مرشح «الدفاع» الإيرانية يعد بإنتاج السلاح لبلوغ «الردع الفعال»

نصيرزاده للبرلمان: «جبهة المقاومة» جزء من قواتنا المسلحة

نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)
نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)
TT

مرشح «الدفاع» الإيرانية يعد بإنتاج السلاح لبلوغ «الردع الفعال»

نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)
نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)

في ثالث أيام مناقشة حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمام البرلمان، تمسك مرشحُ وزارة الدفاع، الجنرال عزيز نصيرزاده، بصناعة الأسلحة في زمن السلم لبلوغ الردع الفعال، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران ستمضي قدماً في تعزيز جماعات «محور المقاومة»، قائلاً إنها «جزء من قواتنا المسلحة».

وبدأ نصيرزاده خطابه أمام البرلمان بمهاجمة الولايات المتحدة، وعدّ إيران قوة صاعدة «في النظام العالمي الجديد»، قائلاً إن «المنطقة والعالم رفضا النظام أحادي القطبية بقيادة أميركا، ويسعيان الآن إلى تشكيل نظام جديد بظهور قُوى جديدة مثل الجمهورية الإسلامية». وأشار إلى تغيّر الظروف الإقليمية والعالمية بسرعة في مختلف مجالات القوة، خصوصاً في مجال الأمن والدفاع، متحدثاً عن «ظهور تقنيات جديدة ومفاجئة تجعل معادلات النظام والأمن الإقليميين أكثر تعقيداً واضطراباً».

ويحمل نصيرزاده، طيار المقاتلة «إف14»، في سجله قيادة القوات الجوية في الجيش الإيراني، قبل أن يسميه المرشد الإيراني علي خامنئي نائباً لرئيس هيئة الأركان.

وقال نصيرزاده: «زادت الضغوط التي يمارسها الاستكبار العالمي وأعوانه الإقليميون، على مختلف الأبعاد العسكرية والسياسية والنفسية والثقافية والاقتصادية، على (جبهة المقاومة) والجمهورية الإسلامية».

وتدل تسمية «جبهة المقاومة» أو «محور المقاومة» في قاموس المسؤولين الإيرانيين على الجماعات المسلحة التي تدين بالولاء الآيديولوجي لنظام الحكم في طهران، أو على جماعات حليفة مثل حركة «حماس» الفلسطينية.

اغتيال هنية

وفي جزء من كلامه، اتهم نصيرزاده الولايات المتحدة بالسعي إلى تعزيز الردع الإسرائيلي، بعدما شنت بلاده هجوماً مباشراً على الأراضي الإسرائيلية في منتصف أبريل (نيسان) الماضي رداً على قصف مقر قنصليتها في دمشق. وتقول إسرائيل إنها تمكنت بمساعدة حلفائها من إحباط نحو 99 في المائة من الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران.

وقال نصيرزاده إن إسرائيل «تجاوزت الخطوط الحمر» باغتيال إسماعيل هنية في طهران. وأضاف: «لقد أظهرنا أن الأمن هو أهم موضوع لدينا... في أمننا توجد خطوط حمر، وأي شخص يتجاوزها فلن نغفر له، ولكن في هذا المسار؛ العقلانية هي السائدة».

نصیرزاده قبل إلقائه خطابه أمام النواب اليوم (البرلمان الإيراني)

وبشأن الرد على إسرائيل، قال: «بالتأكيد سيتم تنفيذ هذا العمل، ولا داعي للقلق... القطاع الدفاعي والأمني لن يتسامح بأي شكل من الأشكال مع العدو في هذا المجال، وإن شاء الله أعدكم بأن الأمور ستسير كما ترغبون».

وجاءت تعليقات نصيرزاده عن اغتيال هنية في رد على سؤال من النائب ياسر سليماني الذي قال: «لماذا وجب أن يتم اغتيال إسماعيل هنية في طهران؟ نحن نطالب بأن يكون الرد قوياً وحاسماً».

ورأى نصيرزاده أن «مجموعة الظروف الاستراتيجية مكنت الجمهورية الإسلامية من تحقيق موقع متميز على الساحة الدولية، خصوصاً في غرب آسيا، وتعزيز أسس المقاومة»، في إشارة إلى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

«إنتاج القوة»

وأضاف في السياق نفسه: «بينما تسعى الدول إلى تشكيل تحالفات وتعاون ضدنا، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى بناء شبكة قوية وتوسيع طابعها القوي، وقد عززت (جبهة المقاومة)». وأوضح: «اكتساب القدرات الاستراتيجية، وتحديث المعدات والبنى التحتية، وزيادة جاهزية القوات المسلحة و(جبهة المقاومة)... تتطلب ابتكاراً وتحولات متعددة في مجال الدعم الدفاعي»

وعن برنامجه، قال نصيرزاده إنه سيواكب أحدث تقنيات الحرب، مشدداً على ضرورة إنتاج السلاح في زمن السلم، واستند إلى أبيات شعر فارسية، تقول: «لا جدوى من بناء السد بعدما يغمرك الفيضان».

نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)

وأعرب عن اعتقاده أن «العمل الرئيسي لوزارة الدفاع (...) هو تعظيم إنتاج القوة»، لافتاً إلى ركيزتين لتحقيقها: «ناعمة وصلبة، بما يشمل استخدام البرمجيات والذكاء الاصطناعي».

