إلا نصف الأسماء المقترحة. وبعد تقديم الوزراء إلى الحكومة استقال ظريف من منصب نائب الرئيس في الشؤون الاستراتيجية، وهو منصب مستحدث في الحكومة.

نواب البرلمان الإيراني يصوتون على الوزراء المقترحين من بزشكيان (أ.ف.ب)

الدفاع الأخير

وبعد نهاية دفاعه الأخير قبل عملية التصويت، كتب بزشكيان على منصة «إكس»: «الخطوة الثانية للوفاق الوطني، الكرة باتت في ملعب البرلمان، اليوم هو لحظة الاختبار والتحقق».

وفي خطابه، دعا بزشكيان البرلمان إلى التعاون والوحدة، وقال إن فريقه الوزاري «يمثل مجموعة من الأذواق والتيارات المختلفة لكنها تتفق على الرؤية العامة والسياسات الشاملة»، متحدثاً عن استعداده لتقديم التنازلات.

وقال بزشكيان لزملائه السابقين: «نعدكم بأننا سنفي بوعودنا، وقد وعدنا بالتعاون معكم، وسنقوم بذلك بالتأكيد... ما نحتاجه في هذه المرحلة هو الوفاق والوحدة الداخلية، وبالتأكيد لا يعني ذلك التخلي عن توجهاتنا ومعتقداتنا». وأضاف: «العهود دائماً تكون متبادلة، نحن ثابتون على موقفنا، ساعدونا كي نتمكن من الاستمرار في العمل على هذه الأسس».

وتابع: «دعونا نصبح إخوة ونعقد عهد الأخوة. وحدتنا وتماسكنا يفوقان أهمية الصلاة والصيام. يجب علينا جميعاً أن نتمسك بحبل الله معاً».

وأشار بزشكيان إلى أن «المجتمع يعاني من مشاكل وفقر وتفرقة وظلم. إذا كنا نملك مهارة، فعلينا أن نركز على عيوبنا». وأضاف: «حل الخلافات ليس في إدانة الطرف الآخر... إذا أردنا حل المشكلة فعلينا أن نتنافس في حل الأزمة الاقتصادية، لا أن يهدم بعضنا بعضاً. طريق نجاتنا هو الوحدة والتماسك».

وبذلك دعا البرلمان إلى التقدم بالوفاق والتعاون. وحذر البرلمانيين قائلاً: «إذا كان من المقرر أن تعملوا على ما ترونه مناسباً، وأن نعمل نحن على ما نراه مناسباً، فأنا أشك في قدرتنا على حل المشكلة». وقال: «أنا هنا لحل مشاكل الشعب. لن أقف ضد الشعب. سأتوصل إلى تفاهم معكم لنضع أيدينا في أيدي بعضنا لحل مشاكل الشعب».

وأضاف: «بصفتي إيرانياً، لا أستطيع أن أقبل أن ينمو الآخرون في الخارج بينما ينظر الإيرانيون بحسرة. يجب أن نتوقف عن النزاعات غير المجدية ونتحد».

عراقجي أصبح وزيراً للخارجية بعد حصوله على ثقة البرلمان (أ.ف.ب)

دعم خامنئي

وأشار مرة أخرى إلى أن اختيار مرشحيه لوزارة الخارجية عباس عراقجي، ووزارة الدفاع عزيز نصير زاده، ووزارة الاستخبارات إسماعيل خطيب، ووزارة الداخلية إسكندر مومني، ووزارة التعليم والتربية علي رضا كاظمي، ووزارة التعليم العالي حسين سيمائي، جاء بالتنسيق مع المستويات العليا في البلاد، وذلك في إشارة ضمنية إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال: «لماذا تجبرونني على قول أشياء لا ينبغي لي أن أقولها؟ جميع هؤلاء الأعزاء قدمناهم بالتنسيق والتفاهم». ومع ذلك، أبدى في جزء من خطابه استعداده لتقديم التنازلات. وصرح: «سأتنازل من أجل الوحدة. فيما يتعلق بهؤلاء الأفراد الذين ترونهم، حققنا أقصى تفاهم وتوافق. تفاهمنا مع المؤسسات الأمنية و(الحرس الثوري) ثم قدمنا الأفراد».

وذهب بزشكيان أبعد من ذلك، وقال: «عراقجي كان أول شخص وافق عليه القائد. قبل أن نعلن أسماء الوزراء، وافق القائد على اختياره. لا تجعلوني أدخل في التفاصيل. صوّتوا حتى نتمكن من تشكيل الحكومة».

