عراقجي يتعهد بسياسة خارجية تتسق مع توجيهات خامنئي

أولوياته الصين وروسيا... و«إدارة العداء» مع واشنطن ومنتفح على أوروبا لمنع الإجماع ضد إيران

عراقجي يشرح برنامجه لنواب البرلمان قبل التصويت على منح الثقة (تسنيم)
عراقجي يشرح برنامجه لنواب البرلمان قبل التصويت على منح الثقة (تسنيم)
TT

عراقجي يتعهد بسياسة خارجية تتسق مع توجيهات خامنئي

عراقجي يشرح برنامجه لنواب البرلمان قبل التصويت على منح الثقة (تسنيم)
عراقجي يشرح برنامجه لنواب البرلمان قبل التصويت على منح الثقة (تسنيم)

دافع مرشح وزير الخارجية في الحكومة الجديدة، الدبلوماسي المخضرم عباس عراقجي، عن سجله وبرامجه، وسط انقسام النواب بين انتقادات حادة لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، وارتياح من التزامه بتوصيات المرشد، وخلق التفاعل بين الدبلوماسية و«الميدان»، في إشارة إلى دور «الحرس الثوري» في السياسة الخارجية الإقليمية.

وواصل البرلمان الإيراني جلساته الماراثونية لمناقشة مؤهلات الوزراء المرشحين من الرئيس مسعود بزشكيان، وناقش النواب في الجلستين الثالثة والرابعة ملفات المرشحين لوزارات الاستخبارات، والاقتصاد، والصحة، فضلاً عن الخارجية.

وتعهد عراقجي بسياسة خارجية «شاملة وفعالة ومؤثرة» في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، وعدم الانحياز إلى أي تيار أو فصيل سياسي، كما تعهّد بمتابعة 3 مهام رئيسية؛ «تأمين المصالح الوطنية» و«تعزيز الأمن القومي»، و«الحفاظ على تعزيز كرامة ومكانة البلاد».

وقال عراقجي إن «المواقف الثابتة للنظام، وقوانين البرلمان وتوجيهات المرشد ستكون (فصل الخطاب) في كل مرحلة». وأضاف: «سأكون جندياً للولاية (الفقيه)، مسؤولاً أمام البرلمان، وسأحافظ عن مصالح أمتي»، مبدياً تمسكه بسياسة «إجهاض العقوبات»، مضيفاً أن فريقه «لن يقع في فخ المفاوضات المرهقة»، لكنه قال «يجب أن نستقبل التغيرات في النظام الدولي بوعي».

عراقجي المرشح لمنصب وزير الخارجية يحضر الجلسة الأولى لفحص وزراء حكومة بزشكيان في البرلمان أمس (رويترز)

«إدارة الصراع»

وبذلك، حدد عراقجي أولويات سياسته الخارجية، قائلاً: «الصين وروسيا وكذلك القوى الصاعدة في أفريقيا وأميركا اللاتينية وشرق آسيا التي وقفت معنا خلال فترة العقوبات ستكون على رأس أولويات السياسة الخارجية». وأشار إلى أن «حسن الجوار» سيكون محوراً من محاور عمله، مؤكداً: «ستستمر سياسة حسن الجوار بقوة، وسنسعى لجعل الفرص السياسية والاقتصادية العظيمة في مجال الجيران مثمرة».

وفيما يخص العلاقات مع أوروبا، قال: «إذا أصلحت أوروبا سلوكها الخاطئ والعدائي تجاه الجمهورية الإسلامية، فستكون ضمن أولوياتنا. وأخيراً، ستكون سياستنا تجاه أميركا سياسة (إدارة الصراع) وليس (إزالة الصراع)».

وتحدث عن برنامجه بشأن المفاوضات النووية، قائلاً: «في أبريل (نيسان) 2021، عندما بدأت مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، كانت وفقاً لمواقف النظام الثابتة وبناءً على قانون الخطوة الاستراتيجية. أظهرت التزامي بهذه المواقف منذ ذلك الحين، واستمر النقاش حول هذا الموضوع في الحكومة الحالية». وأشار إلى أن «المفاوضات لم تكتمل لسبب ما».

وأضاف: «تحدثت عن مقاومة ترمب، التي أثبتت أنها صحيحة عندما انسحب من الاتفاق. وكما كان متوقعاً، فشلت محاولات أميركا في مجلس الأمن لتدمير الاتفاق، ما يؤكد صحة سياستنا».

