مرشح «الدفاع» الإيرانية يعد بإنتاج السلاح لبلوغ «الردع الفعال»

نصيرزاده للبرلمان: «جبهة المقاومة» جزء من قواتنا المسلحة

نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)
نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)
TT

مرشح «الدفاع» الإيرانية يعد بإنتاج السلاح لبلوغ «الردع الفعال»

نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)
نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)

في ثالث أيام مناقشة حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمام البرلمان، تمسك مرشحُ وزارة الدفاع، الجنرال عزيز نصيرزاده، بصناعة الأسلحة في زمن السلم لبلوغ الردع الفعال، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران ستمضي قدماً في تعزيز جماعات «محور المقاومة»، قائلاً إنها «جزء من قواتنا المسلحة».

وبدأ نصيرزاده خطابه أمام البرلمان بمهاجمة الولايات المتحدة، وعدّ إيران قوة صاعدة «في النظام العالمي الجديد»، قائلاً إن «المنطقة والعالم رفضا النظام أحادي القطبية بقيادة أميركا، ويسعيان الآن إلى تشكيل نظام جديد بظهور قُوى جديدة مثل الجمهورية الإسلامية». وأشار إلى تغيّر الظروف الإقليمية والعالمية بسرعة في مختلف مجالات القوة، خصوصاً في مجال الأمن والدفاع، متحدثاً عن «ظهور تقنيات جديدة ومفاجئة تجعل معادلات النظام والأمن الإقليميين أكثر تعقيداً واضطراباً».

ويحمل نصيرزاده، طيار المقاتلة «إف14»، في سجله قيادة القوات الجوية في الجيش الإيراني، قبل أن يسميه المرشد الإيراني علي خامنئي نائباً لرئيس هيئة الأركان.

وقال نصيرزاده: «زادت الضغوط التي يمارسها الاستكبار العالمي وأعوانه الإقليميون، على مختلف الأبعاد العسكرية والسياسية والنفسية والثقافية والاقتصادية، على (جبهة المقاومة) والجمهورية الإسلامية».

وتدل تسمية «جبهة المقاومة» أو «محور المقاومة» في قاموس المسؤولين الإيرانيين على الجماعات المسلحة التي تدين بالولاء الآيديولوجي لنظام الحكم في طهران، أو على جماعات حليفة مثل حركة «حماس» الفلسطينية.

اغتيال هنية

وفي جزء من كلامه، اتهم نصيرزاده الولايات المتحدة بالسعي إلى تعزيز الردع الإسرائيلي، بعدما شنت بلاده هجوماً مباشراً على الأراضي الإسرائيلية في منتصف أبريل (نيسان) الماضي رداً على قصف مقر قنصليتها في دمشق. وتقول إسرائيل إنها تمكنت بمساعدة حلفائها من إحباط نحو 99 في المائة من الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران.

وقال نصيرزاده إن إسرائيل «تجاوزت الخطوط الحمر» باغتيال إسماعيل هنية في طهران. وأضاف: «لقد أظهرنا أن الأمن هو أهم موضوع لدينا... في أمننا توجد خطوط حمر، وأي شخص يتجاوزها فلن نغفر له، ولكن في هذا المسار؛ العقلانية هي السائدة».

نصیرزاده قبل إلقائه خطابه أمام النواب اليوم (البرلمان الإيراني)

وبشأن الرد على إسرائيل، قال: «بالتأكيد سيتم تنفيذ هذا العمل، ولا داعي للقلق... القطاع الدفاعي والأمني لن يتسامح بأي شكل من الأشكال مع العدو في هذا المجال، وإن شاء الله أعدكم بأن الأمور ستسير كما ترغبون».

وجاءت تعليقات نصيرزاده عن اغتيال هنية في رد على سؤال من النائب ياسر سليماني الذي قال: «لماذا وجب أن يتم اغتيال إسماعيل هنية في طهران؟ نحن نطالب بأن يكون الرد قوياً وحاسماً».