وأشار إلى أن تشكيلته تضم نائبين، وهو نفسه كان عضواً في البرلمان لدى ترشحه في الانتخابات الرئاسية المبكرة في أعقاب وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

توقف بزشكيان عند أسماء أربعة وزراء اقترحهم لوزارة الصحة، والعمل والرفاه، والاقتصاد، والتراث الثقافي، بعدما أظهرت مواقف النواب، وتوقعت الصحف الإيرانية، احتمال فشلهم في نيل ثقة البرلمان. وقال بزشكيان: «لا يوجد أدنى شك في كفاءتهم وخبراتهم، ثقوا بنا... لن أبقى مع أحد ضد ولاية الفقيه. لقد دافعت دائماً عن الولاية. أنا لا أتنازل، فمن قال إن هؤلاء هم ضدنا؟ لماذا نريد إبعاد شخص معنا عن السفينة؟».

ووصف بزشكيان «الحرب» التي تخوضها بلاده بـ«أسوأ من حرب العراق»، طالباً مساندة البرلمان لـ«الحفاظ على الوحدة والتماسك رغم كل العيوب».

وكتب النائب المتشدد، حميد رسايي على منصة «إكس»: «بشكل غير مسبوق، أنفق بزشكيان من اسم المرشد لتأييد حكومته، وحصل جميع وزرائه المرشحين على ثقة البرلمان». وأضاف: «مثلما وعد بزشكيان، يجب على الوزراء أن يعملوا ضمن إطار القوانين العليا والسياسات العامة للنظام وتوجيهات المرشد».

وكتب النائب المحافظ، مالك شريعتي، أن «استغلال الرئيس المحترم لدعم المرشد من أجل الحصول على الثقة من البرلمان كان خطأً كبيراً لأنه: إذا لم يحصل الوزراء على الثقة، فسيضع البرلمان في مواجهة مع خيار المرشد، وإذا حصلوا على الثقة، فلن يكونوا مسؤولين عن أدائهم في المستقبل. ومع ذلك، فإن تصريحات بزشكيان ستقلل بشكل كبير من عدد الوزراء المهددين بعدم الحصول على الثقة».

وباشر البرلمان الإيراني جلسات عامة لتقييم الوزراء والاستماع لبرامجهم، بعد مثولهم أمام اللجان المختصة. وحصل جميع مرشحي بزشكيان على موافقة تلك اللجان لتولي الحقائب الوزارية.

وقالت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» إن «منح الثقة لكل الوزراء خطوة مهمة للتقدم بمشروع الوفاق الوطني». وأعربت عن أملها بأن تقبل السلطات «متطلبات المصالحة الوطنية من قبل جميع أركان نظام الحكم، وكذلك التيارات السياسية، وبذل الجهود من أجل ترميم الشرخ في حكم الشعب».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني للرئيس مسعود بزشكيان قبل التصويت على منح الثقة لحكومته اليوم

وزير إصلاحي

وجاء ذلك، بعدما دعت صحيفة «كيهان» المتشددة إلى حذف أصحاب «السجلات»، في إشارة إلى الانتقادات التي طالت ظفرقندي، وزير الصحة، بسبب مواقفه في احتجاجات الموجة الخضراء التي قادها الزعيمان الإصلاحيان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي.

وينظر إلى ظفرقندي، الطبيب الأخصائي في الأوعية الدموية، على أنه أبرز «الإصلاحيين» في تشكيلة الحكومة.

وقالت صحيفة «كيهان» إن «تأييد أهلية بزشكيان وفوزه في الانتخابات الرئاسية يدحض بشكل واضح الادعاءات الخبيثة التي طرحها مدعو الإصلاح وبعض الغافلين داخل البلاد».

واتهمت الصحيفة الإصلاحيين بالسعي إلى استخدام بزشكيان كـ«جسر للعودة إلى الساحة السياسية الإيرانية، وبمقاومة الرئيس لمطالبهم، سارعوا في أقل من شهر من فوزه إلى انتقاده». وقالت: «قام مدعو الإصلاح بفرض ضغوط شديدة على الرئيس، وأدرجوا بعض الأشخاص الذين لديهم سجل سيئ في التاريخ السياسي والإداري للبلاد ضمن قائمة الوزراء المقترحين باستخدام آليات غير شفافة في اللجنة الاستشارية»، في إشارة إلى ظريف.

وبموازاة «كيهان»، أجمعت الصحف الإصلاحية على الدفاع عن أهلية ظفرقندي. وقالت صحيفة «آرمان ملي» إنه «علاج لمشكلات الصحة».

وقالت صحيفة «سازندكي» في افتتاحيتها إن انتخاب ظفرقندي «فرصة للتوازن واحتواء الأزمات التي قد تواجه قطاع الصحة الإيراني»، وأشارت إلى قفزة مرض السرطان، وهجرة المتخصصين في الطب، والمشكلات البنيوية في هذا القطاع.

وكتب الناشط محمد مهاجري في صحيفة «هم ميهن» أن «تكون لدى شخص مواقف انتقادية في 2009 لكن الأجهزة الأمنية توافق على توليه لحقيبة وزارية، يظهر أن هذا الشخص ليست لديه مشكلة، لكن بعض الأشخاص يحاولون تلفيق التهم، ما يظهر أنهم يحاولون منع وزير فعال من الدخول للحكومة، بسبب عقدهم السياسية».


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).