سيصوت البرلمان على منح الثقة لوزراء بزشكيان بعد الانتهاء من مناقشة برامجهم (د.ب.أ)

قانون «الخطوة الاستراتيجية»

وأكد التزامه بقانون الخطوة الاستراتيجية للبرلمان المتعلق بالبرنامج النووي. وأشار إلى أنه عندما أعربت الولايات المتحدة في أبريل 2021 عن رغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي، تم تنفيذ سياسة «المواقف الحاسمة للنظام» التي حددها المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال إن «سياستنا بخصوص العقوبات، بناءً على توجيهات المرشد (...)، تُركز على تحييد العقوبات، وفي الوقت نفسه السعي لإزالتها. ستكون السياسة الخارجية في هذا المجال خادمة للحكومة». وأضاف: «وزارة الخارجية لن تتجاهل مسؤوليتها الأخرى في إزالة العقوبات، وستعمل على أساس التجارب السابقة، دون تسريع أو الوقوع في فخ المفاوضات المرهقة».

وقال في جزء من خطابه إن دعم «محور المقاومة» وفلسطين جزء أساسي من السياسة الخارجية الإيرانية، وأنه سيواصل هذا النهج، مضيفاً أنه «بفضل عناصر القوة في مختلف المجالات، فقد ارتفع التوازن الاستراتيجي لإيران في المنطقة». وأضاف «يجب على الجهاز الدبلوماسي أن يحافظ على هذه الإنجازات».

وأردف: «في حال نلنا ثقة البرلمان، فإن (دبلوماسية المقاومة)... ستكون في قلب اهتمام السياسة الخارجية للحكومة الرابعة عشرة». وأشاد بالجنرال الإيراني، قاسم سليماني، في «تصميم (محور المقاومة)».

كما تعهّد بتنشيط الدبلوماسية الاقتصادية، بما يتماشى مع السياسات العامة للبلاد. وقال: «سيجري استخدام جميع القدرات الدبلوماسية، للحصول على حصة عادلة من الأسواق العالمية». وشدد على أهمية «الدبلوماسية الحدودية» مع التركيز على الأقاليم الحدودية وفي الوقت نفسه تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة.

«الدبلوماسية والميدان»

وقبل أن يصعد عراقجي للمنصة، أعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، المصادقة على برامج وأهلية عراقجي لتولي حقيبة الخارجية.

وقال المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضايي، إن «من أبرز أسباب موافقتها هو الدبلوماسية الشاملة والفعالة والمؤثرة، مع التوازن والتنسيق الكامل الدبلوماسية والميدان»، في إشارة ضمنية إلى التسمية التي يعرف بها «الحرس الثوري» الإيراني، خصوصاً أنشطته الإقليمية.

وأضاف رضايي أن برامج عراقجي تشمل التفاعل «بشكل مهيب وعملي ومبني على الفرص» مع أوروبا، ومنع إعادة بناء إجماع أمني ضد إيران في مجلس الأمن، إضافة إلى رفع العقوبات «بشكل مشرف، من خلال مفاوضات موجهة وغير مفرطة في المدة».

وصرح رضايي لموقع «البرلمان الإيراني» بأن «من وجهة نظر عراقجي فإن (محور المقاومة) من عناصر قوتنا، وهو ملتزم بدعم هذا المحور في المنطقة والعالم».

النائب منوشهر متكي خلال الدفاع عن ترشيح عراقجي (تسنيم)

مؤيدون ومعارضون

ودعا وزير الخارجية الأسبق، والنائب الحالي منوشهر متكي، إلى التصويت بكثافة لصالح عراقجي، مشدداً على أن التصويت «له أهمية دولية»، وقال في دفاعه عن عراقجي إنه «لا يعرف شخصاً أكثر إلماماً وإطلاعاً وحداثة من عراقجي في الوزارة الخارجية»، معرباً عن اعتقاده بأنه «أفضل خيار ممكن لهذه الوزارة».

وأبدى النواب المؤيدون لعراقجي ارتياحهم من التزامه بقانون البرلمان حول البرنامج النووي، وكذلك التزامه بدعم الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، وعدم التفاوض بشأن البرنامج الصاروخي.