ورأى نصيرزاده أن «مجموعة الظروف الاستراتيجية مكنت الجمهورية الإسلامية من تحقيق موقع متميز على الساحة الدولية، خصوصاً في غرب آسيا، وتعزيز أسس المقاومة»، في إشارة إلى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

«إنتاج القوة»

وأضاف في السياق نفسه: «بينما تسعى الدول إلى تشكيل تحالفات وتعاون ضدنا، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى بناء شبكة قوية وتوسيع طابعها القوي، وقد عززت (جبهة المقاومة)». وأوضح: «اكتساب القدرات الاستراتيجية، وتحديث المعدات والبنى التحتية، وزيادة جاهزية القوات المسلحة و(جبهة المقاومة)... تتطلب ابتكاراً وتحولات متعددة في مجال الدعم الدفاعي»

وعن برنامجه، قال نصيرزاده إنه سيواكب أحدث تقنيات الحرب، مشدداً على ضرورة إنتاج السلاح في زمن السلم، واستند إلى أبيات شعر فارسية، تقول: «لا جدوى من بناء السد بعدما يغمرك الفيضان».

نصیرزاده يلقي خطاباً أمام البرلمان اليوم (إيسنا)

وأعرب عن اعتقاده أن «العمل الرئيسي لوزارة الدفاع (...) هو تعظيم إنتاج القوة»، لافتاً إلى ركيزتين لتحقيقها: «ناعمة وصلبة، بما يشمل استخدام البرمجيات والذكاء الاصطناعي».

وعدّ نصيرزاده هذه الأعمال مهمة «للوصول إلى نقطة الردع الفعال بوصفه هدفاً نهائياً». وقال: «لو لم نكن نمتلك الردع الفعال، لكان العدو قد هاجم بلدنا دون شك»، مضيفاً: «الردع والقوة هما ما يمنعان العدو من التجرؤ».

وتعهد بتنشيط الدبلوماسية في المنطقة، بالإضافة إلى تبادل الخبراء مع دول مجموعتَي «بريكس» و«شنغهاي» خلال السنوات الأربع المقبلة، مع «الحفاظ على السيادة واستخدام القدرات المتاحة».

«جبهة المقاومة»

كما تعهد بدعم «جبهة المقاومة». وقال: «(جبهة المقاومة) ليست مفصولة عنا، عندما نقول (القوات المسلحة) فهذا يعني أن (جبهة المقاومة) جزء منها». وأضاف: «سندعم هذه الجبهة سراً وعلناً».

ووعد نصيرزاده بـ«زيادة حماية الأنظمة والمنتجات الدفاعية لمنع الأعمال التخريبية الصناعية»، فضلاً عن الحصول على «تقنيات المنتجات التي قد تفاجئ العدو».

وسئل نصيرزاده عن برنامجه لتحسين الوضع المعيشي للقوات المسلحة، فقال للنواب: «تحسين معيشة القوات المسلحة هو مطلبنا الخاص. نحتاج إلى مساعدتكم. نحتاج إلى مساعدة الحكومة».

وأعلنت لجان مختصة؛ على رأسها «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية»، وكذلك «لجنة الصناعة»، عن موافقتهما على تسمية نصيرزاده وزيراً للدفاع.

قاليباف يتحدث إلى رسايي خلال جلسة الاستماع لمرشح وزارة الدفاع اليوم (البرلمان الإيراني)

توصيات خامنئي

وزارة الدفاع، إضافة إلى 4 وزارات أخرى (الاستخبارات، والخارجية، والداخلية، والثقافة)، يُطلع فيها الرئيسُ الإيراني المرشدَ علي خامنئي على اختياراته لرئاستها قبل أن يقدم الأسماء إلى البرلمان، مما يعدّ ضمانة تسبق التصويت على نيل الثقة من البرلمان.

وباشر البرلمان الإيراني جلساته العلنية لتقييم أجندة الوزراء المرشحين من قبل الرئيس مسعود بزشكيان منذ السبت الماضي، على أن يجري التصويت لمنح الثقة لوزراء الحكومة يوم الأربعاء، وهو اليوم الذي يؤدي فيه الوزراء القسم الدستوري.

في سياق متصل، احتج النائب المتشدد حميد رضا رسايي على تغريدة شهرام دبيري، نائب الرئيس للشؤون البرلمانية، التي جاء فيها أن بزشكيان قدم «الحكومة بالتشاور مع المرشد ومع تأييده». وتساءل: «هل فعلاً تم توجيه أي توصية من قبل المرشد بشأن التصويت للحكومة أو لوزير معين؟». وأضاف أن هذا «الادعاء قد جرى تداوله سابقاً بشأن حكومات أخرى، وكانت المرة الأخيرة في حكومة روحاني الثانية، حيث جرى نفيه من قبل مكتب المرشد». ورد رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف: «بما أنه (رسايي) قد قال كلاماً دقيقاً، فأنا أؤيده».