وعدّ نصيرزاده هذه الأعمال مهمة «للوصول إلى نقطة الردع الفعال بوصفه هدفاً نهائياً». وقال: «لو لم نكن نمتلك الردع الفعال، لكان العدو قد هاجم بلدنا دون شك»، مضيفاً: «الردع والقوة هما ما يمنعان العدو من التجرؤ».

وتعهد بتنشيط الدبلوماسية في المنطقة، بالإضافة إلى تبادل الخبراء مع دول مجموعتَي «بريكس» و«شنغهاي» خلال السنوات الأربع المقبلة، مع «الحفاظ على السيادة واستخدام القدرات المتاحة».

«جبهة المقاومة»

كما تعهد بدعم «جبهة المقاومة». وقال: «(جبهة المقاومة) ليست مفصولة عنا، عندما نقول (القوات المسلحة) فهذا يعني أن (جبهة المقاومة) جزء منها». وأضاف: «سندعم هذه الجبهة سراً وعلناً».

ووعد نصيرزاده بـ«زيادة حماية الأنظمة والمنتجات الدفاعية لمنع الأعمال التخريبية الصناعية»، فضلاً عن الحصول على «تقنيات المنتجات التي قد تفاجئ العدو».

وسئل نصيرزاده عن برنامجه لتحسين الوضع المعيشي للقوات المسلحة، فقال للنواب: «تحسين معيشة القوات المسلحة هو مطلبنا الخاص. نحتاج إلى مساعدتكم. نحتاج إلى مساعدة الحكومة».

وأعلنت لجان مختصة؛ على رأسها «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية»، وكذلك «لجنة الصناعة»، عن موافقتهما على تسمية نصيرزاده وزيراً للدفاع.

قاليباف يتحدث إلى رسايي خلال جلسة الاستماع لمرشح وزارة الدفاع اليوم (البرلمان الإيراني)

توصيات خامنئي

وزارة الدفاع، إضافة إلى 4 وزارات أخرى (الاستخبارات، والخارجية، والداخلية، والثقافة)، يُطلع فيها الرئيسُ الإيراني المرشدَ علي خامنئي على اختياراته لرئاستها قبل أن يقدم الأسماء إلى البرلمان، مما يعدّ ضمانة تسبق التصويت على نيل الثقة من البرلمان.

وباشر البرلمان الإيراني جلساته العلنية لتقييم أجندة الوزراء المرشحين من قبل الرئيس مسعود بزشكيان منذ السبت الماضي، على أن يجري التصويت لمنح الثقة لوزراء الحكومة يوم الأربعاء، وهو اليوم الذي يؤدي فيه الوزراء القسم الدستوري.

في سياق متصل، احتج النائب المتشدد حميد رضا رسايي على تغريدة شهرام دبيري، نائب الرئيس للشؤون البرلمانية، التي جاء فيها أن بزشكيان قدم «الحكومة بالتشاور مع المرشد ومع تأييده». وتساءل: «هل فعلاً تم توجيه أي توصية من قبل المرشد بشأن التصويت للحكومة أو لوزير معين؟». وأضاف أن هذا «الادعاء قد جرى تداوله سابقاً بشأن حكومات أخرى، وكانت المرة الأخيرة في حكومة روحاني الثانية، حيث جرى نفيه من قبل مكتب المرشد». ورد رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف: «بما أنه (رسايي) قد قال كلاماً دقيقاً، فأنا أؤيده».

تحذير لمنتقد عراقجي

وقوبلت جلسة الاستماع إلى برامج مرشح وزارة الخارجية، عباس عراقجي، بردود واسعة، خصوصاً بعدما تعرض لهجوم شرس من النواب المحافظين بسبب قربه من وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، ودورهما في المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي عام 2015.

وكان تلاسن عراقجي والنائب أميرحسين ثابتي منفرد، عضو «جبهة بايداري (الصمود)» المتشددة، من أبرز نقاط جلسات الاستماع للوزراء. وأشار النائب إلى محاولات للتأثير على قرار البرلمان لمنح وزراء بزشكيان الثقة. وقال إن «هناك لعبة خطرة بدأت... لقد قال شخص ما إنه يجب أن يصبح عراقجي وزيراً، وطلب منا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي التصويت لجميع الوزراء. ما هذا المنطق؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فلتغلقوا البرلمان». وأضاف: «هل تريدون منذ البداية أن تجعلوا البرلمان دون سلاح؟ هل هذا هو البرلمان الذي قال عنه الإمام (الخميني) إنه رأس الأمور؟».

عراقجي يشرح برامجه لوزارة الخارجية أمس (أ.ب)

وفُسرت إشارة ثابتي إلى «شخص ما» لدى كثير من وسائل الإعلام بأنه المرشد الإيراني علي خامنئي. مما أثار غضب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي أوصت النائب بـ«توخي الحذر والتزام الحدود».

وقالت الوكالة إن «بعض النواب في البرلمان يقولون إن (شخصاً ما) قال إنه يجب التصويت لمصلحة عراقجي». وقالت الوكالة إن المرشد «لا يعطي توجيهات مباشرة بشأن الوزراء... هذه العبارة صحيحة وخاطئة في الوقت نفسه»، مشيرة إلى أن «التشاور مع المرشد بشأن تعيين بعض الوزراء، مثل وزير الاستخبارات، ليس بالأمر السري»، ورأت أن النائب استخدم إشارة «غير لائقة ولا تتناسب مع الوقار والأدب».


مقالات ذات صلة

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.