ومع ذلك، ركّز النواب المعارضون لعراقجي على مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، وعمله مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف. وقال النائب المحافظ، أمير حسين ثابتي منفرد، إن «هناك لعبة خطيرة بدأت، لقد قال شخص ما يجب أن يصبح عراقجي وزيراً، وطلب منا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، التصويت لجميع الوزراء. ما هذا المنطق؟ إذا كان الأمر كذلك فلتغلقوا البرلمان». وأضاف: «هل تريدون من البداية أن تجعلوا البرلمان بلا سلاح؟ هل هذا هو البرلمان الذي قال عنه الإمام (الخميني) إنه رأس الأمور؟».

ووصف ثابتي الاتفاق النووي بأنه «ضار للغاية»، وقال: «لماذا يعلن عراقجي الآن أنه يريد الابتعاد عن ظريف؟». وقال إن «عراقجي ليس دبلوماسياً واقعياً»، وأوضح: «من قال إن (توقيع كيري هو ضمانة؟) من قال إن ترمب لا يمكنه الانسحاب من الاتفاق النووي لأننا تفاوضنا بطريقة تمنعهم من الانسحاب؟ هذا هو الشخص الذي يسعى الآن للحصول على ثقة البرلمان».

ويعد ثابتي من حلفاء مرشح الرئاسة، سعيد جليلي أبرز خصوم الاتفاق النووي في إيران.

وتساءل النائب ميثم ظهوريان عما إذا كان عراقجي «لا يزال يرغب في أن يكون جزءاً من النظام الذي يربط حياة الناس بإرادة الأجانب، أم أن نهجه قد تغير؟».

وأضاف: «لقد أشار عراقجي إلى أنه ليس ظريف. أعتقد أن هذا شيء جيد، ولكن من الأفضل أن يتم توضيح هذا الاختلاف بشكل صريح وأين توجد الاختلافات، لأن في الفترة من 2013 إلى 2021، كان يعتبر الصورة المكملة للسيد ظريف».

وبدوره، قال النائب محمد رضا أحمدي إن «أميركا انسحبت من الاتفاق النووي، في حين بقيت إيران ملتزمة بكل تعهداتها... وزير الخارجية يجب أن يكون له تاريخ حافل بالقدرة والقوة، لكن عندما كان عراقجي مسؤولاً عن فريق المفاوضات، لم يُراعِ كثيراً من الأمور».

واتهم أحمدي، عراقجي وحكومة حسن روحاني، بمحاولة التنصل من قانون «الخطوة الاستراتيجية»، قائلاً: «قدمتم أعذاراً كثيرة، ولم تنفذوه، ولم تكن لديكم الدقة اللازمة في نص الاتفاق النووي».

وتابع: «لماذا كتبتم الاتفاق النووي بطريقة تسمح لترمب بإلغائه عندما انسحب منه دون أن نفعل شيئاً؟ يمكن القول إن الاتفاق كانت له تأثيرات سلبية كبيرة علينا». وتساءل: «ما الجرأة التي تدفعنا للتصويت لعراقجي كي لا يستمر في دبلوماسية الابتسامة؟ عراقجي لا يمتلك سجلاً إيجابياً خلال فترة المفاوضات، ويجب أن تُحل المشاكل الداخلية دون ربطها بالخارج».

من جهته، انتقد النائب محمد رضا صباغيان، الاتفاق النووي قائلاً: «لماذا وقّعتم وطبقتم الاتفاق النووي الأحادي الجانب، في حين الطرف الآخر انسحب منه ولم ينفذه؟»، وتابع: «القول بأن ترمب انسحب من الاتفاق ليس مبرراً».

وقال النائب هادي قوامي، إن «التصويت الكبير من البرلمان لصالح عراقجي يبعث برسالة مهمة إلى العالم»، مشيراً إلى خطط عراقجي لـ«إدارة العداء مع أميركا والتصدي لسياساتها العدائية».

وقال النائب أحد آزادي خواه، إن «عراقجي لديه برامج جيدة لـ15 دولة جارة ومتسقة مع إيران». وأشار إلى خلفية عراقجي في «الحرس الثوري»، قائلاً «كان ضابطاً خلال حرب الثمانينات، إنه يسعى وراء إجهاض العقوبات، وخلق تفاعل بين الحكومة والميدان».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة، إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.

واتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل في 4 سبتمبر (أيلول) بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيّمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي».

وأشارت لجنة الأمم المتحدة إلى تدهور حاد في الوضع في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فبينما قُتل ستة فلسطينيين في غارات جوية بين عام 2008 و6 أكتوبر 2023، بلغ العدد 254 بين 7 أكتوبر 2023 و30 سبتمبر (أيلول) 2026.

ورأت اللجنة في تقريرها الجديد أن السلطات الإسرائيلية سعت إلى «معاقبة جماعية» للسكان المدنيين في الضفة الغربية رداً على هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

واعتبرت اللجنة أن إسرائيل تشنّ مذّاك «هجوماً معمماً وممنهجاً ضد المدنيين، عبر عمليات عسكرية يعززها عنف مستمر من قبل المستوطنين». لكن الرئيس الجديد للجنة الهندي سرينيفاسان موراليدار رأى في بيان أن «عمليات القتل والإصابات المتعمدة بحق المدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى تدمير المساكن في الضفة الغربية، مقترنة بإنكار إسرائيل المستمر لتحمّل المسؤولية، تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وفرض ظروف معيشية لا يمكن تحملها عليهم».

وأضاف: «في الوقت نفسه، لا يزال توسيع إسرائيل سيطرتها على أراضي غزة يتسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من الخط الأصفر (الذي يحدد المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية) أو يعبرونه».

ودان التقرير الأممي أيضاً أعمال العنف التي ترتكبها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء فصائل مسلحة منافسة، إضافة إلى قمع المعارضين المدنيين والسياسيين. كما انتقد عدم إجرائها تحقيقات سريعة وفاعلة ومحايدة بشأن هذه الانتهاكات.

خيام تؤوي عائلة فلسطينية منصوبة فوق سطح منزلهم الذي تضرر جراء غارات شنّها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«شيطنة إسرائيل»

من جهتها، نددت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في جنيف، الاثنين، بتقرير اللجنة، معتبرة في بيان أنه يشكّل «مظهراً جديداً من حملتها التضليلية التي تهدف إلى شيطنة دولة إسرائيل وتصوير وجودها نفسه على أنه أمر إجرامي».

ووصفت إسرائيل خلاصات لجنة التحقيق المكلفة من الأمم المتحدة بأنها «دعاية سياسية». وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن التقرير «ليس تقريراً عن حقوق الإنسان، بل وثيقة دعاية سياسية منفصلة عن الواقع، تهدف إلى تقويض حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ونزع الشرعية عن الدولة اليهودية وإضفاء الشرعية على الإرهاب الجهادي ضد مواطنيها».

وقال السفير الإسرائيلي دانيال ميرون: «إن محاولة تدمير الدولة اليهودية لم تتوقف عام 1948. إنها مستمرة اليوم عبر جهود أطراف مثل لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، التي تسعى إلى تقويض شرعية إسرائيل وإنكار حقها الأساسي في الوجود والدفاع عن نفسها». ودعت البعثة الإسرائيلية المجتمع الدولي إلى المطالبة بـ«الحل الفوري» للجنة التحقيق التي ترأستها سابقاً الفائزة بجائزة نوبل للسلام سنة 2026 المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويبلغ عدد سكانها الفلسطينيين أكثر من ثلاثة ملايين، في حين يعيش فيها أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، في مناخ من العنف المتصاعد من الجانبين، ازداد توتراً مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية.

ومنذ الهجوم غير المسبوق الذي نفّذته «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأدى إلى اندلاع الحرب في غزة، يتجلى توسع الاستيطان في الضفة الغربية من خلال الزيادة السريعة في إقامة «بؤر استيطانية» جديدة.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، قُتِل أكثر من 1500 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موضع ثقة. وأصدرت محكمة العدل الدولية في يناير (كانون الثاني) 2024 قراراً أمرت فيه إسرائيل بمنع أي عمل يُعَدّ إبادة جماعية في غزة، منبهة إلى «خطر حقيقي ووشيك» بوقوع «ضرر لا يمكن تعويضه» بحق الفلسطينيين.

ودان التقرير الأممي أيضا أعمال العنف التي ترتكبها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء فصائل مسلحة منافسة، إضافة إلى قمع المعارضين المدنيين والسياسيين. كما انتقد عدم إجرائها تحقيقات سريعة وفاعلة ومحايدة بشأن هذه الانتهاكات.

Your Premium trial has ended