تحذير لمنتقد عراقجي

وقوبلت جلسة الاستماع إلى برامج مرشح وزارة الخارجية، عباس عراقجي، بردود واسعة، خصوصاً بعدما تعرض لهجوم شرس من النواب المحافظين بسبب قربه من وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، ودورهما في المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي عام 2015.

وكان تلاسن عراقجي والنائب أميرحسين ثابتي منفرد، عضو «جبهة بايداري (الصمود)» المتشددة، من أبرز نقاط جلسات الاستماع للوزراء. وأشار النائب إلى محاولات للتأثير على قرار البرلمان لمنح وزراء بزشكيان الثقة. وقال إن «هناك لعبة خطرة بدأت... لقد قال شخص ما إنه يجب أن يصبح عراقجي وزيراً، وطلب منا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي التصويت لجميع الوزراء. ما هذا المنطق؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فلتغلقوا البرلمان». وأضاف: «هل تريدون منذ البداية أن تجعلوا البرلمان دون سلاح؟ هل هذا هو البرلمان الذي قال عنه الإمام (الخميني) إنه رأس الأمور؟».

عراقجي يشرح برامجه لوزارة الخارجية أمس (أ.ب)

وفُسرت إشارة ثابتي إلى «شخص ما» لدى كثير من وسائل الإعلام بأنه المرشد الإيراني علي خامنئي. مما أثار غضب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي أوصت النائب بـ«توخي الحذر والتزام الحدود».

وقالت الوكالة إن «بعض النواب في البرلمان يقولون إن (شخصاً ما) قال إنه يجب التصويت لمصلحة عراقجي». وقالت الوكالة إن المرشد «لا يعطي توجيهات مباشرة بشأن الوزراء... هذه العبارة صحيحة وخاطئة في الوقت نفسه»، مشيرة إلى أن «التشاور مع المرشد بشأن تعيين بعض الوزراء، مثل وزير الاستخبارات، ليس بالأمر السري»، ورأت أن النائب استخدم إشارة «غير لائقة ولا تتناسب مع الوقار والأدب».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي اليوم الأربعاء أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
TT

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

في خضم نقاشات دائرة داخل إسرائيل بشأن تقديرات «جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)» بأن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام، كُشف، الأربعاء، عن «صراع محتدم بين الأجهزة الأمنية» دار خلال السنوات الأخيرة بشأن الجهة التي تتولى هذه المهمة.

تبيّن أن «الموساد» أعدّ خطة واسعة بمليارات الدولارات، وبدأ تنفيذها، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة وتفتقر إلى مقومات النجاح. وكُلّف الجيش والمخابرات العسكرية بإعداد خطة بديلة، لكن اندلاع الحرب سبق اكتمالها.

«هدف مبالغ فيه»

تشير النقاشات الجارية في أروقة الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية إلى أن طرح إسقاط النظام بوصفه هدفاً مباشراً للحرب كان مبالغاً فيه، ولا يستند إلى أساس واقعي متين.

وأدى ذلك إلى خيبة أمل داخل إيران وخارجها، فيما دفع طهران إلى ردود فعل متوترة، شملت توسيع دائرة الهجمات لتطول نحو 12 دولة، بينها دول خليجية سعت إلى تجنب التصعيد.

وفي ضوء ذلك، خفّضت واشنطن وتل أبيب سقف التوقعات بعد الأسبوعين الأولين، ليُطرح بدلاً من ذلك أن الحرب قد «تمهّد» لظروف داخلية تُفضي لاحقاً إلى تغيير النظام، خلال عام أو أكثر.

وتصاعد الجدل مطلع الأسبوع، بعد تقارير في واشنطن أفادت بأن «الموساد» أوحى لنظرائه الأميركيين بأن الأيام الأولى للحرب قد تشهد خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع؛ مما يسرّع إسقاط النظام.

وعُدّ هذا التقدير من بين العوامل التي شجّعت الرئيس، دونالد ترمب، على خوض الحرب؛ مما زاد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإسرائيل، واتهام نتنياهو بدفع واشنطن إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

خطة قديمة

وسارع رئيس «الموساد»، دودي برنياع، إلى نفي تلك الأنباء. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أن برنياع أكد أنه لم يتعهد قبل الحملة ولا خلالها بإسقاط النظام، بل أشار إلى أن ذلك قد يتحقق فقط بعد انتهاء العمليات.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مصادر استمعت إليه وإلى نائبه قالت إنه، وإن لم يقدّم تعهداً صريحاً، فإنه أوحى بإمكانية تحقيق هذا الهدف.

