بزشكيان يتودد للمشرعين عشية «منح الثقة» لحكومته

المرشح لوزارة الداخلية منفتح على «حريات الناس»... وصحيفة تحذر من تقويض استقلالية البرلمان

قاليباف يستقبل بزشكيان لدى حضوره جلسة الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
قاليباف يستقبل بزشكيان لدى حضوره جلسة الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
TT

بزشكيان يتودد للمشرعين عشية «منح الثقة» لحكومته

قاليباف يستقبل بزشكيان لدى حضوره جلسة الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
قاليباف يستقبل بزشكيان لدى حضوره جلسة الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

عشية التصويت على منح الثقة لحكومته، حاول الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خطب وُدّ زملائه السابقين في البرلمان، فقد تعهد من جهة بالتعاون مع المشرعين في بذل قصارى الجهد لحل المشكلات ومواجهة التحديات، ومن جهة أخرى، أشار إلى استشارة أعلى المستويات في البلاد قبل الكشف عن تشكيلته الحكومية.

واصل الوزراء المرشحون لتولي الحقائب الوزارية التوافد إلى مقر البرلمان لرابع يوم على التوالي. ويتوقع أن يصوت البرلمان، الأربعاء، على منح الثقة لحكومة بزشكيان. وقال مرشح وزارة الثقافة عباس صالحي، إن «الوزارة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز الوفاق بين الحكومة والشعب».

وأشار صالحي إلى وجود «تغيرات اجتماعية واسعة في إيران، بما في ذلك ارتفاع مستوى التعليم، والتحول في دور النساء، مما يستدعي استراتيجيات جديدة في تعامل الحكومة مع الشعب». ورأى أن «الثقافة والفن والإعلام يمكن أن تكون جسراً يربط بين الحكام وعامة الإيرانيين».

ووزارة الثقافة، إلى جانب وزارات: الاستخبارات والخارجية والداخلية والدفاع، هي الوزارات الخمس التي يتعين على الرئيس الإيراني الحصول على موافقة مسبقة من المرشد علي خامنئي قبل إعلان المرشحين لتوليها.

مرشح وزارة الثقافة عباس صالحي يشرح برامجه للمشرعين (البرلمان الإيراني)

ولم يتقدم أي نائب لمعارضة تسمية صالحي الذي سبق له أن شغل المنصب في عهد حكومة حسن روحاني. وحاول صالحي رفض ترشيحه مجدداً، وبرر رفضه بتوليه مجلس إدارة مؤسسة «إطلاعات»، التي تصدر صحيفة بهذا الاسم، وذلك بتكليف من المرشد علي خامنئي. وتدخل خامنئي لتغيير موقف صالحي، الذي حافظ على منصبه في مؤسسة «إطلاعات»، التي تعكس مواقف المعتدلين، على خلاف صحيفة «كيهان» المتشددة التي بدورها تخضع لمكتب خامنئي.

«حق الاحتجاج»

وقبل كلمة صالحي، قال مرشح وزارة الداخلية، إسكندر مومني، إن إيران «تحتاج إلى الأمن والهدوء، والتضامن الوطني، والأمل، أكثر من أي وقت مضى»، لافتاً إلى أن «توفير الأمن العام، وزيادة المشاركة، والتضامن الاجتماعي، من المهام الأساسية لوزارة الداخلية». وأضاف: «نحن بحاجة أولاً، وقبل كل شيء، إلى تحقيق العدالة والوفاق الوطني».

وتحاشى مومني التطرق إلى القضايا التي تعني وزارة الداخلية على وجه خاص، خصوصاً خطة البرلمان لتشديد قانون الحجاب، لكنه قال إن الدستور الإيراني «يكفل حق المواطنين في توجيه الانتقادات والاحتجاج»، معرباً عن تأييده احترام حريات الناس. كما تعهد بتقديم فرص متساوية للنساء والرجال. وفي إشارة ضمنية إلى مطالب القوميات، شدد إسكندر على ضرورة إزالة التمييز و«المركزية».

وأعلنت 3 لجان معنية بشؤون «الداخلية»؛ على رأسها «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية»، موافقتها على تولي الجنرال إسكندر مؤمني حقيبة «الداخلية»، ودعا نواب البرلمان مؤمني إلى إيلاء اهتمام خاص للوضع المعيشي لمنتسبي وزارة الداخلية، فضلاً عن معالجة القضايا الاجتماعية والتوترات والاضطرابات، باستخدام مقاربات ثقافية واجتماعية.

وحذر الموظف السابق في وزارة الداخلية، النائب مصطفى بوردهقان بأن هناك «موظفين ملتزمين ومختصين تعرضوا للتهميش السياسي في الحكومات المختلفة، وجرى استبعادهم بسبب أفكارهم السياسية»، معرباً في الوقت نفسه عن انتقاده تعيين بعض الأفراد بسبب ولاءاتهم السياسية فقط.

أما وكالة «إرنا» الرسمية، فقد نقلت عن بوردهقان قوله إن «موظفين في وزارة الداخلية... تعرضوا للذبح السياسي وجرى استبعادهم بسبب حسابات سياسية».

مشرّعون إيرانيون يعقدون اجتماعاً مصغراً على هامش جلسة اليوم (البرلمان الإيراني)

من جانبه، طالب النائبُ حميدرضا كودرزي مرشحَ وزارة الداخلية بالحرص في تسمية حكام المحافظات والمدن والقرى. ولم يتمكن النائب من تكملة خطابه، بعدما اتضح أنه تقدم بطلب مداخلة من منطلق معارضة المرشح لوزارة الداخلية، لكن خطابه كان في الدفاع عنه.

ودافع النائب عباس صوفي عن سجل المرشح لمنصب وزير الداخلية عندما كان قائداً لشرطة المرور الإيرانية، مشيراً إلى تراجع ضحايا حوادث السير من 28 ألفاً سنوياً إلى 16 ألفاً خلال مدة مسؤولية إسكندر. وقال النائب محمد ميرزايي إن «الرئيس قدم أفضل مرشح لوزارة الداخلية».

في المقابل، قال النائب محمد باقري إن مومني «يفتقر إلى الخبرة والعلم لإدارة وزارة الداخلية». وقال: «يجب أن يكون لدى مرشح وزارة الداخلية القدرة على فهم القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية».

وتابع: «مومني شخص عسكري، وقد نهى المرشد الحالي والمرشد الراحل بوضوح عن تدخل القوات العسكرية والأمنية في السياسة».

ورفض رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، احتجاج النائب، قائلاً إن تسميته لا تخالف قواعد «الحرس الثوري»، في إشارة إلى الجهاز الذي ينتمي إليه مومني أصلاً. وكان وزير الداخلية السابق، أحمد وحيدي، من أبرز قادة «الحرس الثوري».

لكن النائب تساءل عن حقيقة وعود بزشكيان بتقديم أشخاص مختصين لتولي الوزارات. وقال: «ما الأعمال التي قدمها مومني في المناصب الإدارية؟ ما وضع البلاد اليوم في مجال مكافحة المخدرات؟ كيف هو وضع شرطة المرور؟».

وقال باقري: «هل كانت حالة وزارة الداخلية خلال السنوات الثلاث الماضية مقبولة بالنسبة إلى النواب؟ يجب على النواب أن يكونوا حذرين حتى لا يُخدعوا مرة أخرى».

من جهة أخرى، هاجم باقري حزب «مشاركت» الإصلاحي. ووصفه بأنه «من أخطر الجماعات التي تشكل فعلاً ضرراً كبيراً للبلاد». كما حذر من «التيارات الانحرافية التي قد تتسلل إلى البرلمان وتؤثر في تشكيل الحكومة». وقال: «التيارات الانحرافية في هذا البلد أخطر من جبهة (مشاركت)؛ وكلاهما يمثل شفرة لمقص واحد يهدد البلاد». وأضاف: «هؤلاء يسعون لتحويل البرلمان إلى قناة يمكنهم إدارتها، ويجب علينا أن نحرص على ألا يتسبب التيار الانحرافي في مزيد من الأضرار للبلاد».

حضور مفاجئ

وحضر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، جلسة تقديم مرشحه لوزارة الداخلية، في زيارة مفاجئة إلى البرلمان، وذلك بعدما استضاف مساء الاثنين النواب الذين دخلوا البرلمان لأول مرة، بعد الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع مارس (آذار) الماضي، وكان بزشكيان أحد النواب الفائزين في الانتخابات، قبل أن يترشح لخلافة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله للنواب إن حكومته «في مواجهة المشكلات التي تواجه البلاد، ليست بصدد إلقاء اللوم على أحد، بل ستبذل قصارى جهدها لحل المشكلات ومواجهة التحديات».

قاليباف يتحدث إلى بزشكيان خلال جلسة الثلاثاء (موقع البرلمان الإيراني)

وقال: «لم يقدَّم أي من الوزراء المقترحين إلى البرلمان دون التشاور مع المستويات العليا في البلاد، وكما التزمت الحكومة بشعار (التوافق الوطني)، يُتوقع الآن من البرلمان والنواب أن يظهروا التزامهم بالتوافق من خلال أفعالهم».

وكان رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، نفى ضمناً أي ضغوط للتأثير على مسار التصويت لمنح الثقة لحكومة بزشكيان. وانتقد نواب في البرلمان، تغريدة شهرام دبيري، نائب الرئيس للشؤون البرلمانية، التي قال فيها إن «بزشكيان قدم الحكومة بالتشاور وتأييد المرشد الإيراني».

والأحد، قال النائب أميرحسين ثابتي منفرد، عضو جبهة «بايداري (الصمود)» المتشددة، إن «هناك لعبة خطرة بدأت... لقد قال شخص ما إنه يجب أن يصبح عباس عراقجي وزيراً للخارجية، وطلب منا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي التصويت لجميع الوزراء. ما هذا المنطق؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فلتغلقوا البرلمان».

ووجهت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تحذيراً إلى النائب بـ«توخي الحذر والتزام الحدود»، بعدما فُسّر كلامه بأنه يقصد المرشد الإيراني.

تقويض استقلالية البرلمان

ودخلت صحيفة «كيهان» الرسمية على خط الجدل، وكتبت في عنوانها الرئيسي: «هجوم على استقلال البرلمان بكلمة رمز (الوفاق الوطني)» في إشارة إلى التسمية التي أطلقها بزشكيان على حكومته.

وكتبت الصحيفة: «موضوع منح الثقة للوزراء المقترحين يُعدّ أهم مرحلة في الحكومات. يستغل مدّعو الإصلاحات عبارة (الوفاق الوطني) لمهاجمة مبدأ فصل السلطات واستقلالية البرلمان، في محاولة للاستحواذ الأقصى وإعداد الأرضية لتحقيق مطالبهم الحزبية».

صحيفة «كيهان» تحذر من تقويض استقلال البرلمان

وعلى خلاف تجاهل الصحف المحافظة، تصدرت صورة المرشحة لوزارة الطرق والتنمية الحضرية، فرزانة صادق، عناوين الصحف الإصلاحية. وكتبت صحيفة «سازندكي»: «الطرق بيد النساء». وأشارت إلى انتخاب أول وزيرة في إيران قبل 15 عاماً، في عهد محمود أحمدي نجاد. وعنونت صحيفة «هم ميهن»: «(السيد) الوزيرة» مع صورة احتلت نصف الصحفة الأولى.


مقالات ذات صلة

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تحليل إخباري كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

تمتلك المسيّرات الإيرانية من طراز «شاهد» منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

عراقجي يدعو الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية من الشرق الأوسط، وذلك في اليوم الـ15 للحرب مع إسرائيل وأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤول في الرئاسة الكورية الجنوبية، اليوم (الأحد)، إن سيول «تدرس من كثب» الطلب الذي وجَّهه إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من بين دول أخرى لإرسال سفن لمضيق هرمز؛ بهدف ضمان أمن ناقلات النفط في الخليج.

وأضاف المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نتابع من كثب تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس الأمر بعناية بالتشاور الوثيق مع الولايات المتحدة».

وكتب الرئيس الأميركي على حسابه في شبكة «تروث سوشيال» الاجتماعية: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى... إلى إرسال سفن إلى المنطقة بحيث لا يظل مضيق هرمز مهدداً من دولة مقطوعة الرأس»، في إشارة إلى إيران.

وحضَّ الرئيس ترمب، أمس (السبت)، دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز الذي عطَّلته إيران في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في حين هدَّدت طهران باستهداف شركات أميركية إذا قُصفت منشآتها للطاقة، وذلك مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.

وأكد الرئيس الأميركي في وقت لاحق أنَّه «يجب على دول العالم التي تتلقَّى النفط عبر مضيق هرمز أن تتولَّى أمر هذا الممر، وسنقدِّم مساعدة كبيرة». وتسببت الضربات الإيرانية بتوقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمرُّ عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق أعمدة كثيفة من الدخان والمواد السامة في الغلاف الجوي.

ومع هطول الأمطار لاحقاً، اختلطت هذه الملوثات بالمياه، لتتساقط على شكل ما وصفه السكان بـ«المطر الأسود»، وهو مزيج من مواد كيميائية خطرة يمكن أن تسبب أضراراً صحية جسيمة.

وحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يحذِّر خبراء البيئة من أن هذه الحوادث قد تخلِّف آثاراً طويلة الأمد؛ إذ تحتوي الصواريخ والذخائر على معادن ثقيلة وملوثات سامة تنتشر في الهواء والتربة والمياه عند انفجارها، وقد تبقى آثارها عقوداً، مُشكِّلة مخاطر صحية. وتُعدّ عمليات التنظيف صعبة ومكلفة.

كما أن حرائق النفط تطلق مركبات مثل السخام وثاني أكسيد الكبريت والهيدروكربونات التي تزيد من خطورة التلوث.

وأشار مختصون إلى أن خطورة الوضع تتضاعف؛ لأن الهجمات وقعت بالقرب من طهران وضواحيها المكتظة بالسكان؛ حيث يتجاوز عدد سكانها 18 مليون نسمة.

ويقول دوغ وير، الرئيس التنفيذي لمرصد النزاعات والبيئة (CEOBS): «نشهد دائماً هجماتٍ على منشآت النفط في النزاعات، ولكن من النادر جداً أن تكون هذه الهجمات قريبة من مدينة كبيرة كطهران».

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، رصد مرصد النزاعات والبيئة -وهو منظمة غير ربحية مقرُّها المملكة المتحدة تهدف إلى التوعية بالعواقب البيئية والإنسانية للحروب- أكثر من 300 حادثة تنطوي على مخاطر بيئية نتيجة للأعمال العدائية المستمرة.

وقال وير: «يتعرض كثير من الناس للتلوث، وسيستمر هذا الوضع». وأضاف أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات النفط خارج طهران تُعدّ أكبر حادثة تلوث في هذه الحرب حتى الآن.

ونصحت السلطات الإيرانية السكان في البداية بالبقاء في منازلهم، محذرة من أن الأمطار الحمضية قد تُسبب حروقاً كيميائية للجلد وتُلحق الضرر بالرئتين. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التوصية نفسها.

وقال ديفيد جيه إكس غونزاليس، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا: «أتوقع آثاراً حادة على صحة الجهاز التنفسي»، مضيفاً أن الأطفال الصغار والنساء الحوامل أكثر عرضة لتأثيرات ملوثات الهواء.

حتى قبل هذه الحرب، كانت طهران تعاني من تلوث شديد.

ورصد باحثون مستويات عالية من الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة، كالرصاص والكادميوم والكروم والنيكل في مياه وهواء المدينة. كما عثروا على مواد سامة تنبعث عند حرق الوقود الأحفوري والنفايات، مثل ثاني أكسيد الكبريت.

ويُعزى السبب الرئيسي -وفقاً لديميتريس كاسكاوتيس، الفيزيائي في المرصد الوطني بأثينا، والذي يدرس تلوث الهواء والغبار في البلاد منذ أكثر من عقد- إلى عدد كبير من محركات السيارات والصناعات الثقيلة القريبة من المدينة.

ويساهم الموقع الجغرافي لطهران عند سفوح جبال البرز في احتجاز الملوثات بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري، ما يؤدي إلى استمرار تدهور جودة الهواء لفترات طويلة.

وعادة، تغسل الأمطار التلوث، ولكن الضربات التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط، ربما فاقمت الوضع، كما قال كاسكاوتيس.

وقال: «إن اجتماع حرائق النفط الكارثية مع هطول الأمطار يجعلها أكثر ضرراً وسُمِّية على صحة الإنسان. هذه الملوثات المخففة في الماء أكثر سُمية بكثير، ويمكن امتصاصها بسهولة في أجسامنا عبر الجهاز العصبي، والجهاز الدموي، وقد تؤثر على الكلى والكبد وأعضاء أخرى».

ومع انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ومن دون أخذ عينات، يستحيل معرفة حجم التلوث.

ومع استمرار الحرب وتضرر منشآت النفط والطاقة في المنطقة، يخشى الخبراء وقوع مزيد من الهجمات في المنطقة التي تضم بعضاً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، والتي تنتشر فيها مصافي النفط والمستودعات ومحطات المعالجة ومنصات النفط والغاز البحرية، فضلاً عن المواقع النووية ومحطات تحلية المياه؛ إذ قد تكون العواقب وخيمة.

ويؤكد مختصون أن توثيق الأضرار البيئية الآن سيكون ضرورياً لاحقاً لمحاسبة المسؤولين، والبدء في عمليات التنظيف وإعادة التأهيل بعد انتهاء الصراع.


«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)

توعَّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر.

وقال «الحرس الثوري»، على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا كان هذا المجرم، قاتل الأطفال، على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

وتستمر الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.