وكشف التقرير عن أن خطة إسقاط النظام وُضعت في «الموساد» بعد هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بطلب من نتنياهو، الذي يولي أهمية منذ عام 2011 لهدف تحييد التهديد الإيراني.

واستُثمرت مليارات الدولارات في هذه الجهود على مر السنين، لكن الخطة عانت تكرار الحاجة إلى تعديلات جوهرية؛ مما دفع نتنياهو إلى رفضها بسبب مخاطرها وعدم نضجها.

ووفق التقرير، فإن جذور الخطة تعود إلى عهد رئيس «الموساد» الأسبق تمير باردو (2011 - 2016)، ولم يتحمس لها خليفته يوسي كوهين (2016 - 2021)، قبل أن يعيدها الرئيس الحالي، دودي برنياع، إلى الواجهة ويطلب موارد إضافية لها حصل عليها. وبقيت تعاني ثغرات مزمنة.

وفي مارس (آذار) 2024، قرر نتنياهو إسناد إدارة الحملة ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان حينها هيرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقدّم رئيس شعبة العمليات خطة الضربة الافتتاحية التي أصبحت لاحقاً أساس عملية «الأسد الصاعد» في يونيو (حزيران) 2025، والمنفّذة حالياً ضمن عملية «زئير الأسد».

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بأحد شوارع طهران وسط الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قائمة طويلة من الثغرات

وقد تعلق الأمر بـ«الموساد»، فقد شُكّلت لجنة برئاسة يعقوب نيغل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، لفحص الخطة العملياتية. وأوصت اللجنة بوقفها بعد رصد «قائمة طويلة من الثغرات»، وهو ما حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن أجزاء من الخطة الأصلية أُقرّت ونُفذت.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن هناك حالة إحباط لدى نتنياهو بسبب عدم تحقق التقديرات المتفائلة بشأن إمكانية إسقاط النظام. غير أن الاختبار الحاسم، وفق «يديعوت أحرونوت»، لا يزال أمام إسرائيل: فإذا انهار النظام خلال عام، فسيُحسب ذلك لرئيس «الموساد»، أما إذا لم يحدث، فسيُطلب منه تفسير مدى امتلاك الجهاز خطة عملياتية محكمة.

ويخلص التقرير إلى أن الدرس الأوسع يتمثل في ضرورة عمل المنظومة الأمنية بوصفها وحدة متكاملة، بدلاً من تنافس الأجهزة على تقديم خطط منفصلة، فيما تبقى المسؤولية النهائية على عاتق المستوى السياسي في تحديد الأهداف وتوزيع الموارد ومراقبة الجاهزية، وهو ما لم يتحقق دائماً بشأن إيران.


وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي، اليوم (الأربعاء)، أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوزيرين «شددا على ضرورة إنهاء ‌الحرب فوراً»، وأكدا «الأهمية البالغة» ⁠لاستمرار عمل ⁠خطوط النقل وسلاسل الطاقة والإمداد دون انقطاع.

وقُتل ‌آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت إيران بغارات جوية على إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة.

وكشفت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن 3291 شخصاً لقوا حتفهم في إيران، بينهم 1455 مدنياً، منهم 217 طفلاً على الأقل. وتقول الوكالة إنها تجمع بياناتها من تقارير ميدانية ومصادر محلية وطبية وإغاثية ومن منظمات المجتمع المدني ومواد من مصادر مفتوحة ومن البيانات الرسمية.

من جهته، أفاد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن ما لا يقل عن 1500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية حتى الآن.


هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أطلقت إيران، الأربعاء، دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول مجاورة وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة، فيما تعمل دول وسيطة على تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاولة لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الأوسط ويربك الأسواق العالمية.

وبعد تقارير تحدثت عن حشود عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط، قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت صواريخ باتجاه حاملة طائرات أميركية، فيما حذّرت طهران من «اختبار تصميمها» على الدفاع عن أراضيها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون باكستانيون، الأربعاء، إن إسلام آباد سلّمت إيران خطة أميركية من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وكان سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم نفى وجود أي نقاش مع واشنطن، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وجود مفاوضات جارية منذ أيام.

وقال السفير: «بخلاف ما يقوله ترمب، لم تجر أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، حتى الآن، بين البلدين».

لكنه أضاف: «من الطبيعي أن تكون الدول الصديقة منخرطة دائماً في مشاورات مع الطرفين».

وفي إيران، سخرت الصحافة المحلية الأربعاء من «أكاذيب» ترمب. ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة صورته على صفحتها الأولى بأنف يشبه أنف بينوكيو، الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

وتحدّث ترمب الثلاثاء مجدداً عن محادثات مع إيران ترمي لإنهاء الحرب، يشارك فيها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن الغموض يبقى سيد الموقف من الجانب الإيراني. ففيما تنفي طهران وجود محادثات، يسود «تساؤل حول من يمسك فعلياً بزمام الأمور في النظام الإيراني»، حسب غيوم لاسيكونجاريا، الأستاذ المشارك في جامعة السوربون.

ويؤكد ذلك دبلوماسي في المنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: «أصبح من الصعب معرفة من يدير الدفة منذ تغيير القيادة».

ويرى أن الهدف الحالي هو التوصل إلى هدنة قبل الدخول في محادثات معمقة، بما يسمح للطرفين «بادعاء تحقيق نصر وحفظ ماء الوجه، مهما كان الاتفاق».

ويضيف: «هناك بعض الأمل، لكن من المبكر التفاؤل».

تمهيد للمفاوضات

وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «12» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إدارة ترمب أرسلت مقترحاً لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.

وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسميها، تقترح الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.

وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقاً لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.

ويقول لاسكونجاريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها مرحلة ما قبل المفاوضات، يختبر كل طرف ما يمكن أن يكون مقبولاً».

ويضيف: «لكننا نشهد شكلاً من أشكال الانفصال الاستراتيجي، لقد تباعدت أهداف الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما يُعقّد الوضع: من يذهب إلى السلام، ومن يواصل الحرب؟».

«هدية كبيرة جداً»

وقال ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.

وأشارت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، إلى أن إيران أرسلت لها بياناً مؤرخاً الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن «غير المعادية» عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.

ويمر 20 في المائة تقريباً من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبّب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع.

وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، فاتح بيرول، عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر.

3 آلاف جندي

لكن، في موازاة الحديث عن مفاوضات، تتناقل الصحافة الأميركية أنباء عن إرسال ثلاثة آلاف جندي مظلي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وقالت البحرية الإيرانية، الأربعاء، إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذّرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: «نحن نتابع من كثب كل التحركات الأميركية في المنطقة، لا سيما عمليات نشر القوات»، مضيفاً: «لا تختبروا تصميمنا على الدفاع عن بلدنا».

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الأربعاء، أنه شنّ هجمات على شمال إسرائيل ووسطها بما في ذلك منطقة تل أبيب، إضافة إلى ضرب قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الكويت، وقاعدة في الأردن وأخرى في البحرين.

وحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية، أصيب 12 شخصاً مساء الثلاثاء قرب تل أبيب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ سلسلة غارات استهدفت «بنى تحتية تابعة للنظام» الإيراني.

وأفاد بأنه استهدف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

ويروي سكان في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أصوات الغارات والانفجارات صارت «جزءاً من الحياة اليومية».

في الخليج، الذي يُستهدف بصواريخ ومسيّرات إيرانية منذ بدء الحرب، تسبّبت ضربات بطائرات مسيّرة باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني التي لم تشر إلى وقوع ضحايا.

في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار بغرب العراق، حسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد».

ولا تتبنى واشنطن أي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.

قتلى في لبنان

على خط موازٍ، تواصل إسرائيل هجومها في لبنان حيث قتل تسعة أشخاص على الأقل ليلاً، حسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في ثلاث غارات على جنوب البلاد.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، وذلك تمهيداً لشنّ غارات.

ومنذ دخول «حزب الله» الحرب في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، حسب السلطات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل تعتزم إقامة «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكداً أنه لن يُسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة إليها قبل «ضمان أمن» شمال إسرائيل.

ويُعرب لبنانيون من الجنوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلقهم على بيوتهم وأرضهم، على غرار مصطفى إبراهيم السيد الذي يقول: «منذ عام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّراً».